سجالات يمنية حول قرارات «المركزي» لمواجهة حرب الحوثيين

باحثون: خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد والقطاع المصرفي

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

سجالات يمنية حول قرارات «المركزي» لمواجهة حرب الحوثيين

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

تباينت آراء المراقبين للشأن الاقتصادي اليمني حول تأثير وتوقيت قرارات البنك المركزي اليمني الأخيرة على الجماعة الحوثية، رغم اتفاقهم حول ضرورة القرارات وأهميتها، خصوصاً بعد سنوات من الانقسامَين الاقتصادي والنقدي اللذين تسببت بهما الجماعة.

وكان البنك المركزي اليمني اتخذ، الخميس الماضي، قرارين؛ قضى الأول بوقف التعامل مع 6 بنوك لم تستجب لأوامر نقل مقراتها الرئيسية من مناطق سيطرة الحوثيين، وقضى الثاني بسحب الطبعة القديمة من العملة الصادرة قبل 2016 وهي الطبعة التي تفرض الجماعة الحوثية التعامل بها حصراً، وتسيطر من خلالها على التعاملات النقدية.

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (رويترز)

ويرى الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن هذا القرار سيوقف تقليص حجم العرض النقدي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي تعاني في الفترة الأخيرة من شح نقدي، وتسعى لطباعة أوراق نقدية جديدة، حيث سيعطل القرار إمكانية إقدامها على ذلك، ويدفعها ومختلف القطاعات التجارية في مناطق سيطرتها إلى استخدام العملات الأجنبية في شراء مختلف السلع من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

هذا الأمر سيؤدي إلى استنزاف رصيد الجماعة الحوثية من العملات الأجنبية بحسب حديث الآنسي لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً الدولار الأميركي والريال السعودي، وهما أكثر العملات الأجنبية تداولاً في البلاد، في حين ستتجنب البنوك التعامل بالأوراق النقدية الملغاة؛ حتى لا تتعرض للعقوبات بتهمة التعامل بأوراق نقدية ملغاة، أو الخضوع لسياسات جماعة متمردة ومصنفة جماعةً إرهابية.

ويؤكد الآنسي أن هذا القرار منح الحكومة الشرعية قوة تفاوضية في مواجهة الجماعة الحوثية، التي تشن حرباً اقتصادية عليها، وتمنعها من تصدير النفط والغاز، إلى جانب مساعيها لتعطيل الموانئ التي تديرها الحكومة، ووقف الاستيراد عبرها.

وساهم وجود إصدارين من الأوراق النقدية اليمنية في مفاقمة الانقسامَين النقدي والاقتصادي القائمَين منذ أعلنت الحكومة الشرعية نقل مقر البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن في عام 2016، بعد سيطرة الجماعة الحوثية عليه، وإخضاعه لنفوذها وسياساتها التي أدت إلى إفراغ أرصدته لصالحها.

خنق الحوثيين اقتصادياً

بدأت الحكومة الشرعية إصدار طبعات جديدة من أوراق العملة المحلية في عام 2017، وهي الأوراق التي رفضت الجماعة الحوثية التعامل بها، وعاقبت كل من يتداولها في مناطق سيطرتها، لتفرض سياسة نقدية تتحكم من خلالها بمختلف التعاملات، بما في ذلك تحديد أسعار العملات الأجنبية، وهو ما ألحق الضرر بالاقتصاد المحلي والقطاعات التجارية والمصرفية.

الجماعة الحوثية فرضت التعامل بالأوراق النقدية التالفة ضمن إجراءاتها لتعزيز الانقسام النقدي (إ.ب.أ)

ويذهب الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي إلى أن قرار البنك المركزي بإلغاء التعامل بالأوراق النقدية القديمة تأخر كثيراً، وكان ينبغي أن يصدر ويبدأ العمل به منذ نقل البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، ونزع سيطرة الجماعة الحوثية عليه، حيث تعهد محافظ البنك حينها بكافة التزامات البنك تجاه البنوك المحلية والمودعين.

ويضيف المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا القرار ورديفه الخاص بتنظيم الحوالات الداخلية الخارجية واعتماد شبكة موحدة بوصفها منفذاً وحيداً لضمان مراقبة حركة التحويلات داخلياً وخارجياً، وقرار تنظيم أعمال مزاولة الحوالات الخارجية، ستحد جميعها من إمكانية حصول الجماعة الحوثية على التمويل من إيران أو أي دول أو جهات أخرى.

وهذه القرارات، برأيه، ستضيق الخناق على الشبكة المالية الحوثية، وتساهم في تقليص حصول الجماعة الحوثية على الأسلحة أو شرائها أو تنفيذ الأعمال الإرهابية، واستمرار التصعيد العسكري.

وشملت قرارات البنك المركزي اليمني إلزام البنوك وكافة والمصارف وشركات ومنشآت الصرافة ووكلاء الحوالات العاملة، بوقف التعامل مع عدد من البنوك والمصارف، بعد انتهاء المهلة المحددة لها بنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، وفقاً لقرار سابق للبنك المركزي، واستمرارها في التعامل مع جماعة مصنفة إرهابية، كما جاء في نصوص قرارات البنك.

إلا أن الباحث المساجدي يجد أن قرار نقل مقرات البنوك إلى العاصمة المؤقتة عدن لن يؤثر على نفوذ الجماعة الحوثية، بل سيعفيها من الالتزام بأكثر من 2 تريليون ريال يمني (الدولار يساوي نحو 530 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة الجماعة)؛ كالتزامات وحسابات تم تجميدها ونهبها من استثمارات تلك البنوك في أذون الخزانة في البنك المركزي بصنعاء تحت سيطرة الجماعة، وتسببت في الإضرار بمراكز تلك البنوك.

الجماعة الحوثية سكّت عملة نقدية معدنية من فئة 100 ريال تصفها الحكومة بالمزورة (رويترز)

ويتوقع أن نقل البنوك إلى عدن لا يوفر أي ضغط على الجماعة؛ لأنها قد أقدمت على خطوات في سبيل تصفية القطاع المصرفي، عندما أقرت قانون منع المعاملات الربوية، وغير ذلك من الإجراءات.

ويشدد المساجدي على ضرورة تعميم قائمة سوداء على كافة الجهات ذات العلاقة داخلياً وخارجياً بأسماء القيادات والشخصيات الحوثية التي ساهمت في العبث بالقطاع المصرفي، والمدرجة ضمن قوائم الإرهاب لدى عدد من الدول الغربية أو دول المنطقة، لخلق مزيد من الضغط على الجماعة الحوثية؛ لتقديم التنازلات في الملف الاقتصادي.

الحوثيون بين العجز والانتقام

يهدف البنك المركزي اليمني بقراراته إلى محاصرة الجماعة الحوثية اقتصادياً، وتجفيف مواردها المالية، ومن ضمنها التحويلات المالية التي تهدد أحد أهم تلك الموارد.

وفي حين أقدمت الجماعة الحوثية - كردة فعل انتقامية - على منع التعامل مع 13 مصرفاً موجودة في المناطق المحررة، وزعمت أنها ستقوم بتعويض من يملكون أوراقاً نقدية من الطبعة القديمة في مناطق سيطرة الحكومة، يرى الباحث رشيد الآنسي أن الجماعة لن يتبقى لها سوى خيار التصعيد العسكري، والذي يراه غير ممكن حالياً، إضافة إلى عدم جدواه.

ومن المتوقع، بحسب الآنسي، أن تؤدي قرارات البنك المركزي اليمني، والإجراءات التي ما زال بيده اتخاذها، إلى دفع الجماعة الحوثية لتقديم تنازلات مثل السماح بتصدير النفط والغاز، وإلغاء قانون منع التعاملات الربوية والإفراج عن أرصدة البنوك المحتجزة لديها، وإيقاف استيلائها على ممتلكات وأموال المعارضين السياسيين لها.

غير أن الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي يقلل من أثر إجراءات البنك المركزي في إنهاء الانقسام المالي والاقتصادي ومحاصرة الجماعة الحوثية، نظراً لتأخر اتخاذ هذه القرارات لسنوات طويلة، كانت الجماعة خلالها تعمل على تعزيز نفوذها، واتخاذ احتياطاتها لمواجهة كافة الاحتمالات للحد من سيطرتها ونفوذها.

تصرّ الجماعة الحوثية على استمرار تداول أوراق نقدية تالفة وترفض التعامل بالأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة (أ.ف.ب)

ويوضح العوبلي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القرارات مهمة وضرورية، لكنها تأخرت، وكان بالإمكان العمل بها منذ سنوات، مثل سحب الأوراق النقدية من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية بالتدريج؛ كون الجماعة ملزمة بشراء الكثير من السلع من المناطق المحررة، ومن ذلك الغاز والمشتقات النفطية.

ونوه إلى أن إقرار الجماعة الحوثية، منذ سنوات، عمولة على الحوالات المالية بين مناطق سيطرتها والمناطق المحررة أو خارج البلاد، لم يتم مواجهته بأي إجراء في حينه، مثل إلغاء التعامل بالأوراق النقدية القديمة، وتنظيم الحوالات والرقابة عليها.

ووفقاً للعوبلي، فإن البنك المركزي اليمني بحاجة إلى إمكانيات مالية وتقنية كبيرة لتنظيم عملية نقل إدارات البنوك من صنعاء إلى عدن، وتعويضها عمّا ألحقتها بها الجماعة الحوثية من خسائر من خلال مختلف الإجراءات والقرارات والقوانين التي أدت إلى نهب أموال المودعين. ويدعو العوبلي إلى الحفاظ على قوة البنوك التجارية اليمنية بصفتها سلاحاً اقتصادياً مهماً في مواجهة تغول ونفوذ الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

مشروع دولي لإعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن يحقق نتائج ملموسة، ويستهدف ملايين المستفيدين، مع التركيز على الاستدامة وبناء قدرات المدن لمرحلة ما بعد الصراع.

محمد ناصر (عدن)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.