مقاول يمني في صنعاء مهدّد بالإعدام لرفضه التنازل عن أملاكه

اعتقلته الجماعة في صنعاء قبل 8 أشهر مع أقاربه

عنصر أمن تابع للحوثيين ضمن دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
عنصر أمن تابع للحوثيين ضمن دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

مقاول يمني في صنعاء مهدّد بالإعدام لرفضه التنازل عن أملاكه

عنصر أمن تابع للحوثيين ضمن دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
عنصر أمن تابع للحوثيين ضمن دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

إلى ما قبل نهاية العام الماضي، كان هاشم الهمداني أحد المقاولين اليمنيين ورجال الأعمال المعروفين، لكنه الآن بات مهدَّداً بالإعدام في سجن تابع للجماعة الحوثية بصنعاء، مع مجموعة من أقاربه، حيث يطلب منه ما يسمى «الحارس القضائي» التنازل عن أملاكه مقابل الإفراج عنه، بدعوى أن هذه الأملاك تخص الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

وعمل الهمداني - وفق أسرته - في قطاع المقاولات منذ ثمانينات القرن الماضي، وكان أحد مؤسِّسي فرع البنك العربي في اليمن، وتولى موقع المدير الإقليمي فيه، لكنه تحوّل في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أحد المعتقَلين المنسيين؛ لأنه رفض التنازل للقيادي الحوثي صالح الشاعر عن أبرز ممتلكاته، بما فيها إحدى العمارات.

الهمداني ضحية جديدة لرغبة قيادي حوثي بالاستيلاء على الممتلكات (إعلام محلي)

وحسب إفادة أسرة الهمداني، فقد اقتحم الحوثيون المنازل التي يمتلكها أو يسكنها الرجل، ومنازل جميع أفراد أسرته، وتم إيداع جميع المعتقَلين في إحدى زنازين جهاز المخابرات الحوثي، ثم توسّعت الحملة لتشمل كل شخص يتولى متابعة قضيتهم من الأقارب، ومن بين المعتقلين نجل المقاول، ويدعى عمرو، وإخوته إبراهيم وأسامة ومحمد، بالإضافة إلى اثنين من أبناء عمومته، وأصهاره، وأحد أصدقائه.

ويتمتع القيادي الحوثي صالح الشاعر، وهو مسؤول الجوانب اللوجيستية في وزارة دفاع الحوثيين، وأحد تجار السلاح المعروفين، بنفوذ وسلطة مطلقة في مصادرة الأموال ممن يشك في ولائهم.

وتقول أسرة الهمداني إن الجماعة الحوثية وضعته وأقاربه في زنازين انفرادية، بسجن تابع لجهاز «الأمن والمخابرات»، في منطقة شملان بالضواحي الشمالية لمدينة صنعاء، لمدة 3 أشهر، قبل نقلهم إلى السجن الجماعي في منطقة حي الأعناب بشمال المدينة، بينما لا يزال المقاول يقبع في زنزانة انفرادية حتى الآن، ويعاني من أمراض الضغط والسكري، كما أن ظروف اعتقاله قاسية جداً، ومُنعت عن جميع المعتقلين الزيارة أو التواصل مع ذويهم.

اختلاق ذريعة

وكما عُرف عن الحوثيين عند التخطيط لمصادرة ممتلكات المشكوك في ولائهم، بدأوا باختلاق مشكلة مع والد الهمداني، بسبب خلاف حول قطعة أرض، حيث اعتقل على خلفية ذلك، وعندما فشلوا في مصادرة الأرض اختلقوا رواية أن الرجل متعاون مع الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها، ثم اعتقلوا المقاول وأقاربه للتحقيق معهم بهذه التهمة.

ورغم مُضي أكثر من 8 أشهر، فإن أسرة المقاول أفادت بأنها لم تُوكل محامياً؛ لأنها تلقّت تحذيرات من الحوثيين بعدم فعل ذلك، أو التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية؛ لأن المسألة ستأخذ مساراً قانونياً، وسيتم إطلاق سراح المعتقلين، وهو ما لم يحدث، كما لم تتم إحالتهم إلى النيابة.

ابن وإخوة وأقارب الهمداني أودعوا السجن للضغط عليه (إعلام محلي)

ومثلما يحدث عند كل اعتقال، تذكر أسرة الهمداني أن قوات كبيرة من مخابرات الحوثيين بسياراتها العادية والمدرّعة، مسنودة بالعناصر النسائية، المعروفة باسم «الزينبيات»، اقتحمت بيوت العائلة، وصادرت جوالات الرجال والنساء، وأجهزة التخزين الإلكترونية، وجميع وثائق ملكية الأراضي والمباني.

وتُبيّن الأسرة أن المقاول عندما اعتُقل كانت زوجته حاملاً، ومع ذلك لم يُسمح لها بزيارته، أو حتى الاتصال به، وبعد الولادة كذلك، وحتى الآن لم يرَ الرجل مولودته الجديدة وقد بلغت من العمر شهرين ونصف الشهر.

تهديد بالإعدام

وحسب مصادر مقرّبة من أسرة الهمداني، فإن الحوثيين يريدون الضغط عليه للتنازل عن ملكية مساحة كبيرة من الأرض في مديرية بني مطر، بالضواحي الغربية من صنعاء، كان قد اشتراها قبل 17 عاماً، كما يريدون إرغامه على التنازل عن عمارته في حي عطان وسط صنعاء، وأنهم يرهبونه أثناء استجوابه بأنهم سيُصدرون حكماً بإعدامه إذا رفض مطالبهم.

ونقلت المصادر عن الأسرة القول، إن المحققين الحوثيين هدّدوا المقاول بالإحالة إلى المحكمة بتهمة التخابر مع ما يسمونه «العدوان»، والعمالة للولايات المتحدة، وهي تُهَم عقوبتها الإعدام، حيث سبق أن صدرت عشرات الأحكام بحق مدنيين بموجب هذه التهمة.

ويزعم الحوثيون أن أراضي الهمداني وعمارته من ممتلكات الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي قُتل على أيديهم عندما قاد انتفاضة مسلّحة ضد سلطتهم نهاية عام 2017 في صنعاء، ويدّعون كما حصل من قبل مع آخرين أنه تم تسجيل الأراضي والعمارة باسم المقاول.

وتقول مصادر تجارية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادات متنفّذة في جماعة الحوثي تتبع هذا الأسلوب مع رجال الأعمال، عندما تريد مصادرة ممتلكاتهم، أو مشاركتهم في أعمالهم.

اعتقل عدنان الحرازي وصدر حكم بإعدامه لرفضه مشاركة قيادي حوثي (إعلام حوثي)

وكانت الجماعة دهمت، مطلع العام الماضي، شركة «بردوجي»، التي تعمل وسيطاً لدى المنظمات الإغاثية للتحقّق من بيانات المستفيدين من المساعدات الغذائية، واعتقلوا مالكها عدنان الحرازي، على خلفية رفضه إدخال القيادي الحوثي أحمد حامد، مدير مكتب مجلس الحكم الانقلابي شريكاً، وبعد عام على إغلاق الشركة وسجن مالكها، أصدرت محكمة أمن الدولة الحوثية حكماً بإعدامه.

وأكّدت أسرة المقاول الهمداني أن الحوثيين اعتقلوا جميع الذكور، ولم يتبقَّ سوى النساء والأطفال الذين لا يجدون من يدافع عن مظلوميتهم، وناشدت كل أحرار العالم التضامن معهم، ورفع الظلم والجور عنهم، والسماح لهم بصورة عاجلة بزيارة أقاربهم والاتصال بهم، والإفراج عنهم بصورة عاجلة، ورد اعتبارهم، وإعادة كل ما تم أخذه من منازلهم، وحمايتهم من الانتهاكات وحماية ممتلكاتهم.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد عدم علاقتها باستهداف الحديدة

الخليج العميد الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تؤكد عدم علاقتها باستهداف الحديدة

أكدت السعودية أن ليس لها أي علاقة أو مشاركة باستهداف مدينة الحديدة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي ألسنة النيران تشتعل في الحديدة بعد الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

الحكومة اليمنية تحذر إسرائيل وإيران من تحويل اليمن إلى ساحة لحروبهما «العبثية»

أدان مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية بأشد العبارات الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة، وعده انتهاكاً لسيادة الأراضي اليمنية، ومخالفة للقوانين والأعراف الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي دخان كثيف شاهده السكان من منطقة بعيدة عن موقع الهجوم الإسرائيلي على الحديدة السبت (أ.ف.ب)

إسرائيل تضرب الحوثيين في الحديدة

ضربت سلسلة غارات إسرائيلية مستودعات الوقود في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين المدعومين من إيران رداً على هجوم للجماعة استهدف تل أبيب.

علي ربيع (عدن) محمد ناصر (تعز)
العالم العربي أحد موظفي الأمم المتحدة قرب سيارة تابعة للمنظمة الدولية في صنعاء خلال زيارة سابقة للمبعوث غروندبرغ (إ.ب.أ)

مطالبة يمنية بتعليق النشاط الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

ترى الحكومة اليمنية أن إيقاف النشاط الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين هو الخطوة المطلوبة للرد على الاعتقالات التي طالت موظفي الوكالات الأممية والمنظمات الأخرى.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي متسوقون في سوبر ماركت في صنعاء قبل أيام قليلة من عيد الأضحى الماضي (أ.ب)

جبايات انقلابية في صنعاء تفاقم معاناة اليمنيين

اشتكى التجار وملاك المحال التجارية والباعة المتجولون في صنعاء ومدن يمنية أخرى، خلال الأيام الماضية، من عودة أتباع الجماعة الحوثية لفرض جبايات جديدة عليهم.

وضاح الجليل (عدن)

الحكومة اليمنية تحذر إسرائيل وإيران من تحويل اليمن إلى ساحة لحروبهما «العبثية»

ألسنة النيران تشتعل في الحديدة بعد الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
ألسنة النيران تشتعل في الحديدة بعد الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تحذر إسرائيل وإيران من تحويل اليمن إلى ساحة لحروبهما «العبثية»

ألسنة النيران تشتعل في الحديدة بعد الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
ألسنة النيران تشتعل في الحديدة بعد الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أدان مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية بأشد العبارات الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة، وعده انتهاكاً لسيادة الأراضي اليمنية، ومخالفة صريحة لكافة القوانين والأعراف الدولية.

وحمّل المصدر، في بيان، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات جراء الغارات الجوية، بما في ذلك تعميق الأزمة الإنسانية التي فاقمتها جماعة الحوثي بهجماتها الإرهابية على المنشآت النفطية وخطوط الملاحة الدولية، فضلاً عن تقوية موقف الجماعة المتمردة المدعومة من إيران، وسردياتها الدعائية المضللة.

وجدد المصدر تحذيره للحوثيين من استمرار رهن مصير اليمن وأبناء شعبه والزج بهم في معارك الجماعة «العبثية»، «خدمة لمصالح النظام الإيراني ومشروعه التوسعي في المنطقة».

كما حذر المصدر النظام الإيراني وإسرئيل من أي محاولة لتحويل الأراضي اليمنية «عبر المليشيات المارقة» إلى ساحة لـ«حروبهما العبثية ومشاريعهما التخريبية» في المنطقة.

نيران ضخمة تشتعل في الحديدة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ودعا المصدر الحوثيين إلى الاستماع لصوت العقل، والاستجابة لإرادة الشعب اليمني وتطلعاته وتغليب مصالحه الوطنية على أي مصالح وأجندات أخرى، وعدم استجلاب التدخلات العسكرية الخارجية، والانخراط الجاد في عملية السلام، ووقف كافة أشكال العنف والتصعيد العسكري.

كما دعا المصدر المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما من أجل حماية الأمن والسلم الدوليين، مؤكداً في هذا السياق أن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو دعم الحكومة اليمنية لاستكمال بسط نفوذها على كامل ترابها الوطني، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 2216.

وجددت الحكومة اليمنية موقفها الثابت والداعم للشعب الفلسطيني، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ كافة الخطوات اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.