حملة تنديد يمنية بالبذخ الحوثي في ذكرى اجتياح صنعاء

الأمم المتحدة: 17 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات

يتباهى الحوثيون بجمع الأموال لدعم «حزب الله» بينما يواجه الملايين الجوع (إعلام حوثي)
يتباهى الحوثيون بجمع الأموال لدعم «حزب الله» بينما يواجه الملايين الجوع (إعلام حوثي)
TT

حملة تنديد يمنية بالبذخ الحوثي في ذكرى اجتياح صنعاء

يتباهى الحوثيون بجمع الأموال لدعم «حزب الله» بينما يواجه الملايين الجوع (إعلام حوثي)
يتباهى الحوثيون بجمع الأموال لدعم «حزب الله» بينما يواجه الملايين الجوع (إعلام حوثي)

ندد سياسيون ومثقفون ونشطاء يمنيون بالإنفاق الباذخ للحوثيين في إحياء ذكرى اقتحامهم صنعاء، وأطلقوا حملة مناهضة للاحتفال بهذا اليوم الذي سمّوه «يوم النكبة»، بينما يعمل مئات الآلاف من الموظفين دون رواتب منذ 7 سنوات.

وفي حين يعيش 17 مليون يمني، وفق ما تقوله الأمم المتحدة، على المساعدات، ينفق الحوثيون ملايين الدولارات على احتفالاتهم المتعددة طيلة أشهر السنة.

النشطاء والسياسيون اليمنيون أطلقوا حملة إلكترونية تندد باليوم الذي اجتاح فيه الحوثيون صنعاء، في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وانتقدوا تخصيص الجماعة مليارات الريالات اليمنية من عائدات الدولة للاحتفال بهذا اليوم، الذي تبعه اندلاع الحرب التي تسببت في مقتل 400 ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

حتى المعاقون لم يعفهم الحوثيون من المشاركة في الاستعراض بمناسبة ذكرى اجتياح صنعاء (رويترز)

ورغم تحذيرات الأمم المتحدة من تدهور الوضع المعيش، حيث تهدد المجاعة 5 ملايين يمني خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، فإن الحوثيين يواصلون تجاهل هذه المعاناة، مع تراجعهم عن صرف نصف راتب وعدوا به الموظفين، في الوقت الذي خصّصوا فيه المليارات للعرض العسكري بالتزامن مع التجهيز لاحتفال آخر لمناسبة ذات صبغة طائفية يحشدون لها من كل مناطق البلاد.

عنتريات لإيذاء اليمن

العميد صادق ‏دويد، المتحدث الرسمي باسم «المقاومة الوطنية اليمنية»، انتقد العرض العسكري الحوثي الذي أُقيم في ذكرى الانقلاب وقال إنه «يؤكد أن الميليشيا مسكونة بالعنتريات الخمينية في إيذاء اليمن والإقليم والملاحة الدولية».

ورأى دويد أن أولويات الجماعة الحوثية أولوية أمنية على غرار إيران، وقال إنها «لا تضع في حساباتها اتخاذ أي خطوة باتجاه مصالحة اليمنيين، وبناء دولة توفر ولو أبسط متطلبات حياتهم». ‏

من جهته، أكد النائب البرلماني المعارض أحمد سيف حاشد، أن يوم ذكرى الانقلاب يستحق الحداد لا الاحتفال؛ لأنهم (الحوثيين) يحتفلون بوطن لم يعد يُرى إلا في خيالهم. وقال إنها «ذكرى جَلبَ لنا أصحابها الحرب والدمار والخراب والجوع والنهب والفساد المهول». وجزم بأنه لا يعرف كم من الزمن سيحتاج اليمنيون من أجل تجاوز آثار وتبعات ما حدث.

وأضاف: «هذه هي الحقيقة المُرّة للأسف، ومَن لم يفهمها حتى اليوم سيفهمها غداً، ولكن بتكلفة أكبر وأشد. تكلفة وطن وأجيال ومستقبل. مَن لم تعجبه هذه الحقيقة فليعتبرها مجرد رأي. ولنترك الزمن يثبت صوابه من عدمه، رغم أن ما فيه صار بائناً مثل الشمس».

تتباهى الجماعة الحوثية بقدراتها العسكرية لإخضاع السكان في مناطق سيطرتها (رويترز)

أما القاضي عبد الوهاب قطران، فرأى أن العرض العسكري الحوثي، موجه للداخل، لا الخارج. وأن حديث زعيم الحوثيين عن نيته إحداث تغييرات جذرية الهدف منه إقصاء بقايا أعضاء حزب «المؤتمر الشعبي» في مؤسسات الدولة، وإحلال عناصر عقائدية من الحوثيين بدلاً عنهم.

ووصف قطران العرض العسكري بأنه «رسالة لاستعراض العضلات لا غير»، بينما وصف الناشط حمدي حسن يوم اقتحام الحوثيين صنعاء بأنه «يوم أسود» على اليمنيين، وردة كبيرة عن «ثورة 26 سبتمبر 1962».

نوايا اجتثاث

المواقف المناهضة لاستعراضات الحوثيين أتت متزامنة مع إعادة تأكيد زعيم الجماعة نيته إحداث ما يقول إنه «تغيير جذري» في إدارة مناطق سيطرته خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما قوبل بتحذير من نوايا واضحة لاجتثاث جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في تلك المناطق.

ووصف أعضاء وقيادات في الحزب، الخطابَ الودي الذي أظهره الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة تجاههم بأنه «محاولة مكشوفة لطمأنتهم، وضرب التضامن الشعبي الواسع مع إضراب المعلمين، والحملة المطالبة بصرف رواتب الموظفين».

وفي حين سارع الجناح العسكري للحوثيين إلى الترحيب بإعلان ما سمّاه زعيمهم «التغييرات الجذرية» والتزامه بها، ذكرت مصادر وثيقة الاطلاع في صنعاء أن هذا الجناح، ومعه جهاز المخابرات الخاصة، أجرى تغييرات أمنية خلال الأيام الماضية في صفوف القوات التي تتولى تأمين مداخل العاصمة صنعاء، وإسناد هذه المهمة إلى عناصر ينحدرون من مناطق أكثر ولاءً في محافظة صعدة بالدرجة الأولى، وأُضيفت إليهم مجاميع ينحدرون من محافظتَي حجة وعمران.

صور قائد الحوثيين ووالده وشقيقه في صدارة العرض العسكري (إعلام حوثي)

المصادر ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة تعكس مخاوف قائد الحوثيين من حدوث أي اعتراض على القرارات التي من المنتظر صدورها، التي ستشمل بعض قادة الجماعة، وتهدف أساساً إلى وقف الصراع المتنامي بين أجنحتها.

وربطت المصادر بين العرض العسكري وهذه الاستعدادات، مؤكدة أن العرض رسالة إلى الداخل، أكدت أن الجماعة ستتعامل بقسوة مع أي تحرك يعارض ذلك التوجه، الذي تشير المصادر إلى أنه سوف يشمل وللمرة الأولى تغيير شكل نظام الحكم، وتقليص وجود حزب «المؤتمر الشعبي» إلى أدنى مستوياته منذ تشكيل الحكومة غير المعترف بها في عام 2016.

ووفقاً لهذه المصادر، فإن قيادة الجماعة أمرت مسؤولي المحافظات والزعامات القبلية بإصدار بيانات تأييد ومباركة للتغييرات التي أُعلن أنه سيتم إجراؤها، وإن هذه الأوامر امتدت إلى قادة التشكيلات المسلحة، وسوف تتوسع إلى المستويات الإدارية الدنيا؛ بهدف امتصاص الضغوط الشعبية الواسعة المطالبة بصرف رواتب الموظفين، والنقمة على فساد قادة الجماعة المتهمين بنهب الأموال والإثراء غير المشروع، والإنفاق على التجنيد والفعاليات الطائفية والتغييرات المذهبية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.