تورط تشكيل أمني وقيادي حوثي في تهريب مبيدات محظورة

الجماعة تستخدم الممنوعات ضمن مصادر تمويلها

يسهّل قادة الجماعة الحوثية للتجار الموالين لهم استيراد المواد الممنوعة (أ.ف.ب)
يسهّل قادة الجماعة الحوثية للتجار الموالين لهم استيراد المواد الممنوعة (أ.ف.ب)
TT

تورط تشكيل أمني وقيادي حوثي في تهريب مبيدات محظورة

يسهّل قادة الجماعة الحوثية للتجار الموالين لهم استيراد المواد الممنوعة (أ.ف.ب)
يسهّل قادة الجماعة الحوثية للتجار الموالين لهم استيراد المواد الممنوعة (أ.ف.ب)

كشفت وثيقة صادرة عن جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة منذ نهاية 2014، عن تورط تشكيل أمني وقيادي بارز في الجماعة في تهريب مبيدات زراعية مجرم استخدامها؛ لخطورتها على المحاصيل الزراعية وصحة الإنسان.

وتؤكد الوثيقة إقراراً علنياً باستخدام قيادات ومشرفي الجماعة تهريب المبيدات بوصفها مصدراً من مصادر التمويل، رغم مخاطرها الكبيرة على الإنسان والنبات والتربة.

وثيقة تؤكد تورط الحوثيين في تهريب المبيدات المحظورة (إكس)

الرسالة الموجهة من إدارة الضبط الجمركية في مكتب جمارك ورقابة صنعاء التابعة للحوثيين، تنقل شكوى مدير الجمارك من قيام تشكيل أمني بإخراج شحنة من المبيدات المحظورة والتابعة لتاجر وقيادي بارز في الجماعة بالقوة، بعد أيام من التحفظ عليها.

وأكدت الرسالة التي حملت عنوان «بلاغ عاجل» إلى غرفة العمليات المشتركة في مصلحة الجمارك التابعة للحوثيين، أنه تم إخراج قاطرة تحمل «مبيدات محظورة وممنوعة» من قبل قوات النجدة بالقوة، حيث قام قائد كتيبة الخدمات بقوات النجدة نبيل لطف الله، ومعه الضابط عبد الله الباردة، باقتحام ساحة مكتب جمارك ورقابة صنعاء، مصطحبين معهم ثلاث عربات عسكرية مع الأفراد المنتمين لقوات النجدة.

توجيهات عليا

وفق ما جاء في الرسالة، فقد أبلغ المقتحمون ضابط أمن الجمرك بأن لديهم توجيهات من مدير عام القيادة والسيطرة في وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، التي يقودها عبد الكريم الحوثي، عم زعيم الجماعة، بإخراج القاطرة المحملة بشحنة من المبيدات السامة نوع «بروميد الميثيل المحظور والممنوع».

وتتبع الشحنة شركة «سبأ العالمية» المملوكة للقيادي في جماعة الحوثي دغسان أحمد دغسان، وهو تاجر شهير، وأصبح عقب الانقلاب أحد قادة الجماعة، وينحدر من محافظة صعدة، معقلها الرئيسي.

رسالة مكتب الجمارك ذكرت أن قائد قوات النجدة الحوثية «أبو بدر المراني»، وهو من صعدة أيضاً، انضم إلى المجموعة الأولى وبصحبته مسلحون، وقاموا بإخراج القاطرة من ساحة الجمرك بالقوة، وأخبروا مديره العام بأن لديهم توجيهات عليا بذلك، «ولا يمكن لأحد منعهم» من تنفيذ تلك التوجيهات.

تنتشر في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين محالّ بيع المبيدات المحظور استعمالها (فيسبوك)

وبحسب الوثيقة، فإن الشحنة لم يتم استيفاء الرسوم الجمركية والعوائد الأخرى عليها، كما لا تمتلك تصاريح وموافقة من وزارة الزراعة والجهات المعنية؛ «كونها تحمل مبيدات محظورة».

وطالب مدير جمارك صنعاء من رئاسة المصلحة التابعة للحوثيين باتخاذ ما يلزم وتطبيق القانون تجاه ما حدث، لكنه ورغم مرور نحو شهر على الواقعة لم يتخذ أي إجراء، وفق مصادر عاملة في قطاع الزراعة في مناطق سيطرة الحوثيين.

انتهاك متكرر

المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بشرط عدم الإفصاح عن هويتها خشية الانتقام، أكدت أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها دغسان وغيره من التجار العاملين مع الحوثيين بإدخال شحنات من المبيدات الممنوعة إلى تلك المناطق.

وذكرت أن دغسان، وهو أحد القيادات البارزة في الجماعة منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية، يرتبط بعلاقات وثيقة مع زعيمها شخصياً، كما أنه أصبح أحد التجار الذين يمولون أنشطتها ويستثمر أموالها، خاصة في قطاعي الزراعة واستيراد المشتقات النفطية.

ومنذ بداية التمرد على الحكومة اليمنية أقام الحوثيون - بحسب المصادر - علاقات تعاون وثيقة وغير معلنة مع تجار الأسلحة ومهربي المبيدات، خاصة في محافظة صعدة، وكان هؤلاء يوفرون للجماعة الأسلحة والدعم المالي في مقابل عدم التعرض لممتلكاتهم في المحافظة، وبعدها في صنعاء.

وتولى الحوثيون توفير الحماية لتحركات هؤلاء التجار في مناطق الشريط الحدودي في محافظتي صعدة وحجة، وزادت هذه العلاقات منذ عام 2011 مع ارتخاء سيطرة الحكومة المركزية على محافظات شمال صنعاء وغربها، وأصبح معظم هؤلاء أجزاء من البنية التنظيمية للجماعة وحتى اليوم.

المحامي اليمني عبد الرقيب الحيدري، عدَّ دخول المبيدات التابعة لنافذين خطورةً كبيرة على الصحة العامة للمجتمع، بما تحتويه من مواد مسرطنة، ومضرة بالأجهزة الحيوية للبشر والبيئة عموماً.

مبنى الجمارك والرقابة الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وذكر المحامي أنه قد انتشرت في الآونة الأخيرة الأورام والاعتلالات العضوية نتيجة هذه المواد الكيماوية التي تعد نفايات تضر بكل مكونات البيئة عموماً من بشر وشجر وغير ذلك، ووصف التاجر الذي ورد اسمه في بلاغ مكتب الجمارك بأنه «أحد أعمدة وبؤر التهريب دون عوائق، وبدعم وإسناد من جهات رسمية»، وطالب بالتصدي لهذا الخطر الذي وصفه بأنه «وجودي».

تهريب منظم

في مطلع يوليو (تموز) الماضي، كشفت وثيقة مسربة عن منح القيادي الحوثي ضيف الله شملان، المنتحل صفة وكيل وزارة الزراعة، ترخيصاً لإحدى الشركات التجارية باستيراد وتسويق كمية كبيرة من مبيد «دورسبان» الذي جرى تقييد استيراده واستخدامه في اليمن منذ عام 2006، إلا بواسطة إشراف وزارة الزراعة.

وفي موازاة ذلك، كشفت وثيقة أخرى عن توجيه القيادي الحوثي يحيى الكحلاني، المنتحل صفة وكيل مساعد قطاع المطارات في هيئة الطيران، طلبا إلى مؤسسة الخدمات الزراعية بـ7 أطنان من المبيد نفسه لاستخدامه في مكافحة حشرات الأرضة والعناكب في مباني ومحيط المطار، وأشارت الوثيقة إلى أن المبيد المطلوب يعود للشركة نفسها التي أصدر أبو شملان ترخيصاً بالسماح لها باستيراد المبيد.

تشكل المبيدات المحظورة في اليمن خطراً على الزراعة والإنسان (أ.ف.ب)

وشككت مصادر زراعية في صنعاء، في حديث سابق لها مع «الشرق الأوسط»، باستخدام هذه الكمية من هذا المبيد في حماية أراضي ومباني مطار صنعاء من الحشرات، نظراً لضخامتها من جهة، ولعدم الحاجة إلى هذا النوع من المبيدات لحماية مبان وأراضٍ غير زراعية، فالحشرات التي تتكاثر في هذه الأماكن يمكن مواجهتها بكميات محدودة من المبيدات، وأنواع أقل سمّية وخطراً على البشر.

ورجحت المصادر أن يكون وراء طلب هذه الكمية من هذا المبيد شبهة فساد كبيرة، حيث يحتمل أن يتم نهبها من مخازن المطار وتسليمها إلى تجار المبيدات الحشرية والمستلزمات الزراعية، أو تسليمها إلى هؤلاء التجار مباشرة بسبب انعدام الرقابة والتفتيش، ولكون شبكات الفساد مرتبطة ببعضها البعض.

وسبق أن استحدثت جماعة الحوثي كياناً جديداً أطلقت عليه اسم «الإدارة العامة للمبيدات» يتبع شكلياً هيكل وزارة الزراعة والري التي تسيطر عليها منذ الانقلاب، لكنه مستقل عنها مالياً وإدارياً.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

تصاعد الغضب القبلي في رداع اليمنية مع دعوات للاحتجاج ضد الحوثيين والمطالبة بالإفراج عن مختطفين ومحاسبة متورطين بجرائم قتل وفتح ملفات فساد في مناطق سيطرتهم.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

تواصل السعودية دعم اليمن عبر مشاريع تنموية وإغاثية تشمل إنشاء ملاعب رياضية وتقديم مساعدات غذائية وطبية للنازحين والأسر المحتاجة في عدة محافظات.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.