​الإغاثة الإنسانية أهم موارد إثراء الانقلابيين في اليمن

تقرير دولي كشف عن البنية التنظيمية لنهب المساعدات

جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
TT

​الإغاثة الإنسانية أهم موارد إثراء الانقلابيين في اليمن

جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن البنية التنظيمية التي أنشأتها الجماعة الحوثية للتحكم في المساعدات الإنسانية وتحويلها إلى أحد أهم موارد إثرائها، متهماً منظمات الإغاثة الدولية التي تعمل في ظروف معقدة بالاهتمام بمقدار المساعدات التي يتم جلبها إلى اليمن، والتقليل من أهمية وصولها إلى المحتاجين لها.

وذكر التقرير الذي أطلقه أخيراً مشروع مكافحة التطرف أن الجماعة الحوثية أنشأت مؤسسة خاصة لإدارة المعونات والتحكم بها، وهي ما يعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، الذي يديره أحمد حامد، من أقوى الشخصيات الحوثية، ويشرف على كل جانب من جوانب العمل الإنساني في مناطق سيطرة الجماعة.

ويتحكم المجلس بتحديد قوائم المستفيدين، وتوفير التصاريح لأي تحركات لموظفي منظمات الإغاثة، وتحديد المؤسسات المحلية المؤهلة للعمل في توزيع المعونات بوصفهم مقاولين أو شركاء تنفيذ محليين أو مراقبين من طرف ثالث للمشاريع الإنسانية.

وأشار المشروع في تقريره إلى أن معدلات تحويل المساعدات لإحدى المحافظات (لم يسمها)، تبلغ نحو 80 في المائة، وقال إن غياب الشفافية والمساءلة بين الأمم المتحدة ومجتمع المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في اليمن فيما يتعلق بتحويل المساعدات يثير شكوكاً جدية حول فاعلية جهودها.

ويبين التقرير المكاسب التي تحققها الجماعة الحوثية من المساعدات الموجهة إلى اليمن، بتقدير تقريبي ومتحفظ بأن ميزانية هذه المساعدات تبلغ نحو 2 مليار دولار سنوياً، وبافتراض أن نحو 1.5 مليار دولار من المساعدات موجهة نحو المناطق التي تسيطر عليها الجماعة بحكم وجود غالبية السكان فيها، وهي مساعدات تصل بتحويلات غير مشروطة للموارد.

أعضاء وموظفو المجلس الحوثي لإدارة المساعدات الإنسانية يرفعون أيديهم لتأدية شعار الصرخة الخمينية في أحد الاجتماعات (إعلام حوثي)

ويتابع التقرير توضيحه: «في بلد يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 700 دولار ومصادر قليلة للإيرادات، لا ينبغي الاستهانة بمدى أهمية هذا التدفق لأكثر من مليار دولار من المساعدات» لكل من الاقتصاد المحلي وموارد الجماعة، التي بلغ إجمالي إيراداتها 4 مليارات دولار في عام 2020، ما يعني أن ما يتم اقتطاعه من المساعدات الأجنبية يشكل نسبة كبيرة من إيرادات الجماعة.

ويؤكد جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المجلس الحوثي، لجأ إلى الضغط على المنظمات الدولية عندما لاحظ تقليص معوناتها بسبب إجراءاته التعسفية، وبدلاً من إصرارها على مواقفها، لجأت للرضوخ له وتقديم مزيد من التنازلات، بينما تتجاهل مطالب وملاحظات الحكومة.

ويقدر بلفقيه الأموال التي جرى تقديمها بوصفها مساعدات إغاثية للمتضررين من الأزمة الإنسانية في اليمن بأكثر من 20 مليار دولار، ورغم كل هذه الأموال، فإنه لا تزال الأزمة الإنسانية قائمة بفعل فساد وسوء إدارة هذه المساعدات، وتهميش الجانب الحكومي خلال عمليات إدارتها وتقديمها.

إيرادات ضخمة

تأسس ما يعرف بالمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي الحوثي عام 2019 ليحل محل ما كان يعرف بـ«الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعافي من الكوارث»، وطبقاً للتقرير، فإن القيادة العليا للمؤسستين لم تتغير، لكن التناسخ الجديد اتخذ نهجاً أكثر عدوانية تجاه مقدمي المساعدات الإنسانية.

ويدير المؤسستين القيادي الحوثي أحمد حامد، الذي يرجح المشروع أنه ربما أقوى زعيم حوثي غير عسكري لا يُنسب اسمه إلى عائلة الحوثي، وهو يشغل منصب مدير مكتب مهدي المشاط رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى للجماعة (مجلس الحكم الانقلابي)، إلا أن نفوذه يتجاوز نفوذ المشاط، ووفقاً للتقرير، فإن ذلك يعود إلى ولائه لمؤسس الجماعة حسين الحوثي وشقيقه عبد الملك الزعيم الحالي لها.

لم تنته الأزمة الإنسانية في اليمن رغم التقديرات التي ترجح تقديم مساعدات تزيد على 20 مليار دولار خلال الأعوام الأخيرة (إ.ب.أ)

وعدّ المشروع في تقريره قيادة (المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية) مكافأة كبيرة، لأن هذا المنصب يشرف على قطاع كبير الحجم، يصفه التقرير بأحد أكبر وأهم القطاعات في اقتصاد الجماعة والمناطق الخاضعة لسيطرتها، ومن الصعب المبالغة في أهمية هذا الدور داخل التسلسل الهرمي لها.

وينبه التقرير إلى أن القيادي حامد الذي يقود المجلس الحوثي للمساعدات يجب أن يكون مؤهلاً بما يكفي لتجنب اتخاذ خطوات تدفع المنظمات الإنسانية إلى إنهاء عملياتها في مناطق سيطرة الجماعة، وقطع التدفق الحيوي للموارد.

ويستغرب الباحث الاقتصادي اليمني عادل شمسان من الاهتمام المتأخر بالكشف عن هذه الوقائع، وكأنّ القائمين على المنظمات الدولية كانوا ينتظرون من الجماعة الحوثية احترام العمل الإغاثي والسماح بإنقاذ المتضررين من ممارساتها ومن تجريفها مؤسسات الدولة وتنصلها من واجباتها تجاه السكان.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة اعتمدت في تكوين مركزها المالي وتعزيز نفوذها على الاقتصاد الطفيلي والنهب المنظم والعشوائي، وكان متوقعاً جداً أن تلجأ إلى نهب المعونات الإنسانية ما دام ذلك في متناول يدها.

إدارة خفية

استخدم التقرير الدولي صفة «الوقاحة» في وصف ممارسات قيادة الحوثيين بشأن المساعدات، مورداً عدداً من الأمثلة، مثل إجبار ثلاث منظمات أممية على منح رواتب لرئيس المجلس الحوثي ونائبه ومديري العموم، حيث تلقوا ما مجموعه 10 آلاف دولار شهرياً، بينما منحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رئاسة المجلس مليون دولار كل ثلاثة أشهر لاستئجار المكاتب والتكاليف الإدارية.

مسلح حوثي يشرف على توزيع معونات غذائية في مخيم للنازحين على أطراف صنعاء (أ.ف.ب)

كما منحت منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة المجلس 200 ألف دولار للأثاث وتجهيزات الإضاءة والاتصالات، ومضى التقرير في سرد وقائع تحويل ميزانيات المساعدات الإنسانية إلى المسؤولين والمنظمات الحوثية بما يمثل مشكلة مستمرة، أمام عدم وجود شفافية كافية لدى منظمات الإغاثة بشأن تلك الوقائع.

وينتقد الكاتب اليمني باسم منصور أداء المنظمات الدولية واستسلامها للجماعة الحوثية بذلك الشكل الذي يجعلها شريكة لها في الفساد ونهب قوت اليمنيين والإضرار بالاقتصاد الوطني للبلد، متجاهلة أنها منحت الجماعة فرصة لما ترتكبه حاليا بحق موظفيها العاملين في مجال الإغاثة.

وأردف منصور في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على التقرير: «كان بمقدور هذه المنظمات أن ترفض شروط وأوامر الجماعة، وأن تتركها في موضع المسؤولية إزاء معاناة اليمنيين، لكن رضوخها خفف الكثير من الغضب الشعبي والعالمي على ممارسات الحوثيين».

ومنذ عام 2022 تقريباً، يبدو أن أحمد حامد انتقل إلى دور أكثر وراء الكواليس، إذ اختفى من الظهور في أخبار المجلس الحوثي لإدارة الشؤون الإنسانية ومقالات الصحافة التي تديرها الجماعة حول المشاريع الإنسانية، ويستبعد التقرير أن يكون تم عزله بهدوء من منصبه، نظراً لمركزيته بالنسبة للنظام وقربه من زعيم الجماعة، إلى جانب أن إزاحته ستثير موجات صادمة في أوساطها يصعب إخفاؤها عن الجمهور.

ويتولى القيادي الحوثي إبراهيم الحملي دور الأمين العام للمجلس، الأمر الذي يتطلب منه المشاركة في الشؤون الاحتفالية بصفته ممثلا أقدم للمنظمة.

ووفق التقرير الدولي، يستخدم المجلس الحوثي نفوذه على وكالات الإغاثة للمضي قدماً في حرب الاستنزاف الاقتصادية ضد الحكومة اليمنية، مما أدى إلى تفاقم الفقر المدقع الذي يصيب جميع مناطق البلاد، كما تضمن التقرير إشارات واضحة إلى تواطؤ المنظمات الدولية مع الحوثيين لنهب هذه المساعدات.


مقالات ذات صلة

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

تصاعد القمع الحوثي في إب مع إنشاء سجون سرية داخل منشآت مدنية واعتقال أكثر من 150 شخصاً، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ودعوات حقوقية للمساءلة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، وضبط الإيرادات، وتشديد الأمن في مأرب، وتحديث الجيش، مع دعم سعودي واستعدادات مبكرة لأزمة الكهرباء الصيفية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)