تقرير دولي يتوقع هجوماً إسرائيلياً واسعاً ضد الحوثيين

ضربات لاستهداف مراكز القيادة ومستودعات الأسلحة

مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية (الجيش الأميركي)
مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية (الجيش الأميركي)
TT

تقرير دولي يتوقع هجوماً إسرائيلياً واسعاً ضد الحوثيين

مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية (الجيش الأميركي)
مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية (الجيش الأميركي)

توقعت مؤسسة بحثية عالمية مهتمة بالشؤون الأمنية، أن إسرائيل قد تتجاوز الغارات الانتقامية المحدودة التي استهدفت الحوثيين في اليمن، وستنفذ عمليات مماثلة لعملياتها في لبنان، إذا ما استمرت الجماعة في استهدافها.

ووسط استنفار حوثي وتهديد باستهداف المصالح الأميركية، إذا ما تعرضت الجماعة لأي هجوم، بينت مؤسسة «ساري» العالمية أنه إذا استمر الحوثيون في استهداف الأراضي الإسرائيلية، فقد تتجاوز تل أبيب الغارات الانتقامية المحدودة، وتنفذ عملية شاملة بعيدة المدى، ربما تنافس نطاق تدخلاتها في لبنان وسوريا.

تل أبيب تريد تجاوز الغارات الانتقامية المحدودة السابقة (أ.ف.ب)

وحسب الدراسة الصادرة عن المؤسسة، فإن إسرائيل قد تشن سلسلة متواصلة و«أكثر إيلاماً» من الضربات على المراكز اللوجستية الحوثية، ومراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الأسلحة، على غرار حملاتها المنهجية في سوريا ولبنان.

وقالت إنه على الرغم من الضربات الإسرائيلية والأميركية والبريطانية السابقة، ونظراً للثقة التي اكتسبتها تل أبيب من نجاحاتها ضد وكلاء إيران في لبنان وسوريا، فهناك «احتمال متزايد» لتوسيع الحملة الإسرائيلية في اليمن.

الدراسة ذكرت أنه بعد تمكن تل أبيب من تحييد الدفاعات الجوية السورية بشكل فعال، واحتواء «حزب الله» بشكل كبير، أصبح لدى المخططين العسكريين الإسرائيليين الآن نموذج لتفكيك البنية التحتية لوكيل إيراني آخر، والانتقال من الضربات الدقيقة الانتقائية إلى العمليات الشاملة المستدامة.

وحافظت تل أبيب -حسب الدراسة- على هدفها الأوسع في التصدي لكل وكيل إيراني بدوره، وتخفيف التهديدات، واستعادة الردع في الشرق الأوسط المترابط والمتقلب على نحو متزايد.

وبالإضافة إلى عمليات إسرائيل السابقة واعتباراتها الاستراتيجية، تشير الدراسة إلى أن تل أبيب تفكر الآن «بشكل أكثر صراحة في شن هجوم كبير ضد الحوثيين»، وأنه في الأشهر الأخيرة تذبذب نمط مشاركتها في اليمن. ففي بعض الأحيان، استخدمت القوة الجوية الحاسمة ضد أصول الحوثيين، وفي أحيان أخرى اتخذت موقفاً أكثر حذراً وتراجعاً.

وقد تأثر هذا الموقف إلى حد بعيد بالأولويات الاستراتيجية المتنافسة، بما في ذلك الحرب المستمرة في غزة، والعمليات الكبيرة ضد «حزب الله» في لبنان، والحملات المكثفة داخل الدولة السورية الضعيفة، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفق الدراسة.

توسيع الضربات

ومع تكثيف الحوثيين هجماتهم، تحدثت المؤسسة الدولية في دراستها عن «مؤشرات على أن تل أبيب تعيد النظر الآن في العودة بقوة أكبر إلى العمليات واسعة النطاق، كجزء من استراتيجيتها الأوسع نطاقاً، المتمثلة في التعامل مع كل وكيل إيراني على حدة، وتحييد التهديدات لمصالحها الأمنية بشكل منهجي».

ومع التأكيد على أن جيش الدفاع الإسرائيلي يدرس توجيه ضربة أكثر أهمية داخل اليمن لوقف إطلاق الصواريخ المستمر، نقلت الدراسة عن تقرير لصحيفة «هآرتس» القول إن الدولة العبرية تسعى إلى إنشاء موطئ قدم إقليمي لمراقبة ومواجهة التهديدات الصادرة من الحوثيين بشكل أفضل.

خطة الهجوم الإسرائيلي تركز على مواقع حوثية حيوية مثل ميناء الحديدة (إعلام محلي)

ووفق ما جاء في الدراسة، فإنه على مدى الأسابيع القليلة الماضية، صعَّد الحوثيون هجماتهم على إسرائيل؛ حيث نفذوا ضربات صاروخية وبطائرات من دون طيار، وهددوا ممرات الشحن العالمية في البحر الأحمر وخليج عدن. وعلى الرغم من الاستجابات المدروسة في البداية، فإن القيادة الإسرائيلية والتحالفات الدولية تدرس الآن «اتخاذ إجراءات أكثر قوة وبعيدة المدى».

ووفق ما يراه معدو الدراسة، فإن نجاح إسرائيل في تحييد وكلاء إيران في لبنان وسوريا، عوامل «تزيد من احتمالية شن عمليات كبيرة ضد الحوثيين».

وأوضحت الدراسة أن التحالف الأميركي لحماية الملاحة في البحر الأحمر ركَّز على تفكيك مرافق تخزين الأسلحة الحوثية، ومواقع إطلاق الصواريخ والبنية التحتية للطائرات من دون طيار.

وقالت إن هذه العمليات المستمرة تهدف إلى تآكل قدرة الحوثيين على ضرب الأهداف البحرية، وإعاقة قدرتهم على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى. وأكدت أن هذه الجهود لا تقتصر على الدفاع عن حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية فقط.

مواقف حكومية

وبدءاً من منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أعرب المسؤولون والقادة العسكريون التابعون للحكومة اليمنية بشكل متزايد عن الحاجة إلى هجوم شامل، لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.

ورأت الدراسة في هذه التصريحات التي شجعتها التطورات الإقليمية والشركاء الدوليون، دليلاً على أن العملية واسعة النطاق باتت ضرورية لاستعادة سلطة الدولة.

السفينة البريطانية «روبيمار» غرقت بعد أن استهدفها الحوثيون (إعلام محلي)

ووفق الدراسة، تركز الخطط العسكرية على مناطق حيوية مثل الحديدة، وهي مركز ساحلي استراتيجي ومعقل لقوة الحوثيين، ومنصة لتهريب الأسلحة، ومركز للهجمات على الملاحة.

وقالت إن تصاعد الاشتباكات على الخطوط الأمامية في محافظات متعددة، مثل تعز والضالع وشبوة ولحج وما وراءها، ينذر بهجوم أكبر للقوات التابعة للحكومة، ضد المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأشارت الدراسة إلى أن تحويل الجماعة الحوثية منازل المدنيين إلى ثكنات، ونشرهم الألغام الأرضية على نطاق واسع، تأكيد على «توقع الجماعة هجوماً وشيكاً». ورأت أن الاشتباكات على خطوط التماس ليست معزولة عن المواجهات القبلية في مناطق أخرى، كما هو حاصل في محافظة الجوف.

ويعتقد معدُّو الدراسة أن الانتهاكات المنسوبة للحوثيين والانتهاكات المنهجية، إلى جانب الاعتقالات في صنعاء ووفيات السجناء بسبب التعذيب، ممارسات توفر للحكومة اليمنية الذخيرة اللازمة لحشد الدعم الشعبي والدولي.

حريق ضخم في منشأة لتخزين النفط بعد الغارات الإسرائيلية على مدينة الحديدة اليمنية (أ.ف.ب)

وذكروا أن حملة القمع التي يشنُّها الحوثيون في أماكن مثل سجن «مدينة الصالح» في تعز، وغاراتهم القاتلة واعتقالاتهم التعسفية، تغذي المطالبات المتزايدة برد عسكري حاسم.

وتخلص الدراسة إلى أن الحوثيين لم يعودوا راضين عن كونهم مجرد تهديد للأمن البحري الإقليمي؛ بل يهدفون بدلاً من ذلك إلى تحقيق تأثيرات نفسية وعملياتية مباشرة داخل إسرائيل.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) شنت إسرائيل هجمات على ميناءين من التي يسيطر عليها الحوثيون (الحديدة ورأس عيسى)، باستخدام طائرات من طراز «إف 15 و16 و35»، قُتل نتيجتها 6 أشخاص، وأصيب ما لا يقل عن 57 آخرين، وتسببت في أضرار لمرافق المواني ومحطات توليد الطاقة.


مقالات ذات صلة

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

تصاعد القمع الحوثي في إب مع إنشاء سجون سرية داخل منشآت مدنية واعتقال أكثر من 150 شخصاً، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ودعوات حقوقية للمساءلة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، وضبط الإيرادات، وتشديد الأمن في مأرب، وتحديث الجيش، مع دعم سعودي واستعدادات مبكرة لأزمة الكهرباء الصيفية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)