سجالات يمنية حول قرارات «المركزي» لمواجهة حرب الحوثيين

باحثون: خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد والقطاع المصرفي

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

سجالات يمنية حول قرارات «المركزي» لمواجهة حرب الحوثيين

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

تباينت آراء المراقبين للشأن الاقتصادي اليمني حول تأثير وتوقيت قرارات البنك المركزي اليمني الأخيرة على الجماعة الحوثية، رغم اتفاقهم حول ضرورة القرارات وأهميتها، خصوصاً بعد سنوات من الانقسامَين الاقتصادي والنقدي اللذين تسببت بهما الجماعة.

وكان البنك المركزي اليمني اتخذ، الخميس الماضي، قرارين؛ قضى الأول بوقف التعامل مع 6 بنوك لم تستجب لأوامر نقل مقراتها الرئيسية من مناطق سيطرة الحوثيين، وقضى الثاني بسحب الطبعة القديمة من العملة الصادرة قبل 2016 وهي الطبعة التي تفرض الجماعة الحوثية التعامل بها حصراً، وتسيطر من خلالها على التعاملات النقدية.

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (رويترز)

ويرى الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن هذا القرار سيوقف تقليص حجم العرض النقدي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي تعاني في الفترة الأخيرة من شح نقدي، وتسعى لطباعة أوراق نقدية جديدة، حيث سيعطل القرار إمكانية إقدامها على ذلك، ويدفعها ومختلف القطاعات التجارية في مناطق سيطرتها إلى استخدام العملات الأجنبية في شراء مختلف السلع من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

هذا الأمر سيؤدي إلى استنزاف رصيد الجماعة الحوثية من العملات الأجنبية بحسب حديث الآنسي لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً الدولار الأميركي والريال السعودي، وهما أكثر العملات الأجنبية تداولاً في البلاد، في حين ستتجنب البنوك التعامل بالأوراق النقدية الملغاة؛ حتى لا تتعرض للعقوبات بتهمة التعامل بأوراق نقدية ملغاة، أو الخضوع لسياسات جماعة متمردة ومصنفة جماعةً إرهابية.

ويؤكد الآنسي أن هذا القرار منح الحكومة الشرعية قوة تفاوضية في مواجهة الجماعة الحوثية، التي تشن حرباً اقتصادية عليها، وتمنعها من تصدير النفط والغاز، إلى جانب مساعيها لتعطيل الموانئ التي تديرها الحكومة، ووقف الاستيراد عبرها.

وساهم وجود إصدارين من الأوراق النقدية اليمنية في مفاقمة الانقسامَين النقدي والاقتصادي القائمَين منذ أعلنت الحكومة الشرعية نقل مقر البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن في عام 2016، بعد سيطرة الجماعة الحوثية عليه، وإخضاعه لنفوذها وسياساتها التي أدت إلى إفراغ أرصدته لصالحها.

خنق الحوثيين اقتصادياً

بدأت الحكومة الشرعية إصدار طبعات جديدة من أوراق العملة المحلية في عام 2017، وهي الأوراق التي رفضت الجماعة الحوثية التعامل بها، وعاقبت كل من يتداولها في مناطق سيطرتها، لتفرض سياسة نقدية تتحكم من خلالها بمختلف التعاملات، بما في ذلك تحديد أسعار العملات الأجنبية، وهو ما ألحق الضرر بالاقتصاد المحلي والقطاعات التجارية والمصرفية.

الجماعة الحوثية فرضت التعامل بالأوراق النقدية التالفة ضمن إجراءاتها لتعزيز الانقسام النقدي (إ.ب.أ)

ويذهب الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي إلى أن قرار البنك المركزي بإلغاء التعامل بالأوراق النقدية القديمة تأخر كثيراً، وكان ينبغي أن يصدر ويبدأ العمل به منذ نقل البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، ونزع سيطرة الجماعة الحوثية عليه، حيث تعهد محافظ البنك حينها بكافة التزامات البنك تجاه البنوك المحلية والمودعين.

ويضيف المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا القرار ورديفه الخاص بتنظيم الحوالات الداخلية الخارجية واعتماد شبكة موحدة بوصفها منفذاً وحيداً لضمان مراقبة حركة التحويلات داخلياً وخارجياً، وقرار تنظيم أعمال مزاولة الحوالات الخارجية، ستحد جميعها من إمكانية حصول الجماعة الحوثية على التمويل من إيران أو أي دول أو جهات أخرى.

وهذه القرارات، برأيه، ستضيق الخناق على الشبكة المالية الحوثية، وتساهم في تقليص حصول الجماعة الحوثية على الأسلحة أو شرائها أو تنفيذ الأعمال الإرهابية، واستمرار التصعيد العسكري.

وشملت قرارات البنك المركزي اليمني إلزام البنوك وكافة والمصارف وشركات ومنشآت الصرافة ووكلاء الحوالات العاملة، بوقف التعامل مع عدد من البنوك والمصارف، بعد انتهاء المهلة المحددة لها بنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، وفقاً لقرار سابق للبنك المركزي، واستمرارها في التعامل مع جماعة مصنفة إرهابية، كما جاء في نصوص قرارات البنك.

إلا أن الباحث المساجدي يجد أن قرار نقل مقرات البنوك إلى العاصمة المؤقتة عدن لن يؤثر على نفوذ الجماعة الحوثية، بل سيعفيها من الالتزام بأكثر من 2 تريليون ريال يمني (الدولار يساوي نحو 530 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة الجماعة)؛ كالتزامات وحسابات تم تجميدها ونهبها من استثمارات تلك البنوك في أذون الخزانة في البنك المركزي بصنعاء تحت سيطرة الجماعة، وتسببت في الإضرار بمراكز تلك البنوك.

الجماعة الحوثية سكّت عملة نقدية معدنية من فئة 100 ريال تصفها الحكومة بالمزورة (رويترز)

ويتوقع أن نقل البنوك إلى عدن لا يوفر أي ضغط على الجماعة؛ لأنها قد أقدمت على خطوات في سبيل تصفية القطاع المصرفي، عندما أقرت قانون منع المعاملات الربوية، وغير ذلك من الإجراءات.

ويشدد المساجدي على ضرورة تعميم قائمة سوداء على كافة الجهات ذات العلاقة داخلياً وخارجياً بأسماء القيادات والشخصيات الحوثية التي ساهمت في العبث بالقطاع المصرفي، والمدرجة ضمن قوائم الإرهاب لدى عدد من الدول الغربية أو دول المنطقة، لخلق مزيد من الضغط على الجماعة الحوثية؛ لتقديم التنازلات في الملف الاقتصادي.

الحوثيون بين العجز والانتقام

يهدف البنك المركزي اليمني بقراراته إلى محاصرة الجماعة الحوثية اقتصادياً، وتجفيف مواردها المالية، ومن ضمنها التحويلات المالية التي تهدد أحد أهم تلك الموارد.

وفي حين أقدمت الجماعة الحوثية - كردة فعل انتقامية - على منع التعامل مع 13 مصرفاً موجودة في المناطق المحررة، وزعمت أنها ستقوم بتعويض من يملكون أوراقاً نقدية من الطبعة القديمة في مناطق سيطرة الحكومة، يرى الباحث رشيد الآنسي أن الجماعة لن يتبقى لها سوى خيار التصعيد العسكري، والذي يراه غير ممكن حالياً، إضافة إلى عدم جدواه.

ومن المتوقع، بحسب الآنسي، أن تؤدي قرارات البنك المركزي اليمني، والإجراءات التي ما زال بيده اتخاذها، إلى دفع الجماعة الحوثية لتقديم تنازلات مثل السماح بتصدير النفط والغاز، وإلغاء قانون منع التعاملات الربوية والإفراج عن أرصدة البنوك المحتجزة لديها، وإيقاف استيلائها على ممتلكات وأموال المعارضين السياسيين لها.

غير أن الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي يقلل من أثر إجراءات البنك المركزي في إنهاء الانقسام المالي والاقتصادي ومحاصرة الجماعة الحوثية، نظراً لتأخر اتخاذ هذه القرارات لسنوات طويلة، كانت الجماعة خلالها تعمل على تعزيز نفوذها، واتخاذ احتياطاتها لمواجهة كافة الاحتمالات للحد من سيطرتها ونفوذها.

تصرّ الجماعة الحوثية على استمرار تداول أوراق نقدية تالفة وترفض التعامل بالأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة (أ.ف.ب)

ويوضح العوبلي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القرارات مهمة وضرورية، لكنها تأخرت، وكان بالإمكان العمل بها منذ سنوات، مثل سحب الأوراق النقدية من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية بالتدريج؛ كون الجماعة ملزمة بشراء الكثير من السلع من المناطق المحررة، ومن ذلك الغاز والمشتقات النفطية.

ونوه إلى أن إقرار الجماعة الحوثية، منذ سنوات، عمولة على الحوالات المالية بين مناطق سيطرتها والمناطق المحررة أو خارج البلاد، لم يتم مواجهته بأي إجراء في حينه، مثل إلغاء التعامل بالأوراق النقدية القديمة، وتنظيم الحوالات والرقابة عليها.

ووفقاً للعوبلي، فإن البنك المركزي اليمني بحاجة إلى إمكانيات مالية وتقنية كبيرة لتنظيم عملية نقل إدارات البنوك من صنعاء إلى عدن، وتعويضها عمّا ألحقتها بها الجماعة الحوثية من خسائر من خلال مختلف الإجراءات والقرارات والقوانين التي أدت إلى نهب أموال المودعين. ويدعو العوبلي إلى الحفاظ على قوة البنوك التجارية اليمنية بصفتها سلاحاً اقتصادياً مهماً في مواجهة تغول ونفوذ الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle 01:22

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأشد العبارات هجمات الحوثيين المستمرة ضد السعودية، معرباً عن بالغ القلق إزاء تهديدهم لأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة مع ارتفاع النازحين إلى 180 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلقي كلمة بلاده في الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (إ.ب.أ)

رسالة اليمن للعالم: نفذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

طالبت القيادة اليمنية الأمم المتحدة بوقف تدفق السلاح للحوثيين، وربطت استقرار باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة، داعية لشراكة دولية تتجاوز أسلوب إدارة الأزمة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.