سجالات يمنية حول قرارات «المركزي» لمواجهة حرب الحوثيين

باحثون: خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد والقطاع المصرفي

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

سجالات يمنية حول قرارات «المركزي» لمواجهة حرب الحوثيين

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

تباينت آراء المراقبين للشأن الاقتصادي اليمني حول تأثير وتوقيت قرارات البنك المركزي اليمني الأخيرة على الجماعة الحوثية، رغم اتفاقهم حول ضرورة القرارات وأهميتها، خصوصاً بعد سنوات من الانقسامَين الاقتصادي والنقدي اللذين تسببت بهما الجماعة.

وكان البنك المركزي اليمني اتخذ، الخميس الماضي، قرارين؛ قضى الأول بوقف التعامل مع 6 بنوك لم تستجب لأوامر نقل مقراتها الرئيسية من مناطق سيطرة الحوثيين، وقضى الثاني بسحب الطبعة القديمة من العملة الصادرة قبل 2016 وهي الطبعة التي تفرض الجماعة الحوثية التعامل بها حصراً، وتسيطر من خلالها على التعاملات النقدية.

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (رويترز)

ويرى الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن هذا القرار سيوقف تقليص حجم العرض النقدي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي تعاني في الفترة الأخيرة من شح نقدي، وتسعى لطباعة أوراق نقدية جديدة، حيث سيعطل القرار إمكانية إقدامها على ذلك، ويدفعها ومختلف القطاعات التجارية في مناطق سيطرتها إلى استخدام العملات الأجنبية في شراء مختلف السلع من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

هذا الأمر سيؤدي إلى استنزاف رصيد الجماعة الحوثية من العملات الأجنبية بحسب حديث الآنسي لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً الدولار الأميركي والريال السعودي، وهما أكثر العملات الأجنبية تداولاً في البلاد، في حين ستتجنب البنوك التعامل بالأوراق النقدية الملغاة؛ حتى لا تتعرض للعقوبات بتهمة التعامل بأوراق نقدية ملغاة، أو الخضوع لسياسات جماعة متمردة ومصنفة جماعةً إرهابية.

ويؤكد الآنسي أن هذا القرار منح الحكومة الشرعية قوة تفاوضية في مواجهة الجماعة الحوثية، التي تشن حرباً اقتصادية عليها، وتمنعها من تصدير النفط والغاز، إلى جانب مساعيها لتعطيل الموانئ التي تديرها الحكومة، ووقف الاستيراد عبرها.

وساهم وجود إصدارين من الأوراق النقدية اليمنية في مفاقمة الانقسامَين النقدي والاقتصادي القائمَين منذ أعلنت الحكومة الشرعية نقل مقر البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن في عام 2016، بعد سيطرة الجماعة الحوثية عليه، وإخضاعه لنفوذها وسياساتها التي أدت إلى إفراغ أرصدته لصالحها.

خنق الحوثيين اقتصادياً

بدأت الحكومة الشرعية إصدار طبعات جديدة من أوراق العملة المحلية في عام 2017، وهي الأوراق التي رفضت الجماعة الحوثية التعامل بها، وعاقبت كل من يتداولها في مناطق سيطرتها، لتفرض سياسة نقدية تتحكم من خلالها بمختلف التعاملات، بما في ذلك تحديد أسعار العملات الأجنبية، وهو ما ألحق الضرر بالاقتصاد المحلي والقطاعات التجارية والمصرفية.

الجماعة الحوثية فرضت التعامل بالأوراق النقدية التالفة ضمن إجراءاتها لتعزيز الانقسام النقدي (إ.ب.أ)

ويذهب الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي إلى أن قرار البنك المركزي بإلغاء التعامل بالأوراق النقدية القديمة تأخر كثيراً، وكان ينبغي أن يصدر ويبدأ العمل به منذ نقل البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، ونزع سيطرة الجماعة الحوثية عليه، حيث تعهد محافظ البنك حينها بكافة التزامات البنك تجاه البنوك المحلية والمودعين.

ويضيف المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا القرار ورديفه الخاص بتنظيم الحوالات الداخلية الخارجية واعتماد شبكة موحدة بوصفها منفذاً وحيداً لضمان مراقبة حركة التحويلات داخلياً وخارجياً، وقرار تنظيم أعمال مزاولة الحوالات الخارجية، ستحد جميعها من إمكانية حصول الجماعة الحوثية على التمويل من إيران أو أي دول أو جهات أخرى.

وهذه القرارات، برأيه، ستضيق الخناق على الشبكة المالية الحوثية، وتساهم في تقليص حصول الجماعة الحوثية على الأسلحة أو شرائها أو تنفيذ الأعمال الإرهابية، واستمرار التصعيد العسكري.

وشملت قرارات البنك المركزي اليمني إلزام البنوك وكافة والمصارف وشركات ومنشآت الصرافة ووكلاء الحوالات العاملة، بوقف التعامل مع عدد من البنوك والمصارف، بعد انتهاء المهلة المحددة لها بنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، وفقاً لقرار سابق للبنك المركزي، واستمرارها في التعامل مع جماعة مصنفة إرهابية، كما جاء في نصوص قرارات البنك.

إلا أن الباحث المساجدي يجد أن قرار نقل مقرات البنوك إلى العاصمة المؤقتة عدن لن يؤثر على نفوذ الجماعة الحوثية، بل سيعفيها من الالتزام بأكثر من 2 تريليون ريال يمني (الدولار يساوي نحو 530 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة الجماعة)؛ كالتزامات وحسابات تم تجميدها ونهبها من استثمارات تلك البنوك في أذون الخزانة في البنك المركزي بصنعاء تحت سيطرة الجماعة، وتسببت في الإضرار بمراكز تلك البنوك.

الجماعة الحوثية سكّت عملة نقدية معدنية من فئة 100 ريال تصفها الحكومة بالمزورة (رويترز)

ويتوقع أن نقل البنوك إلى عدن لا يوفر أي ضغط على الجماعة؛ لأنها قد أقدمت على خطوات في سبيل تصفية القطاع المصرفي، عندما أقرت قانون منع المعاملات الربوية، وغير ذلك من الإجراءات.

ويشدد المساجدي على ضرورة تعميم قائمة سوداء على كافة الجهات ذات العلاقة داخلياً وخارجياً بأسماء القيادات والشخصيات الحوثية التي ساهمت في العبث بالقطاع المصرفي، والمدرجة ضمن قوائم الإرهاب لدى عدد من الدول الغربية أو دول المنطقة، لخلق مزيد من الضغط على الجماعة الحوثية؛ لتقديم التنازلات في الملف الاقتصادي.

الحوثيون بين العجز والانتقام

يهدف البنك المركزي اليمني بقراراته إلى محاصرة الجماعة الحوثية اقتصادياً، وتجفيف مواردها المالية، ومن ضمنها التحويلات المالية التي تهدد أحد أهم تلك الموارد.

وفي حين أقدمت الجماعة الحوثية - كردة فعل انتقامية - على منع التعامل مع 13 مصرفاً موجودة في المناطق المحررة، وزعمت أنها ستقوم بتعويض من يملكون أوراقاً نقدية من الطبعة القديمة في مناطق سيطرة الحكومة، يرى الباحث رشيد الآنسي أن الجماعة لن يتبقى لها سوى خيار التصعيد العسكري، والذي يراه غير ممكن حالياً، إضافة إلى عدم جدواه.

ومن المتوقع، بحسب الآنسي، أن تؤدي قرارات البنك المركزي اليمني، والإجراءات التي ما زال بيده اتخاذها، إلى دفع الجماعة الحوثية لتقديم تنازلات مثل السماح بتصدير النفط والغاز، وإلغاء قانون منع التعاملات الربوية والإفراج عن أرصدة البنوك المحتجزة لديها، وإيقاف استيلائها على ممتلكات وأموال المعارضين السياسيين لها.

غير أن الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي يقلل من أثر إجراءات البنك المركزي في إنهاء الانقسام المالي والاقتصادي ومحاصرة الجماعة الحوثية، نظراً لتأخر اتخاذ هذه القرارات لسنوات طويلة، كانت الجماعة خلالها تعمل على تعزيز نفوذها، واتخاذ احتياطاتها لمواجهة كافة الاحتمالات للحد من سيطرتها ونفوذها.

تصرّ الجماعة الحوثية على استمرار تداول أوراق نقدية تالفة وترفض التعامل بالأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة (أ.ف.ب)

ويوضح العوبلي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القرارات مهمة وضرورية، لكنها تأخرت، وكان بالإمكان العمل بها منذ سنوات، مثل سحب الأوراق النقدية من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية بالتدريج؛ كون الجماعة ملزمة بشراء الكثير من السلع من المناطق المحررة، ومن ذلك الغاز والمشتقات النفطية.

ونوه إلى أن إقرار الجماعة الحوثية، منذ سنوات، عمولة على الحوالات المالية بين مناطق سيطرتها والمناطق المحررة أو خارج البلاد، لم يتم مواجهته بأي إجراء في حينه، مثل إلغاء التعامل بالأوراق النقدية القديمة، وتنظيم الحوالات والرقابة عليها.

ووفقاً للعوبلي، فإن البنك المركزي اليمني بحاجة إلى إمكانيات مالية وتقنية كبيرة لتنظيم عملية نقل إدارات البنوك من صنعاء إلى عدن، وتعويضها عمّا ألحقتها بها الجماعة الحوثية من خسائر من خلال مختلف الإجراءات والقرارات والقوانين التي أدت إلى نهب أموال المودعين. ويدعو العوبلي إلى الحفاظ على قوة البنوك التجارية اليمنية بصفتها سلاحاً اقتصادياً مهماً في مواجهة تغول ونفوذ الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

تزداد المخاوف من موجات النزوح في تعز مع استمرار الهجمات الحوثية بالتزامن مع ارتفاع حالات الكوليرا إلى 8034 إصابة مشتبه بها باليمن وتراجع الخدمات الصحية 

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

الحكومة اليمنية تحذر من تفاقم الأزمة في تعز بسبب الحصار، والقصف الحوثي، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحوثيين برفعه، وضمان وصول الغذاء، والدواء، والمياه

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.