«هدنة غزة»: الخلافات «تتصاعد» والتفاؤل «يتراجع»

إعلام إسرائيلي يتحدث عن «تحديات غير متوقعة»

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقربائها خلال غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقربائها خلال غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الخلافات «تتصاعد» والتفاؤل «يتراجع»

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقربائها خلال غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقربائها خلال غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)

تقديرات إسرائيلية جديدة تتحدث عن «تصاعد الخلافات وتراجع التفاؤل» بين أروقة مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، وسط محادثات شهدتها القاهرة وأخرى لا تزال تستضيفها الدوحة منذ الأسبوع الماضي لحسم الاتفاق، واتهامات نقلها إعلام أميركي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«تعمد» إفشال الصفقة المرتقبة.

ذلك التراجع بالمفاوضات، وفق تسريبات إسرائيلية، يأتي وسط جهود مستمرة من الوسطاء مع الفصائل الفلسطينية وطرفي الحرب في غزة، يشى، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأن هناك «ضغوطاً متعمدة» يروّجها الإعلام الإسرائيلي الموجه من حكومة نتنياهو للفت الأنظار عن إجراءات محاكمته، مؤكدين أن نتنياهو يساوم لوقفها بالتلويح بإمكانية العودة لإفساد مشهد التفاوض والذهاب لمواجهات أشد مع الحوثيين في اليمن.

ويتوقع الخبراء في أحسن الظروف أن يتم التغلب على مناورات رئيس الوزراء الإسرائيلي والذهاب لاتفاق قبل 20 يناير (كانون الثاني) المقبل التزاماً بمهلة حليفه دونالد ترمب قبل توليه رئيس الولايات المتحدة، أو تعطل الاتفاق وتأجيله لما بعد وصوله حال حدوث تصعيد مع الحوثيين.

وتحدثت قناة «الحرة» الأميركية، الاثنين، عن أن نتنياهو يواجه، اتهامات متصاعدة من أطراف المعارضة وأهالي المحتجزين في غزة بـ«تعمد» إفشال التوصل إلى أي صفقة مع حركة «حماس» لوقف الحرب، بينما يواصل الوسطاء في القاهرة والدوحة جهودهم للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

واتهم زعيم حزب معسكر الدولة الإسرائيلي، بيني غانتس، الأحد، في كلمته التي نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، نتنياهو بعرقلة المفاوضات قائلاً: «بينما المفاوضون يعملون، نتنياهو يخرب المحادثات من جديد»، مخاطباً إياه: «ليس لديك تفويض لتخريب عودة المحتجزين مرة أخرى لأسباب سياسية، عودتهم هو الشيء الصحيح الإنساني والأمني والوطني».

فلسطينيون حول بقايا حافلة أصيبت بقصف إسرائيلي في خان يونس الاثنين (أ.ف.ب)

وأفادت «القناة 13» الإسرائيلية نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين بأن «التفاؤل الذي ساد الأسبوع الماضي بشأن إمكانية صياغة اتفاق مبدئي قد تبدد بسبب تصاعد الخلافات التي تعيق جهود وقف إطلاق النار»، لافتة إلى أنه لا توجد بوادر لانفراجة قريبة في المحادثات، خصوصاً مع استمرار التباين حول قوائم الأسرى ومحور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، وتأكيدات إسرائيلية بعدم وجود اختراق حقيقي في المفاوضات الجارية حتى الآن.

ويأتي ذلك في ظل أجواء متوترة بين الطرفين، حيث يبدو أن المسار نحو صفقة تبادل الرهائن يواجه «تحديات أكبر مما كان متوقعاً»؛ مما يعكس تعقيد الملف وعمق الخلافات القائمة، وفق القناة ذاتها.

وحديث الخلافات تؤكده قناة «i24» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة على مفاوضات وقف إطلاق النار، موضحة أنه «يوجد تقدم معين بالمفاوضات، لكن توجد فجوات يمكن حل جزء منها، وأخرى من الصعب جداً حلها».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأحد، عن مصدر أمني قوله: «لا تزال صعوبات كبيرة» تعيق التوصل إلى صفقة، لافتة إلى أن «من دون أن تقدم (حماس) قائمة بالرهائن الذين تخطط لإطلاق سراحهم ولا تزال إسرائيل تنتظرها، فلن يكون هناك تقدم بالمفاوضات».

ويفسر الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، عودة الإعلام الإسرائيلي للحديث عن تصاعد الخلافات وتراجع التفاؤل على أكثر من وجه، الأول، بأنه محاولة نتنياهو لفت الأنظار بعيداً عن محاكماته الحالية والمساومة لوقفها، والثاني ضغط على الوسطاء و«حماس» لتقديم تنازلات في ملف كبار الأسرى الفلسطينيين مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات.

طفلة فلسطينية مصابة لدى نقلها إلى المستشفى في خان يونس الاثنين (إ.ب.أ)

ويعتقد أن تعمُّد نتنياهو إضاعة الوقت ولفت الأنظار بعيداً عن محاكمته والحديث الإسرائيلي «الموجه» عن زيادة الخلافات لن يستمرا طويلاً، خصوصاً في ظل مهلة أعلن عنها ترمب ولن يخالف حليفه نتنياهو ذلك المسار مهما تعددت محاولاته للضغط على المفاوضات.

وأعلنت حركة «الجهاد»، الأحد، في بيان، أن «وفداً ضم أمينها العام زياد النخالة، ونائبه محمد الهندي، أنهى زيارته الرسمية إلى القاهرة، التي استمرت أياماً عدة» وعقد خلالها عدداً من اللقاءات مع كبار المسؤولين المصريين، تناولت عدداً من القضايا، من بينها صفقة الرهائن.

ووصف مصدر قيادي في «حركة الجهاد» هذه الاجتماعات بـ«الإيجابية والبنّاءة، وأنها تعزز التوافق الفلسطيني الداعم الجهود المصرية الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية، الأحد.

وكانت «حماس» كشفت في بيان، السبت، عن أن «قادة الحركة التقوا نظراء في (حركة الجهاد الإسلامي)، و(الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، الجمعة، بالقاهرة، وجرى بحث معمَّق لمجريات الحرب الدائرة على غزة وتطورات المفاوضات غير المباشرة مع الإخوة الوسطاء لوقف إطلاق النار وصفقة التبادل ومجمل المتغيرات على مستوى المنطقة.

وبحثت الفصائل الثلاثة «المستجدات المتعلقة بمفاوضات وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى»، معتبرين أن «إمكانية الوصول إلى اتفاق باتت أقرب من أي وقت مضى إذا توقف العدو عن وضع اشتراطات جديدة، وتم الاتفاق على الاستمرار في التواصل للتشاور والتنسيق بشأن المفاوضات».

وباعتقاد أنور، فإن تواجد الفصائل في القاهرة لم يكن من فراغ، بل يشي بوجود شيء ملموس يُدرس ويُبحث في مواجهة محاولات لنتنياهو لتعطيل الاتفاق، والذهاب لتصعيد جديد في المنطقة مع الحوثيين وبعثرة أوراق المفاوضات وإحداث انفلات جديد بالمنطقة.

وبرأي الرقب، فإن الاجتماعات التي شهدتها القاهرة مع الفصائل تزامناً مع محادثات الدوحة، تقول إنه ما زال بالإمكان هناك فرصة يمكن أن تقودنا إلى اتفاق، خصوصاً في ظل المرونة التي أبدتها «حماس» ومساعيها مع الفصائل للإسراع في تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي المعنية بإدارة غزة لإنهاء أي ذرائع إسرائيلية مستقبلية بشان رفض تواجد الحركة بالمشهد الفلسطيني.

وأوائل ديسمبر (كانون الأول) الحالي، اتفقت «حماس» و«فتح» على تشكيل تلك اللجنة التي تُعدّ مقترحاً مصرياً، وذلك بعد اجتماعات استضافتها القاهرة، وينتظر أن يُصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً بتعيين هذه اللجنة المعنية بإدارة شؤون قطاع غزة، وتكون مرجعيتها الحكومة الفلسطينية وتكون مسؤولة عن كل المجالات، الصحية والاقتصادية والتعليمية والزراعية والخدمية، وأعمال الإغاثة ومعالجة آثار الحرب والإعمار وإدارة معبر رفح.

وبشأن مستقبل ذلك المسار التفاوضي، يرجّح أنور، أن يتم الاتفاق قبل 20 يناير المقبل، التزاماً بمهلة ترمب، خصوصاً في ظل وجود ملامح ناضجة للصفقة تتوقف فقط على قبول نتنياهو وعدم وضع عراقيل ومغامرات جديدة في اليمن لتهديد استقرار المنطقة.

ويرى الرقب، أن الاتفاق كان ممكناً قبل نهاية العام، لكن في ظل ضغوط نتنياهو، فإننا قد نشهد انفراجة مفاجئة وتطوراً دراماتيكياً يقود لهدنة وصفقة جزئية في غزة قبل تولى ترمب منصبه على أقصى تقدير.

وشكلت مدة وقف إطلاق النار نقطة خلاف أساسية خلال جولات عدة من المفاوضات غير المثمرة. وتريد «حماس» إنهاء الحرب، في حين تريد إسرائيل إنهاء إدارة «حماس» قطاع غزة أولاً.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول فلسطيني مطلّع على المحادثات قوله إنه في حين تم حل بعض النقاط العالقة، لم يتم الاتفاق بعد على هوية بعض المعتقلين الفلسطينيين الذين ستفرج عنهم إسرائيل مقابل إطلاق سراح رهائن محتجزين لدى «حماس»، وكذلك لم يتم الاتفاق بشأن تفاصيل النشر الدقيق لقوات إسرائيلية في غزة.

وجاء ما قاله المسؤول الفلسطيني متوافقاً مع تصريحات وزير الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، الذي قال إن القضيتين لا تزالان قيد التفاوض. ومع ذلك قال شيكلي إن الجانبين أقرب إلى التوصل إلى اتفاق مما كانا عليه قبل أشهر.

وقال شيكلي لهيئة البث العامة الإسرائيلية: «يمكن أن يستمر وقف إطلاق النار هذه المرة ستة أشهر أو يمكن أن يستمر عشر سنوات، وهذا يعتمد على التحركات التي ستتم على الأرض». وأضاف أن الكثير يتوقف على السلطات التي ستدير غزة وتعيد تأهيل القطاع بمجرد توقف القتال.

وبينما قال المسؤول الفلسطيني إن «مسألة إنهاء الحرب تماماً لم يتم حلها بعد»، نقلت إذاعة الجيش عن زئيف إلكين، عضو مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قوله إن ن الهدف حالياً هو إيجاد إطار متفق عليه من شأنه حل نقاط الخلاف خلال مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى ستكون مرحلة إنسانية تستمر 42 يوماً وتتضمن إطلاق سراح رهائن.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended