دعم سعودي غير محدود لإعمار اليمن وتنمية اقتصاده

تنفيذ مئات البرامج في 7 مجالات... وتقديم منح مليارية

تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

دعم سعودي غير محدود لإعمار اليمن وتنمية اقتصاده

تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)

أسهم الدعم السعودي غير المحدود خلال السنوات الأخيرة في رفع كفاءة الاقتصاد اليمني ومنع العملة من الانهيار، من خلال أوجه المساعدات التنموية التي تم تنفيذها عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والتي شملت المنح المليارية، إضافةً إلى مئات المشاريع منذ 2018 في سبعة قطاعات حيوية، وفق ما كشف عنه تقرير حديث للبرنامج اطّلعت عليه «الشرق الأوسط».

التقرير ذكر أن تأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن جاء متكاملاً مع جهود السعودية الأخرى ليشمل مفاهيم الاستدامة، وتقديم الدعم التنموي والاقتصادي بما يسهم في تحسين حياة اليمنيين، ويحسّن من مستوى الخدمات المقدمة، ويرفع من كفاءة البنى التحتية، ويتواءم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وبما يوحّد الجهود الإنمائية في اليمن، بالتعاون مع مختلف الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية والأممية، وبالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

وينتهج البرنامج في تنفيذ مشاريعه ومبادراته التنموية تطبيق مفاهيم الاستدامة مثل: استخدامات الطاقة المتجددة، وبناء الأصول المجتمعية من خلال التدريب لتعظيم الآثار للأجيال القادمة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والتواصل المجتمعي الفعال مع المستفيدين، والاستفادة من التجارب الإنمائية السابقة في بناء تدخلات تنموية ذات أثر فاعل ومتكامل وإيجابي.

تعزيز الإنفاق وتحفيز النمو

التقرير أوضح أنه خلال الأعوام من 2019 حتى 2022 أسهم الدعم الاقتصادي والتنموي، وحزمة الإصلاحات المقدمة من السعودية، في تحسين الوضع المالي، ومن ذلك الدعم منحة المشتقات النفطية السعودية التي أسهمت في تخفيض النفقات وتخفيف العبء على ميزانية الحكومة، مما أدى إلى خفض نسبة العجز من 38 في المائة إلى 23 في المائة، بالإضافة إلى الودائع المقدَّمة للبنك المركزي اليمني التي أسهمت في دعم سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار واستقراره بشكل نسبي.

دعمت السعودية اليمن بمليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة (البرنامج السعودي)

كما أسهمت حزمة المشاريع والبرامج التنموية التي نفّذتها السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، التي بلغت 229 مشروعاً ومبادرة تنموية بتكلفة مليار دولار، في تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل بالتعاون مع الحكومة اليمنية، وهو ما أسهم في تعزيز الإنفاق الحكومي، وشملت تلك المشاريع سبعة قطاعات هي: التعليم والصحة والطاقة والنقل والمياه والزراعة والثروة السمكية والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى البرامج التنموية في 14 محافظة يمنية.

وشمل الدعم السعودي لليمن تقديم منح من المشتقات النفطية، حيث بلغ إجمالي هذا الدعم نحو 4.8 مليار دولار، والمخصصة لتوليد الكهرباء لجميع محافظات اليمن، وتهدف هذه المنح إلى تحفيز الاقتصاد اليمني ورفع كفاءة القطاعات الحيوية والإنتاجية والخدمية.

ووفقاً للتقرير، بلغ إجمالي كمية الدعم من المشتقات النفطية بين عامي 2021 و2022 نحو 1.260.850 مليون طن متري لتشغيل أكثر من 70 محطة يمنية، بقيمة 422 مليون دولار، وُزّعت حسب الاحتياج الذي جرى رصده ودراسته في مختلف المحافظات. كما بلغ إجمالي كميات الوقود المورَّدة لمنحة المشتقات النفطية لمادة الديزل 511.684.41 مليون طن متري، ومادة المازوت 257.955.86 مليون طن.

هذه المنحة أسهمت -حسب التقرير- في التخفيف من العبء على ميزانية الحكومة اليمنية، والحد من استنزاف البنك المركزي اليمني من احتياطيات العملة الأجنبية المخصصة لشراء المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء من الأسواق العالمية، وذلك بتخفيض أسعار بيع الوقود عن الأسعار العالمية لتوليد الكهرباء بمقدار 79 في المائة لوقود الديزل، و94 في المائة لوقود المازوت، وذلك من خلال توريد كميات 3.898.608 مليون برميل للديزل و1.928.887 مليون برميل للمازوت.

كما بلغ إجمالي كميات الطاقة المنتجة 2.828 غيغاوات-ساعة وأثر ذلك في ارتفاع تشغيل متوسط ساعات الكهرباء في عدة محافظات، حيث بلغت في محافظة عدن نحو 20 في المائة والتي من شأنها أن تزيد من حركة التجارة بزيادة ساعات العمل في المحلات التجارية وفي الأسواق.

محمد آل جابر السفير السعودي والمشرف على البرنامج السعودي لتنمية اليمن (البرنامج السعودي)

وأسهمت هذه المنح في توفير عدد من فرص العمل بنحو 16 ألف فرصة، كما أسهمت في تحفيز الحركة اللوجيستية في خدمات النقل من خلال حركة البواخر، حيث بلغ عدد البواخر للنقل الداخلي 21 باخرة، وبلغ عدد الناقلات 9.928 ناقلة، إضافةً إلى مساهمتها في ارتفاع أعداد المشتركين بالكهرباء بنحو 9.377 ألف مشترك، في حين بلغ عدد المستفيدين من المنحة 9.837.044 مليون مستفيد.

بناء قدرات المؤسسات

على صعيد برامج بناء القدرات التي ينفّذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، أفاد التقرير بأن ذلك شكَّل أحد أهم التدخلات التنموية الداعمة للاستقرار وربط أعمال التنمية بأعمال السلام على مستوى المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والأصول المجتمعية والأفراد.

ففي عام 2022 دشنت المجموعة التنسيقية للمساعدة الفنية وتنمية قدرات المؤسسات اليمنية (TA-CDG) ورشة عمل بناء وتنمية قدرات المؤسسات اليمنية، برئاسة مشتركة بين مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وباستضافة من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في مدينة الرياض، بمشاركة 8 منظمات دولية و6 جهات حكومية يمنية، تمكيناً للمؤسسات الحكومية اليمنية من تشخيص احتياجاتها وتقييم قدراتها والاضطلاع بمهامها الأساسية والتكيف مع الظروف المختلفة التي تمر بها.

ورشة العمل شهدت نقاشات معمَّقة تركِّز على توحيد جهود الجهات المانحة وجرى فيها تبادل الرؤى والبحث عن أفضل الممارسات التي تستهدف المساعدة الفنية في تنمية قدرات المؤسسات اليمنية، وذلك لتعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات الدولية في مجال تقديم الدعم والتقليل من ازدواجية المهام وزيادة فاعلية الدعم وكفاءته.

ويشير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تقريره، إلى أنه أسهم من خلال برامج بناء قدرات الكوادر والقدرات في اليمن في نقل الخبرات وتطوير الكفاءات اليمنية، ودعم الشباب من كلا الجنسين للحصول على مستوى معيشي أفضل، وتعزيز الصمود والاستقرار المجتمعي لمواجهة الصدمات المختلفة، ورفع كفاءة وفاعلية القدرات والكوادر اليمنية في شتى مجالاتها، وتحسين سبل العيش.

أسهمت البرامج التنموية السعودية باليمن في تخفيف الصدمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية (البرنامج السعودي)

فعلى مستوى بناء قدرات المؤسسات جرى تنفيذ برنامج بناء القدرات لموظفي البنك المركزي، وبرنامج بناء القدرات لوزارة المالية، وبرنامج بناء القدرات لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبرنامج تدريبيّ لموظفي وزارة الطاقة والكهرباء، والبرنامج التدريبي لمنسوبي المؤسسة العامة للكهرباء لمدة عام، كما أسهم البرنامج السعودي في رفع كفاءة وفاعلية الدعم المقدم في قطاع النقل، وتشغيل المنشآت الصحية ورفع كفاءتها وفاعليتها.

بناءٌ على أكثر من مستوى

وأوضح البرنامج السعودي أنه قدم برامج أخرى أسهمت في بناء القدرات على المستوى الفني، عبر برنامج دعم سبل العيش للمجتمعات المتضررة، وورش تحديد ومعالجة معوقات التنمية الزراعية، وبرنامج التمكين الاقتصادي للسيدات، ومشروع بناء المستقبل للشباب اليمني.

وعلى مستوى بناء قدرات الأصول المجتمعية، تم تنفيذ برنامج رفع قدرات موظفي قطاع الإسكان، ورفع قدرات المهندسين في محافظة عدن في إدارة المشاريع وإجراء المسوحات الميدانية ضمن مشروع المسكن الملائم، والتدريب على عمليات تنظيم وإدارة المشاريع.

ويؤكد التقرير أن برامج بناء وتنمية القدرات بجميع مساراتها أسهمت في تحقيق أثر ملموس، ومنها مشروع استخدام الطاقة المتجددة لتحسين جودة الحياة في اليمن، وذلك عبر تدريب 18 مهندساً ميدانياً على أساسيات العمل لمنظومات الطاقة الشمسية، وبناء قدرات 24 عضواً من اللجان في 12 مشروعاً للمياه التي تعمل بمنظومات الطاقة الشمسية، وبناء قدرات 16 مهندساً في مشاريع الري الزراعي بالطاقة الشمسية.

وفي حين استفاد 687 شاباً وشابة من التدريب عبر مشروع بناء المستقبل للشباب اليمني في محافظة عدن وضواحيها، أسهم البرنامج السعودي في بناء قدرات 60 رائدة أعمال، ودعم 35 رائدة أعمال، و1545 من صغار المنتجين في القطاعات الحيوية، ونفَّذ ورشاً تدريبية استفاد منها 154 مهندساً ميدانياً و51 مرشداً في مجال الثروة الحيوانية و10 أطباء بيطريين و73 مهندساً زراعياً.

شمل الدعم السعودي لليمن كل المجالات مع التركيز على فئة الشباب (البرنامج السعودي)

ورفع البرنامج -وفق التقرير- قدرات 40 مهندساً من موظفي قطاع الإسكان في عدن في إدارة المشاريع وإجراء المسوحات الميدانية ضمن مشروع المسكن الملائم، كما استفاد 20 طبيباً وممرضاً من التدريب على استخدام الأجهزة الطبية وصيانتها الدورية في 3 مستشفيات في محافظة مأرب، إضافةً إلى استفادة 200 شخص من مبادرة «النقد مقابل العمل» في مجال التركيبات الكهربائية والتبريد والتكييف.

وحسب التقرير، استفادت 162 سيدة من الورش التدريبية والخدمات الاستشارية في مجال إدارة المشاريع الصغيرة والحرف اليدوية والحاسب الآلي، ونُفّذت 13 دورة تدريبية استفاد منها 45 مهندساً وفنياً لكل دورة تدريبية من منسوبي وزارة الطاقة والكهرباء، كما استفاد 17 طبيباً وممرضاً من برنامج بناء القدرات في مراكز غسيل الكلى وفي تشغيل المنشآت الصحية ورفع كفاءتها وفاعليتها. كما جرى تدريب 15 من موظفي الإطفاء في مطار عدن، وتدريب 15 من المختصين في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وتقديم ورشة تحديد ومعالجة معوقات التنمية الزراعية في محافظة الجوف استفاد منها 45 من موظفي مكتب الزراعة والري ومكتب الشؤون الاجتماعية.

229 مشروعاً ومبادرة تنموية

وفي سياق المبادرات التنموية، أفاد التقرير بأن البرنامج السعودي نفَّذ 229 مشروعاً ومبادرة تنموية في أنحاء اليمن، منها 52 مشروعاً ومبادرةً في قطاع التعليم، و38 مشروعاً ومبادرةً في قطاع النقل، و34 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الصحة، و32 مشروعاً ومبادرةً في قطاع المياه، و29 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الطاقة، و18 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الزراعة والثروة السمكية، و12 مشروعاً في قطاع المباني الحكومية، و14 مبادرةً تنموية.

المشاريع والمبادرات التنموية التي نفَّذها البرنامج السعودي في قطاع النقل بلغت 38 مشروعاً ومبادرة تنموية، حيث أسهمت في تحسين مستوى النقل والبنية وتحسين الفرص اللوجيستية وتوفير النقل الآمن للأفراد والبضائع، ودعم القدرة على الوصول للخدمات والأسواق تعزيزاً للأمن والترابط الاجتماعي.

وشملت المشاريع الداعمة لقطاع النقل إعادة تأهيل اثنين من المنافذ البرية، و9 مشاريع طرق، منها 6 طرق داخلية وطريق رابط بين المحافظات ومشروعان لطرق دولية، و4 مشاريع لرفع كفاءة الموانئ وطاقتها الاستيعابية.

أولت السعودية اهتماماً لتنفيذ عشرات المبادرات الهادفة إلى خدمة المجتمع اليمني (البرنامج السعودي)

وأكد التقرير أن هذه المشاريع أسهمت في رفع كفاءة الموانئ وطاقتها الاستيعابية، ورفع مستوى وكفاءة المطارات، حيث كان أحدث دعم لهذا القطاع تدشين المرحلتين الأولى والثانية من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي، المساهم الرئيسي في ربط عدن بمحيطها من المحافظات وبالإقليم، محسناً بذلك جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران العاملة، ووضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة التي سيستكمل فيها إعادة تأهيل المدرج الرئيسي للطيران وأنظمة الملاحة والاتصالات.

أما في قطاع المياه فأسهم البرنامج السعودي -حسب التقرير- في توفير مصادر المياه العذبة والآمنة، وسد الاحتياجات للمياه في مختلف المحافظات ورفع كفاءة المنظومات المائية فيها، حيث أسهمت مشاريع البرنامج في هذا القطاع بتغطية 50 في المائة من احتياجات محافظة سقطرى من المياه، وتغطية 50 في المائة من احتياجات مدينة الغيضة في محافظة المهرة، وتغطية 10 في المائة من احتياجات محافظة عدن، كما أسهمت المشاريع في إدارة الموارد المائية، وتنويع مصادر المياه، ورفع كفاءة توزيع المياه في المناطق الحضرية والريفية.

وفي قطاع الصحة، أدى الدعم السعودي المقدّم في رفع قدرات قطاع الصحة، وتوفير خدمات الرعاية الصحية بكفاءة وفاعلية، حيث اشتمل على دعم 26 منشأة طبية، وأيضاً 52.730 ألف دواء وأداة طبية، و43.601 ألف جهاز ومعدة طبية، وتوفير 17 عربة إسعاف، وكان آخر دعم للبرنامج في قطاع الصحة افتتاح مشروع إعادة تأهيل وتشغيل مستشفى عدن العام ومركز القلب، والذي يستفيد منه نحو نصف مليون يمني سنوياً ويقدم خدماته مجاناً.

على صعيد قطاع الطاقة، أساهم دعم البرنامج في تعزيز قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية التعليمية والصحية واستقرار أسعار السلع الأساسية، وكذلك تحسين المستوى المعيشي والحياة اليومية للمستفيدين، كما أسهمت منحة المشتقات النفطية السعودية بتشغيل 80 محطة لتوليد الكهرباء، إضافةً إلى مساهمة الدعم المقدم في رفع كفاءة الطاقة وتحسين القدرة التشغيلية، وكذلك تعزيز استخدامات الطاقة النظيفة.

ويذكر التقرير أن المشاريع والمبادرات التنموية في قطاعي الزراعة والثروة السمكية أسهمت في بناء أصول مجتمعية ذات قدرة إنتاجية وكفاءة تدعم سلاسل القيمة، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي ودعم المستوى المعيشي للمجتمعات المستفيدة، وكذلك تعزيز استخدام التقنيات والنظم الزراعية الحديثة، ورفع معدل وجودة الإنتاج، وتحفيز الإنتاج الغذائي المستدام، وتمكين المزارعين والمزارعات بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي.

رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي والسفير السعودي محمد آل جابر خلال تدشين مشروعات جديدة في عدن (واس)

وفي قطاع المؤسسات الحكومية أسهمت مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي -حسب التقرير- في دعم قدرات المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات بكفاءة وفاعلية في مجالات الأمن والاستقرار، وتحسين النطاق الحضري والمساهمة في التنمية الحضرية، وأيضاً في رفع قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية عبر تدريب الكوادر اليمنية وتأهيلها، ودعم القطاع الخاص من خلال تأهيل الموردين والمقاولين.

قطاع التعليم كان له نصيبه من الدعم السعودي، حيث تم تنفيذ 52 مشروعاً ومبادرة تنموية، منها بناء وتجهيز 31 مدرسة نموذجية وتوفير 548.852 ألف كتاب مدرسي تمّت طباعته وتوزيعه، وتوفير 12.978 ألف قطعة أثاث مدرسي، وتوفير 26 حافلة للنقل التعليمي، وأسهم هذا الدعم في توفير الوصول إلى التعليم للطلبة بمختلف الفئات العمرية من كلا الجنسين وذوي الإعاقة.

البرامج التنموية الأخرى التي نفّذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في 11 محافظة مستفيدة أسهمت –وفق التقرير- في تعزيز الصمود الريفي والتمكين الاقتصادي مع تحقيق مبدأ المساواة في الفرص بين الجنسين، كما أسهمت البرامج التنموية في الصمود في وجه الصدمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتمكين النساء اقتصادياً، ودعم سبل العيش والمعيشة، وتحسين الحياة اليومية، وبناء قدرات المرأة والشباب والمجتمعات.

كفاءة الاقتصاد وتثبيت التنمية

يوضح التقرير أن الدعم السعودي المتكامل لليمن أدى إلى تحقيق جزء من الكفاءة الاقتصادية وتعزيز الوضعين المالي والاقتصادي، لا سيما سعر صرف الريال اليمني، حيث انعكس إيجابياً على الأحوال المعيشية للمواطنين اليمنيين مع استقرار نسبي في أسعار السلع الغذائية والحد من تدهور القوة الشرائية، والمساهمة في تحسين الاقتصاد.

ويؤكد البرنامج السعودي في تقريره أن السعودية تسعى من خلال التنمية في اليمن إلى التخفيف من تأثير الأزمة الحالية على الأسر والمجتمعات، ودعم قدرات المجتمعات المحلية ورفع كفاءتها الإدارية والإنتاجية، ضمن جهود تكاملية مع المنظمات الدولية والأممية وبالتعاون مع الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في اليمن.

ويقول البرنامج إنه يستفيد من التجارب السابقة في تنمية البلدان والممارسات الدولية والمحلية السابقة، وهو ما ساعد في تثبيت عمل البرنامج التنموي وجعل تلك التجارب حجراً أساسياً في البعد والعمق التنموي.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.