تحذيرات من استمرار اليمن على قائمة «الأكثر احتياجاً» للغذاء

مناطق وصلت إلى أدنى مستويات انعدام الأمن الغذائي

لقطة جوية تظهر حجم آثار الفيضانات في الحديدة (رويترز)
لقطة جوية تظهر حجم آثار الفيضانات في الحديدة (رويترز)
TT

تحذيرات من استمرار اليمن على قائمة «الأكثر احتياجاً» للغذاء

لقطة جوية تظهر حجم آثار الفيضانات في الحديدة (رويترز)
لقطة جوية تظهر حجم آثار الفيضانات في الحديدة (رويترز)

تتوالى التحذيرات من تفاقم أزمة الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد في اليمن، مع توقعات بأن تظل البلاد على رأس قائمة الدول التي يزداد فيها معدّل من يحتاجون إلى المساعدة الغذائية الإنسانية بحلول العام المقبل، بالتزامن مع الأضرار التي ألحقتها الفيضانات بمعيشة آلاف السكان في مختلف المحافظات.

وأبدت مجموعة العمل الفنية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في اليمن، مخاوفها من أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي بسرعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية؛ إذ من المتوقع أن تعاني هذه المناطق من مستويات «خطرة»، بعد مسوحات أُجريت على المناطق، والتي يتجاوز فيها انتشار سوء التغذية الحاد 30 في المائة.

نازحون يمنيون في محافظة حجة يحصلون على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)

وتوقعت المجموعة، وهي جهة حكومية، الوصول إلى التصنيف المرحلي المتكامل لسوء التغذية الحاد، أو ما يعرف بما بعد المرحلة الثالثة، والذي يعد المستوى الأكثر شدة في تصنيف سوء التغذية الحاد حسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو سوء التغذية الحاد الحرج للغاية (أو ما يعرف بالمرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي).

وبحسب أحدث تحليل لسوء التغذية الحاد في التصنيف المرحلي المتكامل، ارتفع عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية الحاد أو الهزال بنسبة 34 في المائة مقارنة بالعام السابق في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة اليمن، ما أثر على أكثر من 600 ألف طفل، بما في ذلك 120 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.

ويقول الباحث الاقتصادي عادل السامعي لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار الممارسات الحوثية التي تتمثل في التضييق على الحكومة الشرعية اقتصادياً من خلال منع تصدير النفط والغاز، ومنع المستوردين من استخدام الموانئ الواقعة تحت إدارتها، يساهم بشكل ملحوظ في تراجع قدرة اليمنيين على تأمين احتياجاتهم الغذائية.

يمني يطعم أطفاله الأربعة بوجبة في وعاء صغير (أ.ب)

ولفت السامعي إلى أن عدم وضع حد لهذه الممارسات، واستمرار الجباية في مناطق سيطرة الجماعة، إلى جانب استمرار توقف صرف رواتب الموظفين العموميين، ستدفع بالأوضاع إلى مزيد من التدهور، خصوصاً مع استمرار الجماعة في عملياتها في البحر الأحمر، والعقوبات الدولية التي تفرض عليها جراء ذلك.

مستويات حرجة

ويشهد الساحل الغربي مستويات «حرجة للغاية» من سوء التغذية الحاد لأول مرة، وعزت المجموعة الحكومية هذا الارتفاع الحاد إلى التأثير المركب لتفشي الأمراض، مثل الكوليرا والحصبة، وانعدام الأمن الغذائي الشديد، والوصول المحدود إلى مياه الشرب الآمنة، والتدهور الاقتصادي، بالإضافة إلى معاناة نحو 223 ألف امرأة حامل ومُرضع من سوء التغذية الحاد.

كما أنه لأول مرة، يتم الإبلاغ عن هذا المستوى في الأراضي المنخفضة الجنوبية في الحديدة، خصوصاً مديريتَي الخوخة وحيس، والأراضي المنخفضة في محافظة تعز، وتحديداً مديرية المخا، خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يونيو (حزيران) الماضيين.

ففي الحديدة، ارتفع معدل انتشار سوء التغذية الحاد إلى 33.9 في المائة من 25.9 في المائة على أساس سنوي، في حين من المتوقع أن ينزلق الوضع في مديرية موزع، وهي من الأراضي المنخفضة في محافظة تعز، إلى مستوى حرج للغاية، أو المرحلة الخامسة التي تعرف بالتصنيف المرحلي المتكامل لسوء التغذية الحاد.

أطفال على مشارف مدينة صنعاء يلهون بسيارة متهالكة بالقرب من مخيم النزوح الذي يقيمون فيه (غيتي)

وتؤدي أمراض الطفولة، إلى جانب تفشي الكوليرا والحصبة، مع محدودية الوصول إلى خدمات المياه الآمنة والصرف الصحي، إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد، في حين يؤدي انعدام الأمن الغذائي الشديد وممارسات التغذية السيئة، بما في ذلك ممارسات الرضاعة الطبيعية غير المثلى، إلى تفاقم الوضع بين الأطفال المعرضين للخطر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.

ويشير المهندس الزراعي سمير المقطري في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية يرتبطان بتردي الإنتاج الزراعي وتراجع نسبة المحاصيل، بعد أن كانت الكثير من العائلات تظن أن لجوءها إلى مهنة الزراعة سيجنبها تبعات البطالة وتوقف الرواتب بسبب الانقلاب والحرب في البلاد. إلا أن عوامل كثيرة أدت إلى فشل هذه العائلات، مثل ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، وعدم قدرة العائلات على استخدام وسائل حديثة للزراعة، وموسمية الأمطار التي تعد المصدر الرئيسي لمياه الري، لتستمر حاجة العائلات التي تمارس هذه المهنة إلى المساعدات، في حين أصبحت الأمطار، خلال السنوات الأخيرة، تأتي بالفيضانات التي تجرف المزروعات وتخرب المزارع.

أسوأ الفيضانات

وتوقع التحديث الأممي الدولي الشهري لمخاطر أزمة الأمن الغذائي في اليمن للشهر الجاري استمرار تفاقم أزمة الغذاء خلال الأشهر المقبلة، في نطاق الحكومة اليمنية، في حين تتوقع جهات أممية استمرار الفيضانات بتأثيرات كارثية على البلاد.

ويقيم 2.6 مليون يمني في مناطق معرضة لخطر التدهور إلى حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، أو ظروف انعدام الأمن الغذائي الأسوأ، وغالبية تلك المناطق تقع تحت سلطات الحكومة اليمنية، كما أورد أخيراً تقرير الرصد المشترك لليمن الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) و«اليونيسيف» و«أكابس» الدولية المستقلة.

بسبب الفيضانات تتأكّل الأراضي الزراعية في اليمن وتساهم في تفاقم انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وجاء في التقرير أن 609.809 أطفال دون الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 118.570 حالة شديدة، إلى جانب 222.000 امرأة حامل ومرضع تعاني من سوء التغذية.

ولا تحصل 54 في المائة من العائلات في مناطق الحكومة اليمنية على كفايتها من الغذاء، في مقابل 42 في المائة من العائلات في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين أقرت بتدهور أمنها الغذائي.

وحذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أخيراً، من أن اليمن يواجه أسوأ فيضانات منذ عقود، مبينة أن احتياجات المتضررين باتت هائلة، ويجب التحرك عاجلاً لمواجهتها، في حين أعربت منظمة الهجرة الدولية عن مخاوفها من المخاطر الصحية التي تتسبب بها الفيضانات والعواصف التي قالت إنها تدمّر البلاد.

ولفتت «الهجرة الدولية» إلى أن الجمع بين المياه الراكدة وسوء حالة الصرف الصحي يخلق بيئة خصبة لتكاثر البعوض، وهو ما قد يؤدي إلى تفشي الأمراض التي تنتقل عن طريق الحشرات مثل الملاريا وحمى الضنك، في حين تؤدي مصادر المياه الملوّثة إلى الإصابة بأمراض مثل الكوليرا.

وقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أعداد المتضررين من الفيضانات بـ180 ألف شخص، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة ومأرب وصعدة وتعز، مبيناً أن النساء كنَّ من أكثر الفئات الاجتماعية تضرراً، لا سيما في الأسر النازحة.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.