الحكومة اليمنية تستنجد بالعالم لتفادي كارثة سفينة «روبيمار»

تسرب نفطي بطول 18 ميلاً... وحمولة من الأسمدة تهدد البيئة البحرية

صورة جوية للسفينة البريطانية المعرضة للغرق بسبب قصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
صورة جوية للسفينة البريطانية المعرضة للغرق بسبب قصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تستنجد بالعالم لتفادي كارثة سفينة «روبيمار»

صورة جوية للسفينة البريطانية المعرضة للغرق بسبب قصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
صورة جوية للسفينة البريطانية المعرضة للغرق بسبب قصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)

استنجدت الحكومة اليمنية، السبت، بالعالم من أجل إسنادها لتفادي كارثة غرق سفينة محملة بالأسمدة والمواد الخطرة في البحر الأحمر، بعد تعرضها لهجوم صاروخي حوثي، قبل نحو أسبوع، وقالت إنها شكلت لجنة طوارئ لهذا الغرض.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه هجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ تزعم أنها تسعى لمنع مرور السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وفي مقابل هذه الهجمات، تواصل الولايات المتحدة شنّ الضربات الاستباقية بشكل شبه يومي ضد مواقع الجماعة الحوثية، بخاصة في محافظة الحديدة الساحلية، إلى جانب عمليات التصدي للهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ والقوارب.

وتتأهب سفن من الاتحاد الأوروبي للمشاركة إلى جانب مدمرتين فرنسيتين في البحر الأحمر من أجل التصدي للهجمات الحوثية، كما أرسلت الصين أسطولاً حربياً، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على حياة ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات الدولية.

رأس حربي ضمن أسلحة إيرانية مهربة للحوثيين اعترضتها البحرية الأميركية وصادرتها في خليج عدن (أ.ب)

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي 48 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء استنجاد الحكومة اليمنية بالتزامن مع تحذير أميركي من كارثة بيئية وشيكة إذا ما تعرضت السفينة البريطانية للغرق بعد أن بدأ الماء يتسرب إليها، إلى جانب تسريبها للوقود.

المركب الشراعي الذي سيطرت عليه البحرية الأميركية في عملية فقد فيها اثنان من المارينز حياتهما في 11 يناير الماضي (أ.ب)

وذكر الإعلام الرسمي اليمني أن رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أحمد عوض بن مبارك، وجّه بتشكل لجنة طوارئ من الجهات المعنية للتعامل مع أزمة السفينة «روبيمار».

وتعرضت السفينة، الأحد الماضي، وهي تحمل علم بليز، لهجوم من قبل الحوثيين، وعلى متنها حمولة كبيرة من مادة الأمونيا والزيوت والمواد الخطرة، ما يشكل تهديداً خطيراً للحياة البحرية.

ودعت الحكومة اليمنية، في بيان، الدول والهيئات والمنظمات المعنية بالبيئة البحرية إلى مساندة جهودها لمنع وقوع كارثة بيئية، وإلى سرعة التعامل مع أزمة السفينة «روبيمار».

وفي بيان رسمي، ندّدت الحكومة بالهجوم الحوثي على السفينة، الذي أدى إلى إحداث أضرار كبيرة وإخلاء طاقمها، حيث تشير المعلومات الأولية إلى أن السفينة السائبة تتجه نحو جزر حنيش اليمنية في البحر الأحمر، ما يهدد بوقوع كارثة بيئية كبرى.

وقالت الحكومة اليمنية إنها شكّلت خلية أزمة لوضع خطة طارئة للتعامل مع الموقف، وشددت على أنه نظراً للإمكانات المحدودة فإنها بحاجة إلى مساندة جهودها بشكل عاجل.

تحذير أميركي

مع احتمالية غرق السفينة في البحر الأحمر، حذّرت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، السبت، من الأثر الكارثي على البيئة البحرية، وقالت إن الحوثيين يواصلون إظهار تجاهلهم للتأثير الإقليمي لهجماتهم العشوائية، ما يهدد صناعة صيد الأسماك والمجتمعات الساحلية وواردات الإمدادات الغذائية.

وأوضح البيان أنه في 18 فبراير (شباط) بين الساعة 9:30 مساءً و10:40 مساءً، هاجم إرهابيون حوثيون مدعومون من إيران سفينة «روبيمار»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة ترفع علم بليز.

وأضاف أن السفينة «راسية، ولكنها تشرب الماء ببطء. حيث تسبب الهجوم غير المبرر والمتهور من قبل الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران في أضرار جسيمة للسفينة، ما تسبب في بقعة نفط بطول 18 ميلاً».

وكانت السفينة، وفق البيان، تنقل أكثر من 41000 طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم، ما قد يتسرب إلى البحر الأحمر ويؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة البيئية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، في وقت سابق، عن شركة «بلو فليت غروب» المشغلة للسفينة، قولها إنه تم إجلاء الطاقم إلى جيبوتي بعدما أصاب صاروخ جانب السفينة، ما تسبب في تسرب المياه إلى غرفة المحرك وانحناء مؤخرها.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«بلو فليت»، روي خوري، أن صاروخاً ثانياً أصاب سطح السفينة دون التسبب في أضرار جسيمة، وأن هناك مساعي لقطر السفينة، دون أن يستبعد غرقها قبل وصول الإنقاذ.

وتبنّى زعيم الجماعة في أحدث خطبه، الخميس، استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة منذ بدء الضربات الجوية 278 غارة.

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 23 مناسبة حتى الآن.

جنّد الحوثيون عشرات الآلاف منذ بدء الحرب في غزة وأعينهم على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إ.ب.أ)

وشملت الضربات عشرات الغارات الجوية، وشاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

مخاوف يمنية

تتزامن هذه التطورات مع مخاوف يمنية من خطر آخر يتمثل في السفينتين العائمتين في ميناء رأس عيسى شمال الحديدة، وهما الناقلة المتهالكة «صافر» وبديلتها «اليمن» التي استقبلت من الأولى أكثر من مليون برميل من النفط الخام ضمن خطة أممية للإنقاذ.

وتسود المخاوف من تعرض السفينتين للقذائف، خاصة أن الجماعة الحوثية تتخذ من المنطقة منطلقاً لشنّ الهجمات البحرية ضد السفن، بالتوازي مع ضربات أميركية مضادة.

وشهدت المنطقة بالقرب من ميناء رأس عيسى، الجمعة، 3 غارات أميركية، كما شهدت مواقع في مديرية الدريهمي جنوب الحديدة غارتين على الأقل، وفق ما ذكره الإعلام الحوثي.

وأوضح بيان للقيادة المركزية الأميركية أنه في 23 فبراير (شباط) بين الساعة 12:30 ظهراً و7:15 مساءً (بتوقيت صنعاء)، دمرت قواتها دفاعاً عن النفس 7 صواريخ كروز حوثية متنقلة مضادة للسفن كانت معدة للانطلاق نحو البحر الأحمر.

وأضافت أن قواتها حددت هذه الصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة. مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

وفي ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

ومع تسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في اضطرابات في الشحن الدولي، وعزوف شركات كبرى عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، التحق الاتحاد الأوروبي أخيراً بالولايات المتحدة وبريطانيا، لإرسال سفن إلى البحر الأحمر لحماية الملاحة، قبل أن تعلن الصين إرسال الأسطول الـ46 إلى المنطقة.

يتخذ الحوثيون من الحرب في غزة مبرراً لحشد المجندين الجدد وجمع الأموال (رويترز)

وأصدرت الجماعة الحوثية، الخميس الماضي، بياناً، قالت فيه إن السفن المملوكة كلياً أو جزئياً لأفراد أو كيانات إسرائيلية أو أميركية أو بريطانية، والسفن التي ترفع علم إسرائيل أو الولايات المتحدة أو بريطانيا يُحظَر مرورها في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب.

وتزعم الجماعة الحوثية أن هجماتها البحرية «نصرة للفلسطينيين في غزة»، وأنها لن تتوقف إلا بدخول المساعدات الإنسانية، بينما تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تتبنى أجندة إيران، وتسعى للتصعيد البحري هروباً من استحقاقات السلام الذي تقوده «الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

العالم العربي مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

إعادة تأهيل الطرق الريفية في اليمن فتحت مسارات جديدة للتجارة والتعليم والرعاية الصحية، وعززت فرص العمل والصمود الاقتصادي، بالتزامن مع ارتفاع التمويل الإنساني.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين

كثّفت السلطات اليمنية حملاتها ضد شبكات تهريب المهاجرين بعد وصول 40 ألفاً منذ مطلع العام، وسط تقارير توثق تعذيباً واسعاً واستغلالاً منظماً للضحايا

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.