«الجامعة العربية» تطالب بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل

شكلت «لجنة مؤقتة» لبحث «إجراءات دبلوماسية وقانونية» تردع تل أبيب

اجتماع سابق للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
اجتماع سابق للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل

اجتماع سابق للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
اجتماع سابق للجامعة العربية (الشرق الأوسط)

طالبت جامعة الدول العربية، الاثنين، بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل، وعدّت، في ختام اجتماع «غير عادي» على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة، الدول التي تزود تل أبيب بالأسلحة «شريكة في المسؤولية عن الجرائم التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني».

وأعلنت الجامعة تشكيل لجنة مؤقتة لدراسة ما يمكن اتخاذه من إجراءات على مستويات عدة؛ قانونية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية لردع إسرائيل، وتفعيل القرار الخاص بإدانة «استمرار جرائمها» في قطاع غزة، والوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار في القطاع، على أن تصدر اللجنة تقريرها بهذا الشأن وتعممه على الدول الأعضاء في الجامعة خلال أسبوع، وفق البيان الختامي لاجتماع المندوبين.

وقالت الجامعة، في بيانها، إن «اللجنة ستكون مفتوحة العضوية للمندوبين الدائمين والأمانة العامة»، مطالبة مجالس السفراء العرب وبعثات الجامعة لدى الدول والمنظمات الإقليمية والدولية بـ«التحرك العاجل بالزيارات والاتصالات والرسائل لنقل مضامين قرار مجلسها على مستوى المندوبين والعمل بموجبها».

واجتمع مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، الاثنين، برئاسة المغرب، بناءً على طلب من فلسطين وتأييد الدول الأعضاء، لبحث «الجرائم والمخططات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني»، وانتهى إلى إصدار قرار مكون من 26 بنداً، أدان خلاله «استمرار الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، والتدمير الممنهج للبنى التحتية، بقصد جعل القطاع أرضاً محروقة غير قابلة للحياة»، واصفاً ما تفعله إسرائيل بأنه «جريمة إبادة جماعية».

وطالب القرار مجلس الأمن الدولي «بعدم التقاعس عن مسؤولياته بحفظ الأمن والسلم الدوليين، واتخاذ قرار ملزم لوقف الجرائم الإسرائيلية الممنهجة واسعة النطاق التي تعرض الأمن والسلم الإقليميين والدوليين للخطر». كما حث «الدول التي لديها مواطنون مشاركون في الجيش الإسرائيلي باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية لمحاسبتهم ومنعهم من ذلك».

وخلال الاجتماع أشار مندوب فلسطين لدى الجامعة السفير مهند العكلوك، إلى قرار القمة الاستثنائية العربية الإسلامية المشتركة التي عُقدت في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ودعوتها لاتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية بهدف إلزام إسرائيل بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني وكسر حصارها عليه.

وأشار إلى أن هناك لجنة وزارية انبثقت عن القمة توجهت إلى العالم لإيصال رسالة القمة، إلا أن إسرائيل لم تصلها الرسالة المطلوبة، داعياً إلى عمل «مزيد من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية وتفعيل الأدوات الاقتصادية والقانونية».

مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (أ.ش.أ)

وبدوره، قال مندوب الأردن لدى الجامعة السفير أمجد العضايلة: «لم تكن نيات حكومة التطرف الإسرائيلي وأجنداتها التوسعية التهجيرية في فلسطين المحتلة أكثر وضوحاً وصلفاً مما هي عليه اليوم، وبات جلياً لأصحاب الضمائر الحية أن الحكومة الأكثر تطرفاً وعنصرية في تاريخ الاحتلال تسابق الزمن لتنفيذ أجنداتها، مستفيدة من الظرف الحالي والتعاطف والدعم غير المشروط الذي أبدته بعض الدول عقب السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بحجة حق مزعوم لإسرائيل في الدفاع عن النفس».

وأضاف العضايلة أن «إسرائيل منذ السابع من أكتوبر تسعى لترسيخ الاحتلال والقضاء على ما تبقى من فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين، من خلال وضع الشعب الفلسطيني أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الموت أو التهجير».

في هذا السياق دعا قرار مجلس الجامعة العربية، الولايات المتحدة والدول التي قال إنها «تتبنى معايير مزدوجة»، إلى «تبني مواقف منسجمة مع القانون الدولي والإنساني، بالدعوة إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار، ولجم مخططات إسرائيل الرامية إلى التهجير القسري».

وحذر القرار من «خطورة التهجير القسري لنحو مليوني مواطن فلسطيني، أصبحوا نازحين داخل قطاع غزة، ونيات تل أبيب لاستكمال تهجيرهم خارج الأرض الفلسطينية عبر دفعهم منهجياً نحو أقصى جنوب قطاع غزة على مقربة من الحدود المصرية».

وأكد أن «الدول العربية لن تسمح بتكرار سيناريو النكبة عام 1948، ولن تتهاون في التصدي لمخططات التهجير الإسرائيلية»، التي عدها «تصفية للقضية من شأنها نقل الصراع إلى مستويات جديدة»، متعهداً بـ«اتخاذ الخطوات السياسية والدبلوماسية والقانونية والاقتصادية اللازمة لمنعها».

وشدد القرار على أن «التصدي للتهجير يجب ألا يبقى محصوراً في البيانات»، داعياً إلى «إلزام إسرائيل بسلسلة خطوات تشمل؛ الوقف الفوري للعدوان، ورفع الحصار، وضمان تدفق الإغاثة إلى قطاع غزة». وفي هذا السياق طالب بسرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2720، الخاص بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وفي كلمته خلال الاجتماع قال مندوب مصر الدائم لدى الجامعة السفير محمد عرفي، إن «المجزرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تُشكل دليلاً دامغاً على ازدواجية المعايير والخزي العالمي»، وأكد أن «بلاده ثابتة ثبات الجبال وراسخة في مناصرة الحق الفلسطيني، وتقف موقفاً جاداً وحازماً تجاه محاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر فرض التهجير القسري على فلسطينيي غزة».

وأدان قرار الجامعة العربية «تصاعد الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها التدمير المنهجي لمخيمات اللاجئين، والاقتحامات اليومية لعشرات المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، والحصار الإسرائيلي المفروض على المسجد الأقصى لأكثر من 100 يوم»، محذراً من أن «هذه السياسات من شأنها استفزاز المشاعر، والدفع نحو مزيد من عدم الاستقرار والأمن الإقليميين والدوليين».

ومن جانبه، أكد الأمين العام المساعد للجامعة، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير سعيد أبو علي، في كلمته، أن «الفلسطينيين يتعرضون للإبادة بصورة ممنهجة من قبل قوات الاحتلال المتحدية لكل القوانين الدولية والشرائع السماوية»، مطالباً بـ«ضرورة التحرك الفوري لوقف تلك الإبادة، وتوفير أسباب العيش والإغاثة لهذا الشعب».

وأعرب قرار الجامعة العربية عن تقديره الجهود القانونية التي تقوم بها جنوب أفريقيا، لمقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، ورحب بإعلان ليبيا الانضمام إلى الفريق القانوني. داعياً آليات العدالة الدولية إلى «سرعة التحقيق والبت في القضايا والإحالات والإجراءات والشكاوى المرفوعة أمامها على أساس مهني قانوني شريف دون أي اعتبارات سياسية».

وأدان القرار «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية والسورية، وآخرها العدوان الذي استهدف أحد الأحياء السكنية بدمشق، يوم السبت الماضي، بوصفه اعتداءً على سيادة سوريا، وتهديداً لأمن مواطنيها وللسلم والأمن الإقليمي والدولي».

وأكد القرار أن السبيل الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة هي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وشدد على دعم الجهود القطرية المصرية الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، كما دعم جهود القاهرة في إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، وأيد «الخطوات التي تتخذها مصر دفاعاً عن أمنها القومي، الذي هو جزء أساسي من الأمن القومي العربي».

إضافة إلى ذلك، رحب مجلس الجامعة، في بيانه، بجهود الجزائر بصفتها العضو العربي غير الدائم في مجلس الأمن، بما في ذلك دعوتها لعقد جلسة علنية طارئة لمجلس الأمن لوقف التهجير القسري في غزة. وثمّن جهود الإمارات بوصفها عضواً غير دائم في مجلس الأمن في متابعة تطورات القضية الفلسطينية واعتماد المجلس للقرارين 2712 و2720.


مقالات ذات صلة

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

العالم العربي نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

دعم مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي، لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».