«هدنة غزة»: تمديد جديد أم صفقة «الكل مقابل الكل»؟

جهود مصرية - قطرية مكثفة تستبق «اليوم الأخير»

رهائن إسرائيليون لدى «حماس» قبل تسليمهم إلى الصليب الأحمر في رفح (أ.ف.ب)
رهائن إسرائيليون لدى «حماس» قبل تسليمهم إلى الصليب الأحمر في رفح (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: تمديد جديد أم صفقة «الكل مقابل الكل»؟

رهائن إسرائيليون لدى «حماس» قبل تسليمهم إلى الصليب الأحمر في رفح (أ.ف.ب)
رهائن إسرائيليون لدى «حماس» قبل تسليمهم إلى الصليب الأحمر في رفح (أ.ف.ب)

دخلت جهود تمديد الهدنة الإنسانية في قطاع غزة، التي تقودها مصر وقطر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، سباقاً مع الزمن، بشأن اشتراطات الانتقال لمستوى وصف بأنه «الأصعب» من التفاوض، المتعلق بتبادل الأسرى من العسكريين المحتجزين في قطاع غزة، وجميع الأسرى من الجانبين، وتحقيق رؤية «الكل مقابل الكل»، خاصة مع قرب الانتهاء من تبادل المحتجزين المدنيين في القطاع.

واستضافت العاصمة القطرية الدوحة على مدى اليومين الماضيين اجتماعات أمنية رفيعة المستوى، شارك فيها كل من رئيس جهاز «الموساد»، دافيد برنياع، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، ويليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل.

ويبحث المسؤولون الثلاثة، بالإضافة لمسؤولين قطريين، صفقة لتبادل أوسع للأسرى مع بين «حماس» وإسرائيل، والسعي لتمديد جديد للهدنة التي انطلقت الجمعة الماضية، ومُددت ليومين إضافيين ينتهيان صباح الخميس.

وأفاد مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، أن حركة «حماس» «أبلغت الوسطاء بموافقة المقاومة على تمديد الهدنة لأربعة أيام»، مؤكداً أن «لدى الحركة ما يمكنها من إطلاق سراح أسرى إسرائيليين محتجزين لديها ولدى فصائل المقاومة وجهات مختلفة خلال هذه الفترة ضمن الآلية المتبعة والشروط نفسها».

صور لإسرائيليين قتلوا أو أسروا في هجوم «حماس» على موقع حفل موسيقي يوم 7 أكتوبر في غلاف غزة (أ.ف.ب)

وذكرت مصادر لشبكة «سي إن إن» أن بيرنز، طرح خلال مفاوضات الدوحة توسيع فئة الرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم في النهاية إلى رجال وجنود، كما جرت محادثات تتعلق بإخراج جثث الأسرى القتلى من غزة.

في المقابل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر سياسية إسرائيلية، الأربعاء، القول بأنه سيكون من الصعب للغاية التوصل لاتفاق حول 10 أيام هدنة في غزة، فيما حذر الوزير المتطرف إيتمار بن غفير من انتصار «حماس».

وقالت المصادر الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، إنه «على خلفية المناقشات في قطر حول تمديد الهدنة وإطلاق سراح مزيد من الرهائن، سيكون من الصعب للغاية، إضافة مجموعات جديدة من المختطفين في إطار 10 أيام من اتفاق وقف إطلاق النار الأصلي»، مؤكدة أن الإفراج عن أسرى جدد من قطاع غزة سيكون على الأرجح جزءاً من التفاوض على اتفاق جديد (يشمل الجنود والعسكريين).

وقالت الصحيفة إن إسرائيل أبلغت الوسطاء أنه «لا جدوى من الحديث عن اتفاق جديد قبل أن تعيد (حماس) جميع النساء والأطفال» من قطاع غزة. ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن واشنطن تضغط للتوصل إلى هدنة تتجاوز 10 أيام.

المرحلة الأصعب

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة خلال الهدنة الحالية (رويترز)

ويصف الدكتور سعيد عكاشة، خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، المرحلة المقبلة من التفاوض بشأن تبادل الأسرى وتمديد الهدنة تمهيدا إلى الانتقال لوقف لإطلاق النار بأنها «الأصعب»، لافتا إلى الخلافات التي تعصف بالحكومة الإسرائيلية، وتهدد بسقوط التحالف الحكومي.

وكان حزب «عوتسما يهوديت» بزعامة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هدد بانسحاب جميع أعضاء الكنيست الستة في الحزب من الائتلاف الحكومي في حال تم التوصل لاتفاق جديد لتمديد وقف إطلاق النار لأكثر من 10 أيام في قطاع غزة، وكتب بن غفير على حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقا) أن «وقف الحرب = تفكيك الحكومة».

وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء مجلس الحرب في إسرائيل «لن يقبلوا بمعايير صفقة شاليط»، التي تم خلالها تبادل جندي إسرائيلي واحد بأكثر من ألف سجين فلسطيني، إضافة إلى الإصرار الإسرائيلي على ألا يكون أي من السجناء الذين تصنفهم إسرائيل باعتبارهم «سجناء أمنيين أو تورطوا في جرائم قتل إسرائيليين»، ضمن أي اتفاق يتعلق بتبادل الأسرى، في حين أن عدداً من هؤلاء هم من تصر «حماس» على إطلاق سراحهم.

وأضاف خبير الشؤون الإسرائيلية أن هناك نحو 9 آلاف سجين ومعتقل فلسطيني لدى إسرائيل، القليل منهم فقط مصنف بأنه سجين أمني، وبالتالي «لن تكون هناك صعوبة في إطلاق سراح الآلاف مقابل معظم الأسرى الإسرائيليين في غزة»، لكنه أضاف أن الأزمة «تكمن في احتمال انهيار التفاوض، وهو ما يعني استئناف الحرب فورا»، مرجحاً أن تركز اجتماعات الدوحة على الخروج باشتراطات مقبولة من الطرفين يمكن بموجبها الاستمرار في التهدئة وتسهيل خروج معظم الأسرى من غزة.

وحول التعويل على الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية، أشار عكاشة إلى أن واشنطن تتشارك مع إسرائيل بعض المحددات المتعلقة بتصنيف السجناء الفلسطينيين، ومن ثم يصعب توقع أن تضغط الإدارة الأميركية على حكومة نتنياهو للقبول باشتراطات صعبة تعني عمليا سقوط الحكومة الإسرائيلية.

محاولة بناء الثقة

في السياق ذاته، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين مصريين قولهم إن الهدف من المباحثات في الدوحة «هو نقل المناقشات إلى ما هو أبعد من الترتيب الحالي الذي يقضي بتمديد الاتفاق الأولي الذي مدته 4 أيام بيوم واحد مقابل كل 10 رهائن تقوم (حماس) بتسليمهم».

وبحسب الصحيفة نقلا عن المسؤولين المصريين، فإن المحادثات «تتركز الآن على كيفية تحرير كبار السن والجثث والجنود بمجرد خروج جميع النساء والأطفال»، وأن الوسطاء القطريين والمصريين يضغطون من أجل المضي قدماً لوقف القتال لفترة أطول، على أمل أن يتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، إضافة إلى «محاولة بناء الثقة وحسن النية لفتح الباب أمام سلام طويل الأمد».

بدوره، توقع الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن تسير التهدئة في مسار إقرار هدن متتالية، في ظل تصاعد الأصوات اليمينية المتطرفة في إسرائيل التي تسعى بكل قوة لاستئناف العمليات العسكرية على غزة، وخاصة مع اتجاه بعض وزراء اليمين إلى ابتزاز نتنياهو بورقة الانسحاب من الحكومة، في مقابل حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي على البقاء لأطول فترة ممكنة في السلطة.

وأضاف الحرازين لـ«الشرق الأوسط» أن المشاورات الجارية في الدوحة تسعى إلى تقديم مخرج من الأزمة، وتفويت فرصة تجدد القصف المدمر لغزة، إضافة إلى طرح أفكار تحقق لطرفي الصراع بعضا من أهدافهم حتى يمكن قبولها، وبالتالي الانتقال لمرحلة أبعد وهي طرح وقف ممتد لإطلاق النار، إلا أنه لم يستبعد في الوقت ذاته أن تسفر ضغوط الجناح الأكثر تطرفاً في الحكومة الإسرائيلية عن استئناف القتال والقصف في جنوب غزة، متوقعاً أن يكون أقل حدة مما شهده شمال ووسط القطاع في مرحلة ما قبل الهدنة، وأن يتخذ شكل ضربات مركزة، مراعاة للضوابط الأميركية التي أبلغتها لإسرائيل لتجنب تكرار القصف المدمر والاستهداف الوحشي للمدنيين.


مقالات ذات صلة

قيادات فصائلية لـ«الشرق الأوسط»: غزة أدت ما عليها ولن تشارك حالياً

المشرق العربي طفل فلسطيني ينتظر للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

قيادات فصائلية لـ«الشرق الأوسط»: غزة أدت ما عليها ولن تشارك حالياً

تقول مصادر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى، إن القيادة الإيرانية تقدّر مواقف الفصائل الفلسطينية، ولا تريد تحميلها فوق طاقتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يتصاعد الدخان عقب انفجار في طهران (د.ب.أ) p-circle

دعوات لخفض التصعيد وتحذير من عواقب خطيرة بعد الضربات على إيران

توالت ردود الفعل الدولية على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت إيران، وسط تحذيرات متصاعدة من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)

خاص فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

لا تُخفي قيادات ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة خشيتها من «انهيار كامل»؛ إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية لإيران.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».