اتهامات للحوثيين بنهب مساعدات إنسانية في إب

الجماعة تستغل تحكمها في إعداد قوائم المستفيدين لخدمة أجندتها

عاملة إغاثة تقوم بتعليم فتاة يمنية طريقة غسل اليدين الصحيحة للحفاظ على الصحة (فيسبوك)
عاملة إغاثة تقوم بتعليم فتاة يمنية طريقة غسل اليدين الصحيحة للحفاظ على الصحة (فيسبوك)
TT

اتهامات للحوثيين بنهب مساعدات إنسانية في إب

عاملة إغاثة تقوم بتعليم فتاة يمنية طريقة غسل اليدين الصحيحة للحفاظ على الصحة (فيسبوك)
عاملة إغاثة تقوم بتعليم فتاة يمنية طريقة غسل اليدين الصحيحة للحفاظ على الصحة (فيسبوك)

شكا سكان في محافظة إب اليمنية من حرمانهم من قبل جماعة الحوثي من الحصول على مساعدات غذائية مقدمة لهم من منظمات دولية إنسانية، وجاء ذلك عقب إعلان برنامج الأغذية العالمي مطلع الشهر الحالي إيقاف مساعداته في المناطق الخاضعة للجماعة.

واتهمت مصادر محلية في المحافظة، قيادات في الجماعة الحوثية بمصادرة كميات كبيرة من المعونات الإنسانية منذ نحو أربعة أشهر سابقة كانت مخصصة للنازحين والفئات الأكثر ضعفاً، وبيعها في الأسواق؛ بغية مضاعفة معاناة السكان والنازحين في إب التي تعاني كثافة سكانية عالية.

يمنية تتسلم حصتها من المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي (فيسبوك)

وفي حين تتحكم الجماعة في عملية التوزيع وتشرف على إعداد كشوف المستفيدين، تحرم مئات الأسر المحتاجة والنازحة من الحصول على مخصصاتهم الغذائية التي يتحصلون عليها كل فترة.

وسعت الجماعة على مدى الأشهر القليلة المنصرمة إلى استقطاع أكثر من نصف تلك المساعدات وتخصيص جزء منها للأتباع، بينما لجأت إلى بيع ما تبقى منها في السوق السوداء؛ بغية جني المزيد من الأموال التي تذهب لمصلحة كبار قادتها ودعما للمجهود الحربي.

شكاوى من الحرمان

يؤكد فقراء ونازحون مستفيدون من المعونات الأممية في مديريات الظهار، والمشنة، وذي السفال، والعدين، ومذيخرة، وجبلة وريف إب، لـ«الشرق الأوسط»، مصادرة حوثية سرية وأخرى علنية لأكثر من نصف كميات المعونات الإنسانية المقدمة لهم من منظمات دولية.

تخفف مساعدات التجار من الحالة الإنسانية الصعبة لآلاف اليمنيين (الشرق الأوسط)

وأوضح عدد منهم، أنهم حُرموا بشكل نهائي أكثر من مرة في أثناء عمليات توزيع سابق للمساعدات المخصصة لهم، في حين لم يتحصل آخرون أثناء عمليات التوزيع الأخيرة سوى على جزء بسيط من تلك المعونات التي تخصص لهم في كل مرة.

ويبدي محمود العديني شعوره بالأسى لحظة تسلمه قبل فترة حصته من المعونات التي تقدمها إحدى المنظمات الدولية، بعد أن تم استقطاع جزء منها لأسباب قال إنها غير معلومة.

ويعبر محمود - وهو عامل بالأجر اليومي بمدينة إب ورب أسرة مكونة من 8 أفراد - في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن حزنه البالغ حيال الاستقطاع الذي طال حصة أطفاله من الغذاء، لافتاً إلى أنه وعائلته في أمَس الحاجة إليها؛ نظراً لتدهور أوضاعهم المعيشية، في ظل استمرار انحسار فرص العمل واتساع رقعة الفقر والجوع والبطالة مع انعدام لأبسط الخدمات الضرورية.

من جهته، شكا إبراهيم، وهو اسم مستعار لأحد سكان مدينة جبلة جنوب غرب إب، لـ«الشرق الأوسط»، من إسقاط اسمه في سبتمبر (أيلول) الماضي، من كشوف صرف المعونات الغذائية التي تخصصها منظمة دولية لمصلحة الأسر المعدمة والفقيرة.

تصاعد معاناة اليمنيين بسبب حملات الابتزاز الحوثية (الشرق الأوسط)

وتحدث إبراهيم، وهو أب لثلاثة أطفال، عن أن العاملين بلجان الصرف التابعين للجماعة الحوثية تحججوا له أثناء محاولته مراجعتهم لإيجاد حل لمشكلة إسقاط اسمه من كشوف الصرف بأنه تم الاستبعاد العشوائي لاسمه، إلى جانب أسماء فقراء ونازحين آخرين من عملية الصرف الحالي بزعم وجود قلة في كميات المساعدات.

واتهم إبراهيم ومعه آخرون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» قادة الجماعة ولجان التوزيع التابعين لهم بمواصلة التلاعب بكشوف المعونات والوقوف وراء نهب وسرقة أطنان منها بصورة شهرية.

تحكم بالمساعدات

تأتي سرقة الجماعة الحوثية - التي تتحكم بجميع مفاصل العمل الإنساني والإغاثي بمناطق سيطرتها - لطعام المعدمين والفقراء، لغرض المتاجرة غير المشروعة بكميات منها، في حين توزع البقية لمصلحة الأتباع وأسر القتلى والجرحى والمفقودين، ولعائلات مقاتليها.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بسرقة المساعدات الإغاثية من أفواه الجائعين، واستغلال مختلف المعونات للترويج لأفكارها، بما فيها تلك المقدمة من المنظمات الدولية للنازحين والفقراء والمعدمين، والتبرعات التي يقدمها التجار وفاعلو الخير.

يفرض الحوثيون مزيداً من الجبايات على التجار وباعة الأرصفة في إب اليمنية (الشرق الأوسط)

وكان برنامج الأغذية العالمي أعلن مطلع الشهر الحالي إيقاف مساعداته الغذائية العامة في المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية؛ بسبب ما قال: إنه محدودية التمويل وعدم التوصل إلى اتفاق مع الجماعة من أجل تنفيذ برنامج أصغر يتناسب مع الموارد المتاحة للأسر الأشد ضعفاً واحتياجاً.

وأكد البرنامج، أن هذا القرار الذي وصفه بـ«الصعب» يأتي بعد ما يقرب من عام من المفاوضات، والتي لم يتم خلالها التوصل إلى اتفاق لخفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية المباشرة من 9.5 مليون إلى 6.5 مليون شخص».


مقالات ذات صلة

اتفاق يمني على التهدئة يمهّد لمفاوضات اقتصادية

المشرق العربي المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

اتفاق يمني على التهدئة يمهّد لمفاوضات اقتصادية

اتفقت الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية على تدابير للتهدئة وخفض التصعيد الاقتصادي بينهما تمهيداً لمحادثات اقتصادية شاملة بين الطرفين، حسب بيان لمكتب المبعوث.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي رغم اهتراء العملة في مناطق سيطرة الحوثيين فإنهم رفضوا تداول العملة الشرعية الصادرة من عدن (إ.ب.أ)

خفض تصعيد بين الحكومة اليمنية والحوثيين يمهد لمحادثات اقتصادية شاملة

اتفقت الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية على تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي بينهما، فيما يتعلق بالمصارف والخطوط الجوية اليمنية، تمهيداً لمحادثات اقتصادية شاملة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أسرة يمنية فقيرة في مدينة الحديدة التي تعاني أزمات معيشية عميقة (أرشيفية - رويترز)

مخاوف يمنية من التبعات الإنسانية جراء التصعيد الحوثي الإسرائيلي

يخشى اليمنيون من أن يؤدي التصعيد بين الحوثيين وإسرائيل إلى مفاقمة الأوضاع الإنسانية المتدهورة واشتداد قبضة الجماعة القمعية ضد السكان تحت مزاعم مواجهة التجسس.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (رويترز)

الحوثيون يفرضون الموافقة المسبقة على أسماء موظفي المنظمات الدولية

فرض الحوثيون موافقتهم المسبقة للالتحاق بالعمل لدى المنظمات الإنسانية الدولية والوكالات الأممية في مناطق سيطرتهم، وهو ما يعني مزيداً من القيود على العمل الإغاثي.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

الحكومة اليمنية: خفض التصعيد مع الحوثيين لتخفيف المعاناة الإنسانية

أكدت الحكومة اليمنية أن اتفاق خفض التصعيد الاقتصادي مع الحوثيين جاء لتخفيف المعاناة الإنسانية الصعبة وأشادت بالجهدين السعودي والإماراتي لإبرام الاتفاق.

علي ربيع (عدن)

سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
TT

سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)

قدم سياسيون وحقوقيون مصريون، مقترحات لتحديد سقف زمني لـ«الحبس الاحتياطي» للمتهمين، وإيجاد بدائل له، وذلك خلال جلسة متخصصة عقدها «الحوار الوطني»، الثلاثاء، طالب خلالها مشاركون بضرورة إجراء تعديلات تشريعية لحل القضية.

ويُعقد «الحوار الوطني»، بمبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال مشاركون في الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إرادة سياسية لإعادة النظر في ملف الحبس الاحتياطي، وضرورة وضع ضوابط تعزز مبادئ حقوق الإنسان».

وأخلت السلطات المصرية، الاثنين، سبيل 79 متهماً من المحبوسين على ذمة قضايا، غداة بدء مناقشات الحوار الوطني، لقضية الحبس الاحتياطي، في خطوة قوبلت بترحيب قوى سياسية وحزبية.

وتناقش جلسات «الحبس الاحتياطي» بالحوار الوطني، والتي يشارك فيها قانونيون وبرلمانيون ونقابيون، يمثلون أطيافاً سياسية مختلفة، محاور عدة، تتضمن «موقف الحبس في حالة تعدد الجرائم وتعاصرها، والتعويض عن الحبس الخطأ، وتدابير منع السفر المرتبطة بقضايا الحبس الاحتياطي».

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، عصام شيحة، إن «هناك إجماعاً من المشاركين على ضرورة الإفراج عن كل من مرّ على حبسه (احتياطياً) 6 أشهر»، وأن «تكون بداية مناقشة القضية هي الإفراج عن المحبوسين احتياطياً منذ فترة».

وتحدث شيحة لـ«الشرق الأوسط» عن بدائل طرحها مشاركون في الحوار، من بينها «عدم الحبس احتياطياً في القضايا التي لا تزيد عقوبتها على سنتين، مع إلزام المتهم بعدم ارتياد أماكن معينة داخل نطاق سكنه، أو أن يقدم نفسه لأقرب قسم شرطة لمحل إقامته يومياً، أو ارتداء أسورة تتبُّع ممغنطة».

ووفق شيحة، فإن مقترحات المشاركين تضمنت «تحديد حد أقصى للحبس الاحتياطي لا يتجاوز 6 أشهر»، كما أن هناك مطالب بإجراء تعديلات تشريعية على نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تتناول القضية.

ودعا أمين التنظيم بحزب «الجيل»، أحمد محسن قاسم، إلى ضرورة «حذف الاستثناء في مدد الحبس الاحتياطي، والتقيد بحدود الحبس القصوى المتمثلة بـ6 أشهر للجنح و18 شهراً في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة المؤبد أو الإعدام».

وطالب قاسم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعدم «الحبس في الجرائم الخاصة بالنشر في الصحف»، كما طالب بضرورة «تعويض الأشخاص الذين تم حبسهم احتياطياً بشكل خاطئ، تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية»، وحدد قيمة التعويض بواقع «الحد الأقصى للأجور للعاملين الذي يقره المجلس الأعلى للأجور عن كل شهر من الحبس الخاطئ».

وفي مارس (آذار) الماضي، ناقش مجلس النواب المصري مشروع قانون بتعديلات تشريعية لتقليص مدد «الحبس الاحتياطي»، وقد تضمّنت التعديلات المقترحة وضع حد أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وتنظيم حالات التعويض عنه؛ تحقيقاً للغاية من كونه «تدبيراً احترازياً»، وليس «عقوبة»، وتقليص مدة الحبس الاحتياطي، لتصبح في قضايا الجنح 4 أشهر بدلاً من 6 أشهر، وفي الجنايات 12 شهراً بدلاً من 18 شهراً في القانون الحالي، وأيضاً 18 شهراً بدلاً من عامين، إذا كانت العقوبة المقرّرة للجريمة السجن المؤبّد أو الإعدام.

ورأى عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، طارق الخولي، أن «مناقشة تقييد مدد الحبس في حالات محددة ينص عليها القانون، والتوسع في بدائل للحبس، سيحدان من اتخاذ إجراءات الحبس الاحتياطي»، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم في معالجة كثير من القضايا، ويدعم مبادئ حقوق الإنسان».

وشدد الخولي على أن «مناقشة بدائل للحبس الاحتياطي ستكون بعيدة عن القضايا شديدة الخطورة أو المتعلقة بالإرهاب»، محذراً من أن «التوسع في طرح بدائل في تلك القضايا قد يشكل خطورة على المجتمع».

ويعتزم مجلس أمناء الحوار الوطني رفع التوصيات الخاصة بمناقشات قضية الحبس الاحتياطي، إلى الرئيس السيسي، فور انتهاء الجلسات مصحوبة بقائمة تتضمن عدداً من المحبوسين ووضعها تحت تصرفه.