هل تحسم «التنازلات» سيناريوهات «التهدئة» في غزة؟

مع استمرار المفاوضات بالقاهرة لليوم الرابع

هل تحسم «التنازلات» سيناريوهات «التهدئة» في غزة؟
TT

هل تحسم «التنازلات» سيناريوهات «التهدئة» في غزة؟

هل تحسم «التنازلات» سيناريوهات «التهدئة» في غزة؟

تواصلت لليوم الرابع على التوالي في القاهرة جولة التفاوض الساعية لإقرار اتفاق بشأن تهدئة في قطاع غزة، تتضمن وقفاً لإطلاق النار، وتبادلاً للأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وسط صعوبات وعقبات تكتنف مسار التوصل إلى اتفاق قبيل شهر رمضان، كما يريد الوسطاء الأميركيون والقطريون والمصريون.

وبينما فرضت القاهرة، (الأربعاء) سياجاً كثيفاً من السرية حول مجريات اليوم الرابع الذي يبدو حاسماً بشأن التوصل إلى اتفاق أو انهيار المفاوضات، مدد وفد حركة «حماس» بقاءه في العاصمة المصرية «انتظاراً لاتضاح الرؤية»، حسبما أشار قيادي في الحركة في تصريحات متلفزة.

إلا أن مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أشاروا إلى أن الساعات الأخيرة كانت «دقيقة للغاية»، وأن التوصل إلى اتفاق يتطلب تقديم «تنازلات»، وتخلي كل طرف عن أسلوب الضغط من أجل دفع الطرف الآخر للتراجع عن مطالبه.

وواجهت الجولة الحالية من المفاوضات، التي انطلقت الأحد بمشاركة وفود من الولايات المتحدة وقطر ومصر، إضافة إلى وفد «حماس»، وغاب عنها أي تمثيل إسرائيلي، عدة عقبات تعلقت بتمسك تل أبيب بالحصول على لائحة بأعداد وأسماء الأسرى الأحياء لدى «حماس»، وهو ما عدته الأخيرة «أمراً مستحيلاً»، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على القطاع، وعدم وجود جميع الأسرى بحوزتها.

وتعتقد إسرائيل أن 130 شخصاً من بين 250 محتجزاً لا يزالون في غزة، مرجحة أن 31 منهم لقوا حتفهم، وبحسب بيانات متكررة من حركة «حماس» فقد لقي عدد غير معروف من الأسرى مصرعهم جراء القصف الإسرائيلي للقطاع، فيما لم تنجح قوات الاحتلال سوى في استعادة أسيرين مسنين بعد عملية استخباراتية الشهر الماضي.

كما تمثل مسألة عودة النازحين الفلسطينيين إلى ديارهم في شمال غزة نقطة مهمة بالنسبة لحركة «حماس» التي تمسكت بأن يتضمن الاتفاق التزاماً إسرائيلياً بذلك، فيما تريد إسرائيل وضع قيود أمنية على الفئات العمرية للعائدين إلى مناطق شمال القطاع، بحسب مصادر مطلعة على مجريات التفاوض كانت قد تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

مواقف متباينة

وعكست التصريحات الرسمية الصادرة من وسطاء التفاوض بشأن التهدئة في غزة على مدى الأيام الماضية، رغبة الوسطاء في التوصل إلى اتفاق قبيل شهر رمضان، الذي يبدأ منتصف الأسبوع المقبل، إلا أن تلك التصريحات لم تشر إلى إمكانية التوصل فعلياً إلى اتفاق.

وخلال استقباله وفداً من لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني، الأربعاء، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يحتمل المزيد من تأجيل التوصل لحلول حاسمة لوقف إطلاق النار.

وحسب بيان للرئاسة المصرية، عرض السيسي مستجدات الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين وإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكداً «أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته الأصيلة في حماية الفلسطينيين من الكارثة الإنسانية التي يتعرضون لها».

وشدد السيسي على أن «الوضع الإنساني في غزة لا يحتمل مزيداً من تأجيل التوصل لحلول حاسمة لوقف إطلاق النار».

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، أشار إلى أن المفاوضات الجارية «لم تصل بعد إلى نقطة يمكن من خلالها أن نتحدث عن اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة».

فيما أفادت حركة «حماس» في بيان لها بأنها «أبدت المرونة المطلوبة بهدف التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف شامل للعدوان على شعبنا»، مضيفة أن «الحركة ستواصل التفاوض عبر الإخوة الوسطاء للوصول إلى اتفاق يلبي مطالب ومصالح شعبنا».

وقال القيادي في حركة «حماس» أسامة حمدان، إنه مع نهاية يوم الأربعاء «ستتضح صورة المفاوضات في القاهرة»، الهادفة إلى التوصل لاتفاق تهدئة في قطاع غزة. وقال حمدان في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، إنه «إذا لم يُنجَز موضوع وقف إطلاق النار فلن ننتقل إلى أي ملف آخر».

لعبة أعصاب

ويصف الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، مسار التفاوض في ساعاته الأخيرة بأنه «دقيق وصعب للغاية»، لافتاً إلى أن الأمر يتحول إلى «لعبة أعصاب» بين طرفي الحرب في غزة، إذ يرى كلا الطرفين (إسرائيل و«حماس») أن ممارسة المزيد من التشدد يمكن أن تقود الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات حتى يمكن التوصل إلى اتفاق.

وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن عدم التوصل إلى اتفاق سيكون بمثابة «كارثة لجميع الأطراف»، عادّاً تمسك أطراف الوساطة بضرورة التوصل إلى اتفاق قبيل شهر رمضان يأتي إدراكاً لخطورة الموقف الميداني على الأرض، وعدم رغبة الدول العربية في أن تقع تحت ضغوط الرأي العام إذا ما تواصلت العمليات الإسرائيلية والأزمة الإنسانية في غزة خلال شهر رمضان، الذي يحظى بمكانة روحية كبيرة لدى جموع العرب والمسلمين، فضلاً عن المخاوف الأميركية المستندة إلى تقارير أمنية واستخباراتية دقيقة من إمكانية انفجار الموقف في الأراضي الفلسطينية وبخاصة في الضفة الغربية.

ورأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن خشية كل طرف من تصويره على أنه من قدم التنازلات أمام ضغوط الطرف الآخر «تمثل عقبة حقيقية أمام تقدم مسار التفاوض»، سواء في جولتي باريس أو في جولة الدوحة، وصولاً إلى جولة القاهرة، التي عدّها «فرصة أخيرة» لمنع انزلاق الموقف نحو مزيد من التدهور أمنياً وإنسانياً.

وبموجب الاتفاق الذي تمت صياغته خلال اجتماع «باريس 2» نهاية الشهر الماضي، والذي يجري التفاوض الراهن على أساسه، تفرج الحركة عن بعض «الرهائن» الذين احتجزتهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، مقابل إفراج الأخيرة عن عدد مقابل بنسب يُتفق عليها خلال التفاوض من السجناء الفلسطينيين لديها، على أن يتوقف القتال مؤقتاً لمدة 6 أسابيع، تتم خلالها زيادة المساعدات لغزة.

تشدد إسرائيلي

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حازم خيرت إلى أن ما وصفه بـ«التشدد الإسرائيلي» يمثل عقبة رئيسية أمام جهود الوسطاء للتوصل إلى هدنة في غزة، مشيراً إلى أنه رغم مشاركة وفود إسرائيلية في العديد من جولات التفاوض، فإنها لا تزال تحاول التنصل من الالتزام بأي بنود تقود إلى وقف الحرب، على اعتبار أن وقف الحرب سيكون من وجهة النظر الإسرائيلية اعترافاً بالهزيمة، ويؤدي إلى تفكك الائتلاف اليميني الحاكم، وهو ما سيقود إلى تعقيدات إضافية في مسار إدارة الحرب والتفاوض على حد سواء.

وأوضح خيرت، الذي عمل سفيراً لمصر لدى إسرائيل في الفترة بين عامي 2015 و2018، لـ«الشرق الأوسط» أن المواقف الأميركية الراغبة في التوصل إلى اتفاق للتهدئة يمكن أن تكون أحد عناصر حلحلة الموقف، إلا أنه أشار إلى أن الانجراف الإسرائيلي وراء إرضاء رغبات اليمين المتطرف ومصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم وقف الحرب «تحول دون تجاوب فعال مع جهود الوسطاء»، معتبراً قيادات الحكومة الإسرائيلية الراهنة «لا تلقي بالاً بالضغوط الدولية، ولا تبدي اهتماماً كبيراً باحترام المشاعر الدينية الخاصة بشهر رمضان؛ فما يعنيها في المقام الأول هو استمرار الحرب من أجل استعادة هيبتها»، معرباً عن توقعه بأن تواصل إسرائيل المناورة والالتفاف على أي جهود للتهدئة.


مقالات ذات صلة

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

المشرق العربي فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

وسّعت إسرائيل اغتيالاتها لنشطاء «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس» في غزة، وشنت أوسع غاراتها ضد القطاع منذ بدء الحرب على إيران، وقتلت 7 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

خاص «قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

فرضت الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران متغيرات كبيرة على مستوى الفصائل الفلسطينية المدعومة من طهران، وأبرزها «الجهاد الإسلامي» التي تضررت أمنياً ومالياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

خاص «حماس» تحبط هجوماً لـ«عصابة مسلحة» في مدينة غزة

كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن إحباط مخطط لعصابة مسلحة حاولت تنفيذه في عمق غرب مدينة غزة، بالمناطق الواقعة تحت سيطرة حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز) p-circle

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

دخلت جبهة لبنان دائرة الحرب الإيرانية، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» الموالي لطهران الضربات، بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت الخروقات.

محمد محمود (القاهرة)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.