إسرائيل تلغي حظر بيع المواد الغذائية لغزة بعد هجوم على رفح شل المساعدات

يحث موظفو الإغاثة إسرائيل منذ أشهر على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة (أ.ب)
يحث موظفو الإغاثة إسرائيل منذ أشهر على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تلغي حظر بيع المواد الغذائية لغزة بعد هجوم على رفح شل المساعدات

يحث موظفو الإغاثة إسرائيل منذ أشهر على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة (أ.ب)
يحث موظفو الإغاثة إسرائيل منذ أشهر على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة (أ.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون ورجال أعمال وموظفو إغاثة دوليون إن الجيش الإسرائيلي رفع حظراً مفروضاً على بيع الأغذية من إسرائيل والضفة الغربية المحتلّة إلى قطاع غزة، في الوقت الذي يعرقل فيه هجومُه على القطاع وصول المساعدات الدولية.

ووفق «رويترز»، أوضحت المصادر أن سلطات الجيش أعطت التجار في غزة الضوء الأخضر لاستئناف مشترياتهم من المُورّدين الإسرائيليين والفلسطينيين من المواد الغذائية، مثل الفاكهة والخضراوات الطازجة ومنتجات الألبان، هذا الشهر، وذلك بعد أيام من شن القوات الإسرائيلية هجوماً على مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع.

وأدى الهجوم على رفح؛ حيث البوابة الرئيسية إلى غزة من مصر، فعلياً إلى وقف تدفق مساعدات الأمم المتحدة إلى القطاع الفلسطيني المدمَّر. وتتعرض إسرائيل لضغوط عالمية متزايدة لتخفيف الأزمة، بينما تحذر وكالات الإغاثة الإنسانية من مجاعة تلوح في الأفق.

وقال عائد أبو رمضان، رئيس غرفة التجارة في غزة، إن إسرائيل اتصلت بالموزعين من سكان غزة الذين كانوا يشترون البضائع من الضفة الغربية وإسرائيل قبل الحرب.

وأضاف أنها أبلغتهم بأنها مستعدة لتنسيق مناولة البضائع.

ولـ«رويترز»، التي أجرت مقابلات مع أكثر من 10 أشخاص مطّلعين على هذا التطور، السبقُ بين المنافذ الإخبارية في تقديم تفاصيل وتأثير استئناف تسليم شحنات الأغذية التجارية الموجهة للبيع في أسواق ومتاجر غزة.

وقال المسؤولون الفلسطينيون والتجار والسكان إن ذلك التحول يمثل المرة الأولى التي يُسمح فيها لأي بضائع يجري إنتاجها داخل إسرائيل أو الضفة الغربية المحتلّة، بدخول غزة، منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ورداً على سؤال من «رويترز» عن استئناف عمليات التسليم، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي فرع بالجيش الإسرائيلي مسؤول عن عمليات نقل المساعدات، إنها تبحث سبل زيادة المساعدات الإنسانية، وكمية المواد الغذائية المعروضة للبيع في غزة.

وقال المتحدث باسم الوحدة، شيمون فريدمان: «السماح للقطاع الخاص بإدخال بعض المواد الغذائية إلى قطاع غزة هو جزء من تلك الجهود الرامية إلى زيادة كمية الغذاء التي تدخل».

ويحث موظفو الإغاثة إسرائيل، منذ أشهر، على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة حتى يمكن للأغذية الطازجة أن تصبح مكملاً للمساعدات الدولية، وهي في معظمها مواد لا تفسد سريعاً مثل الدقيق والأغذية المعلَّبة.

ومع ذلك فإن إعادة السماح بالبيع ليست حلاً سحرياً، فقد كان تدفق الشحنات، الذي يجري عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي بين جنوب غزة وإسرائيل، غير منتظم، وذلك وفق مسؤولين فلسطينيين قالوا إن ما يتراوح بين 20 و150 شاحنة، يحمل كل منها ما يصل إلى 20 طناً من المواد الغذائية، كانت تدخل يومياً، وهو ما يعتمد على العدد الذي تسمح إسرائيل بدخوله.

ويقل ذلك كثيراً عن 600 شاحنة يومياً تقول الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إنه يتعين دخولها لمواجهة خطر المجاعة، حتى عند إضافة ما يقرب من 4200 شاحنة من المساعدات الغذائية؛ أي نحو 190 شاحنة يومياً، يقول المسؤولون الإسرائيليون إنها دخلت غزة منذ بداية الهجوم على رفح، في السابع من مايو (أيار) الحالي.

تتعرض إسرائيل لضغوط عالمية متزايدة لتخفيف الأزمة بينما تحذر وكالات الإغاثة الإنسانية من مجاعة تلوح في الأفق (أ.ب)

وقبل بدء الحرب، في السابع من أكتوبر، عقب هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» على جنوب إسرائيل، كانت 500 شاحنة مساعدات وشاحنة بضائع تجارية في المتوسط تدخل غزة يومياً محملة بجميع السلع التي يحتاج إليها سكان القطاع؛ من غذاء وإمدادات طبية، وحتى المُعدات الزراعية، وفقاً لبيانات من الأمم المتحدة.

وأصبح متوسط العدد، منذ ذلك الحين، أقل من 140 شاحنة يومياً، وفقاً لإحصاء أجرته «رويترز» يستند إلى إحصاءات للجيش الإسرائيلي، رغم تدمير إسرائيل القطاع، خلال حربها الرامية للقضاء على حركة «حماس»، مما رفع الحاجة للمساعدات إلى مستويات هائلة.

كما قال أربعة من موظفي الإغاثة المشاركين في تنسيق عمليات تسليم البضائع إلى غزة، إن المواد الغذائية الواردة باهظة الثمن، وتمثل بديلاً ضئيلاً عن المساعدات الدولية التي تدفع ثمنها بالفعل الدولُ والمنظمات المانحة. وطلب هؤلاء الموظفون عدم الكشف عن هوياتهم؛ حتى يتمكنوا من التحدث بحرية عن مسائل تتسم بحساسية.

وقال ثلاثة من سكان غزة، أُجريت معهم مقابلات، إنهم رأوا سلعاً تحمل علامات تجارية عبرية في الأسواق، مثل ثمار بطيخ من مستوطنة إسرائيلية، لكنها غالباً ما تُباع بأسعار باهظة جداً للأُسر النازحة التي تعاني نقص المال.

وقال عابد أبو مصطفى، وهو أب لخمسة أطفال في مدينة غزة: «اشتريت بيضتين مقابل 16 شيقلاً (خمسة دولارات)، فقط لأن طفلي البالغ من العمر ثلاث سنوات بكى من أجل البيض». وأضاف: «في العادة كان بوسعي شراء 30 بيضة بسعر أقل».

فحص الجيش الإسرائيلي

شنت إسرائيل هجومها على رفح، في السابع من مايو، متحدية تحذيرات أقرب حليف لها؛ الولايات المتحدة، من أن الهجوم سيتسبب في سقوط مزيد من القتلى والجرحى من المدنيين، ومن منظمات الإغاثة التي قالت إنه قد يقوّض جهود توصيل الطعام إلى سكان غزة.

وقال أبو رمضان، من غرفة التجارة، بعد أسبوع، إن الجيش الإسرائيلي بدأ الاتصال بالتجار في غزة، قائلاً إن بوسعهم استئناف جلب المواد الغذائية من إسرائيل والضفة الغربية.

وقال وسيم الجعبري، رئيس نقابة أصحاب شركات ومحلات تجارة المواد الغذائية بالضفة الغربية، إنه يتعين أن يفحص الجيش الإسرائيلي جميع المُورّدين والسلع، بموجب هذا الترتيب.

وقال المسؤولان الفلسطينيان إن موزعي غزة يستقبلون الشاحنات التي يرسلها المُورّدون عند معبر كرم أبو سالم على الحدود الجنوبية لغزة، حيث يفحص الجيش البضائع قبل السماح للموزعين بنقلها إلى القطاع.

وأظهرت نسخة من قائمة وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية، اطّلعت عليها «رويترز»، أن الموزعين في غزة طلبوا، في 22 مايو، 127 شاحنة تحمل البطيخ والليمون والبيض والحليب، إضافة إلى التوابل والأرز والمعكرونة والسكر وأشياء أخرى. وأظهرت القائمة أن معظم الإمدادات جاءت من الضفة الغربية، رغم أنه لم يتسنَّ لـ«رويترز» تحديد ما إذا كان ذلك يمثل عمليات تسليم السلع على نطاق أوسع.

وقال الجعبري وأبو رمضان إنه لا يُسمح بدخول سلع مجانية أو مِنح خيرية من الضفة الغربية أو إسرائيل، فقط منتجات للبيع.

ولم يكشف أي من رجال الأعمال الخمسة، الذين أُجريت معهم مقابلات والمنخرطين في التجارة، بالضبط عما يتقاضونه مقابل شحنة كاملة، لكنهم قالوا إن أسعارهم هي نفس تكلفة البيع في الضفة الغربية عادة. لكنهم أضافوا أن أسعار النقل ترفع التكلفة، حيث تضطر الشاحنات، في كثير من الأحيان، إلى قضاء وقت طويل على الطريق، قرب كرم أبو سالم، في انتظار التفتيش، وأحياناً تتعرض للنهب والإتلاف من جانب إسرائيليين يحتجون على دخول سلع إلى غزة.

ورفض اثنان من الموزعين داخل غزة الإفصاح عن المبالغ التي اشتريا بها البضاعة وباعوها، وهم يدفعون لمُورّدي الضفة الغربية عن طريق تحويلات مصرفية، ويبيعون السلع نقداً لمشترين في الأسواق المحلية.

كما جرى توزيع البضائع بشكل متفاوت، إذ يصل قليل منها إلى شمال غزة حيث تشتد المخاوف من حدوث مجاعة.

وأعرب أبو رمضان، وهو أب لخمسة أطفال في مدينة غزة، عن أسفه لذلك، قائلاً إنه يتوفر كثير من الطحين هنا، والقليل في أماكن أخرى، لكن معظم الناس لا يمكنهم تحمل ثمنه.


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».


معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.