استمرت المواقف المستنكرة في لبنان لاغتيال نائب رئيس المكتب السياسي في حركة «حماس» صالح العاروري، في وقت ارتفعت فيه الأصوات المحذرة من جر البلاد للحرب والمطالبة بمنع تعريض حياة اللبنانيين للخطر عبر وجود المنظمات الفلسطينية وقادتها في مناطقه.
وشجب مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، عملية الاغتيال، معتبراً أن «العمل الصهيوني الإرهابي الموصوف على الأشقاء الفلسطينيين في لبنان هو اعتداء على لبنان واللبنانيين».
ورأى أن «العدو الإسرائيلي يحاول بشتى الطرق والأساليب زج لبنان في الحرب من خلال عدوانه المتكرر على جنوب لبنان واستهداف القرى والبلدات والآمنين في بيوتهم، وآخرها الاستهداف الغادر لضاحية بيروت الجنوبية، ويشن بطائراته المُسيّرة التي تصول وتجول في سماء لبنان هجوماً غير مسبوق منتهكاً القرار الدولي 1701، ويرى أنه غير معنيّ بهذا القرار الذي يردعه».
كذلك، شجب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، عملية اغتيال العاروري، ورأى فيها «استهدافاً لكل لبنان من خلال الاعتداء على سيادته، وهي تضاف إلى سجل إسرائيل الحافل بالارتكابات والمجازر المتواصلة في غزة وفلسطين والاعتداءات على جنوب لبنان».
من جهتها، رأت حركة «أمل» أن «اغتيال العاروري عدوان على لبنان وعلى سيادته»، وقالت في بيان لمكتبها السياسي: «هو الإجرام والهمجية، يعكسان عمق المأزق والهزيمة التي تتخبط بها المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية في الكيان الإسرائيلي».
وأكدت «أمل» أن «الجريمة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت هي عدوان على لبنان وعلى سيادته، وهي أيضاً جريمة تضاف إلى سجل إسرائيل الحافل بالجرائم والمجازر المتواصلة...».
في المقابل، ومع رفضه الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية، حذّر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، من تعريض حياة اللبنانيين للخطر. وكتب على منصة «إكس» قائلاً: «الاعتداء الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية مرفوض كأي اعتداء على السيادة اللبنانية»، وأضاف: «على ما تبقّى من سلطة سياسية وعسكرية منع تعريض حياة اللبنانيين للخطر وإعطاء ذرائع لإسرائيل لأن (حزب الله) قرر أن يربط الساحات ويؤوي ويحمي تنظيمات متعددة وينسّق أعمالها، معاكساً إرادة اللبنانيين بالابتعاد عن نيران المنطقة ورفضهم تحويل بلدهم إلى قاعدة خلفية ومنصة صواريخ لأي دولة في العالم».
الاعتداء الاسرائيلي في #الضاحية_الجنوبية مرفوض كما اي اعتداء على السيادة اللبنانية.على ما تبقى من سلطة سياسية وعسكرية منع تعريض حياة اللبنانيين للخطر واعطاء ذرائع لاسرائيل لأن #حزب_الله قرر أن يربط الساحات ويأوي ويحمي تنظيمات متعددة وينسّق أعمالها معاكسا إرادة اللبنانيين...
— Samy Gemayel (@samygemayel) January 3, 2024
من جهته استنكر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، «جريمة اغتيال العاروري»، وعبّر عن تأييده موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في تقديم لبنان شكوى عاجلة لمجلس الأمن في هذا الصدد.
ورأى في بيان له أن «إسرائيل تحاول بجريمة الاغتيال هذه تحقيق انتصار بعد أن فشلت حتى الآن في تحقيق أيٍّ من الأهداف التي حددتها لاجتياحها قطاع غزة. وبالتالي فهي تعمل وبتأييد من أصحاب الرؤوس الحامية لديها على توسيع دائرة الحرب، وبالتالي استدراج لبنان إلى التورط في هذه الحرب الدائرة في غزة والضفة الغربية، وهو أمر لا يمكن القبول به أو الموافقة عليه، لأنّ لبنان وبالأغلبية الساحقة من اللبنانيين، لا يريد ولا يمكنه التورط في هذه الحرب المدمرة. هذا علماً بأن لبنان لم ولا يدّخر فرصة لدعم وتأييد حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولتهم الحرّة والمستقلة على أساس المبادرة العربية للسلام».
وسأل: «هل من المناسب أن يوجد في لبنان هذا العدد من المنظمات الفلسطينية المسلحة وغيرها من منظمات مسلحة في مناطق لبنانية متعددة، ومنها في الضاحية الجنوبية لبيروت؟ وهو أمر يجب التنبه والتبصر بانعكاساته وتداعياته على مجمل الأوضاع الوطنية والسياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان، لا سيما في هذه الظروف الصعبة التي يجري خلالها تحميل لبنان أحمالاً ومسؤوليات ليس قادراً عليها. هذا فضلاً عن أنّ هذا الأمر -وفي المبدأ- يتطلب موافقة السلطات الرسمية اللبنانية عليها، لا سيما أن لبنان في المحصلة جمهورية يجب الحفاظ والحرص على سيادتها والتشديد على عدم تعريض الأمن والاستقرار فيها للخطر».
وختم السنيورة بالتشديد على «وجوب أن تتركّز الجهود الآن، لا سيما لدى جميع النواب، على المسارعة إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية لإعادة تكوين المؤسسات الدستورية، وإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية، والتشديد على حصرية سلطتها الكاملة على جميع أراضيها ومرافقها، وبالتالي الانصراف عند ذلك إلى معالجة المشكلات المتعددة والخطيرة التي يعانيها لبنان، وليس التسبب بمفاقمتها».

