غضب يمني في ذكرى الانقلاب الحوثي

عدد من قيادات جماعة الحوثي خلال العرض العسكري الذي نظمته احتفالاً بذكرى الانقلاب (إعلام حوثي)
عدد من قيادات جماعة الحوثي خلال العرض العسكري الذي نظمته احتفالاً بذكرى الانقلاب (إعلام حوثي)
TT

غضب يمني في ذكرى الانقلاب الحوثي

عدد من قيادات جماعة الحوثي خلال العرض العسكري الذي نظمته احتفالاً بذكرى الانقلاب (إعلام حوثي)
عدد من قيادات جماعة الحوثي خلال العرض العسكري الذي نظمته احتفالاً بذكرى الانقلاب (إعلام حوثي)

تعددت ردود الفعل اليمنية الغاضبة إزاء احتفال الانقلابيين الحوثيين في صنعاء، السبت، بالذكرى التاسعة لانقلابهم على السلطة الشرعية وسيطرتهم على مؤسسات الدولة، بين التهكم والاستنكار والأسف على ما وصلت إليه حال البلد والمجتمع خلال الأعوام التسعة الماضية.

ووصفت الحكومة اليمنية على لسان وزير إعلامها معمر الإرياني الاحتفال بالتحدي السافر والاستهتار بالجهود التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة لاستعادة الهدنة وإحلال السلام، وعدّه هروباً من مطالب مئات الآلاف من الموظفين بصرف مرتباتهم المتوقفة منذ 7 أعوام، والكشف عن مصير مئات المليارات من إيرادات المؤسسات الرسمية التي يديرها الانقلابيون.

وذكر الإرياني أن هذه الاحتفالات تعبر عن حالة الانفصام التي تعيشها الميليشيات الحوثية بين طروحات ودعوات وجهود استعادة وتثبيت الهدنة وإحلال السلام في اليمن من جهة؛ وواقعها كميليشيا إرهابية رهنت نفسها أداة بيد إيران وسياساتها التدميرية في المنطقة، كما تكشف عن استمرار تدفق السلاح والخبراء والتقنيات العسكرية الإيرانية للميليشيا عبر موانئ مدينة الحديدة في انتهاك صارخ لاتفاق استوكهولم.

وأضاف أن المليارات التي تنفقها ميليشيات الحوثي في الاستعراضات العسكرية وإحياء طقوسها الطائفية، من الأموال المنهوبة من قطاعات الضرائب والجمارك والزكاة والأوقاف والنفط والغاز والاتصالات والنفط والغاز الإيراني «المجاني» الذي يُباع في الأسواق المحلية، تكفي لتمويل صرف مرتبات موظفي الدولة بانتظام، وتحسين الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين الواقعين تحت خط الفقر والمجاعة.

ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه التحركات التي نعتها بالتصعيدية، وممارسة ضغوط حقيقية على ميليشيات الحوثي لإجبارها على الانخراط بجدية وحسن نية في جهود التهدئة وإحلال السلام، وتخصيص إيرادات الدولة المنهوبة لصرف مرتبات الموظفين بانتظام وفق قاعدة بيانات الخدمة المدنية للعام 2014، وتأمين الغذاء لملايين الجوعى في مناطق سيطرتها.

وحشد الانقلابيون الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء، السبت، الآلاف من أنصارهم احتفالاً بالذكرى التاسعة لانقلابهم على السلطة الشرعية في اليمن والسيطرة على مؤسسات الدولة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014.

ونفذ الحوثيون عرضاً عسكرياً كبيراً في ذكرى اجتياح العاصمة صنعاء، متضمناً استعراض أسلحة متعددة ومتنوعة بينها طائرات حربية، وهو ما أثار غضب اليمنيين واستنكارهم، لأن إعادة تشغيل هذه الطائرات تعني إنفاقهم مبالغ ضخمة واستقدام خبراء أجانب، في حين يرفضون صرف رواتب موظفي الدولة، ويتجاهلون إضراب المعلمين الذي دخل شهره الثالث.

نسف جهود السلام

ومن جهته، أشار فياض العمان وكيل وزارة الإعلام اليمنية إلى أن الميليشيات الحوثية تتعامل بلا مسؤولية مع الجهود الإقليمية والدولية، وأنها تكرر نفس نهجها التصعيدي، بينما يُنتظر منها تنفيذ إجراءات لبناء الثقة لتحقيق السلام والحل العادلين للأزمة اليمنية، بدلاً من توجيه رسائل سلبية حيال عملية السلام والجهود المبذولة من الأشقاء والأصدقاء من خلال التصعيد العسكري سواء في الحشد في الجبهات أو بالعروض العسكرية الزائفة في ذكرى الانقلاب الأسود على مؤسسات الدولة.

استعرض الحوثيون كماً كبيراً من الأسلحة الثقيلة في احتفال عده مراقبون رسائل للداخل والخارج (إعلام حوثي)

فالمشهد اليوم في صنعاء، وفق حديث النعمان لـ«الشرق الأوسط» يعيد تكرار ما جرى قبل انطلاق عاصفة الحزم، حين أقدمت الميليشيات على تنفيذ عرض ومناورة عسكريين في صعدة، وكان تحدياً واضحاً لكل الجهود الدولية، وانقلاباً صريحاً على التوافق السياسي للقوى اليمنية، واليوم بنفس العقلية وبنفس الأدوات تتحدى الميليشيات الوسطاء والرعاة الدوليين لعملية السلام عبر العرض العسكري في ميدان السبعين.

واستطرد: «أعتقد أن الميليشيات التى نشأت في بيئة إرهابية وتدربت على يد خبراء الإرهاب، لن تصنع سلاماً لبلاد أنهكتها ممارسات التنظيمات الإرهابية، والحوثي على رأس هذه الجماعات المتطرفة، فاليوم يصادف الذكرى السنوية لانقلاب الحوثيين الذي دمر اليمن وشعبه، ولن ننسى أبداً الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات المدعومة من إيران بحق اليمن واليمنيين، وتحويل اليمن إلى رهينة لأجندة إيران ومصدر للاضطراب في المنطقة والعالم».

وبدوره، رأى الناشط السياسي محمد عبد المغني أن الاستعراض العسكري الذي نفذته جماعة الحوثي في ذكرى استيلائها على مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء وغيرها بقوة السلاح في 21 من عام 2014؛ إنما هو رسالة تهدف إلى إيصالها أولاً للداخل وثانياً للخارج.

فللداخل، تريد الجماعة التعبير عن قوتها واستمرارها في مواجهة الناس الذين يرفضون سلطتها وهم كُثُر، أي أنها رسالة تهديد للمجتمع الواقع في مناطق سيطرتها، وأيضاً التهديد الصريح للذين يطالبون برواتبهم وحقوقهم المشروعة كل يوم، أما بالنسبة للخارج، فإنها تظهر نفسها بوصفها جماعة لا تعترف بالسلام وتواصل القتال، وهو ما صرحت به الجماعة بصريح العبارة في أثناء استعراضها العسكري، الذي أعلنت فيه أن السلام لم ولن يتحقق إلا بفرض معادلات عسكرية رادعة تجبر، من وصفته بالعدو؛ على الخضوع لكل مطالبها.

منذ الانقلاب في 2014 يعيش أغلب اليمنيين على المساعدات الدولية (أ.ف.ب)

وأردف عبد المغني في إفادته لـ«الشرق الأوسط»: «إذن نحن أمام جماعة تؤمن جيداً بأنها لن تستطيع البقاء إلا في ظل استمرار القتال والحرب واستمرار تغذية أشكال العنصرية والطبقية داخل المجتمع ولا شيء غير ذلك، فمنذ بداية سيطرتها على العاصمة ومناطق أخرى، لم تستطع توفير أبسط الخدمات للمواطنين».

واستهجن استمرار الميليشيات في نهب عائدات الكثير من المؤسسات التي تخضع لسيطرتها والتي تصل إلى ملايين الدولارات، وكذلك من المساعدات المخصصة لليمن لصالح معالجة الوضع الإنساني منذ بداية الحرب، إلى جانب غير ذلك من المصادر التي تصلها من حلفائها الإقليميين لتمويل حروبها، ما يجعلها قادرة على صرف المرتبات.

سخرية وغضب من الداخل

وعبّر مواطنون في العاصمة صنعاء عن غضبهم من الاحتفال والعرض العسكري الذي رأوا أن تنظيمه كان على حسابهم، حيث حرموا من الخدمات، وجرى إغراقهم في دوامة من الأزمات المعيشية اختفت معها الكثير من السلع، وارتفعت أسعار المواد الأساسية والوقود، ومورست بحقهم الجبايات والإتاوات غير القانونية.

وسخر أحمد سيف حاشد عضو البرلمان الذي يسيطر عليه الحوثيون من الاحتفال الذي أرادوا من خلاله إيصال رسائل للداخل، وكتب مخاطباً إياهم: «سقط الاتحاد السوفياتي ولديه أكبر ترسانة نوويه عسكرية، ومعه حلف وارسو أيضاً. أما أنتم فمن أنتم وأي حلف معكم؟!».

ونبههم قائلاً إنه «مجرد استعراض عسكري موجه في جله نحو الداخل، أما الخارج فأقولها لكم: لقد فشلتم أمامه مرتين، وبات واقع الحال يحكي ويقول: كان هنا يمن».

وفي تغريدة أخرى طالب بالحداد بدلاً من الاحتفال، مؤكداً أن الحوثيين «يحتفلون بوطن لم نعد نراه إلا في مخيلتهم»، و«ذكرى جلب لنا أصحابها الحرب والدمار والخراب والنهب والفساد المهول»، ولا نعرف كم ردحاً من الزمن نحتاج من أجل أن نتجاوز آثار وتبعات ما حدث على المستقبل والأجيال المقبلة».

واستغرب أحمد العنسي، وهو تاجر إلكترونيات وهواتف نقالة، من أن يجري الاحتفال بذكرى دخول البلد في نفق مظلم، ومعاقبة اليمنيين بالأزمات المعيشية وإيقاف صرف رواتب موظفي الدولة، وإنهاك القطاع التجاري بالجبايات والإتاوات.

تضاعفت أعداد الفقراء في اليمن ونزح الكثير من السكان هرباً من الحرب والظروف المعيشية الصعبة (رويترز)

واشتكى لـ«الشرق الأوسط» من تراجع مبيعات محلاته التجارية، واضطراره إلى إغلاقها كلها مكتفياً بواحد منها يخشى إغلاقه أيضاً بسبب عدم تحقيقه الفوائد المرجوة، خصوصاً مع ازدياد الجبايات التي تُفْرَض عليه لصالح الاحتفال بذكرى الانقلاب والمولد النبوي، بينما تتراجع القدرة الشرائية لليمنيين حتى إنه لا يجد من يشتري منه أغلب الأوقات.

أما الطالب الجامعي أنيس حيدان فلم يجد في الاحتفال بذكرى الانقلاب إلا تكريس جماعة الحوثي قوتها وغطرستها ورغبتها في إثبات أنها المهيمن الحقيقي والأوحد، وعلى الجميع أن يستسلم لذلك، فالاحتفال هو رسالة واضحة ومركزة يرغب من خلالها الحوثيون في تنبيه الجميع بأنهم من يقرر مصيرهم.

لكنه نفى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الاحتفال قد نجح في إثبات تلك الرؤية، بل على العكس من ذلك؛ أثبت الحوثيون لليمنيين أنهم على حق في غضبهم، وأن رفضهم سيطرة وهيمنة الانقلابيين لا بد أن يستمر وأن يتحول إلى مقاومة شاملة.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».