غياب الأمن وتدهور الاقتصاد يجبران مئات الأسر اليمنية على النزوح

تقرير حكومي رصد نزوح 2000 فرد خلال شهر

نازحون في الحديدة اليمنية متضررون من السيول يحصلون على مساعدات من مركز الملك سلمان (واس)
نازحون في الحديدة اليمنية متضررون من السيول يحصلون على مساعدات من مركز الملك سلمان (واس)
TT

غياب الأمن وتدهور الاقتصاد يجبران مئات الأسر اليمنية على النزوح

نازحون في الحديدة اليمنية متضررون من السيول يحصلون على مساعدات من مركز الملك سلمان (واس)
نازحون في الحديدة اليمنية متضررون من السيول يحصلون على مساعدات من مركز الملك سلمان (واس)

أدى استمرار التصعيد العسكري في عدة محافظات يمنية، وتدهور الاقتصاد، إلى نزوح مئات الأسر منذ مطلع العام وحتى نهاية الأسبوع الأول من مارس (آذار) الحالي، في ظل استمرار المطالبات المحلية الواسعة بالضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم المتكررة ضد المدنيين.

وكشفت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن (حكومية) عن نزوح ما مجموعة 370 أسرة تتألف من 1986 شخصاً من 19 محافظة خلال الفترة من 1 ـ 31 يناير (كانون الثاني) 2024.

مخيم للنازحين اليمنيين يفتقد مزيداً من الخدمات الإنسانية (الأمم المتحدة)

جاء ذلك بالتزامن مع تأكيد منظمة أممية معنية بتتبع ورصد حركة النزوح والمغادرة داخل اليمن نزوح 31 أسرة خلال الأسبوع الماضي، ليرفع إجمالي الأسر اليمنية النازحة منذ بداية العام إلى أزيد من 782 أسرة مكونة من 4692 شخصاً.

وسجلت الوحدة التنفيذية معظم حالات النزوح الجديدة في محافظة الحديدة، بنسبة 32 في المائة، تليها محافظة تعز بنسبة 20 في المائة، ثم كل من مأرب وإب بنسبة 11 في المائة لكل منهما، فيما تراوح معدل النزوح بين 9 و1 في المائة في كل من محافظات صنعاء، ذمار، عمران، حجة، البيضاء، الجوف.

ونتج عن استمرار الحرب الدائرة في اليمن منذ 9 سنوات، إلى جانب الاستفزازات الحوثية وهجمات الجماعة المستمرة ضد السكان في عدة محافظات، زيادة ملحوظة في حركة النزوح داخلياً من مناطق الصراع إلى المحافظات والمناطق الآمنة.

وفيما يخص حركة المغادرة للنازحين، لفتت الوحدة التنفيذية لتتبع حركة النزوح والمغادرة، إلى مغادرة نحو 15 أسرة مكونة من 64 شخصاً بتلك الفترة، كما تركز أغلب حركة المغادرة من محافظة عدن. بينما رصد التقرير الرسمي بذات الشهر عودة نحو 87 أسرة مكونة من 412 فرداً إلى موطنهم الأصلي.

طفل يمني يتأمل ما تبقى من متعلقات أسرته بعد يوم ماطر في مخيم للنازحين في مأرب (رويترز)

من جهتها، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن تسجيلها حالات نزوح جديدة من مناطق يمنية عدة خلال الأسبوع الأول من شهر مارس (آذار) الحالي، مؤكدة نزوح 31 أسرة، ليرتفع إجمالي الأسر النازحة منذ بداية العام الحالي إلى نحو 782 أسرة تتكون من 4692 شخصاً.

ورصدت مصفوفة التتبع في المنظمة نزوح 31 أسرة يمنية يمثلون 186 شخصاً خلال الفترة من 3 إلى 9 مارس (آذار) الحالي، موضحة أن حالات النزوح نشأت من مأرب وتعز والحديدة، واستقرت في مأرب بواقع (17 أسرة) والحديدة بواقع (9 أسر) وتعز بواقع (3 أسر).

وكانت المنظمة الدولية كشفت خلال تقرير سابق لها عن رصدها منذ مطلع العام الحالي موجة نزوح داخلي جديدة لأكثر من 782 أسرة يمنية تتألف من 4692 شخصاً، وذلك خلال الفترة بين 1 يناير (كانون الثاني) إلى 9 مارس (آذار) الحالي.

وشهد الأسبوع الفائت أي خلال الفترة من 3 - 9 مارس (آذار)، نزوح أكثر من 31 أسرة مكونة من 186 شخصاً، وبانخفاض حوالي 61 في المائة عن الأسبوع السابق له، الذي سجل نزوح ما يزيد عن 50 أسرة مكونة من 300 شخص.

مخاوف أمنية

أفادت منظمة الهجرة بأن 18 أسرة أو ما نسبته 58 في المائة من إجمالي الحالات المسجلة، الأسبوع الماضي، نزحت بسبب المخاوف الأمنية الناجمة عن الصراع، فيما نزحت 13 أسرة أو نسبة 42 في المائة نتيجة الظروف الاقتصادية المتدهورة.

وتقوم أداة التتبع السريع للنزوح التابعة للمنظمة الدولية في اليمن بجمع بيانات عن الأعداد التقديرية للأسر اليمنية التي أجبرت على الفرار يومياً من مواقعها الأصلية أو نزوحها، مما يسمح بالإبلاغ المنتظم عن حالات النزوح الجديدة من حيث الأعداد المقدرة والجغرافيا والاحتياجات، كما أنها تتتبع العائدين الذين عادوا إلى مواقعهم الأصلية.

يمنية تظفر بسلة غذائية في صنعاء مقدمة من منظمة إنسانية (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإن أغلب الأسر النازحة الأسبوع الماضي كانت في محافظة مأرب، وبعدد 17 أسرة (داخلية ومن تعز)، فيما شهدت الحديدة نزوح 9 أسر بين مديريات المحافظة، أما تعز فقد سجلت نزوحاً بينياً داخل المحافظة لـ 3 أسر، إضافة إلى نزوح أسرة واحدة في الضالع.

ورصدت مصفوفة التتبع الأممية عودة 3 أسر نازحة في مأرب إلى مناطقها الأصلية بالفترة ذاتها، كما تم تحديد 114 أسرة نازحة جديدة لم يشملها التقرير الخاص بالأسبوع قبل الماضي، منها 98 أسرة من محافظة تعز، و13 أسرة في الحديدة، وأسرتان في مأرب، إلى جانب تسجيل أسرة واحدة في الضالع، وتم إضافتها جميعها إلى إجمالي النزوح التراكمي المسجل لدى المنظمة منذ بداية العام.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدمر 4 زوارق مسيّرة في البحر الأحمر

المشرق العربي رافعة متضررة على رصيف التحميل في ميناء الحديدة بعد يوم من الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

واشنطن تدمر 4 زوارق مسيّرة في البحر الأحمر

استأنف الحوثيون العمل في ميناء الحديدة على الرغم من استمرار الحريق في مستودعات الوقود لليوم الثالث جراء الغارات الإسرائيلية، بينما دمرت واشنطن 4 زوارق مسيرة.

علي ربيع (عدن)
المشرق العربي الحوثيون يُرغمون الموظفين الحكوميين على حضور دورات ذات منحى طائفي (إعلام حوثي)

دورات «تطييف» حوثية تستهدف عشرات المسؤولين المحليين

أخضعت جماعة الحوثي نحو 41 مسؤولاً محلياً، استقدمتهم من مديريات تحت سيطرتها إلى العاصمة المختطَفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة الماضية لتلقّي برامج ودروس تعبوية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي الجماعة الحوثية استهدفت قطاع الأدوية في مناطق سيطرتها بحملات متكررة (فيسبوك)

شركات الأدوية في صنعاء تتعرض للتعسف بدافع الابتزاز

تعرَّضت نحو 10 مؤسسات دوائية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لعمليات دهم تعسفية بدافع الابتزاز، على أيدي مسلحين حوثيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

شهدت صنعاء ومدن يمنية أخرى، لليوم الثاني على التوالي، أزمة وقود، وسط ارتباك حوثي في احتواء الموقف، وذلك غداة قصف إسرائيل خزانات الوقود في ميناء الحديدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
شؤون إقليمية صورة الأقمار الاصطناعية تظهر منظراً لخزانات النفط المحترقة في ميناء مدينة الحديدة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

مصادر إسرائيلية: الجيش تدرب في اليونان على ضرب بنك أهداف باليمن

الجيش الإسرائيلي وأجهزة مخابراته أعدوا منذ شهور لاحتمال القيام بهجوم على مواقع للحوثيين في اليمن وتدربوا في اليونان على بنك أهداف

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الإفراج عن عشرات المحبوسين بمصر عشية استئناف «الحوار الوطني»

الأهل والأصحاب يستقبلون ناشطاً مصرياً فور إطلاق سراحه قبل أشهر (أرشيفية)
الأهل والأصحاب يستقبلون ناشطاً مصرياً فور إطلاق سراحه قبل أشهر (أرشيفية)
TT

الإفراج عن عشرات المحبوسين بمصر عشية استئناف «الحوار الوطني»

الأهل والأصحاب يستقبلون ناشطاً مصرياً فور إطلاق سراحه قبل أشهر (أرشيفية)
الأهل والأصحاب يستقبلون ناشطاً مصرياً فور إطلاق سراحه قبل أشهر (أرشيفية)

عشية استئناف جلسات «الحوار الوطني» بمصر، أخلتْ السلطات المصرية، الاثنين، سبيل 79 متهماً محبوسين على ذمة قضايا، في خطوة قُوبلت بـ«ترحيب» قوى سياسية وحزبية.

ونشر محامون وحقوقيون قائمة بأسماء المفرج عنهم، فيما عدَّ بيان لمجلس أمناء «الحوار الوطني» الإفراج عن الـ79 «استجابة» لمناشدات سابقة وخطوة من شأنها «توفير أجواء إيجابية لنجاح الحوار».

ويناقش «الحوار الوطني»، الذي انطلق مطلع مايو (أيار) 2023 بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في جلسة مخصصة، يعقدها الثلاثاء، ملف «الحبس الاحتياطي»، كونه على رأس قضايا الحريات وحقوق الإنسان.

وعدَّ بيان لـ«مجلس الأمناء» أن الإفراج عن 79 من المحبوسين، عشية الجلسة، يؤكد «اهتمام الرئيس السيسي بهذا الملف»، مثمناً «حرصه على معالجة إشكاليات الحبس الاحتياطي، وإحالة هذا الملف للقائمين على الحوار الوطني».

وعدّت «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين» قرار إخلاء سبيل 79 متهماً «انفراجة في ذلك الملف»، مطالبة في بيان بـ«تعديل قانون الإجراءات الجنائية للعمل على حل إشكالية الحبس الاحتياطي بما يضمن أن يبقى مجرد إجراء احترازي، ولا يتحول إلى عقوبة طبقاً لما نص عليه الدستور المصري».

ويطالب حقوقيون وسياسيون مصريون بتحديد سقف زمني للحبس الاحتياطي، وإيجاد بدائل له، في ضوء اتهامات بـ«تجاوز سجناء المدة القانونية للحبس».

وقال البرلماني حازم الجندي، عضو مجلس «الشيوخ»، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، إن الإفراج عن بعض المحبوسين «يعطي مزيداً من الأمل والتفاؤل بخروج دفعات متتالية من المحبوسين وإعادة النظر في العديد من الحالات التي توجد بالسجون على ذمة قضايا».

وتتضمن محاور جلسة «الحوار الوطني»، «تقليص مدة الحبس الاحتياطي، وبدائله، وموقف الحبس الاحتياطي حال تعدّد الجرائم، والتعويض عن الحبس الخاطئ، وتدابير منع السفر».

وتعهّد مجلس الأمناء، في بيان سابق، بأن تكون جلسات مناقشة ملف الحبس الاحتياطي «متنوعة ومتخصّصة»، مع إرسال التوصيات إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي مصحوبة بـ«قائمة تتضمن عدداً من المحبوسين» للإفراج عنهم.

وفي مارس (آذار) الماضي، ناقش مجلس النواب المصري مشروع قانون بتعديلات تشريعية لتقليص مدد «الحبس الاحتياطي»، تضمّنت التعديلات المقترحة وضع حد أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وتنظيم حالات التعويض عنه؛ تحقيقاً للغاية من كونه «تدبيراً احترازياً»، وليس «عقوبة»، وتقليص مدة الحبس الاحتياطي، لتصبح في قضايا الجنح 4 أشهر بدلاً من 6 أشهر، وفي الجنايات 12 شهراً بدلاً من 18 شهراً في القانون الحالي، وأيضاً 18 شهراً بدلاً من عامين، إذا كانت العقوبة المقرّرة للجريمة السجن المؤبّد أو الإعدام.

في المقابل، قال موقع «المنصة» الإعلامي، الاثنين، على صفحته بـ«فيسبوك»، إن «السلطات الأمنية أوقفت رسام الكاريكاتير بالموقع الصحافي أشرف عمر»، وهو ما أدانته لجنة الحريات بنقابة الصحافيين المصرية، مطالبة «بالكشف عن ملابسات القبض عليه والإفراج الفوري عنه».