ما مصير الجماعة الحوثية بعد إثارة مخاوفها بالحراك الدبلوماسي؟

تصعيد باتجاه إسرائيل وحشد طائفي وتهديد بمئات الآلاف من المقاتلين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
TT

ما مصير الجماعة الحوثية بعد إثارة مخاوفها بالحراك الدبلوماسي؟

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي قائد القوات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية استعداداتها الميدانية وعمليات الحشد والتجنيد لمواجهة السيناريوهات المحتملة لعودة المعارك العسكرية بينها وبين الحكومة اليمنية والقوات الموالية لها داخلياً، إلى جانب مخاوفها من مساندةٍ تأتي من الخارج، وذلك بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد الحليف لها في سوريا.

وبينما يشير كثير من المواقف الغربية، والحراك الدبلوماسي إلى إمكانية إنهاء الأزمة السياسية في اليمن بنفس الطريقة التي جرت بها إزاحة نظام الأسد، خصوصاً أن هذا حدثَ مع انهيارٍ كبير لنفوذ إيران في المنطقة؛ يظهر التخبط في تصريحات وتصرفات الجماعة الحوثية التي تُصرّ على استمرار مواقفها الرافضة لأي تسوية سياسة.

وبحث رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الاثنين، مع الفريق الركن فهد بن حمد السلمان قائد القوات المشتركة، التطورات الميدانية، وسبل دعم الجيش اليمني لتثبيت الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، بما يعود بالنفع على القاطنين فيها، ومناقشة دعم قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن».

دخان في صنعاء بعد ضربة أميركية على مواقع الجماعة الحوثية فيها الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسبقت ذلك لقاءات كثيرة بين مسؤولين عسكريون وسياسيين سعوديين ويمنيين وغربيين، في الرياض، مع القادة لدعم قوات الجيش اليمني ضد الجماعة الحوثية.

وشهدت الأيام الماضية تصريحات أميركية غير مسبوقة بشأن الأزمة اليمنية، وصفت النفوذ الحوثي في اليمن بالعدوان، فيما يبدو تغيراً مهماً تجاه الجماعة، بعد سنوات طويلة اتُّهمت فيها الإدارة الأميركية بالنعومة السياسية معها، وحتى بعد دخولها في مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة معها بسبب أحداث البحر الأحمر، ظلت تلك الاتهامات قائمة.

وكشفت السفارة الأميركية لدى اليمن عن لقاءات عقدها السفير ستيفن فاجن، ورئيس مكتب مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط التابع لوزارة الخارجية الأميركية جيسي ليفنسون، مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وعدد من المسؤولين اليمنيين، جرى فيها بحث «مواجهة عدوان الحوثي داخل اليمن وخارجه».

كما كشفت السفارة عن لقاء جمع القيادي العسكري في الجيش اليمني الفريق محمود الصبيحي، بالسفير الأميركي، مع إشارة إلى بحثهما «مواجهة الحوثيين في اليمن»، بالتزامن مع أنباء عن طلب الولايات المتحدة من العراق وعمان، طرد ممثلي الجماعة لديهما، بمن فيهم محمد عبد السلام فليتة، الناطق الرسمي باسمها، والذي يقيم في عمان، ويمتلك استثمارات كبيرة في العراق.

ولا يستبعد الباحث السياسي اليمني فارس البيل، تكرار سيناريو إسقاط نظام الأسد في اليمن، لكن ليس بنفس الصورة، نظراً إلى اختلافات كثيرة، أبرزها مخاوف المجتمع الدولي من أن يكون حل الأزمة اليمنية عسكرياً سبباً في نشوء بؤرة صراع جديدة، فالجماعة الحوثية يمكن أن يستخدمها النظام الإيراني لمزيد من التصعيد في المنطقة وإغلاق ممرات الملاحة الدولية خلال مرحلة الحسم.

وتضع إيران ثقلها العسكري على الجماعة الحوثية، وفقاً لحديث البيل إلى «الشرق الأوسط»، مما يدفع المجتمع الدولي إلى التفكير في حل الأزمة اليمنية بعيداً عن الحسم العسكري، وجرّ الجماعة الحوثية بعيداً عن المشروع الإيراني لتصبح حالة سياسية يمنية، لكن ما يمنع ذلك هو الارتباط الوثيق بين الجماعة وإيران، ومشروعها الطائفي المختلف عن الواقع اليمني.

الجماعة الحوثية تتعهد باستمرار الهجمات على إسرائيل (أ.ف.ب)

ولكون الجماعة الحوثية غير قادرة على المشاركة في الحياة السياسية اليمنية، وبسبب ما بات بينها وبين اليمنيين من ثارات بعد أكثر من عقد من حروبها وممارساتها ضدهم من جهة ثانية، فإن أي تسوية يجري فرضها ستكون مؤقتة، وسيعود الصراع مبكراً، مع استمرار أو عودة الجماعة الحوثية إلى الالتحاق بالمشروع الإيراني، كما يرى البيل.

تحفز وتحشيد

تبدو الجماعة الحوثية متحفزة إزاء ما يجري من لقاءات وتحضيرات لتحريك ملف الأزمة اليمنية، ورغم أنه لم تتضح بعد ملامح التوجهات المقبلة تجاه هذه الأزمة؛ فإن الجماعة الحوثية تشعر بالتهديد، ويَظهر ذلك من خلال تصريحات قادتها وتحركاتها على الأرض.

وأخيراً، تحدث محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الجماعة، إلى وسائل إعلام إيرانية عن توسيع خيارات المواجهة، واستمرار المعركة، وعن خطة عسكرية للمواجهة، مدَّعياً عدم الاكتراث بأي استعدادات أو توجهات لحل الأزمة القائمة معها بالحل العسكري، إذ، حسب مزاعمه، فإنهم في الجماعة واجهوا تلك التحديات طوال العقد الماضي، وما زال بإمكانهم الاستمرار في دعم فلسطينيي غزة.

ومنذ أيام أعلن زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، استعدادها لمواجهة كل تحرك يستهدفها، ضمن ما سمّاه «إطار موقفها ضد أميركا وإسرائيل»، والتصدي «لكل مؤامرة، ولكل استهداف»، مشيراً إلى تدريب مئات الآلاف خلال الأشهر الأخيرة، على المهارات القتالية، و«ليصبحوا حاضرين نفسياً وثقافياً ووجدانياً ومعنوياً»، كما قال: «لمواجهة التغييرات التي تحمل مسمى الشرق الأوسط الجديد».

ورغم مخاوفها من إطلاق عملية عسكرية ميدانية محلية ضد مواقعها ومناطق سيطرتها وبمساندة خارجية؛ فإن الجماعة الحوثية اختارت التصعيد أسلوبَ هروب إلى الأمام، كما يصفه مراقبون للشأن اليمن، وذلك بإعلانها استمرار عملياتها العسكرية في المياه الدولية المحيطة باليمن، وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل تحت مزاعم مساندة أهالي قطاع غزة.

أكثر من نصف مليون مقاتل زعم عبد الملك الحوثي تجنيدهم خلال الأشهر الأخيرة (إعلام حوثي)

ويؤكد مطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد)، أن تخوفات الجماعة من اندلاع ثورة شعبية دفعتها لعقد اجتماعات مكثفة ونزول ميداني عبر مشرفيها ومسؤولي التعبئة والتحشيد في مناطق سيطرتها لتجنيد أكبر عددٍ ممكنِ من الأطفال والكبار على حد سواء.

ويوضح البذيجي لـ«الشرق الأوسط» أن مخاوف الجماعة من تنامي الغضب الشعبي تزداد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار ارتكابها الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين خصوصاً الأطفال والنساء، يدفعها إلى الاستثمار في معاناة سكان قطاع غزة من جهة، وتصعيد مزاعمها بمواجهة إسرائيل والغرب لكسب التأييد والحصول على مزيد من الأتباع والمقاتلين.

وأشار البذيجي إلى أن خطاب الخميس الماضي، لزعيم الجماعة تضمن حديثاً عن تجنيد 600 ألف مقاتل، بينهم عدد كبير من الأطفال، فيما أعلن محمد عبد السلام فليتة وجود 200 ألف مقاتل في حالة استعداد للقتال.

شكوك بنيّات الغرب

خلال الأيام الماضية نفَّذت الجماعة، حسبما أعلنت على لسان المتحدث العسكري باسمها، وعبر وسائل إعلامها، ست هجمات باتجاه إسرائيل، واحدة منها بمشاركة ميليشيات عراقية موالية لإيران، وهاجمت ثلاث سفن حربية أميركية في البحر الأحمر وخليج عدن، كانت ترافق سفناً تجارية لحمايتها.

ومن المتوقع أن تستمر الجماعة الحوثية في التصعيد تجاه إسرائيل، بوصف ذلك إحدى أهم وسائل الحصول على تأييد شعبي داخلي، خصوصاً مع انهيار حلفائها في محور الممانعة، واضطرارها إلى تحمل مسؤولية مواجهة خصوم المحور وحدها، حسب باحث أكاديمي في جامعة صنعاء فضَّل عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته.

وأبدى الباحث مخاوفه من أن يكون لدى الجماعة الحوثية استعداد لتقديم تنازلات للغرب والقوى الدولية التي تستغل صراعات المنطقة لصالح أجندتها، مما يؤدي إلى عقد صفقة بين الطرفين على حساب اليمنيين ودول الجوار التي يجري ابتزازها بهذه الجماعة.

ولفت الباحث إلى أن التحركات الأميركية يُجريها مسؤولون من الصف الثالث وليسوا حتى من الصف الأول، مما يشكك بجدية التعاون مع السلطة الشرعية لإنهاء سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، مع احتمالية أن يكون ما يجري مجرد مساعٍ لإخافة الحوثيين من أجل عقد صفقة معهم، وإلزام الرئيس المنتخب دونالد ترمب بها قبل تسلمه السلطة.

وإلى جانب المخاوف من الغضب الشعبي، فإن التحركات السياسية والدبلوماسية اليمنية والإقليمية والدولية المحدودة، زادت قلق قادة الجماعة من انسحاب المتغيرات الجديدة في المنطقة لتصل إلى اليمن، وبدء تحجيم نفوذها فيه بصفتها إحدى أذرع إيران التي تلقت كثيراً من الخسائر أخيراً.

فعاليات حوثية مكثفة لتجنيد مزيد من المقاتلين تحت مسمى مناصرة الفلسطينيين (إعلام حوثي)

ورصدت «الشرق الأوسط» تنظيم أكثر من 15 فعالية خطابية كبيرة لمن تسميهم الجماعة الحوثية «خريجي دورات طوفان الأقصى» في مختلف المدن الخاضعة لسيطرتها خلال الشهر الجاري، إلى جانب عشرات الفعاليات الأخرى في الأرياف والمناطق النائية.

وحسب الباحث الاقتصادي اليمني يوسف شمسان، فإن إيران ستدفع بالجماعة الحوثية للبحث عن الربح في الأزمة اليمنية التي ستظل أحد ملفات المواجهة بينها والولايات المتحدة الأميركية.

ويذهب شمسان في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حل الأزمة اليمنية بالحسم العسكري أمر وارد جداً، إلا أن المتوقع تفضيل الغرب الحل السياسي الذي يتضمن إلزام الجماعة الحوثية بتقديم كثير من التنازلات بما يحقق الرغبة في حماية ممرات الملاحة الدولية وتأمين الاقتصاد العالمي من أي أضرار ناتجة عن الأزمة اليمنية.

ويتوقع شمسان، وهو باحث أكاديمي في اقتصاد الحرب، أن تُثْقَل الجماعة الحوثية بشروط كثيرة لاستمرار بقائها في المشهد اليمني، ومن ذلك تسليم الأسلحة الاستراتيجية والنوعية مثل الصواريخ الباليستية والطائرات والزوارق المُسيَّرة، والتعهد بعدم التعرض لأمن الملاحة الدولية أو مصادر الطاقة.

ويتوقع مراقبون أن تكون التفاهمات السعودية - اليمنية أكثر جدية في التعاطي مع النفوذ الحوثي في اليمن بعد التطورات الأخيرة في المنطقة من التحركات الأميركية المحدودة.


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.


إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

انتقلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين إلى محيط طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز وعدن، بعدما أحبطت القوات محاولات تسلل حوثية في جبهتي حيفان، والمقاطرة، وأعلنت تأمين الطريق أمام حركة المواطنين، والمسافرين.

وتشير التطورات الميدانية إلى سعي الجماعة الحوثية إلى الضغط على خطوط الحركة جنوب شرقي تعز، بعدما واجهت صعوبة في تحقيق تقدم عبر الجبهات الغربية للمحافظة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة لمحاولات التوغل خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، والطريق الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، عقب كسر محاولات تسلل حوثية في المنطقة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت للمهاجمين، وأجبرتهم على التراجع.

وأضاف النزيلي أن القوات أحبطت كذلك هجوماً حوثياً على عزلة الأحكوم في مديرية حيفان، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية، ومادية، قبل أن تنسحب العناصر المهاجمة من المنطقة من دون تحقيق تقدم ميداني، وفق الرواية العسكرية الحكومية. وأشار إلى أن القوات عززت انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب المواجهات.

خط «هيجة العبد» الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمناطق اليمنية المحررة (فيسبوك)

وفي مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل أخرى في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، بعد اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت الاقتراب من الطريق، والتمركز في مواقع قريبة منه. وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من تأمين المنطقة، وفتح الطريق أمام حركة المسافرين بعد انتهاء المواجهات.

وبحسب الرواية العسكرية، حاولت العناصر الحوثية التقدم عبر سائلة هيجة العبد من جهة الأكبوش، في محاولة لتهديد الطريق، وقطع حركة المسافرين. وتكتسب هذه المحاولة أهمية ميدانية نظراً إلى أن الطريق يمثل أحد خطوط الربط الرئيسة بين تعز والمناطق الجنوبية، ويتيح حركة المدنيين والبضائع بين تعز، ولحج، وعدن.

تغيير اتجاه الهجمات

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المعارك التي امتدت على الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لتعز، وفي مناطق الساحل الغربي المؤدية إلى باب المندب. ومع استمرار القتال في تلك المحاور، برزت جبهة حيفان والمقاطرة كمسار آخر للضغط على خطوط الحركة المرتبطة بمدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية استعادة مواقع، وصد هجمات حوثية في عدد من الجبهات المحيطة بتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية للجماعة في البرح، والوازعية، فضلاً عن إسقاط طائرات مسيّرة استخدمتها الجماعة في محيط الكدحة، والجبهات القريبة من المدينة.

وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت مصادر عسكرية إن المواجهات تركزت في الأحطوب، والكدحة، والضباب، والصلو، والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة.

ضربات جوية تستهدف القدرات الحوثية والتعزيزات في جبهات تعز (إعلام عسكري)

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات حوثية في المحافظة، بينها غارات على تجمعات ومخازن أسلحة في البرح، وأخرى استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في الوازعية، وفق المصادر العسكرية الحكومية.

وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من المواجهات التي تشهدها تعز منذ أسابيع، مع انتقال ثقل المعارك بين أكثر من محور، ومحاولة كل طرف الحفاظ على خطوط الإمداد، والحركة، والمواقع المرتفعة المطلة على الطرق الرئيسة.

طريق تحت الضغط

يمثل طريق هيجة العبد أهمية خاصة بالنسبة إلى تعز، باعتباره ممراً حيوياً للحركة بين المحافظة والمناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على خطوط الوصول إلى المدينة ومحيطها خلال المعارك الأخيرة.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت خلال الفترة الماضية محاولات حوثية للتقدم في مناطق غرب تعز، والريف الجنوبي، في وقت أدى فيه اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي إلى زيادة أهمية الطرق الداخلية التي تربط تعز بالمناطق الواقعة جنوباً.

ومن ثم، فإن محاولة الاقتراب من هيجة العبد لا تقتصر على استهداف موقع عسكري، بل ترتبط كذلك بالضغط على طريق يستخدمه المدنيون، والمسافرون، وحركة الإمداد بين المحافظات.

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في إحدى جبهات تعز (أ.ف.ب)

وتقول القوات الحكومية إن محاولات التسلل الأخيرة جاءت بعد إخفاق الحوثيين في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة المباشرة في عدد من جبهات حيفان، والأحكوم، وإن الجماعة تبحث عن ثغرات يمكن من خلالها تهديد خطوط الحركة، والطرق الحيوية.

وفي المقابل، عززت القوات الحكومية انتشارها في حيفان، والمقاطرة، وأعلنت استمرار عمليات التأمين على امتداد الطريق، في محاولة لمنع تحول المواجهات الجبلية إلى تهديد مباشر لحركة المدنيين.

وبالتزامن مع المعارك البرية، استمر الطيران الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في محيط تعز. وقالت المصادر العسكرية إن الغارات طالت تجمعات ومخازن أسلحة في منطقة البرح، إضافة إلى مواقع في الوازعية، بينما تعاملت القوات مع محاولات استخدام الطائرات المسيّرة في الكدحة، والجبهات المحيطة بالمدينة.


التعبئة الحوثية تمتد إلى تجنيد عمال النظافة

الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
TT

التعبئة الحوثية تمتد إلى تجنيد عمال النظافة

الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)

أخضعت الجماعة الحوثية مئات العاملين في قطاعي النظافة والتحسين بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وأجزاء من محافظة تعز لحملات تعبئة عسكرية، أجبرتهم خلالها على ترك أعمالهم والالتحاق بدورات تدريبية قتالية، في وقت أدى فيه غياب عدد من عمال النظافة إلى تراكم المخلفات في أحياء من صنعاء.

وخلال الأيام الأخيرة، دفعت الجماعة بنحو 700 موظف وعامل نظافة في صنعاء وتعز إلى المشاركة في دورات عسكرية مفتوحة، نُظمت في مناطق محيطة بالعاصمة ومواقع جبلية في أجزاء من تعز، تحت مسمى «دورات التعبئة العسكرية»، وبإشراف قيادات ميدانية ينحدر معظمها من محافظة صعدة، معقل الجماعة.

وفي صنعاء، أفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات عمال النظافة، غالبيتهم من أبناء الفئة المهمشة، تمكنوا من مغادرة العاصمة والانتقال إلى مناطق أخرى، خشية إخضاعهم لحملات التعبئة والتجنيد، تاركين أعمالهم وذويهم.

وأرغمت الجماعة نحو 500 موظف وعامل في صندوق النظافة بصنعاء على المشاركة في تدريبات عملية على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة. ووفق المصادر، صدرت توجيهات إلى الأجهزة الأمنية التابعة لها بتعقب العمال المتغيبين عن دورات التعبئة وملاحقتهم.

قطاع النظافة والتحسين في اليمن مستهدف حوثياً بالتجنيد والحشد (فيسبوك)

وأضافت المصادر أن الجماعة أوقفت عشرات الموظفين في الإدارة العامة لصندوق النظافة بصنعاء عن العمل وأحالتهم إلى التحقيق، على خلفية رفضهم المشاركة في الدورات التعبوية منذ انطلاقها.

وانعكست مغادرة العاملين على مستوى خدمات النظافة في العاصمة، مع تراجع أعمال رفع المخلفات وتراكم كميات من القمامة في مناطق متفرقة.

وشكا سكان في مديريات صنعاء القديمة والوحدة ومعين وآزال والثورة من تراكم أكوام النفايات منذ أيام، وقالوا إن المخلفات غطّت أجزاء من شوارع رئيسية وأحياء سكنية، بالتزامن مع اختفاء عمال النظافة من عدد من المناطق.

وأبدى السكان مخاوف من أن يؤدي استمرار تراكم النفايات إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في ظل انتشار الأمراض والأوبئة في البلاد، مطالبين الجماعة الحوثية بتحمل مسؤولياتها تجاه الخدمات الأساسية والإسراع في رفع المخلفات من الشوارع ومحيط المنازل.

تعبئة في تعز

وفي محافظة تعز، التي يُسيطر الحوثيون على أجزاء منها، استهدفت حملات التجنيد خلال الفترة الأخيرة أكثر من 200 موظف وعامل في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي، وفق مصادر محلية، في مسعى لتعويض النقص في أعداد مقاتلي الجماعة والدفع بعناصر جديدة إلى جبهات القتال، خصوصاً في المناطق الغربية من المحافظة.

وبثت قناة «المسيرة» التابعة للجماعة مشاهد مصورة تظهر مئات من عمال النظافة والتحسين والصرف الصحي في تعز وهم يخضعون لتدريبات قتالية وأخرى على استخدام الأسلحة في إحدى المناطق الجبلية، وسط استعدادات للدفع بعدد منهم إلى خطوط التماس في جبهات تعز ومواقع أخرى.

مديرو إدارات في صندوق النظافة بصنعاء يخضعون لتدريبات عسكرية (إعلام حوثي)

وقال عاملون في قطاعي النظافة والصرف الصحي بتعز إن قيادات حوثية ألزمتهم في وقت سابق بحضور دورات عسكرية ميدانية وبرامج ومحاضرات ذات طابع تعبوي، تضمنت الترويج لأفكار الجماعة وتمجيد زعيمها، وتأكيد أحقيته في حكم اليمن.

وقال «أدهم»، وهو أحد المشرفين على عمال النظافة في تعز، إنه تعرّض، إلى جانب زملائه، لضغوط وتهديدات لإجبارهم على المشاركة في الدورات العسكرية والتعبوية.

وأضاف أن الأولى كان توجيه هذه الجهود إلى تحسين مستوى النظافة ورفع المخلفات من الشوارع والأحياء حفاظاً على صحة السكان، بدلاً من إخضاع العاملين في القطاع لتدريبات عسكرية.

واتهم أدهم الجماعة بعدم إيلاء الأوضاع الصحية والخدمية للسكان الاهتمام الكافي، وقال إن سياساتها أدَّت إلى مزيد من التدهور في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها النظافة والصرف الصحي، في حين تُوجه موارد هذه القطاعات إلى ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

خدمات تحت الضغط

ويعاني عمال النظافة في المناطق الخاضعة للحوثيين منذ سنوات أوضاعاً معيشية ووظيفية صعبة، في ظل تراجع الأجور وتدهور ظروف العمل وغياب الحماية الكافية.

ومع استمرار هذه الظروف، يواجه العاملون في القطاع ضغوطاً إضافية نتيجة إخضاعهم لحملات التعبئة والتجنيد، الأمر الذي يُهدد بمزيد من التراجع في مستوى خدمات النظافة داخل المدن.

سكان في صنعاء يشكون من تراكم النفايات وسط حملة تجنيد عمال النظافة (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتكثيف الجماعة جهودها لاستقطاب فئات اجتماعية تعاني الفقر والهشاشة الاقتصادية، مستفيدة من حاجتها إلى العمل ومصادر الدخل بهدف إمداد صفوفها بعناصر جديدة.

ويرى مراقبون أن استهداف العاملين في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي يعكس اتساع نطاق حملات التجنيد الحوثية، ووصولها إلى قطاعات مدنية وخدمية يفترض أن تبقى بعيدة عن الصراع العسكري.