تباين دولي إزاء ضربات تحجيم هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

الجماعة توعدت بالانتقام وحلفاؤها يستنكرون

استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
TT

تباين دولي إزاء ضربات تحجيم هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)

لم تمر سوى ساعات منذ أنهى زعيم الحوثيين في اليمن خطبة توعد فيها بالاستمرار في تهديد السفن في البحر الأحمر ومقارعة أي قوة دولية تعترض جماعته، حتى جاء الرد عبر ضربات جوية وبحرية أميركية بريطانية تباينت المصادر في عددها، ففي حين قال الإعلام الغربي إنها بلغت نحو 60 هدفاً للجماعة في صنعاء و4 محافظات أخرى، أعلن الحوثيون أنها تجاوزت 70 ضربة.

وجاءت العملية، التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، غداة قرار لمجلس الأمن الدولي، ندّد بهجمات الحوثيين، ودعا للتوقف عنها فوراً مع منح الدول الحق للدفاع عن مصالحها ضد التهديدات.

استهدفت الضربات نحو 60 هدفاً حوثياً في صنعاء ومناطق يمنية أخرى (أ.ب)

وفيما يرى مراقبون سياسيون أن الضربات كانت من باب «التحذير العنيف»، مستندين إلى تسرب أخبار بدئها قبل وقوعها، اعترفت الجماعة الموالية لإيران بمقتل 5 من مسلحيها وإصابة 6 آخرين فقط.

وبحسب واشنطن ولندن، جاءت الضربات رداً على الهجمات الحوثية التي استهدفت سفن الشحن والسفن العسكرية في البحر الأحمر، مع الإشارة إلى إمكانية شنّ ضربات مماثلة إذا استمر التهديد الحوثي في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.

الجماعة المدعومة من إيران استغلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتحسين صورتها محلياً وإقليمياً والهروب من أزماتها الداخلية، من خلال شنّ هجمات ضد سفن الشحن التي تزعم أنها متجهة من إسرائيل وإليها بغضّ النظر عن جنسيتها، في سياق المساندة المزعومة للفلسطينيين، وفق اتهامات الحكومة اليمنية ومراقبين يمنيين.

وطبقاً لبيانات البحرية الأميركية، بلغت الهجمات الحوثية ضد السفن نحو 27 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك قرصنة السفينة الدولية «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباع الجماعة قبالة سواحل الحديدة.

استهدفت الضربات مواقع رادار ومخازن أسلحة وذخائر في عدة مناطق خاضعة للحوثيين (أ.ب)

يقول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن هذه الضربات مناسبة جداً نظراً للتهديد الذي يشكله الحوثيون، وأعتقد أيضاً أنها أتت متأخرة. إن الإدارة اتخذت الخطوة الصحيحة من خلال التأني، ثم الضرب بقوة ضد الحوثيين. ومن المهم أيضاً أننا نفذنا هذه المهمة مع تحالف من دول مسؤولة تدافع عن الحقوق الأساسية لحرية الملاحة». ويعتقد فوتيل أن «الوقت سيظهر ما إذا كانت الضربات ستردع الحوثيين، لكن علينا أن نكون مستعدين لمواصلة هذا المستوى من الضربات لإثبات إرادتنا في الاستمرار. هناك دائماً احتمال للتصعيد في التوتر في البحر الأحمر أو في المنطقة، لكن التخلي عن الحيرة المرتبطة بردّنا على هجمات الحوثيين المستمرة هي الطريقة الفضلى لاستعادة الردع».

ولا يرى القائد السابق لـ«سنتكوم» أن إيران تريد مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه يقول: «الآن، وبعدما أظهرنا استعدادنا لضرب الحوثيين بقساوة، ستكون إيران التالية إذا لم يتغير سلوكها».

وانقسم الشارع اليمني بين محتج على الضربات، ولا سيما من هم في مناطق سيطرة الحوثيين، وبين مؤيد لها، خاصة في أوساط خصوم الجماعة، التي ينظر إليها بأنها أدخلت البلاد في أزمة من شأنها مضاعفة الحالة الإنسانية لأكثر من 18 مليون شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

في المقابل، أيّدت دول غربية مثل فرنسا وألمانيا هذه الضربات، ودعت روسيا إلى عقد جلسة لمجلس الأمن في سياق النكاية بواشنطن، في حين لقيت العملية تنديداً من طهران وأذرعها في المنطقة، وفي مقدمهم «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الإعلام الغربي أفاد على نطاق واسع قبل تنفيذ الضربات بأن واشنطن ولندن تستعدان لتنفيذها ضد أهداف حوثية في سياق عملية محدودة، وليست لها علاقة بتحالف «حارس الازدهار» الذي شكّلته واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لحماية السفن من الهجمات الحوثية.

تفاصيل الضربات

صرّح الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، أن بلاده وبريطانيا وجّهتا بنجاح ضربات للحوثيين رداً على هجمات الجماعة المدعومة من إيران على سفن في البحر الأحمر.

شنّ الحوثيون نحو 27 هجوماً ضد سفن الشحن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال بايدن، في بيان: «بتوجيه مني، نفّذت القوات العسكرية الأميركية بالتعاون مع بريطانيا وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا ضربات ناجحة ضد عدد من الأهداف في اليمن التي يستخدمها الحوثيون لتعريض حرية الملاحة للخطر في أحد الممرات المائية الأكثر حيوية في العالم».

وفي حين أشار بايدن إلى أن الضربات ردّ مباشر على هجمات الحوثيين غير المسبوقة في البحر الأحمر باستخدام صواريخ بالستية مضادة للسفن، أعلن وزير دفاعه لويد أوستن أنّ الضربات استهدفت أجهزة رادار وبنى تحتيّة لمسيّرات وصواريخ، في مسعى لإضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن التجاريّة في البحر الأحمر.

وقال أوستن، في بيان، إنّ «ضربات اليوم استهدفت مواقع مرتبطة بالطائرات بلا طيّار التابعة للحوثيّين والصواريخ البالستيّة وصواريخ كروز وقدرات الرادار الساحلي والمراقبة الجوّية».

وشدّد وزير الدفاع الأميركي على أنّ «إجراءات التحالف اليوم تبعث رسالة واضحة إلى الحوثيّين، مفادها أنّهم سيتحمّلون مزيداً من الأثمان إذا لم يُنهوا هجماتهم غير الشرعيّة».

توعدت واشنطن ولندن بضربات أخرى إذا لم يتوقف الحوثيون عن الهجمات (رويترز)

من جهتها، أوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، على منصة «إكس»، أن قواتها نفذت الجمعة، الساعة 2:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، بالتنسيق مع المملكة المتحدة، وبدعم من أستراليا وكندا وهولندا والبحرين، ضربات مشتركة على أهداف الحوثيين لإضعاف قدرتهم على الاستمرار في هجماتهم غير القانونية والمتهورة على السفن الأميركية والدولية والسفن التجارية في البحر الأحمر.

وبحسب البيان، استهدف هذا العمل المتعدد الجنسيات أنظمة الرادار وأنظمة الدفاع الجوي ومواقع التخزين والإطلاق للهجوم أحادي الاتجاه على الأنظمة الجوية من دون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أنه لا علاقة لهذه الضربات بعمليات تحالف «حارس الازدهار»، وهو التحالف الدفاعي الذي يضم أكثر من 20 دولة تعمل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية: «إننا نحمل المسلحين الحوثيين ورعاتهم الإيرانيين الذين يزعزعون الاستقرار مسؤولية الهجمات غير القانونية والعشوائية والمتهورة على الشحن الدولي، التي أثرت على 55 دولة حتى الآن، بما في ذلك تعريض حياة مئات البحارة، بما في ذلك الولايات المتحدة، للخطر». وأضاف: «لن يتم التسامح مع أفعالهم غير القانونية والخطيرة، وستتم محاسبتهم».

من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، في بيان، الجمعة، أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بدعم من كثير من الحلفاء الآخرين، شنّتا ضربات في اليمن. وأن القوات الجوية الملكية نفّذت ضربات ضد المنشآت العسكرية التي يستخدمها المتمردون الحوثيون في اليمن.

وقال سوناك: «في الأشهر الأخيرة، نفذت ميليشيا الحوثي سلسلة من الهجمات الخطيرة والمزعزعة للاستقرار ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي يهدد السفن البريطانية وغيرها من السفن الدولية، ما تسبب في تعطيل كبير لإحدى الطرق التجارية الحيوية ورفع أسعار السلع الأساسية».

وتابع: «تحركاتهم المتهورة تخاطر بحياة الناس في البحر، وتؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن». وأضاف أنه «على الرغم من التحذيرات المتكررة من المجتمع الدولي، واصل الحوثيون تنفيذ هجمات في البحر الأحمر، بما في ذلك ضد السفن الحربية البريطانية والأميركية، التي وقعت هذا الأسبوع». وأكد أن «هذا لا يمكن أن يستمر. المملكة المتحدة ستدافع دائماً عن حرية الملاحة وحرية تدفق التجارة».

وعيد حوثي بالانتقام

توعد قادة الجماعة الحوثية، الجمعة، بالانتقام وعدم الرجوع عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر التي يزعمون أن لها علاقة بإسرائيل، وذلك غداة دعوة زعيمهم الحوثي للتظاهر، الجمعة، في مختلف الميادين الخاضعة للجماعة والاستمرار في عمليات التجنيد وجمع الأموال.

قال زعيم الجماعة الحوثية إنه غير مهتم بالخسائر التي قد تتكبدها جماعته (أ.ف.ب)

واعترف المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، بأن القوات الأميركية والبريطانية شنّت 73 غارة استهدفت صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة، وأدت إلى مقتل 5 مسلحين وإصابة 6 آخرين.

وقال المتحدث الحوثي يحيى سريع، في بيان، إن الهجوم «لن يمر دون ردّ أو عقاب»، وإن جماعته لن تتردد في استهداف مصادر التهديد والأهداف المعادية كافة. في حين توعد محمد علي الحوثي، وهو ابن عم زعيم الجماعة، بأن هذه الضربات «لن تمر مرور الكرام»، وأنه «سيتم الردّ».

إلى ذلك، توعدت الجماعة، في بيان لمجلس حكمها الانقلابي، بأن «كل المصالح الأميركية البريطانية أصبحت أهدافاً مشروعة».

من ناحيته، قال القيادي في الجماعة، حسين العزي، على منصة «إكس»، إن جماعته «تعرضت لهجوم واسع من سفن وغواصات وطائرات حربية أميركية وبريطانية»، وإنه «سيتعين على أميركا وبريطانيا الاستعداد لدفع الثمن الباهظ وتحمل العواقب الوخيمة كافة». وفق تعبيره.

واستناداً لما أفاد به إعلام الجماعة الحوثية، استهدفت الضربات بـ4 غارات قاعدة «الديلمي» الجوية الملاصقة لمطار صنعاء في شمال المدينة، إضافة إلى ضربات في محيط مطار الحديدة ومناطق في مديرية زبيد جنوب مدينة الحديدة، وأخرى استهدفت معسكر كهلان شرق مدينة صعدة، وجبل الصمع غرب المدينة نفسها، ومنطقة طخية بمديرية مجز في صعدة حيث معقل الجماعة الرئيس.

وشملت الضربات مطار تعز الخاضع للجماعة (جنوب غرب) ومعسكر اللواء 22 بمديرية التعزية في تعز نفسها، إلى جانب مطار في مديرية عبس بمحافظة حجة الحدودية (شمال غرب).

تزعم الجماعة الحوثية أنها تناصر فلسطين عبر الهجمات في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ومع عدم ورود تفاصيل عما إذا كانت هذه الضربات استطاعت أن تضعف من قدرة الحوثيين على شنّ الهجمات البحرية، يتخوف مراقبون من لجوء الجماعة إلى الزوارق المفخخة ونشر الألغام البحرية، وهو ما سيكون له أثر كارثي على الملاحة التجارية وقوارب الصيادين.

الردود الدولية

تباينت ردود الأفعال الدولية إزاء الضربات الأميركية البريطانية للحوثيين في اليمن، بين تأييد لها كما هو موقف فرنسا ودول أوروبية أخرى مثل الدنمارك وألمانيا، وبين رفض لها كما هو موقف روسيا الداعي إلى اجتماع لمجلس الأمن، فضلاً عن إيران وبقية الجماعات الموالية لها، وبين دعوات تشعر بالقلق وتدعو إلى ضبط النفس كما هو موقف السعودية.

شكّلت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لحماية الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

وفي بيان مشترك للدول المنفذة والمساندة للضربات، قال إن العملية جرى تنفيذها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، رداً على هجمات الحوثيين غير القانونية والخطيرة والمزعزعة للاستقرار ضد السفن، بما في ذلك سفن الشحن التجاري في البحر الأحمر.

ووقّعت على البيان حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، حيث أفاد الموقعون بأن «الهدف من هذه الضربات الدقيقة هو تقويض وإضعاف قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في تهديد التجارة العالمية وحياة البحارة الدوليين في أحد أهم الممرات المائية في العالم».

وأوضح البيان أن الغارات العسكرية «تؤكد الالتزام المشترك بحرية الملاحة والتجارة الدولية والدفاع عن حياة البحارة من الهجمات غير القانونية وغير المبررة».

وقال البيان إن الهدف المشترك لا يزال هو خفض التصعيد واستعادة الاستقرار في البحر الأحمر، وإنه في ضوء التهديدات المستمرة «لن نتردد في الدفاع عن الحيوات، وحماية التدفق الحر للتجارة في أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم».

وجاء في بيان للخارجية السعودية أن المملكة «تتابع بقلق بالغ العمليات العسكرية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، والغارات الجوية التي تعرض لها عدد من المواقع في الجمهورية اليمنية».

قالت واشنطن إنها ليست بحاجة إلى إرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط (رويترز)

وأضاف البيان: «إذ تؤكد المملكة على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر التي تعد حرية الملاحة فيها مطلباً دولياً لمساسها بمصالح العالم أجمع، لتدعو إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث».

من جهتها، أعربت الخارجية العمانية، في بيان، أنها تتابع بقلق بالغ تطورات القصف الأميركي البريطاني الذي طال عدة مدن يمنية، وقالت إنه لا يمكنها إلا أن «تستنكر اللجوء لهذا العمل العسكري من قبل دول صديقة، بينما تتمادى إسرائيل في قصفها وحربها الغاشمة وحصارها لقطاع غزة دون حساب أو عقاب».

من ناحيته، ندّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بما وصفه بالردّ «غير المتناسب» ضد الحوثيين، وأضاف في تصريحات صحافية، الجمعة: «كل هذه التصرفات تشكل استخداماً غير متناسب للقوة». وتابع: «أميركا وإسرائيل تستخدمان القوة غير المتناسبة نفسها ضد الفلسطينيين، والبريطانيون يسيرون على خطى الولايات المتحدة. إنهم يسعون إلى إحداث حمام دم في البحر الأحمر».

وفي سياق التأييد، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تأييد حكومة بلادها للضربة العسكرية، وقالت في أعقاب لقاء مع نظيرها الماليزي محمد حسن، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، اليوم (الجمعة)، إن «ردّ الفعل يحظى بتأييدنا السياسي».

وانتقدت بيربوك الحوثيين، قائلة إنهم يهددون بأعمالهم العدائية أمن الملاحة البحرية الدولية المدنية، ويشكلون خطراً على التجارة العالمية، ويعرضون حياة البشر للخطر بلا اعتبار.

روسيا هي الأخرى ندّدت بالضربات، ووصفتها بأنها خطوة تفضي «إلى التصعيد». وأكد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أمام صحافيين، إدانة الضربات التي اعتبرها «غير مشروعة بموجب القانون الدولي».

وفي حين ندّدت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، بالهجمات قالت إن «توسيع دائرة الاستهدافات لا يمثل حلاً للمشكلة، وإنما سيدفع لاتساع نطاق الحرب»، مع تأكيدها على «وجوب الحفاظ على حرية الملاحة في المياه الدولية».

إلى ذلك، أكدت الكويت أنها تتابع بقلق واهتمام بالغين تطورات الأحداث في منطقة البحر الأحمر إثر الهجمات، وشددت في بيان للخارجية على «أهمية حفظ الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر، وتأمين حرية الملاحة في الممرات كافة».

توعد الحوثيون بالردّ على الضربات الأميركية والبريطانية وسط مخاوف دولية من التصعيد في الشرق الأوسط (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن متحدث باسم حلف شمال الأطلسي، الجمعة، قوله إن الضربات التي شنّها الجيشان الأميركي والبريطاني ضد الحوثيين في اليمن كانت «دفاعية، وتهدف إلى حماية حرية الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم».

وأضاف المتحدث: «القوات الحوثية تتلقى دعماً وإمداداً وعتاداً من إيران. لذلك على إيران مسؤولية خاصة للسيطرة على وكلائها».

كما نقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، باتريك رايدر، الجمعة، أن الولايات المتحدة ليست لديها خطط لإرسال قوات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط بعد أن شنّ الجيشان الأميركي والبريطاني ضربات على قوات الحوثيين في اليمن.


مقالات ذات صلة

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

تصاعد القمع الحوثي في إب مع إنشاء سجون سرية داخل منشآت مدنية واعتقال أكثر من 150 شخصاً، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ودعوات حقوقية للمساءلة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، وضبط الإيرادات، وتشديد الأمن في مأرب، وتحديث الجيش، مع دعم سعودي واستعدادات مبكرة لأزمة الكهرباء الصيفية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.