مصر تتمسك بـ«إيقاف الخدمات» عن الأجانب غير المقيدين رسمياً

«الداخلية» تذكّر بموعد انتهاء المهلة

يحصل اللاجئون من بعض الجنسيات على نفس امتيازات المصريين في التعليم والصحة (مفوضية الأمم المتحدة)
يحصل اللاجئون من بعض الجنسيات على نفس امتيازات المصريين في التعليم والصحة (مفوضية الأمم المتحدة)
TT

مصر تتمسك بـ«إيقاف الخدمات» عن الأجانب غير المقيدين رسمياً

يحصل اللاجئون من بعض الجنسيات على نفس امتيازات المصريين في التعليم والصحة (مفوضية الأمم المتحدة)
يحصل اللاجئون من بعض الجنسيات على نفس امتيازات المصريين في التعليم والصحة (مفوضية الأمم المتحدة)

جددت وزارة الداخلية المصرية تأكيدها على «إيقاف جميع الخدمات المقدمة للأجانب المقيمين»، حال عدم التقدم للحصول على «تراخيص الإقامة»، قبل نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وجاء تذكير «الداخلية» بموعد إيقاف الخدمات عن الأجانب غير الحاصلين على تصاريح بالإقامة، ببيان رسمي (الثلاثاء)، ضمن سعي الحكومة المصرية لحصر أعداد المقيمين الأجانب بشكل دقيق، بعد الإعلان عن تقديرات بوجود ما يزيد عن 9 ملايين شخص، ما بين لاجئ ومقيم، بسبب «ظروف عدم الاستقرار في دول المنطقة».

وطلبت الحكومة من اللاجئين والمقيمين تسجيل بياناتهم لدى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية من أجل الحصول على «بطاقة تسجيل» يتم بموجبها استمرار حصولهم على الخدمات المختلفة من دون مشكلات، في وقت تقدر فيه الحكومة تكلفة استضافة اللاجئين والمقيمين بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

تأخر الحكومة في هذه الخطوة لا يعني التقليل من المحاولات المبذولة لتقنين أوضاع المقيمين داخل مصر، وفق عضوة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب النائبة سهام مصطفى التي تؤكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة الالتزام الصارم بتطبيق القانون على جميع الموجودين داخل الأراضي المصرية.

وأضافت: «لا يوجد دولة في العالم تسمح بإقامات غير قانونية لأشخاص وافدين من الخارج»، وبالتالي فكل شخص جاء لمصر عليه الالتزام بتطبيق القوانين المصرية، لافتة إلى وجود ضوابط واضحة قانوناً للوجود بالبلاد سواء للسياحة أو للإقامة المؤقتة أو للعمل، وهو ما يجب الالتزام بتطبيقه على الجميع من دون استثناءات.

وأقر وزير الداخلية المصري الصيف الماضي تعديلات تسمح للأجانب بالحصول على إقامة مؤقتة بالبلاد لمدة خمس سنوات لغير السياحة، حال تملك عقار أو أكثر بمبلغ لا يقل عن مائتي ألف دولار أميركي، على أن يحصل مالك العقار الذي لا يقل عن مائة ألف دولار على إقامة لمدة ثلاث سنوات.

ويُمنح مالك العقار الذي تقل قيمته عن خمسين ألف دولار إقامة لمدة سنة قابلة للتجديد، في حين يحصل من يودع وديعة بنكية بقيمة مائة ألف دولار على إقامة لمدة ثلاث سنوات.

يحصل اللاجئون على امتيازات عدة في قطاع الصحة، والتعليم، وغيرهما، وفق المسؤولة الإعلامية المساعدة بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة، لمياء عبد العال لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن هذه الخدمات تقدم بشكل كامل بالمجان لبعض الجنسيات التي يعامل أصحابها نفس معاملة المصريين.

وسجلت المفوضية حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي أكثر من 605 آلاف لاجئ منهم ما يزيد عن 328 ألف سوداني غالبيتهم وصلوا بعد اندلاع الحرب العام الماضي، بالإضافة إلى أكثر من 156 ألف سوري، وما يناهز 41 ألف لاجئ من جنوب السودان.

تشير عبد العال إلى زيادة أكثر من الضعف في عدد اللاجئين المسجلين بالمفوضية بشكل رسمي منذ اندلاع الأحداث في السودان، لافتة إلى أن أرقام اللاجئين كانت أقل من 300 ألف شخص حتى نهاية أبريل 2023.

وتؤكد عضوة مجلس النواب أن نسبة الزيادة المسجلة رسمياً، يجب أن تدفع لإعادة النظر في الضوابط الموجودة لاستقبال الوافدين، ومدى قدرة الدولة على تحمل الأعباء المالية الناتجة عن استضافتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة عالمياً.

وكان وزير العمل، حسن شحاتة، أكد خلال اجتماع لمجلس الوزراء مطلع العام الجاري أن عدد اللاجئين الذين حصلوا على تصاريح العمل بصورة رسمية «بسيط ولا يتناسب مع الأعداد المعلنة»، في حين رصدت الحكومة تمركز 56 في المائة من الأجانب في 5 محافظات هي: القاهرة والجيزة والإسكندرية والدقهلية ودمياط، وفق تقديرات وزارة الصحة المعلنة مطلع العام الجاري.

وتشدد البرلمانية المصرية على ضرورة وجود قاعدة بيانات واضحة لكل الأجانب الموجودين في البلاد، سواء كانوا لاجئين أو مقيمين، بما يسمح بالتعامل مع احتياجاتهم، وفي نفس الوقت يراعي البعد الأمني حال حدوث أي مشكلات.


مقالات ذات صلة

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

شمال افريقيا سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر، لكن بالنسبة لها قرار العودة ليس سهلاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)

الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

فرقت الحرب في السودان آلاف الأسر، وتكشف الأمم المتحدة عن أنها تبحث عن ذوي 58 ألف طفل موجودين في بلاد اللجوء، في ظل شكوى مريرة من نقص حاد في التمويل

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
المشرق العربي طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)

مدرسة في قلب بيروت تحوّلت إلى مأوى جراء الحرب باتت بؤرة توتر اجتماعي

أصبحت مدرسة خاصة في قلب بيروت، تحولت إلى مأوى في وقت الحرب، بؤرة للتوترات الاجتماعية التي تتصاعد في لبنان بسبب النزوح الجماعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)

مخاوف أممية من أمطار استثنائية تضرب اليمن

التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
TT

مخاوف أممية من أمطار استثنائية تضرب اليمن

التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)

في وقت لم يلتقط فيه اليمنيون أنفاسهم بعد من موجات السيول والفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة خلال الأسابيع الماضية، عادت التحذيرات الدولية من موجة جديدة من الأمطار الغزيرة وغير المعتادة، إذ يُتوقع أن تضرب أجزاء واسعة من البلاد خلال الشهر الحالي.

وأظهرت نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الزراعية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) مؤشرات مقلقة بشأن تفاوت كبير في معدلات هطول الأمطار على مستوى اليمن، مع توقعات بهطول أمطار غزيرة في المرتفعات الوسطى، خصوصاً في محافظتي ذمار وإب، قد تصل إلى نحو 150 ملم، وهو مستوى يرفع من احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة وسيول جارفة قد تمتد آثارها إلى المناطق السهلية المجاورة.

ولم تقتصر التحذيرات على المرتفعات، إذ نبّهت النشرة إلى ارتفاع خطر الفيضانات في وادي زبيد بمحافظة الحديدة، مع مخاطر متوسطة في أودية مور وسردود وريمة، في حين يُتوقع أن تشهد المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب أمطاراً أخف، لكنها تبقى مؤثرة في المناطق الهشة والمعرضة عادة لتجمع المياه.

نقص التمويل في اليمن حال دون وصول المساعدات إلى كل المتضررين (الأمم المتحدة)

وتمثل الأمطار الموسمية في الظروف الطبيعية عاملاً حاسماً في دعم الزراعة المطرية في اليمن، لإنبات محاصيل رئيسية مثل الذرة الرفيعة والدخن، وهي محاصيل يعتمد عليها اليمنيون بشكل واسع في الأمن الغذائي المحلي، كما تسهم في تعزيز خصوبة التربة وتحسين فرص الإنتاج الزراعي في بعض المناطق.

لكن في المقابل، ترجّح النشرة أن يؤدي الهطول الكثيف إلى غمر الحقول المنخفضة وسيئة التصريف، ما يتسبب في تأخير الزراعة وتعطل عمليات البذر نتيجة تشبع التربة وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، فضلاً عن أن المحاصيل في مراحلها الأولى تكون أكثر هشاشة أمام الرطوبة الزائدة، مما يرفع احتمالات تعرضها للتلف وانتشار الأمراض النباتية والآفات المرتبطة بالبيئات الرطبة.

مخاطر متعددة

وفي حين لن تكون الزراعة وحدها في مرمى التأثيرات المناخية في اليمن، توقعت النشرة الأممية أن تواجه الثروة الحيوانية بدورها تحديات كبيرة، خصوصاً في المناطق الرعوية التي قد تتراجع فيها قدرة المراعي على توفير الغذاء الطبيعي نتيجة الفيضانات وتشبع الأراضي بالمياه، وهو ما يقيّد حركة القطعان ويزيد من صعوبة تنقل المربين في المناطق المتضررة.

كما تُهيئ الظروف الرطبة بيئة مناسبة لانتشار أمراض حيوانية متعددة، بينها تعفن القدم وبعض الأمراض المعدية المرتبطة بارتفاع الرطوبة وتلوث مصادر المياه، وهي عوامل قد تؤدي إلى انخفاض إنتاجية الحيوانات، سواء في اللحوم أو الألبان، وتكبّد الأسر الريفية خسائر إضافية في مصادر رزقها المحدودة.

وتحذر تقديرات زراعية من أن استمرار هذا النمط المناخي دون تدابير وقائية سريعة قد يُدخل المجتمعات الريفية في حلقة جديدة من الهشاشة الاقتصادية، خصوصاً في المحافظات التي تعتمد على الزراعة والرعي كركيزة أساسية للعيش.

تأثر البنية التحتية

ويمتد أثر الأمطار الغزيرة في اليمن إلى ما هو أبعد من الحقول والمراعي، ليطال البنية التحتية الريفية الهشة أصلاً، إذ تتوقع النشرة الأممية تعرض الطرق الترابية والمسارات الفرعية لأضرار واسعة بفعل الانجرافات، بينما قد تؤدي المعابر المغمورة بالمياه إلى عزل تجمعات سكانية بأكملها، وعرقلة وصول الإمدادات الزراعية والخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.

كما أن شبكات الري والصرف في كثير من المناطق تحتاج إلى أعمال صيانة عاجلة لاستيعاب تدفقات المياه، في حين تبقى التجمعات السكنية المقامة في السهول الفيضية، لا سيما المنازل الطينية والمخيمات المؤقتة، الأكثر عرضة للانهيار والتضرر المباشر.

السيول غمرت المئات من المساكن أغلبها للنازحين في المخيمات (الأمم المتحدة)

وفي مواجهة هذه المخاطر، شدَّدت النشرة على أهمية تفعيل أنظمة الإنذار المبكر المجتمعية، وتسريع نشر تحذيرات الطقس والفيضانات إلى المناطق النائية عبر وسائل متعددة، تشمل الإذاعات المحلية وشبكات الهاتف المحمول ونقاط الاتصال المجتمعية، بما يضمن وصول الرسائل التحذيرية في الوقت المناسب.

كما أوصت باتخاذ تدابير استباقية تشمل حماية البذور والمدخلات الزراعية، وتشجيع الحصاد المبكر حيثما أمكن، ونقل الماشية إلى مناطق مرتفعة، وتأمين مصادر مياه نظيفة، إلى جانب تنظيف قنوات التصريف وصيانة العبارات والمنشآت المائية قبل ذروة الأمطار.


تحذيرات دولية ومحلية من مجاعة وشيكة في اليمن

تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات دولية ومحلية من مجاعة وشيكة في اليمن

تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)

أجمع عدد من الجهات الأممية والدولية والمحلية على أن اليمن يقترب مجدداً من حافة كارثة إنسانية واسعة، بزيادة رقعة الجوع، واستمرار النزوح، وتراجع التمويل الإنساني، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والمناخية التي تدفع ملايين السكان نحو مستويات أشد من الحرمان، في وضع غير مستقر سياسياً واقتصادياً.

وكشفت أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الغذاء، بل باتت تشمل تهديداً متزامناً للطعام والمأوى والدخل، في وقت تتآكل فيه قدرة الأسر على الصمود بعد أكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي.

وتتزامن هذه التحذيرات مع توجُّه حكومي لإنشاء الهيئة العليا للإغاثة، وتنظيم سلسلة ورش وطنية لمعالجة تداخل الصلاحيات، والذي أعلن وزير الإدارة المحلية، بدر باسلمة، عنه ضمن خطة لإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في المحافظات المحررة، إذ سيكون من شأن إنشاء الهيئة تنظيم العمل الإنساني وإنهاء الازدواجية في إدارة المساعدات،

وأكَّد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 18 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، محذِّراً من أن الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين نتيجة التوترات الإقليمية قد تدفع أعداداً أكبر إلى مستويات أشد من الجوع، خصوصاً وأن اليمن يستورد قرابة 90 في المائة من احتياجاته الغذائية.

الأمم المتحدة تتحدث عن استمرار النزوح في اليمن (رويترز)

ووفق برنامج الأغذية العالمي، يبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 5.2 مليون شخص، يعيش كثير منهم في ظروف بالغة الهشاشة، حيث أظهرت البيانات أن 39 في المائة منهم عانوا من جوع متوسط إلى حاد خلال مارس (آذار) الماضي، أي أكثر من ضعف المعدل المسجَّل بين غير النازحين. وترتفع النسبة إلى 50 في المائة بين المقيمين في مخيمات النزوح، بينما بينت 17 في المائة من الأسر النازحة بأن أحد أفرادها قضى يوماً وليلة دون طعام.

ويشير إلى أن 92 في المائة من النازحين غير قادرين على تحمل تكاليف الإيجار، مما يضعهم أمام خطر الإخلاء والتشرد، ويتجسد هذا بوضوح في محافظة مأرب، أكبر مراكز النزوح في البلاد، حيث حذّرت السلطات المحلية من أن نحو 285 ألف نازح، بينهم عشرات الآلاف من النساء والأطفال، مهددون بفقدان مساكنهم بسبب تراكم الإيجارات وانعدام مصادر الدخل.

نزوح مستمر

ويظهر تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب (جهة حكومية)، الأسبوع الماضي، أزمة إنسانية طاحنة تهدد حياة أكثر من ربع مليون نازح في المحافظة، بعد أن أصبحوا على بعد خطوة من فقدان مأواهم بسبب استمرار التدهور الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الإيجارات وتراكمها، وضعف مصادر الدخل.

داخل أحد المساجد في صنعاء يجري توزيع أطعمة للإفطار خلال شهر رمضان الماضي (أ.ف.ب)

وتشمل الفئات الأكثر تضرراً 118 ألف امرأة و72 ألف طفل، إضافة إلى 8200 من كبار السن، قد يجدون أنفسهم في العراء خلال الأشهر القادمة.

ودعت الوحدة الجهات الإنسانية إلى توسيع برامج «النقد مقابل الإيجار»، لإنقاذ 48500 أسرة تعتبر الأكثر عرضة للخطر، كحل أخير لحمايتها من التشرد والحد من موجات النزوح المتكررة.

وفي الوقت ذاته، تستمر حركة النزوح، وإن كانت بوتيرة أقل، إذ أفادت المنظمة الدولية للهجرة، الثلاثاء الماضي، بأن 923 أسرة يمنية نزحت مرة واحدة على الأقل منذ مطلع عام 2026، في مؤشر على أن عوامل الطرد المرتبطة بالصراع وتدهور الأوضاع المعيشية ما تزال قائمة.

وتشير تقديرات شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن ملايين اليمنيين سيظلون بين مرحلتي «الأزمة» و«الطوارئ» الغذائية حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، مع بقاء بعض المناطق، خصوصاً في محافظتي الحديدة وحجة وأجزاء من محافظة تعز، عند المستوى الرابع من التصنيف الدولي، وهو المستوى الذي يسبق المجاعة مباشرة.

مناطق سيطرة الحوثيين هي الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية (أ.ف.ب)

وأرجع التقرير هذا الوضع إلى التدهور الاقتصادي، والقيود المفروضة على الأنشطة التجارية، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، إضافة إلى الأضرار التي خلّفتها السيول في المناطق الزراعية ومخيمات النازحين.

كما حذَّر تقرير مشترك أعدته مجموعة البنك الدولي ومنظمة أكابس بالتعاون مع وكالات أممية، من بينها منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية، من أن الصراع الإقليمي، والتقلبات المناخية، والتراجع الحاد في التمويل الإنساني، تشكل معاً مزيجاً خطيراً يهدد بتفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة.

أثر أكبر على المهمشين

وجاءت هذه التحذيرات أيضاً من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي التي نبهت إلى أن التغير المناخي يفاقم معاناة فئة المهمشين في اليمن، بتداخل آثاره مع الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي وتدهور البنية التحتية، مما جعل البلاد من أكثر الدول عرضة للفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه.

ممارسات الحوثيين ضد موظفي الإغاثة ساهمت في تراجع نشاط الوكالات الأممية (أ.ف.ب)

ويعدّ المهمشون، بحسب التقرير، من أكثر الفئات هشاشة، بسبب تمركزهم في مناطق عشوائية منخفضة تفتقر إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب ما يواجهونه أصلاً من تمييز اجتماعي يحد من فرص حصولهم على التعليم والرعاية الصحية والعمل.

وبيَّن أن الكوارث المناخية لا تتسبب فقط في خسائر مباشرة، بل تُعمِّق أيضاً دوائر الفقر والإقصاء الاجتماعي وتضعف قدرة هذه المجتمعات على التكيف والصمود.

وشدَّد التقرير على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تدخلات طويلة الأمد تتجاوز المساعدات الطارئة، وتشمل تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية وإدماج الفئات المهمشة في خطط التكيف المناخي والتنمية المستدامة.

ونبه إلى أن بناء قدرة اليمن على مواجهة التغير المناخي لن يكون ممكناً دون معالجة جذور التهميش وعدم المساواة.

وتتفق مختلف الجهات التي أطلقت التحذيرات على أن استمرار الصراع وتراجع الدعم الإنساني قد يحول الأزمة المزمنة إلى مجاعة واسعة النطاق، لا تهدد الحياة فقط، بل ما تبقى من قدرة المجتمع على الاحتمال.


الزنداني يضع الأمن والخدمات في صدارة أولويات اليمن

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الزنداني يضع الأمن والخدمات في صدارة أولويات اليمن

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

وضعت الحكومة اليمنية ملفي الأمن والخدمات في صدارة أولوياتها، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، في وقتٍ تواجه فيه البلاد تحديات متشابكة تتزامن مع الصدام المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وما تسبَّب فيه من تبعات اقتصادية وأمنية وسياسية على مستوى المنطقة.

وشدد رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني، وفق الإعلام الرسمي، على أن المرحلة الراهنة تتطلب سرعة أعلى في الاستجابة، وكفاءة أكبر في التنفيذ، بما يعزز الأداء ويحقق نتائج ملموسة على الأرض، موجهاً الوزارات والجهات المختصة بالتركيز على مهامّها الأساسية، والعمل المباشر على معالجة الاختلالات، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية بما يضمن تكامل الجهود ومواكبة المستجدّات.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن الأمن والخدمات يمثلان الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتها، مشيراً إلى أن الحكومة تنظر إلى استعادة الاستقرار بوصفه مدخلاً ضرورياً لأي تحسن اقتصادي أو خِدمي، في ظل ما تعانيه البلاد من ضغوط متزايدة على مختلف المستويات.

وفي الملف الأمني، وصف الزنداني جريمتي اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد، ومدير مدارس النورس عبد الرحمن الشاعر، بأنهما «جرس إنذار» يكشف وجود أطراف تعمل على زعزعة الأمن وضرب الاستقرار واستهداف فكرة الدولة وبيئة العمل المدني والتنموي.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وثمّن الزنداني جهود الأجهزة الأمنية في ملاحقة المتورطين في الجرائم الأخيرة والقبض عليهم، كما أشاد بجهود السلطات المحلية في تعزيز الأمن والاستقرار، ولا سيما ما يتعلق بتأمين خطوط الإمداد والطرق الرئيسية بين المحافظات، منوهاً بما قامت به السلطة المحلية في محافظة أبين بوصفه نموذجاً في الحزم وفرض سلطة القانون.

وحرص رئيس الحكومة اليمنية على توجيه رسالة طمأنة إلى المنظمات الدولية ومجتمع المانحين، مؤكداً التزام الحكومة بحماية العاملين في المجال التنموي، وأن مثل هذه الحوادث لن تثنيها عن مواصلة برامج التنمية وتطبيع الأوضاع، بل ستدفعها إلى مزيد من الإصرار على ترسيخ الأمن وسيادة القانون.

وأشار الزنداني إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أن المواجهة مع الحوثيين لا تقتصر على الجبهات العسكرية، بل تمتد إلى محاولات استهداف الأمن الداخلي وضرب السكينة العامة وتقويض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، متعهداً بعدم السماح بتحويل عدن أو أي محافظة محرَّرة إلى ساحة للفوضى أو تصفية الحسابات، أو أي شكل من أشكال التخادم مع الجماعة الحوثية.

أولوية الخدمات والإصلاح

في الجانب الخِدمي، ناقش اجتماع الحكومة اليمنية التحديات المرتبطة بالكهرباء وتوفير الوقود وانتظام صرف الرواتب، في ظل أزمة معيشية متفاقمة، حيث أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تمضي في تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية بهدف تحسين الأوضاع المعيشية وتحقيق نتائج ملموسة، خلال الفترة المقبلة.

ووجّه الزنداني الوزارات المعنية بتقديم حلول عاجلة وواقعية، والعمل بروح الفريق الواحد، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمساءلة؛ لضمان كفاءة الأداء وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، في ظل محدودية الإمكانات واتساع حجم الاحتياجات.

وفي سياق الإصلاحات المؤسسية، وافق مجلس الوزراء اليمني على تمويل إنشاء نظام للأسواق يهدف إلى تمكين وزارة الصناعة والتجارة من مراقبة الأسواق بصورة دقيقة، وتوفير رؤية أشمل لحركة الأسعار ومستويات المخزون وتوفر السلع، بما يساعد في بناء سياسات اقتصادية تستند إلى معلومات موثوقة.

كما أقرّ المجلس الاتفاقية النمطية للصيد الصناعي لأسماك التونة في أعالي البحار خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليمن، واعتمد مذكرة تفاهم بين وزارة النقل اليمنية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إضافة إلى استعراض مذكرتيْ تفاهم للتعاون الزراعي والغذائي مع الأردن وسلطنة عمان.

رسائل رئاسية

بالتوازي مع التحرك الحكومي، برزت رسائل سياسية صادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، خلال استقباله سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، حيث ثمّن الدعم البريطاني وحرص لندن على دعم الاستقرار والإصلاحات الاقتصادية والإنسانية، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة بوصفها حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن اليمن وشريكاً مؤثراً في دعم الدولة اليمنية وأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، أكد رئيس مجلس القيادة اليمني أهمية معالجة جذور التهديد الإيراني، وليس فقط احتواء تداعياته، داعياً إلى مقاربة تقوم على تحقيق مكاسب مستدامة للأمن والاستقرار، والعمل بشكل حاسم على إنهاء خطر التنظيمات المسلَّحة التابعة لطهران في المنطقة، بوصفها - وفق تعبيره - أداة رئيسية لتقويض الدول الوطنية وتهديد الممرات الدولية.

وجدَّد العليمي دعم مجلس القيادة والحكومة أي جهد حقيقي لخفض التصعيد وتحقيق سلام مستدام، مشدداً على أن هذا السلام لا يمكن أن يتحقق دون معالجة مصادر الخطر في البر والبحر، وإنهاء تهديد الجماعات المسلّحة العابرة للحدود.

Your Premium trial has ended