اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» يعمّق أزمة «السد» ويفاقم التوترات بالبحر الأحمر

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانوناً يلغي اتفاق إقليم أرض الصومال الانفصالي مع أديس أبابا (الرئاسة الصومالية - «إكس»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانوناً يلغي اتفاق إقليم أرض الصومال الانفصالي مع أديس أبابا (الرئاسة الصومالية - «إكس»)
TT

اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» يعمّق أزمة «السد» ويفاقم التوترات بالبحر الأحمر

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانوناً يلغي اتفاق إقليم أرض الصومال الانفصالي مع أديس أبابا (الرئاسة الصومالية - «إكس»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانوناً يلغي اتفاق إقليم أرض الصومال الانفصالي مع أديس أبابا (الرئاسة الصومالية - «إكس»)

وسعت الصومال تحركاتها الإقليمية والدولية الساعية لمواجهة اتفاق مبدئي بين إثيوبيا وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تحصل بموجبه أديس أبابا على ميناء تجاري وقاعدة عسكرية على البحر الأحمر.

وجاء الاتفاق الإثيوبي مع الإقليم في وقت يشهد البحر الأحمر اضطرابات متصاعدة، على وقع توتر غير مسبوق نتيجة استهداف ميليشيا «الحوثي» لسفن تجارية بالمنطقة، فضلاً عن احتشاد قوى بحرية تابعة لدول عدة، وانسداد أفق التفاوض بين مصر والسودان من جانب، وإثيوبيا من جانب آخر، بشأن «سد النهضة».

ومنذ توقيع مذكرة التفاهم بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مع زعيم «أرض الصومال»، موسى بيهي عبدي، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لم تتوقف ردود الفعل الإقليمية والدولية، التي غلب عليها الرفض للاتفاق، سواء باعتباره «انتهاكاً للسيادة الصومالية»، أو من زاوية التحذير من تداعياته المحتملة في زيادة منسوب التوتر في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني أزمات سياسية وأمنية.

وبموجب الاتفاق بين أديس أبابا و«أرض الصومال» ستحصل إثيوبيا على حق الانتفاع بشريط ساحلي بطول 20 كيلومتراً بميناء بربرة على ساحل البحر الأحمر، لمدة 50 عاماً لتتمركز به القوات البحرية الإثيوبية، مقابل اعترافها الرسمي باستقلال «أرض الصومال»، سيكون الأول من نوعه دولياً، فضلاً عن منح الأخير 20 في المائة من أسهم الخطوط الجوية الإثيوبية.

الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع أرض الصومال (الرئاسة الصومالية - «إكس»)

ورفضت الحكومة الصومالية الاتفاق بشدة، ووصفه الرئيس حسن شيخ محمود بأنه «انتهاك غير مشروع» من جانب أديس أبابا للسيادة الصومالية، مؤكداً أنه «لا يمكن لأحد أن ينتزع شبراً من الصومال»، كما استدعت مقديشو سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، ولاحقاً وقع الرئيس الصومالي قانوناً يلغي الاتفاق.

رفض مصري

وأبدت مصر رفضاً حاسماً للاتفاق الإثيوبي مع «أرض الصومال»؛ إذ أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، أن الصومال دولة عربية، وله حقوق طبقاً لميثاق الجامعة العربية، في الدفاع المشترك لأي تهديد له، مضيفاً في مؤتمر صحافي، عقب مباحثاته بالقاهرة مع نظيره الصومالي، أن مصر لن تسمح لأحد بتهديد الصومال أو المساس بأمنه، قائلاً: «محدش (لا أحد) يجرب مصر ويحاول (أن) يهدد أشقاءها، خاصة لو أشقاؤها طلبوا منها الوقوف معهم».

وسبق لوزير الخارجية المصري سامح شكري، أن حذر خلال اجتماع للمجلس الوزاري للجامعة العربية، الأسبوع الماضي، من مغبة ما وصفه بالسياسات «الأحادية» لإثيوبيا، التي قال إنها «باتت مصدراً لبث الاضطراب في محيطها الإقليمي».

يتزامن التوتر الراهن في مدخل البحر الأحمر مع انقضاء آخر اجتماعات التفاوض المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، والتي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الشهر الماضي، دون تحقيق اتفاق، حسبما أعلنت وزارة الري المصرية، في بيان. وتابع البيان أن «مصر ستراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وأنها تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حالة تعرضه للضرر».

وفشلت المفاوضات المتقطعة على مدى أكثر من 10 سنوات في التوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبي، الذي تؤكد القاهرة أنه «يضر بمصالحها المائية»، وتتهم إثيوبيا بإفشال المفاوضات، وهو ما تنفيه الأخيرة.

تداعيات خطيرة

ترى بسنت عادل الباحثة بمركز «فاروس للدراسات الاستراتيجية»، وهو مركز بحثي مصري متخصص في الشؤون الأفريقية، أن الاتفاق الإثيوبي مع «أرض الصومال» ستكون له تداعيات وصفتها بـ«الخطيرة»، سواء على الداخل الصومالي أو على الأمن الإقليمي، خاصة في ظل الأوضاع المشتعلة بالفعل في المنطقة، سواء العدوان على غزة أو هجمات الحوثيين على الممرات المائية بالبحر الأحمر أو اشتعال الحرب الأهلية في السودان أخيراً.

وأضافت عادل لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق يؤدي إلى تأجيج الخلافات بين الصومال وإقليم أرض الصومال الانفصالي في وقت تجري فيه محاولات جادة لإعادة فتح قنوات الحوار بين مقديشو وهارجيسا (عاصمة أرض الصومال)، وهو ما ستكون له تداعيات سلبية بالغة على مسار المصالحة الوطنية داخل الصومال.

وتشير الباحثة المتخصصة في العلاقات الدولية إلى أن الاتفاق سيؤدي كذلك إلى تزايد القوى العسكرية في البحر الأحمر في سياق إقليمي وعالمي معقد؛ إذ تشهد المنطقة زيادة الوجود العسكري المكثف في الآونة الأخيرة، وسط تنافس القوى الدولية والإقليمية على النفوذ في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يعكس رغبة القوى الدولية والإقليمية في السيطرة على المنطقة، وتأمين مصالحها الاستراتيجية، وتوسيع نفوذها السياسي والعسكري.

ولا تستبعد بسنت عادل أن يقود التوتر الناجم عن عقد الاتفاقية بين إقليم الصومال الانفصالي وإثيوبيا إلى مواجهات عسكرية، لا سيما أن أغلب دول المنطقة تعاني من هشاشة أمنية، وربما لأن القوى الدولية والإقليمية تسعى لتحقيق أهداف مختلفة في المنطقة، وقد يؤدي هذا الاتفاق إلى تصادم مصالحها.

وحذرت بالفعل دول ومنظمات إقليمية ودولية عدة، من بينها جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، من خطورة الخطوة الإثيوبية على السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي.

تنشيط الإرهاب

ولا تقتصر التداعيات المتوقعة للاتفاق الإثيوبي مع «أرض الصومال» على تصعيد حدة التوتر على مستوى الدول، بل يمتد الأمر إلى تنظيمات إرهابية تنشط بكثافة في منطقة القرن الأفريقي، وهو ما تراه الدكتورة نرمين توفيق الباحثة في الشؤون الأفريقية والمتخصصة في شؤون التنظيمات المتطرفة، «أمراً محتملاً بقوة».

وتشير توفيق في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن البيئة الأمنية في شرق أفريقيا تعاني من هشاشة واضحة، وهناك العديد من التنظيمات الإرهابية العاملة في المنطقة، ولديها ارتباطات فكرية وتنظيمية بجماعات أكبر مثل «القاعدة» و«داعش»، منوهة بأن «حركة الشباب» التي تنشط في جنوب ووسط الصومال لديها هدف مركزي هو استهداف أي وجود أجنبي في الصومال، فضلاً عن اعتبارها إقليم «أرض الصومال» جزءاً من نطاق تحركاتها.

وتضيف الباحثة أن العداء الذي تكنه التنظيمات الإرهابية النشطة في القرن الأفريقي تجاه إثيوبيا سيكتسب بعداً دينياً وسياسياً؛ فإثيوبيا دولة مسيحية، ولها علاقات وطيدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما يضيف بعداً أوسع لتنشيط خلايا تلك التنظيمات واستنفارها في المنطقة لاستهداف المصالح الإثيوبية، وقد يمتد الأمر إلى مصالح الدول التي تدعمها، الأمر الذي ينذر بخطر أكبر قد يطال العديد من دول المنطقة التي تعاني وضعاً أمنياً وسياسياً واقتصادياً غير مستقر، علاوة على ما تمتلكه التنظيمات الإرهابية في المنطقة من قدرة على تنفيذ عمليات داخل العديد من دول المنطقة، وسبق لها بالفعل تنفيذ العديد من الاستهدافات في إثيوبيا وجيبوتي وكينيا وأوغندا، فضلاً عن توطنها بالصومال.


مقالات ذات صلة

المعارضة الصومالية تُصعد احتجاجاتها ضد الرئيس والحكومة

شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

المعارضة الصومالية تُصعد احتجاجاتها ضد الرئيس والحكومة

توترات سياسية تتصاعد في الصومال، مع إعلان المعارضة اعتزامها الاحتجاج أسبوعياً بعد انتهاء عيد الأضحى، وسط مطالبات أممية وأوروبية بالتوصل لحل

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح «إقليم أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

انتابت أسر بحارة مصريين مختطفين على متن ناقلة نفط استولى عليها قراصنة قبالة السواحل اليمنية، حالة من الذعر، عقب تداول مقطع فيديو لثلاثة من أبنائهم.

علاء حموده (القاهرة)
العالم العربي قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بالخطر مع وصف المعارضة رئيس البلاد حسن شيخ محمود بـ«الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن، ولندن.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أثناء محادثات السبت مع الوفد المصري (الخارجية المصرية)

وفد مصري يزور إريتريا للتنسيق بشأن «أمن البحر الأحمر»

بحث وفد حكومي مصري تعزيز الشراكة مع إريتريا، إلى جانب التنسيق بين القاهرة وأسمرة بشأن «أمن البحر الأحمر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».