حملة تنديد يمنية بالبذخ الحوثي في ذكرى اجتياح صنعاء

الأمم المتحدة: 17 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات

يتباهى الحوثيون بجمع الأموال لدعم «حزب الله» بينما يواجه الملايين الجوع (إعلام حوثي)
يتباهى الحوثيون بجمع الأموال لدعم «حزب الله» بينما يواجه الملايين الجوع (إعلام حوثي)
TT

حملة تنديد يمنية بالبذخ الحوثي في ذكرى اجتياح صنعاء

يتباهى الحوثيون بجمع الأموال لدعم «حزب الله» بينما يواجه الملايين الجوع (إعلام حوثي)
يتباهى الحوثيون بجمع الأموال لدعم «حزب الله» بينما يواجه الملايين الجوع (إعلام حوثي)

ندد سياسيون ومثقفون ونشطاء يمنيون بالإنفاق الباذخ للحوثيين في إحياء ذكرى اقتحامهم صنعاء، وأطلقوا حملة مناهضة للاحتفال بهذا اليوم الذي سمّوه «يوم النكبة»، بينما يعمل مئات الآلاف من الموظفين دون رواتب منذ 7 سنوات.

وفي حين يعيش 17 مليون يمني، وفق ما تقوله الأمم المتحدة، على المساعدات، ينفق الحوثيون ملايين الدولارات على احتفالاتهم المتعددة طيلة أشهر السنة.

النشطاء والسياسيون اليمنيون أطلقوا حملة إلكترونية تندد باليوم الذي اجتاح فيه الحوثيون صنعاء، في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وانتقدوا تخصيص الجماعة مليارات الريالات اليمنية من عائدات الدولة للاحتفال بهذا اليوم، الذي تبعه اندلاع الحرب التي تسببت في مقتل 400 ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

حتى المعاقون لم يعفهم الحوثيون من المشاركة في الاستعراض بمناسبة ذكرى اجتياح صنعاء (رويترز)

ورغم تحذيرات الأمم المتحدة من تدهور الوضع المعيش، حيث تهدد المجاعة 5 ملايين يمني خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، فإن الحوثيين يواصلون تجاهل هذه المعاناة، مع تراجعهم عن صرف نصف راتب وعدوا به الموظفين، في الوقت الذي خصّصوا فيه المليارات للعرض العسكري بالتزامن مع التجهيز لاحتفال آخر لمناسبة ذات صبغة طائفية يحشدون لها من كل مناطق البلاد.

عنتريات لإيذاء اليمن

العميد صادق ‏دويد، المتحدث الرسمي باسم «المقاومة الوطنية اليمنية»، انتقد العرض العسكري الحوثي الذي أُقيم في ذكرى الانقلاب وقال إنه «يؤكد أن الميليشيا مسكونة بالعنتريات الخمينية في إيذاء اليمن والإقليم والملاحة الدولية».

ورأى دويد أن أولويات الجماعة الحوثية أولوية أمنية على غرار إيران، وقال إنها «لا تضع في حساباتها اتخاذ أي خطوة باتجاه مصالحة اليمنيين، وبناء دولة توفر ولو أبسط متطلبات حياتهم». ‏

من جهته، أكد النائب البرلماني المعارض أحمد سيف حاشد، أن يوم ذكرى الانقلاب يستحق الحداد لا الاحتفال؛ لأنهم (الحوثيين) يحتفلون بوطن لم يعد يُرى إلا في خيالهم. وقال إنها «ذكرى جَلبَ لنا أصحابها الحرب والدمار والخراب والجوع والنهب والفساد المهول». وجزم بأنه لا يعرف كم من الزمن سيحتاج اليمنيون من أجل تجاوز آثار وتبعات ما حدث.

وأضاف: «هذه هي الحقيقة المُرّة للأسف، ومَن لم يفهمها حتى اليوم سيفهمها غداً، ولكن بتكلفة أكبر وأشد. تكلفة وطن وأجيال ومستقبل. مَن لم تعجبه هذه الحقيقة فليعتبرها مجرد رأي. ولنترك الزمن يثبت صوابه من عدمه، رغم أن ما فيه صار بائناً مثل الشمس».

تتباهى الجماعة الحوثية بقدراتها العسكرية لإخضاع السكان في مناطق سيطرتها (رويترز)

أما القاضي عبد الوهاب قطران، فرأى أن العرض العسكري الحوثي، موجه للداخل، لا الخارج. وأن حديث زعيم الحوثيين عن نيته إحداث تغييرات جذرية الهدف منه إقصاء بقايا أعضاء حزب «المؤتمر الشعبي» في مؤسسات الدولة، وإحلال عناصر عقائدية من الحوثيين بدلاً عنهم.

ووصف قطران العرض العسكري بأنه «رسالة لاستعراض العضلات لا غير»، بينما وصف الناشط حمدي حسن يوم اقتحام الحوثيين صنعاء بأنه «يوم أسود» على اليمنيين، وردة كبيرة عن «ثورة 26 سبتمبر 1962».

نوايا اجتثاث

المواقف المناهضة لاستعراضات الحوثيين أتت متزامنة مع إعادة تأكيد زعيم الجماعة نيته إحداث ما يقول إنه «تغيير جذري» في إدارة مناطق سيطرته خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما قوبل بتحذير من نوايا واضحة لاجتثاث جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في تلك المناطق.

ووصف أعضاء وقيادات في الحزب، الخطابَ الودي الذي أظهره الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة تجاههم بأنه «محاولة مكشوفة لطمأنتهم، وضرب التضامن الشعبي الواسع مع إضراب المعلمين، والحملة المطالبة بصرف رواتب الموظفين».

وفي حين سارع الجناح العسكري للحوثيين إلى الترحيب بإعلان ما سمّاه زعيمهم «التغييرات الجذرية» والتزامه بها، ذكرت مصادر وثيقة الاطلاع في صنعاء أن هذا الجناح، ومعه جهاز المخابرات الخاصة، أجرى تغييرات أمنية خلال الأيام الماضية في صفوف القوات التي تتولى تأمين مداخل العاصمة صنعاء، وإسناد هذه المهمة إلى عناصر ينحدرون من مناطق أكثر ولاءً في محافظة صعدة بالدرجة الأولى، وأُضيفت إليهم مجاميع ينحدرون من محافظتَي حجة وعمران.

صور قائد الحوثيين ووالده وشقيقه في صدارة العرض العسكري (إعلام حوثي)

المصادر ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة تعكس مخاوف قائد الحوثيين من حدوث أي اعتراض على القرارات التي من المنتظر صدورها، التي ستشمل بعض قادة الجماعة، وتهدف أساساً إلى وقف الصراع المتنامي بين أجنحتها.

وربطت المصادر بين العرض العسكري وهذه الاستعدادات، مؤكدة أن العرض رسالة إلى الداخل، أكدت أن الجماعة ستتعامل بقسوة مع أي تحرك يعارض ذلك التوجه، الذي تشير المصادر إلى أنه سوف يشمل وللمرة الأولى تغيير شكل نظام الحكم، وتقليص وجود حزب «المؤتمر الشعبي» إلى أدنى مستوياته منذ تشكيل الحكومة غير المعترف بها في عام 2016.

ووفقاً لهذه المصادر، فإن قيادة الجماعة أمرت مسؤولي المحافظات والزعامات القبلية بإصدار بيانات تأييد ومباركة للتغييرات التي أُعلن أنه سيتم إجراؤها، وإن هذه الأوامر امتدت إلى قادة التشكيلات المسلحة، وسوف تتوسع إلى المستويات الإدارية الدنيا؛ بهدف امتصاص الضغوط الشعبية الواسعة المطالبة بصرف رواتب الموظفين، والنقمة على فساد قادة الجماعة المتهمين بنهب الأموال والإثراء غير المشروع، والإنفاق على التجنيد والفعاليات الطائفية والتغييرات المذهبية.


مقالات ذات صلة

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

العالم العربي ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

تقترب المرحلة الأولى من هيكلة القوات اليمنية من الاكتمال بإشراف سعودي، مع إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وكشف الاختلالات تمهيداً لدمج التشكيلات وتعزيز كفاءة المؤسسات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى بالحديدة

يهدد انقطاع الكهرباء عن مراكز الغسيل الكلوي في الحديدة حياة مئات المرضى، وسط عجز طبي واستياء شعبي وتحذيرات إنسانية من ارتفاع الوفيات وتفاقم الأزمة الصحية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عجز الحوثيين عن تشكيل حكومة بديلة بعد استهداف قياداتها يعزز قناعة بوجود سلطة خفية تدير المناطق، وسط تراجع دور المؤسسات وتفاقم الأزمة المعيشية وتآكل ثقة السكان

محمد ناصر (عدن)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

أشاد «برنامج الأغذية العالمي» في اليمن بدور «مركز الملك سلمان» في دعمه؛ حيث أسهمت التمويلات في إنقاذ عشرات آلاف الأسر وتعزيز سبل العيش وسط تفاقم أزمة الجوع.

محمد ناصر (عدن)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.