قبل شهر من انطلاق الاستحقاق الرئاسي في مصر، بدا لافتاً تراجع الاعتماد نسبياً على المؤتمرات الجماهيرية التي اعتاد المرشحون سابقاً على تنظيمها، في مقابل التركيز على الظهور الإعلامي المكثف عبر الفضائيات و«السوشيال ميديا». ويرجع مراقبون تلك الظاهرة إلى عوامل عدة من بينها «الظروف الاقتصادية ومحدودية مصادر تمويل بعض المرشحين، وكذلك تزايد تأثير وسائل الإعلام الحديثة والدعاية الإلكترونية».
وينافس الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، كلاً من فريد زهران رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، وعبد السند يمامة رئيس «حزب الوفد»، وحازم عمر رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، في الانتخابات، التي تجرى داخل البلاد بداية من 10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ولمدة ثلاثة أيام.
ورغم بدء الحملات الدعائية للانتخابات، يوم الجمعة الماضي؛ فإن أياً من المرشحين الأربعة، لم يعلن عن جولات انتخابية في المحافظات، مكتفين بالإعلان عن مؤتمرات بعدد محدود من المدن، فيما استقبلت الحملة الرسمية للرئيس السيسي وفوداً من نقابات وهيئات مختلفة على مدار الأيام الماضية للاستماع إلى مطالبهم.
«الوضع في غزة، والظروف الاقتصادية، مع محدودية مصادر التمويل»، دفعت حملة المرشح الرئاسي حازم عمر إلى الاكتفاء بالإعلان عن عقد 4 مؤتمرات جماهيرية فقط، بحسب الدكتور زاهر الشقنقيري، المتحدث باسم الحملة، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أماكن إقامة المؤتمرات جرى اختيارها لتغطي مختلف أنحاء مصر مع تقسيم البلاد لأربعة قطاعات وعقد مؤتمر في كل منها».
وسائل جديدة
ويرى خبير النظم الانتخابية، عبد الناصر قنديل، أن «المؤتمرات الدعائية للمرشحين لا تقتصر على ما تنظمه الحملات الانتخابية فقط»، مستشهداً بـ«تنظيم حملة السيسي لـ6 مؤتمرات خلال الأيام الماضية عبر الأحزاب والتيارات الداعمة له». ويلفت إلى «تزايد تأثير ودور وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية للمرشحين خصوصاً مع اهتمامهم بالدعاية الإلكترونية التي انطلقت بكثافة مستهدفة الجمهور المحدد مقابل تراجع الأنشطة الدعائية الكلاسيكية بشكل كبير».
ولا يعتقد متحدث حملة المرشح حازم عمر أن إلغاء المؤتمرات الانتخابية المكثفة سيكون عاملاً مؤثراً في الانتخابات، إذ إن «هناك أدوات أخرى عديدة من بينها اللقاءات التليفزيونية وتحركات الأمانات الخاصة بالحزب بين المواطنين، ومواقع التواصل الاجتماعي»، معتبراً أن «الأهم هو القدرة على إقناع الناخبين والوصول إليهم في أماكن وجودهم».
سقف الدعاية
ووفق القانون المنظم للانتخابات الرئاسية فإن سقف الدعاية الانتخابية للمرشحين يجب ألا يتجاوز 20 مليون جنيه مصري (الدولار يساوي 30.75 جنيه) بالجولة الأولى، وفي حالة انتخابات الإعادة يكون الحد الأقصى للإنفاق 5 ملايين جنيه.
ويصف الدكتور أحمد عبد السلام، الأستاذ المساعد بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، مبلغ الإنفاق الدعائي بـ«الهزيل جداً» بالنسبة للانتخابات الرئاسية «إذا ما قورن بتكلفة الحملات الإعلانية التي تُنظم للشركات راهناً، وتبدأ من 10 ملايين جنيه لمدة شهر بإمكانات وتكرار محدودين، على عكس ما تتطلبه الحملة الانتخابية لرئيس الجمهورية». مشيراً إلى أن «تكلفة وضع صور المرشح في بعض الأماكن الدعائية المميزة بالعاصمة تصل إلى مليون جنيه لـ(البانر) الواحد».
وفيما يرى قنديل أن «سقف الإنفاق الدعائي المحدد يحتاج لإعادة نظر بسبب معدلات التضخم وانخفاض قيمة الجنيه وبالتالي ارتفاع التكاليف»، فإنه يشير كذلك إلى أن «هناك مشكلة تتعلق بآلية رصد الإنفاق، إذ إن هناك أفراداً وتنظيمات حزبية تدعم المرشحين، من دون أن يكون ذلك جزءاً من التكلفة الفعلية التي حددها القانون».
لكن المتحدث باسم حملة المرشح حازم عمر يرى أن «سقف الدعاية الانتخابية المالي منصوص عليه في القانون ومطبق على جميع المرشحين بلا استثناء، وبالتالي لا توجد مشكلة في التعامل بإطاره».
دعاية تقليدية
و«تظهر متابعة حملات بعض المرشحين الاعتماد على وسائل دعاية تقليدية، مثل نشر لافتات الصور في الشوارع الرئيسية باستثناء حملة السيسي»، وفق عبد السلام الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «باقي المرشحين يتحركون بشكل تقليدي من خلال حملات لطرق الأبواب وأجندة تعريف بالبرنامج معتمدين على الدعاية المعتادة بشكل أكبر».
ويُرجع عبد السلام الأمر لأسباب عدة من بينها «مدى احتكاك مرشحي الرئاسة بمواقع التواصل الاجتماعي وتفاعلهم مع الجمهور من خلالها، على عكس السيسي الذي يستعين بفريق من المختصين لإدارة الأمر في حملته الانتخابية، وهو الأمر الذي ظهرت نتائجه مع وجود صفحات تدعم الرئيس من متابعين بشكل غير رسمي على نطاق واسع، وهو أمر لم يحدث مع باقي المرشحين».





