ما مصير الجماعة الحوثية بعد إثارة مخاوفها بالحراك الدبلوماسي؟

تصعيد باتجاه إسرائيل وحشد طائفي وتهديد بمئات الآلاف من المقاتلين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
TT

ما مصير الجماعة الحوثية بعد إثارة مخاوفها بالحراك الدبلوماسي؟

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية استعداداتها الميدانية وعمليات الحشد والتجنيد لمواجهة السيناريوهات المحتملة لعودة المعارك العسكرية بينها وبين الحكومة اليمنية والقوات الموالية لها داخلياً، إلى جانب مخاوفها من مساندةٍ تأتي من الخارج، وذلك بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد الحليف لها في سوريا.

وبينما يشير كثير من المواقف الغربية، والحراك الدبلوماسي إلى إمكانية إنهاء الأزمة السياسية في اليمن بنفس الطريقة التي جرت بها إزاحة نظام الأسد، خصوصاً أن هذا حدثَ مع انهيارٍ كبير لنفوذ إيران في المنطقة؛ يظهر التخبط في تصريحات وتصرفات الجماعة الحوثية التي تُصرّ على استمرار مواقفها الرافضة لأي تسوية سياسة.

وبحث رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الاثنين، مع الفريق الركن فهد بن حمد السلمان قائد القوات المشتركة، التطورات الميدانية، وسبل دعم الجيش اليمني لتثبيت الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، بما يعود بالنفع على القاطنين فيها، ومناقشة دعم قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن».

دخان في صنعاء بعد ضربة أميركية على مواقع الجماعة الحوثية فيها الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسبقت ذلك لقاءات كثيرة بين مسؤولين عسكريون وسياسيين سعوديين ويمنيين وغربيين، في الرياض، مع القادة لدعم قوات الجيش اليمني ضد الجماعة الحوثية.

وشهدت الأيام الماضية تصريحات أميركية غير مسبوقة بشأن الأزمة اليمنية، وصفت النفوذ الحوثي في اليمن بالعدوان، فيما يبدو تغيراً مهماً تجاه الجماعة، بعد سنوات طويلة اتُّهمت فيها الإدارة الأميركية بالنعومة السياسية معها، وحتى بعد دخولها في مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة معها بسبب أحداث البحر الأحمر، ظلت تلك الاتهامات قائمة.

وكشفت السفارة الأميركية لدى اليمن عن لقاءات عقدها السفير ستيفن فاجن، ورئيس مكتب مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط التابع لوزارة الخارجية الأميركية جيسي ليفنسون، مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وعدد من المسؤولين اليمنيين، جرى فيها بحث «مواجهة عدوان الحوثي داخل اليمن وخارجه».

كما كشفت السفارة عن لقاء جمع القيادي العسكري في الجيش اليمني الفريق محمود الصبيحي، بالسفير الأميركي، مع إشارة إلى بحثهما «مواجهة الحوثيين في اليمن»، بالتزامن مع أنباء عن طلب الولايات المتحدة من العراق وعمان، طرد ممثلي الجماعة لديهما، بمن فيهم محمد عبد السلام فليتة، الناطق الرسمي باسمها، والذي يقيم في عمان، ويمتلك استثمارات كبيرة في العراق.

ولا يستبعد الباحث السياسي اليمني فارس البيل، تكرار سيناريو إسقاط نظام الأسد في اليمن، لكن ليس بنفس الصورة، نظراً إلى اختلافات كثيرة، أبرزها مخاوف المجتمع الدولي من أن يكون حل الأزمة اليمنية عسكرياً سبباً في نشوء بؤرة صراع جديدة، فالجماعة الحوثية يمكن أن يستخدمها النظام الإيراني لمزيد من التصعيد في المنطقة وإغلاق ممرات الملاحة الدولية خلال مرحلة الحسم.

وتضع إيران ثقلها العسكري على الجماعة الحوثية، وفقاً لحديث البيل إلى «الشرق الأوسط»، مما يدفع المجتمع الدولي إلى التفكير في حل الأزمة اليمنية بعيداً عن الحسم العسكري، وجرّ الجماعة الحوثية بعيداً عن المشروع الإيراني لتصبح حالة سياسية يمنية، لكن ما يمنع ذلك هو الارتباط الوثيق بين الجماعة وإيران، ومشروعها الطائفي المختلف عن الواقع اليمني.

الجماعة الحوثية تتعهد باستمرار الهجمات على إسرائيل (أ.ف.ب)

ولكون الجماعة الحوثية غير قادرة على المشاركة في الحياة السياسية اليمنية، وبسبب ما بات بينها وبين اليمنيين من ثارات بعد أكثر من عقد من حروبها وممارساتها ضدهم من جهة ثانية، فإن أي تسوية يجري فرضها ستكون مؤقتة، وسيعود الصراع مبكراً، مع استمرار أو عودة الجماعة الحوثية إلى الالتحاق بالمشروع الإيراني، كما يرى البيل.

تحفز وتحشيد

تبدو الجماعة الحوثية متحفزة إزاء ما يجري من لقاءات وتحضيرات لتحريك ملف الأزمة اليمنية، ورغم أنه لم تتضح بعد ملامح التوجهات المقبلة تجاه هذه الأزمة؛ فإن الجماعة الحوثية تشعر بالتهديد، ويَظهر ذلك من خلال تصريحات قادتها وتحركاتها على الأرض.

وأخيراً، تحدث محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الجماعة، إلى وسائل إعلام إيرانية عن توسيع خيارات المواجهة، واستمرار المعركة، وعن خطة عسكرية للمواجهة، مدَّعياً عدم الاكتراث بأي استعدادات أو توجهات لحل الأزمة القائمة معها بالحل العسكري، إذ، حسب مزاعمه، فإنهم في الجماعة واجهوا تلك التحديات طوال العقد الماضي، وما زال بإمكانهم الاستمرار في دعم فلسطينيي غزة.

ومنذ أيام أعلن زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، استعدادها لمواجهة كل تحرك يستهدفها، ضمن ما سمّاه «إطار موقفها ضد أميركا وإسرائيل»، والتصدي «لكل مؤامرة، ولكل استهداف»، مشيراً إلى تدريب مئات الآلاف خلال الأشهر الأخيرة، على المهارات القتالية، و«ليصبحوا حاضرين نفسياً وثقافياً ووجدانياً ومعنوياً»، كما قال: «لمواجهة التغييرات التي تحمل مسمى الشرق الأوسط الجديد».

ورغم مخاوفها من إطلاق عملية عسكرية ميدانية محلية ضد مواقعها ومناطق سيطرتها وبمساندة خارجية؛ فإن الجماعة الحوثية اختارت التصعيد أسلوبَ هروب إلى الأمام، كما يصفه مراقبون للشأن اليمن، وذلك بإعلانها استمرار عملياتها العسكرية في المياه الدولية المحيطة باليمن، وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل تحت مزاعم مساندة أهالي قطاع غزة.

أكثر من نصف مليون مقاتل زعم عبد الملك الحوثي تجنيدهم خلال الأشهر الأخيرة (إعلام حوثي)

ويؤكد مطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد)، أن تخوفات الجماعة من اندلاع ثورة شعبية دفعتها لعقد اجتماعات مكثفة ونزول ميداني عبر مشرفيها ومسؤولي التعبئة والتحشيد في مناطق سيطرتها لتجنيد أكبر عددٍ ممكنِ من الأطفال والكبار على حد سواء.

ويوضح البذيجي لـ«الشرق الأوسط» أن مخاوف الجماعة من تنامي الغضب الشعبي تزداد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار ارتكابها الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين خصوصاً الأطفال والنساء، يدفعها إلى الاستثمار في معاناة سكان قطاع غزة من جهة، وتصعيد مزاعمها بمواجهة إسرائيل والغرب لكسب التأييد والحصول على مزيد من الأتباع والمقاتلين.

وأشار البذيجي إلى أن خطاب الخميس الماضي، لزعيم الجماعة تضمن حديثاً عن تجنيد 600 ألف مقاتل، بينهم عدد كبير من الأطفال، فيما أعلن محمد عبد السلام فليتة وجود 200 ألف مقاتل في حالة استعداد للقتال.

شكوك بنيّات الغرب

خلال الأيام الماضية نفَّذت الجماعة، حسبما أعلنت على لسان المتحدث العسكري باسمها، وعبر وسائل إعلامها، ست هجمات باتجاه إسرائيل، واحدة منها بمشاركة ميليشيات عراقية موالية لإيران، وهاجمت ثلاث سفن حربية أميركية في البحر الأحمر وخليج عدن، كانت ترافق سفناً تجارية لحمايتها.

ومن المتوقع أن تستمر الجماعة الحوثية في التصعيد تجاه إسرائيل، بوصف ذلك إحدى أهم وسائل الحصول على تأييد شعبي داخلي، خصوصاً مع انهيار حلفائها في محور الممانعة، واضطرارها إلى تحمل مسؤولية مواجهة خصوم المحور وحدها، حسب باحث أكاديمي في جامعة صنعاء فضَّل عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته.

وأبدى الباحث مخاوفه من أن يكون لدى الجماعة الحوثية استعداد لتقديم تنازلات للغرب والقوى الدولية التي تستغل صراعات المنطقة لصالح أجندتها، مما يؤدي إلى عقد صفقة بين الطرفين على حساب اليمنيين ودول الجوار التي يجري ابتزازها بهذه الجماعة.

ولفت الباحث إلى أن التحركات الأميركية يُجريها مسؤولون من الصف الثالث وليسوا حتى من الصف الأول، مما يشكك بجدية التعاون مع السلطة الشرعية لإنهاء سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، مع احتمالية أن يكون ما يجري مجرد مساعٍ لإخافة الحوثيين من أجل عقد صفقة معهم، وإلزام الرئيس المنتخب دونالد ترمب بها قبل تسلمه السلطة.

وإلى جانب المخاوف من الغضب الشعبي، فإن التحركات السياسية والدبلوماسية اليمنية والإقليمية والدولية المحدودة، زادت قلق قادة الجماعة من انسحاب المتغيرات الجديدة في المنطقة لتصل إلى اليمن، وبدء تحجيم نفوذها فيه بصفتها إحدى أذرع إيران التي تلقت كثيراً من الخسائر أخيراً.

فعاليات حوثية مكثفة لتجنيد مزيد من المقاتلين تحت مسمى مناصرة الفلسطينيين (إعلام حوثي)

ورصدت «الشرق الأوسط» تنظيم أكثر من 15 فعالية خطابية كبيرة لمن تسميهم الجماعة الحوثية «خريجي دورات طوفان الأقصى» في مختلف المدن الخاضعة لسيطرتها خلال الشهر الجاري، إلى جانب عشرات الفعاليات الأخرى في الأرياف والمناطق النائية.

وحسب الباحث الاقتصادي اليمني يوسف شمسان، فإن إيران ستدفع بالجماعة الحوثية للبحث عن الربح في الأزمة اليمنية التي ستظل أحد ملفات المواجهة بينها والولايات المتحدة الأميركية.

ويذهب شمسان في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حل الأزمة اليمنية بالحسم العسكري أمر وارد جداً، إلا أن المتوقع تفضيل الغرب الحل السياسي الذي يتضمن إلزام الجماعة الحوثية بتقديم كثير من التنازلات بما يحقق الرغبة في حماية ممرات الملاحة الدولية وتأمين الاقتصاد العالمي من أي أضرار ناتجة عن الأزمة اليمنية.

ويتوقع شمسان، وهو باحث أكاديمي في اقتصاد الحرب، أن تُثْقَل الجماعة الحوثية بشروط كثيرة لاستمرار بقائها في المشهد اليمني، ومن ذلك تسليم الأسلحة الاستراتيجية والنوعية مثل الصواريخ الباليستية والطائرات والزوارق المُسيَّرة، والتعهد بعدم التعرض لأمن الملاحة الدولية أو مصادر الطاقة.

ويتوقع مراقبون أن تكون التفاهمات السعودية - اليمنية أكثر جدية في التعاطي مع النفوذ الحوثي في اليمن بعد التطورات الأخيرة في المنطقة من التحركات الأميركية المحدودة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.