تحذيرات من استمرار اليمن على قائمة «الأكثر احتياجاً» للغذاء

مناطق وصلت إلى أدنى مستويات انعدام الأمن الغذائي

لقطة جوية تظهر حجم آثار الفيضانات في الحديدة (رويترز)
لقطة جوية تظهر حجم آثار الفيضانات في الحديدة (رويترز)
TT

تحذيرات من استمرار اليمن على قائمة «الأكثر احتياجاً» للغذاء

لقطة جوية تظهر حجم آثار الفيضانات في الحديدة (رويترز)
لقطة جوية تظهر حجم آثار الفيضانات في الحديدة (رويترز)

تتوالى التحذيرات من تفاقم أزمة الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد في اليمن، مع توقعات بأن تظل البلاد على رأس قائمة الدول التي يزداد فيها معدّل من يحتاجون إلى المساعدة الغذائية الإنسانية بحلول العام المقبل، بالتزامن مع الأضرار التي ألحقتها الفيضانات بمعيشة آلاف السكان في مختلف المحافظات.

وأبدت مجموعة العمل الفنية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في اليمن، مخاوفها من أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي بسرعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية؛ إذ من المتوقع أن تعاني هذه المناطق من مستويات «خطرة»، بعد مسوحات أُجريت على المناطق، والتي يتجاوز فيها انتشار سوء التغذية الحاد 30 في المائة.

نازحون يمنيون في محافظة حجة يحصلون على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)

وتوقعت المجموعة، وهي جهة حكومية، الوصول إلى التصنيف المرحلي المتكامل لسوء التغذية الحاد، أو ما يعرف بما بعد المرحلة الثالثة، والذي يعد المستوى الأكثر شدة في تصنيف سوء التغذية الحاد حسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو سوء التغذية الحاد الحرج للغاية (أو ما يعرف بالمرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي).

وبحسب أحدث تحليل لسوء التغذية الحاد في التصنيف المرحلي المتكامل، ارتفع عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية الحاد أو الهزال بنسبة 34 في المائة مقارنة بالعام السابق في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة اليمن، ما أثر على أكثر من 600 ألف طفل، بما في ذلك 120 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.

ويقول الباحث الاقتصادي عادل السامعي لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار الممارسات الحوثية التي تتمثل في التضييق على الحكومة الشرعية اقتصادياً من خلال منع تصدير النفط والغاز، ومنع المستوردين من استخدام الموانئ الواقعة تحت إدارتها، يساهم بشكل ملحوظ في تراجع قدرة اليمنيين على تأمين احتياجاتهم الغذائية.

يمني يطعم أطفاله الأربعة بوجبة في وعاء صغير (أ.ب)

ولفت السامعي إلى أن عدم وضع حد لهذه الممارسات، واستمرار الجباية في مناطق سيطرة الجماعة، إلى جانب استمرار توقف صرف رواتب الموظفين العموميين، ستدفع بالأوضاع إلى مزيد من التدهور، خصوصاً مع استمرار الجماعة في عملياتها في البحر الأحمر، والعقوبات الدولية التي تفرض عليها جراء ذلك.

مستويات حرجة

ويشهد الساحل الغربي مستويات «حرجة للغاية» من سوء التغذية الحاد لأول مرة، وعزت المجموعة الحكومية هذا الارتفاع الحاد إلى التأثير المركب لتفشي الأمراض، مثل الكوليرا والحصبة، وانعدام الأمن الغذائي الشديد، والوصول المحدود إلى مياه الشرب الآمنة، والتدهور الاقتصادي، بالإضافة إلى معاناة نحو 223 ألف امرأة حامل ومُرضع من سوء التغذية الحاد.

كما أنه لأول مرة، يتم الإبلاغ عن هذا المستوى في الأراضي المنخفضة الجنوبية في الحديدة، خصوصاً مديريتَي الخوخة وحيس، والأراضي المنخفضة في محافظة تعز، وتحديداً مديرية المخا، خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يونيو (حزيران) الماضيين.

ففي الحديدة، ارتفع معدل انتشار سوء التغذية الحاد إلى 33.9 في المائة من 25.9 في المائة على أساس سنوي، في حين من المتوقع أن ينزلق الوضع في مديرية موزع، وهي من الأراضي المنخفضة في محافظة تعز، إلى مستوى حرج للغاية، أو المرحلة الخامسة التي تعرف بالتصنيف المرحلي المتكامل لسوء التغذية الحاد.

أطفال على مشارف مدينة صنعاء يلهون بسيارة متهالكة بالقرب من مخيم النزوح الذي يقيمون فيه (غيتي)

وتؤدي أمراض الطفولة، إلى جانب تفشي الكوليرا والحصبة، مع محدودية الوصول إلى خدمات المياه الآمنة والصرف الصحي، إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد، في حين يؤدي انعدام الأمن الغذائي الشديد وممارسات التغذية السيئة، بما في ذلك ممارسات الرضاعة الطبيعية غير المثلى، إلى تفاقم الوضع بين الأطفال المعرضين للخطر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.

ويشير المهندس الزراعي سمير المقطري في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية يرتبطان بتردي الإنتاج الزراعي وتراجع نسبة المحاصيل، بعد أن كانت الكثير من العائلات تظن أن لجوءها إلى مهنة الزراعة سيجنبها تبعات البطالة وتوقف الرواتب بسبب الانقلاب والحرب في البلاد. إلا أن عوامل كثيرة أدت إلى فشل هذه العائلات، مثل ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، وعدم قدرة العائلات على استخدام وسائل حديثة للزراعة، وموسمية الأمطار التي تعد المصدر الرئيسي لمياه الري، لتستمر حاجة العائلات التي تمارس هذه المهنة إلى المساعدات، في حين أصبحت الأمطار، خلال السنوات الأخيرة، تأتي بالفيضانات التي تجرف المزروعات وتخرب المزارع.

أسوأ الفيضانات

وتوقع التحديث الأممي الدولي الشهري لمخاطر أزمة الأمن الغذائي في اليمن للشهر الجاري استمرار تفاقم أزمة الغذاء خلال الأشهر المقبلة، في نطاق الحكومة اليمنية، في حين تتوقع جهات أممية استمرار الفيضانات بتأثيرات كارثية على البلاد.

ويقيم 2.6 مليون يمني في مناطق معرضة لخطر التدهور إلى حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، أو ظروف انعدام الأمن الغذائي الأسوأ، وغالبية تلك المناطق تقع تحت سلطات الحكومة اليمنية، كما أورد أخيراً تقرير الرصد المشترك لليمن الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) و«اليونيسيف» و«أكابس» الدولية المستقلة.

بسبب الفيضانات تتأكّل الأراضي الزراعية في اليمن وتساهم في تفاقم انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وجاء في التقرير أن 609.809 أطفال دون الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 118.570 حالة شديدة، إلى جانب 222.000 امرأة حامل ومرضع تعاني من سوء التغذية.

ولا تحصل 54 في المائة من العائلات في مناطق الحكومة اليمنية على كفايتها من الغذاء، في مقابل 42 في المائة من العائلات في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين أقرت بتدهور أمنها الغذائي.

وحذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أخيراً، من أن اليمن يواجه أسوأ فيضانات منذ عقود، مبينة أن احتياجات المتضررين باتت هائلة، ويجب التحرك عاجلاً لمواجهتها، في حين أعربت منظمة الهجرة الدولية عن مخاوفها من المخاطر الصحية التي تتسبب بها الفيضانات والعواصف التي قالت إنها تدمّر البلاد.

ولفتت «الهجرة الدولية» إلى أن الجمع بين المياه الراكدة وسوء حالة الصرف الصحي يخلق بيئة خصبة لتكاثر البعوض، وهو ما قد يؤدي إلى تفشي الأمراض التي تنتقل عن طريق الحشرات مثل الملاريا وحمى الضنك، في حين تؤدي مصادر المياه الملوّثة إلى الإصابة بأمراض مثل الكوليرا.

وقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أعداد المتضررين من الفيضانات بـ180 ألف شخص، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة ومأرب وصعدة وتعز، مبيناً أن النساء كنَّ من أكثر الفئات الاجتماعية تضرراً، لا سيما في الأسر النازحة.


مقالات ذات صلة

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم العربي سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

حذَّرت منظمة الصحة العالمية من خطر تعطل الخدمات الطبية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار الحصار الحوثي، وسط نقص حاد في الأدوية والوقود والأكسجين، يهدد المرضى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

تكثف الجماعة الحوثية شراء الدراجات النارية للاستخدام العسكري؛ ما يرفع الأسعار ويقلص المعروض في صنعاء ومدن أخرى، ويهدّد مصدر رزق محدودي الدخل

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.