كشف إنزال جوي لقوات عراقية - فرنسية مشتركة في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، ليل الاثنين، عن قدرة تنظيم «داعش» على تفادي الضربات الجوية عبر تمويه «المضافات» والمواقع التي يوجد فيها بالفعل.
وانتهى الإنزال الجوي على منطقة «جزيرة العيث»، شرق صلاح الدين، إلى الوقوع في كمين لتنظيم «داعش» أسفر عن إصابة جنود عراقيين وفرنسيين، فيما أعلن قصر الإليزيه عن مقتل السيرجنت المظلي نيكولا مازييه، في العملية.
وبحسب جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، فإن العملية بدأت بضربة جوية على مضافة تابعة للتنظيم في المنطقة، لم تؤد إلى قتل المسلحين، ما اضطر القوة العراقية - الفرنسية إلى تنفيذ الإنزال الجوي، لكنها تفاجأت بمواجهة الكمين.
عاجـــــــــــــل...وفقاً لمعلومات استخبارية دقيقة من جهاز الأمن الوطني وبمتابعة من خلية الاستهداف التابعة لقيادة العمليات المشتركة، طائرات F_16 التابعة لقيادة القوة الجوية تستهدف وكراً للعناصر الإرهابية في منطقة العيث ضمن قاطع عمليات صلاح الدين.وسنوافيكم التفاصيل لاحقاً
— خلية الإعلام الأمني (@SecMedCell) August 28, 2023
وقال ضابط عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن العملية التي انتهت إلى كمين عنيف، كشفت للسلطات الأمنية العراقية طرقاً جديدة يعتمدها التنظيم للتمويه على المواقع التي يشغلها في مناطق شمال بغداد، مشيراً إلى أن «المضافة تظهر لأجهزة الرصد الحرارية، لكنها لا تضم بداخلها عناصر من التنظيم».
وأوضح الضابط، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «هذا التكتيك يبدو لضباط الاستخبارات العراقية، والتحالف الدولي، طريقة لاستدراج الطائرات المسيرة، والمظليين العسكريين للوقوع في الكمائن (...)، وفي الكمين الأخير بات من الواضح أن الطيارين ضربوا فخاً لا قيمة له».
وقالت مصادر مختلفة إن القوة العسكرية فقدت الاتصال بجندي فرنسي وفشلت في إخلائه، فيما لم يتبين إن كان هذا الجندي هو نفسه الذي تحدث عنه بيان الإليزيه.
وبحسب الضابط، فإن خلايا «داعش» تتمركز حتى بعد انتهاء معارك التحرير في المثلث الوعر بين صلاح الدين وكركوك وديالى، بدءاً من المنطقة الصحراوية شمال تكريت حتى جبال حمرين، مشيراً إلى أن تقارير الرصد كانت تشير دائماً إلى أن نشاط المسلحين يقتصر على التمركز أكثر من الهجمات خارج تلك المناطق.

وقال مسؤول رفيع في جهاز الاستخبارات العسكرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطبيعة الجغرافية لتلك المنطقة صعبت مهمة القوات القتالية، إلى جانب أن تراجع نشاط تلك الخلايا منح شعوراً بأن ملاحقة أعداد محدودة من المسلحين ليست مجدية، إن «لم أقل إن هناك شيئاً من التراخي».
وأوضح المسؤول العراقي أن تصاعد العمليات المشتركة بين القوات العراقية والتحالف الدولي يعود إلى تصاعد غير مسبوق لنشاط قوات «الناتو» في العراق، بعد تسمية الفريق خوسيه أنطونيو أويرو، قائداً جديداً للبعثة، قبل نحو شهرين.
ورجح المسؤول ارتباط العمليات الحالية بتحولات ميدانية متسارعة في الأراضي السورية؛ إذ تصاعدت هجمات تنظيم «داعش» في مناطق مختلفة غرب البلاد، وأن العمليات المشتركة في العراق تحاول، على الأكثر، معالجة «المناطق الرخوة» التي قد تكون معبراً للإمدادات لبقية الخلايا.
وإثر حادثة «جزيرة العيث»، قررت السلطات الأمنية في العراق زيادة زخم العمليات في جزيرة العيث، وبدأت منذ صباح الأربعاء بتنفيذ هجمات صاروخية على مواقع للتنظيم.
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة مقتل 3 إرهابيين من داعش، وتدمير 4 مضافات، بضربة جوية لطائرات F16، في المنطقة نفسها.






