والد المخطوف اللبناني من قبل الجيش الإسرائيلي: ابني ليس له أي علاقات حزبية أو سياسية

تجمع السكان والصحافيون من أمام المبنى في البترون حيث اعتقلت قوات إسرائيلية عماد أمهز (أ. ب)
تجمع السكان والصحافيون من أمام المبنى في البترون حيث اعتقلت قوات إسرائيلية عماد أمهز (أ. ب)
TT

والد المخطوف اللبناني من قبل الجيش الإسرائيلي: ابني ليس له أي علاقات حزبية أو سياسية

تجمع السكان والصحافيون من أمام المبنى في البترون حيث اعتقلت قوات إسرائيلية عماد أمهز (أ. ب)
تجمع السكان والصحافيون من أمام المبنى في البترون حيث اعتقلت قوات إسرائيلية عماد أمهز (أ. ب)

أكد والد المخطوف اللبناني في البترون عماد أمهز من قبل قوات الجيش الإسرائيلي أن ابنه ليس له أي علاقات حزبية أو سياسية.

وقال الوالد فاضل أمهز قوله إن «عماد فاضل أمهز هو مواطن لبناني مكافح من أجل أسرته ووالديه المريضين، وكل ما يروج له جيش الاحتلال غير صحيح مطلقاً، جملة وتفصيلاً»، وفق ما نقلته وسائل إعلام لبنانية.

وأضاف: «نحن نحمل مسؤولية وضعه الصحي وسلامة حياته لجيش الاحتلال الإسرائيلي ونطالب بالإفراج الفوري عنه»، داعياً المؤسسات الدولية الإنسانية، وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي ووفقاً للقوانين والمواثيق الدولية، إلى زيارته والاطلاع على أوضاعه وضمان سلامته و«إطلاعنا على تطورات عملية اختطافه وحالته».

وتابع قائلاً: «من خلال تتبعنا للأخبار الإسرائيلية المعلنة والمسربة، فإن جيش الاحتلال ادعى أولاً أن عماد قيادي في (حزب الله) ثم عاد وادعى أنه عضو في بحرية الحزب، وهذا يعني أن الرواية الإسرائيلية غير متماسكة، وشبيهة تماماً بعملية الإنزال في بعلبك عام 2006 حيث تم اختطاف شخص اسمه حسن نصر الله في بعلبك في عملية إنزال، على أنه الأمين العام لـ«حزب الله» الشهيد حسن نصر الله... ثم ما لبث جيش الاحتلال أن أفرج عنه».

وأشار إلى أن «المعلومات التي اعتمد عليها جيش الاحتلال في عملية الاختطاف مغلوطة أو خاطئة أو كيدية من عملاء»، مؤكداً أن «ما نشر من صور عن جوازات سفر وبطاقات هاتفية تعود إلى ابنه هي أمور طبيعية جداً لمن يعمل في مجال البحرية المدنية».

وحمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بشكل مباشر، وخصوصاً القوات الألمانية، مسؤولية عملية الاختطاف، لأن هذه القوات تراقب كل صغيرة وكبيرة قبالة شواطئ لبنان منذ سنوات طويلة وتقوم باعتراض كل شيء في البحر، مطالباً قوات اليونيفيل بالكشف عن حقيقة ما جرى بشفافية.

وأعلن أنهم بصدد تقديم شكوى إلى الجهات الدولية المعنية واتهام القوات بـ«التآمر» في عملية الاختطاف حتى تثبت العكس، مشيراً إلى اللجوء إلى الاحتجاج والتصعيد أمام السفارة الألمانية في بيروت.

وحمل الأجهزة الأمنية المعنية في لبنان المسؤولية عما حدث، متهماً إياها بالتقصير في أداء دورها في حماية مواطنيها وشواطئ وأراضي لبنان.

ودعا الدولة اللبنانية إلى إجراء الاتصالات الدولية اللازمة للإفراج عن ابنه عماد، معتبراً أن «الإجراءات المتخذة غير كافية».

وكان مسؤول بالجيش الإسرائيلي قال أمس السبت إن القوات البحرية الإسرائيلية قبضت على عميل كبير لـ«حزب الله» شمالي لبنان.

بينما قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أمس إن «الأجهزة الأمنية تحقق في حدث وقع في منطقة البترون (شمال البلاد) فجر أمس، حيث أفاد أهالي المنطقة بأن قوة عسكرية لم تعرف هويتها نفذت عملية إبرار (إنزال بحري) على شاطئ البترون».

وأضافت الوكالة: «انتقلت القوة بكامل أسلحتها وعتادها إلى شاليه قريب من الشاطئ، حيث اختطفت لبنانياً كان موجوداً هناك، واقتادته إلى الشاطئ،

وغادرت بواسطة زوارق سريعة إلى عرض البحر».

وأفادت معلومات أوردتها قناة الجديد بأن «قوة عسكرية قامت باختطاف مواطن لبناني يدعى عماد أمهز من شاليه بالبترون، ويجري التأكد من العملية ومن صفة المختطف».

وأكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أنها لم تسهل أي عملية اختطاف أو أي انتهاك للسيادة اللبنانية.


مقالات ذات صلة

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

المشرق العربي عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

استعادت إسرائيل سياسة التفجيرات الواسعة في جنوب لبنان، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

تواجه القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي والقيود على الحركة وغموض مستقبل المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في قرية لبنانية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة إسرائيلية تقصف قرب مستشفى في النبطية بجنوب لبنان

جدّدت مسيّرة إسرائيلية إغارتها على محيط «مستشفى غندور» في يبلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يفجّر عدداً من المنازل في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر الخميس، عملية تفجير استهدفت عدداً من المنازل في بلدة حداثا بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

تتجه إسرائيل إلى تكريس نمط جديد لإدارة المواجهة في جنوب لبنان، يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة، مع الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري بمناطق الحدود

صبحي أمهز (بيروت)

أبرز الجنازات في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية

مسؤولون محليون وأجانب يسيرون أمام نعوش المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد عائلته في طهران (أ.ف.ب)
مسؤولون محليون وأجانب يسيرون أمام نعوش المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد عائلته في طهران (أ.ف.ب)
TT

أبرز الجنازات في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية

مسؤولون محليون وأجانب يسيرون أمام نعوش المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد عائلته في طهران (أ.ف.ب)
مسؤولون محليون وأجانب يسيرون أمام نعوش المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد عائلته في طهران (أ.ف.ب)

كثيراً ما شهد الشرق الأوسط جنازات ضخمة لزعماء شاركت فيها حشود جماهيرية، ومن المتوقع ألا تشذّ جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي عن ذلك؛ إذ تتوقع السلطات حضور ملايين المشيّعين.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد شهدت جنازتا الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1970، والخميني في إيران عام 1989، حشوداً هائلة... فما أبرز الجنازات في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية؟

جمال عبد الناصر

في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1970، سار ملايين الأشخاص خلف نعش الرئيس المصري في شوارع القاهرة، على امتداد 16 كيلومتراً، وبذلت قوات الأمن جهوداً مضنية للحيلولة دون انتزاع الحشود للنعش. وحالَ التدافع دون تمكّن ضباط من الجيش المصري ورؤساء دول وشخصيات بارزة من 52 دولة من السير في الموكب. وقد أصيب نائب الرئيس أنور السادات وعاهل الأردن الملك حسين بالإغماء، شأنهما في ذلك شأن العشرات من المشيّعين.

وفي إجراء أخير، فسح عناصر الشرطة، مستخدمين أعقاب بنادقهم، الطريق المؤدي إلى المسجد، حيث أقيمت صلاة الجنازة على جثمان الراحل.

الخميني

في السادس من يونيو (حزيران) 1989، اجتذبت جنازة المرشد الإيراني الأول، الخميني، أكبر حشد في إيران منذ عودته إلى إيران من المنفى عام 1979.

وسط حشود مندفعة، أحاط المشيّعون بالمركبة التي كانت تقل الجثمان في موكب الجنازة في طهران، فتمزق الكفن وسقط الجثمان على الأرض.

في نهاية المطاف، تم نقل الجثمان لإجراء مراسم الدفن، التي تأخرت لعدة ساعات، بواسطة مروحية إلى مقبرة قرب طهران.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، توافد ما لا يقل عن 10 ملايين شخص إلى المنطقة، وأسفر تدافع الحشود عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص، وإصابة ما يزيد على 10 آلاف آخرين.

أم كلثوم

ارتقت المغنية المصرية أم كلثوم إلى مستوى أولئك القادة، حين تدفق الملايين من الناس إلى شوارع القاهرة عام 1975 لتشييع جثمانها، وذلك بحسب ما ذكرته الصحافة العربية في حينه.

ياسر عرفات

في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004، توافد مد بشري من الفلسطينيين إلى رام الله في الضفة الغربية المحتلة، لوداع أخير لزعيمهم التاريخي ياسر عرفات. واقتحم الآلاف منهم مقر المقاطعة حيث يرقد القائد، بعد أن حاصره الجيش الإسرائيلي فيه لقرابة ثلاث سنوات.

وبدأت مراسم جنازته داخل مجمع عسكري في مسقط رأسه القاهرة، وهو قرار اتخذته مصر ليتسنى لجميع قادة الدول العربية تقديم واجب العزاء.

في الوقت نفسه، نظّم آلاف الفلسطينيين من مخيمات اللاجئين جنازة رمزية في العاصمة اللبنانية.

وعارضت إسرائيل بشكل قاطع دفن ياسر عرفات في القدس الشرقية كما كان يرغب، أو حتى في ضواحي المدينة المقدسة.

إسحق رابين

في نوفمبر 1995، تجمّع نحو مليون إسرائيلي ومئات الشخصيات الأجنبية المرموقة، ومنهم عدد من القادة العرب، في القدس لحضور جنازة رئيس الوزراء إسحق رابين الذي اغتاله متطرف يهودي.

وفي السادس من نوفمبر، توقفت البلاد بأسرها لمدة دقيقتين على وقع أصوات صفارات الإنذار أثناء مراسم الدفن، وذلك عقب أضخم جنازة عسكرية نُظمت في إسرائيل على الإطلاق.


أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

تلك الخطوة التي تجري مشاورات بشأنها لتقليص أو وقف التمويل، يراها خبير صومالي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، قد تنعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، متوقعاً 3 سيناريوهات، بينها أن يخالف المجتمع الدولي مساعي واشنطن لإنهاء فوري للتمويل، ويواصل الدعم لتفادي أي مخاطر تُهدد منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.

«حركة الشباب» الصومالية تضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لفترة أولية مدتها 12 شهراً، بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.

وتقدم بعثة الاتحاد الأفريقي، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة الهشة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) أبلغت واشنطن الاتحاد الأفريقي بأنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، الخميس.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقالت الحكومة الأميركية إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.

وبلغت ميزانية بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن تمويل البعثة أصبح غير مستقر على نحو متزايد، ما ترتب عليه عجزاً هائلاً في التمويل، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن العام الماضي خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

وقال أحمد كوشين، المدير العام السابق بوزارة الدفاع الصومالية، والعضو الحالي في البرلمان الوطني لـ«رويترز»: «سيكون لهذا الأمر تداعيات هائلة على الصومال (...) بعثة حفظ السلام في خطر».

وأوضح دبلوماسيان على دراية مباشرة بشؤون بعثة الاتحاد الأفريقي لـ«رويترز»، أنها لن تتمكن من الاستمرار ما لم تحل هيئة أخرى محل الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة.

مسلح خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، أن أي تقليص أو توقف للتمويل قد ينعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، كما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومة الصومالية لتسريع برامج بناء الجيش، ورفع كفاءته العملياتية واللوجستية، بما يضمن انتقالاً تدريجياً للمسؤوليات الأمنية من القوات الدولية إلى المؤسسات الوطنية.

ويعتقد كلني، أنه رغم الموقف الأميركي فإن المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار مفاجئ للبعثة؛ نظراً لما يمثله الصومال من أهمية في أمن القرن الأفريقي، ومكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، متوقعاً أن تتجه الأطراف الدولية إلى البحث عن صيغ تمويل بديلة، أو إعادة هيكلة البعثة، أو تقليص مهامها بصورة تدريجية بدلاً من إنهائها بشكل كامل.

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي حال تعثر التوافق الدولي بشأن التمويل، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية لمستقبل البعثة، حسب كلني، أولها استمرارها بعد إعادة هيكلة آليات التمويل وتقليص حجمها، وثانيها انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الجيش الصومالي مع بقاء دعم دولي محدود، أما السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً لكنه الأكثر خطورة، فيتمثل في تراجع كبير للدور الدولي، بما يخلق فراغاً أمنياً قد تستفيد منه الجماعات المسلحة.

تحركات صومالية

ووسط ذلك التهديد، ترأس وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، الخميس، اجتماع اللجنة العليا لاستراتيجية الجيش الوطني، والذي ناقش الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالإسراع في تطوير وإعادة بناء وتحديث الجيش الوطني، حسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وأكد الوزير الصومالي أهمية تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تطوير الجيش الوطني، بما يُسهم في بناء جيش وطني محترف وحديث وقادر على أداء واجباته الدستورية في الدفاع عن السيادة الوطنية، وحماية وحدة الأراضي، وضمان الأمن القومي.

ولا تزال القوات المسلحة الصومالية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، تنفذ «سلسلة غارات جوية متتالية استهدفت مواقع تابعة لميليشيات (الشباب) الإرهابية في مناطق عدة بالبلاد»، حسب «وكالة الأنباء الصومالية».

جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وبين الضغوط المالية ومساعي تطوير الجيش، يؤكد المحلل السياسي الصومالي علي كلني، أن الحكومة الصومالية أمام اختبار استراتيجي حاسم، فنجاحها في بناء مؤسسة عسكرية قادرة على تحمل المسؤولية سيُحدد إلى حد كبير مستقبل الاستقرار الداخلي، كما سيُشكل معياراً لمدى قدرة الدولة الصومالية على إدارة مرحلة ما بعد الاعتماد على بعثات حفظ السلام الدولية.

ويتوقع أن تستمر الحكومة الصومالية في التحرك بوتيرة متسارعة لإعادة هيكلة قواتها المسلحة وتعزيز جاهزيتها، في وقت تتزايد المؤشرات إلى احتمال تعرض بعثة حفظ السلام الدولية في الصومال لأزمة تمويل قد تعيد رسم المشهد الأمني في البلاد.


تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
TT

تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)

يتسع نطاق المخاوف في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية مع الانتشار المتسارع لمرض «الجلد العقدي»، المعروف أيضاً بـ«جدري الأبقار»، وسط شكاوى من غياب حملات التحصين والخدمات البيطرية، في وقت ترى فيه أوساط زراعية أن استمرار تفشي المرض يهدد مصدر رزق آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على تربية الماشية.

وفي المقابل، عرضت الحكومة اليمنية رؤيتها لتطوير القطاع الزراعي خلال مؤتمر دولي في العاصمة الإيطالية روما، مؤكدة أهمية التحول نحو الزراعة الذكية لتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة الإنتاج.

وأفاد سكان ومربو مواشٍ في محافظة المحويت، الواقعة غرب صنعاء، بتسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض الجلد العقدي خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في مديريات حفاش وبني سعد وملحان، مع تركز أكبر للإصابات في مديرية حفاش.

وأوضح مربون أن المرض أصاب مئات الأبقار، وظهرت عليها أعراض شملت ارتفاع درجات الحرارة، وظهور عقد جلدية وانتفاخات في مختلف أنحاء الجسم، إضافة إلى انخفاض إنتاج الحليب، مؤكدين نفوق عشرات الرؤوس خلال الأيام الماضية، الأمر الذي ألحق خسائر مباشرة بالأسر التي تعتمد على الثروة الحيوانية، بوصفها مصدراً رئيسياً للدخل والمعيشة.

القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين يعاني من تحديات كبيرة (فيسبوك)

ووفق مصادر محلية، فإن اتساع رقعة انتشار المرض جاء في ظل غياب حملات التحصين الوقائية، وافتقار المناطق الريفية إلى الخدمات البيطرية الأساسية، فضلاً عن محدودية إمكانات المربين وعجز كثير منهم عن شراء الأدوية أو الحصول على الإرشادات اللازمة للتعامل مع المرض.

وأكّد عدد من المزارعين أن سلطات الجماعة الحوثية لم تنفذ حملات ميدانية فعالة لاحتواء انتشار المرض، رغم المناشدات المتكررة التي أطلقها المتضررون للمطالبة بتوفير اللقاحات والعلاجات، وإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية.

ويرى مربو المواشي أن استمرار تفشي المرض يهدد بتفاقم الخسائر في قطاع تربية الأبقار، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل لآلاف الأسر في الأرياف، داعين إلى تدخل عاجل لتنفيذ حملات تحصين شاملة، وتوفير الأدوية والخدمات البيطرية، والحدّ من انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

شكاوى من الإهمال

بحسب إفادات متطابقة لمزارعين، فإن اهتمام الجماعة الحوثية ينصبّ، بصورة رئيسية، على تحصيل الرسوم والجبايات المفروضة على العاملين في القطاع الزراعي ومربي المواشي، في حين تغيب الإجراءات الكفيلة بحماية الثروة الحيوانية أو الحدّ من انتشار الأمراض الوبائية.

ويؤكد مختصون في الشأن الزراعي أن مكافحة مرض الجلد العقدي تتطلب استجابة سريعة تشمل التحصين الوقائي، ومكافحة الحشرات الناقلة للفيروس، وتعزيز الرقابة البيطرية، وتنفيذ برامج توعية للمربين حول طرق الوقاية وآليات الحد من انتقال العدوى.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين تحديات متراكمة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما يزيد من صعوبة تحمل المربين أي أعباء إضافية أو مواجهة موجات نفوق واسعة بين مواشيهم.

الحوثيون يرغمون المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

ويرى المختصون أن استمرار الإهمال في توفير اللقاحات والعلاجات الضرورية، بالتزامن مع فرض مزيد من الرسوم والإتاوات على العاملين في القطاع، يفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الريفية، ويضعف قدرة هذا القطاع على الصمود، رغم أهميته في توفير الغذاء والدخل لشرائح واسعة من السكان.

ويحذر عاملون في المجال الزراعي من أن توسع انتشار المرض دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى تراجع أعداد الماشية وانخفاض إنتاج الألبان واللحوم، ما ينعكس على الأمن الغذائي في المناطق الريفية، ويزيد من الأعباء المعيشية على السكان الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة.

رؤية حكومية

في المقابل، شارك وزير الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، في الجلسة المستديرة رفيعة المستوى بعنوان «الحوكمة من أجل الزراعة الذكية الشاملة والمستدامة»، ضمن أعمال المؤتمر العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بشأن الزراعة الذكية، المنعقد في العاصمة الإيطالية روما.

وأكّد السقطري، خلال مداخلته، أن الحوكمة تمثل الركيزة الأساسية لتحويل الابتكار الرقمي والتكنولوجي إلى نتائج عملية تخدم المزارعين، ولا سيما صغار المنتجين، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأوضح أن بناء بيئة مواتية للزراعة الذكية يتطلب تطوير الأطر المؤسسية والسياسات الوطنية الداعمة للتحول الرقمي، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية وأنظمة المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، إلى جانب بناء قدرات المزارعين، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث والابتكار.

وزير الزراعة اليمني يعرض في روما رؤية حكومة بلاده (سبأ)

واستعرض الوزير عدداً من المبادرات التي تنفذها الحكومة اليمنية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، ومن بينها التوسع في استخدام البيوت المحمية، وتطبيقات الزراعة المائية، وتقنيات الري الحديث، مثل الري بالتنقيط والري المحوري، إلى جانب دعم نظم المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، وتعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخياً.

وأشار السقطري إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز التكامل بين التكنولوجيا الزراعية والسياسات الوطنية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويحسن سبل عيش المزارعين والصيادين، مؤكداً أهمية استمرار التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول النامية لبناء نظم زراعية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.