في تطور جديد لواقعة «فتاة الشروق»، التي شغلت مواقع التواصل الاجتماعي والرأي العام المصري خلال الأسابيع الماضية، قررت سلطات التحقيق، الاثنين، إحالة سائق السيارة، التي قفزت منها الفتاة، إلى محكمة الجنايات المختصة، بعدما نسبت إليه تهم: «الشروع في خطف المجني عليها بطريق الإكراه، وحيازته جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وقيادته مركبة آلية حال كونه واقعاً تحت تأثير ذلك المخدر».
وتوفت الفتاة التي تدعى حبيبة الشماع (في العشرينيات من عمرها)، قبل نحو 10 أيام، متأثرة بإصابة خطيرة جراء قفزها من سيارة أجرة تابعة لأحد التطبيقات الذكية، وهي تسير بسرعة، دخلت على أثرها في غيبوبة لمدة 21 يوماً. فيما اتهمت أسرتها السائق بـ«محاولة خطفها».
وقالت النيابة العامة، في بيان، إنه بسؤال أول من شاهد المجني عليها، محاولاً إسعافها بعد أن ألقت بنفسها من سيارة المتهم، ذكرت له أن المتهم أراد خطفها، وقالت نصاً: «كان عايز يخطفني». ولفتت إلى أن الممثل القانوني لشركة النقل الذكي شهد أن المتهم أُغلق حسابه عبر تطبيق الشركة من قبل، لكثرة شكاوى مستخدمي التطبيق ضده، إلا أنه أنشأ حساباً آخر عن طريق استخدام رقم قومي (بطاقة هوية) آخر، استطاع من خلاله إعادة استخدام التطبيق.
وتابع البيان: «نسخت النيابة العامة صورة من الأوراق خصصتها لتحقيق واقعة التزوير تلك، كما طالعت الشكاوى المقدمة ضد المتهم بالشركة التي يعمل بها، فتبينت في واحدة منها شكوى لسيدة قررت أنه تحرش بها جسدياً».
وحسب التحقيقات، فإن المتهم تعاطى «حشيشاً مخدراً» ظهر في تحليل عينتيْ الدم والبول المأخوذتيْن منه، وأثبته تقرير الطب الشرعي.
إلى ذلك، أشار محمد أمين، محامي حبيبة الشماع، إلى تحديد موعد أولى جلسات محاكمة المتهم بمحاولة خطف موكلته، مؤكداً أنه سوف يتم نظر محاكمة المتهم أمام محكمة جنايات الشروق في الدور الثاني من شهر أبريل (نيسان) المقبل.
بدوره، قال أيمن الشماع، والد الفتاة، في تصريحات صحافية، إنه ينتظر «العدالة والقصاص، ولن يتنازل مطلقاً عن حق نجلته»، مؤكداً «ثقته في عودة حق نجلته».
وقال المحامي المصري، حسام فاروق، لـ«الشرق الأوسط»، إن السائق المتهم يواجه عقوبات متعددة طبقاً للاتهامات الموجهة إليه، لافتاً إلى أن المادة 290 من قانون العقوبات المصري تنص على أن «كل من خطف بالتحايل أو الإكراه شخصاً، يُعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 10 سنوات. فإذا كان الخطف مصحوباً بطلب فدية تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن 15 سنة ولا تزيد على 20 سنة. أما إذا كان المخطوف طفلاً أو أنثى، فتكون العقوبة السجن المؤبد. ويُحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوف أو هتك عرضه».
وأوضح أن عقوبة القيادة تحت تأثير المخدرات أو المسكرات، تكون الحبس طبقاً لنص المادة 76 من قانون المرور.
وكانت وزارة الداخلية المصرية قد ذكرت، في فبراير (شباط) الماضي، ملابسات الحادث، مشيرة إلى أن أحد شهود العيان أفاد بأنه «رأى الفتاة خلال سيره بطريق السويس تقفز من باب خلفي لإحدى السيارات، فتوقف لمساعدتها، وأبلغته أنها كانت تستقل السيارة التابعة لأحد تطبيقات النقل الذكي، ولدى محاولة قائد السيارة معاكستها، قامت بالقفز من المركبة، خشية تحرشه بها، وتم نقلها للمستشفى».
وشغلت واقعة «فتاة الشروق» مختلف فئات المصريين خلال الأسابيع الماضية، ودخل البرلمان المصري على خط الواقعة، بعد أن تقدم عدد من نوابه بطلبات إحاطة وبيانات عاجلة، بشأن الواقعة، مطالبين بـ«إخضاع سائقي شركات النقل الذكي لاختبارات نفسية وصحية».
كما انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بمتابعة تطورات الواقعة، وهو ما تواصل أيضاً بعد قرار النيابة بحبس المتهم.










