مبيدات محظورة تثري الحوثيين وتدمر صحة اليمنيين

عامل يمني في مزرعة تابعة للبحوث الزراعية في صنعاء (رويترز)
عامل يمني في مزرعة تابعة للبحوث الزراعية في صنعاء (رويترز)
TT

مبيدات محظورة تثري الحوثيين وتدمر صحة اليمنيين

عامل يمني في مزرعة تابعة للبحوث الزراعية في صنعاء (رويترز)
عامل يمني في مزرعة تابعة للبحوث الزراعية في صنعاء (رويترز)

يدفع اليمنيون صحتهم ثمنا لفساد الانقلابيين الحوثيين في قطاع الزراعة ورغبتهم في الإثراء ومضاعفة الموارد، فبينما تنكشف ممارسات فساد أبطالها قادة حوثيون يعملون على إدخال وتهريب وتسويق أنواع محظورة من المبيدات، والتغاضي عن تزوير أسماء أنواع أخرى؛ تنتشر حالات صحية خطرة وحرجة جراء التعامل مع المبيدات الحشرية.

وكشفت وثيقة مسربة مؤخرا عن منح القيادي الحوثي ضيف الله شملان المنتحل صفة وكيل وزارة الزراعة؛ ترخيصا لإحدى الشركات التجارية باستيراد وتسويق كمية كبيرة من مبيد دورسبان، الذي جرى تقييد استيرداه واستخدامه في اليمن منذ عام 2006، إلا بواسطة إشراف وزارة الزراعة.

عناصر حوثيون يغلقون محلاً لبيع المستلزمات الزراعية بحجة المخالفة (فيسبوك)

وفي موازاة ذلك كشفت وثيقة أخرى عن توجيه القيادي الحوثي يحيى الكحلاني المنتحل صفة وكيل مساعد قطاع المطارات في هيئة الطيران؛ طلبا إلى مؤسسة الخدمات الزراعية بـ7 أطنان من المبيد نفسه لاستخدامه في مكافحة حشرات الأرضة والعناكب في مباني ومحيط المطار، وأشارت الوثيقة إلى أن المبيد المطلوب يعود للشركة نفسها التي أصدر أبو شملان ترخيصا بالسماح لها باستيراد المبيد.

وشككت مصادر زراعية في العاصمة صنعاء باستخدام هذه الكمية من هذا المبيد في حماية أراضي ومباني مطار صنعاء من الحشرات، نظراً لضخامتها من جهة، ولعدم الحاجة إلى هذا النوع من المبيدات لحماية مبان وأراضٍ غير زراعية، فالحشرات التي تتكاثر في هذه الأماكن يمكن مواجهتها بكميات محدودة من المبيدات وأنواع أقل سمية وخطرا على البشر.

وترجح المصادر أن يكون وراء طلب هذه الكمية من هذا المبيد شبهة فساد كبيرة، حيث يحتمل أن يتم نهبها من مخازن المطار وتسليمها إلى تجار المبيدات الحشرية والمستلزمات الزراعية، أو تسليمها إلى هؤلاء التجار مباشرة بسبب انعدام الرقابة والتفتيش، ولكون شبكات الفساد مرتبطة ببعضها البعض.

حساسية وسرطان

يعدّ تورسبان، واسمه العلمي كلوربيرنوس من أخطر المبيدات الحشرية على البيئة وصحة الإنسان، حيث يمكن أن يؤدي سوء استخدامه أو ملامسته للجلد إلى أضرار خطيرة، وترتفع تلك الأضرار إلى حد الإصابة بالشلل الفوري أو الوفاة السريعة بزيادة الكمية التي يتعرض لها الجلد وزيادة تركيزها.

ويكون المزارعون هم أكثر الفئات عرضة لمخاطر التعرض لهذا المبيد، وغيره من السموم، خصوصا مع غياب التوعية الكافية بكيفية استخدامها والوقاية منها وتوفير أدوات الحماية منها، إلى جانب عدم وجود ترجمة لطرق الاستخدام والتحذيرات على أغلفة العبوات، إلا أن المخاطر المؤجلة هي تلك التي تنتقل إلى مستهلكي الخضراوات والفواكه ومتعاطي نبتة القات.

قيادي حوثي يطلب 7 أطنان من مبيد خطر لمكافحة الحشرات في مباني ومحيط مطار صنعاء (تويتر)

واعترفت الميليشيات الحوثي بارتفاع الإصابة بأنواع من السرطان بنسبة تتراوح بين 200 إلى 300 في المائة بسبب الأسلحة المستخدمة في الحرب على اليمن، بعد أشهر من مطالبات أعضاء في البرلمان الواقع تحت سيطرتها بإعداد خريطة حول مرض السرطان، وعلاقته بالمبيدات المنتشرة في مناطق سيطرتها.

ومنذ أيام أعلن مركز طبي متخصص بأمراض الحساسية في العاصمة صنعاء عن استقباله حالات كثيرة لمصابين بحالات تحسس في الفم واللسان والمريء وانتفاخات في الحلق وصعوبات في التنفس والبلع، إلى درجة أن عدداً من المصابين بهذه الحالات يضطرون إلى الاستغناء عن الأكل واستبدال السوائل به حتى تنتهي الأعراض.

وطبقا لمصادر طبية في العاصمة صنعاء؛ فإن غالبية المصابين بهذه الحساسية هم من متعاطي نبتة القات التي تعدّ أكثر النباتات تعرضا للمبيدات الحشرية بسبب رواجها الشديد ورغبة المزارعين في تسريع نموها وتحقيق أكبر عدد من مرات قطف الأغصان الصالحة للاستهلاك، وبالتالي مضاعفة الأرباح.

وطبقاً للمصادر؛ فإن هناك أنواعا أخرى من الحساسية تنتج عن منتجات زراعية مختلفة مثل غالبية الخضراوات والفواكه كالطماطم والخيار والكراث والمانجو والفراولة والكيوي والموز، وفي غياب التحاليل التخصصية التي لا تتوفر إلا في المستشفيات العمومية أو المستشفيات الكبرى وجميعها تحت سيطرة أو إدارة الانقلابيين الحوثيين.

وتشير المصادر الطبية إلى ارتفاع تكاليف هذه التحاليل؛ فإن المصابين بأي مرض أو حساسية يضطرون إلى وصف الأعراض التي يعانون منها فقط، ولا يملك الأطباء سوى التعاطي مع تلك الأوصاف وتقديرها، ولا تتوفر إمكانية لإجراء تحاليل سوى لأقل من 30 من المواد الغذائية.

وبحسب المصادر؛ فإن كثيرا من ضحايا أمراض الحساسية هم من أطفال المزارعين الذين توكل إليهم مهام رش المزروعات بالمبيدات، خصوصا نبتة القات، ولا يتلقون تدريبات أو تعليمات بكيفية استخدام المبيدات، ولا يجري توفير وسائل الحماية لهم، ويصاب أغلبهم بحساسية في الجلد والعيون والجهاز التنفسي.

تزوير وجبايات

دائما ما تعلن ميليشيات الحوثي عن ضبط ومصادرة كميات من المبيدات الحشرية المخالفة، حسب زعمها، سواء في نقاط التفتيش والنقاط الجمركية التي استحدثتها في مداخل المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، إلا أنها لا تعلن عن مصير تلك المبيدات وكيفية التخلص منها.

يقول أحد تجار المستلزمات الزراعية مستنكراً: «تمتلئ الأسواق كل يوم بأنواع من المبيدات الرخيصة مجهولة المصدر والاسم، بينما يداهم المشرفون الحوثيون محلاتنا ويصادرون بضاعتنا المرخصة، ولا نجرؤ على الاعتراض».

ترخيص باستيراد أحد المبيدات الخطرة أصدرته قيادات حوثية تسيطر على قطاع الزراعة (تويتر)

وينوه رجل أعمال مقيم في العاصمة صنعاء إلى أنه، وبحسب معرفته وما يسمعه من زملاء له؛ فإن كثيرا من عمليات ضبط ومصادرة المبيدات التي تعلن عنها الميليشيات الحوثية تطال أنواعاً مصرحا بها وخطورتها محدودة، إلا أن عمليات المصادرة تأتي في إطار ابتزاز التجار وإجبارهم على دفع إتاوات وجبايات غير قانونية.

وبحسب ما أخبر به عدد من تجار المستلزمات الزراعية؛ فإنهم وجدوا كثيرا من أنواع المبيدات التي استوردوها إلى اليمن تباع في الأسواق، رغم أنهم وكلاء حصريون لها، ما يعني أن مصادرتها كانت لأجل نهبها وبيعها، وهو ما يلقي بالشكوك حول كل تلك الأنواع المحظورة التي يجري ضبطها ومصادرتها، وبينها ما يجري تهريبه فعلا.

ويوضح رجل الأعمال الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أن القانون اليمني أقر إلزام التاجر الذي يستورد المبيدات الحشرية المحظورة بإعادتها إلى بلد المنشأ على نفقته، غير أن الميليشيات الحوثية تنقل ما تصادره إلى جهات غير معلومة، ولا تعلن لاحقا عن مصير تلك المبيدات.

أما في حالة التهريب؛ فإن القانون أقر عقوبات قاسية وإجراءات شديدة الدقة والحرص للتخلص من تلك المبيدات؛ إلا أن الميليشيات لا تكتفي بإعلانات الضبط والمصادرة، دون حتى الكشف عن شخصيات المهربين والمخالفين أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقها، ما يلقي بمزيد من الشكوك حول هذه العملية.

ويفيد بوجود عشرات الأنواع مرتفعة الخطورة من المبيدات التي تباع في الأسواق اليمنية، إلا أنه يجري تزوير أسمائها ومواصفاتها بنزع الأوراق التعريفية (اللواصق) عن العبوات واستبدال أخرى مزورة بأسماء مبيدات أخرى أقل خطورة بها، لبيعها للمزارعين برضا وعلم الميليشيات الحوثية.

وبين أن هناك اعترافات غير رسمية من الميليشيات بوجود أكثر من 700 نوع من المبيدات المنتشرة في البلاد، رغم أنها تقر رسميا بوجود 167 نوعا فقط.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

سيول الساحل الغربي في اليمن تخلّف 22 قتيلاً ودماراً واسعاً، فيما فاقمت الألغامُ الحوثية المنجرفة المأساة، مهددة حياة السكان، ومعرقلة جهود الإغاثة والإنقاذ.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

تواجه أعمال الإغاثة في اليمن تحدياً صعباً، فبينما ترتفع أعداد المحتاجين، يتراجع تمويل خطط الاستجابة الإنسانية تحت تأثير الأزمات العالمية واستدامة الصراع الداخلي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.