تصعيد حوثي ضد الحريات الدينية ومساومة لتعميم الفكر الطائفي

الجماعة انتهكت حرمة المساجد وحولتها إلى منابر للاستقطاب

يمنيون يؤدون رقصة البرع التقليدية في ساحة قصر دار الحجر الواقع في ضواحي صنعاء (رويترز)
يمنيون يؤدون رقصة البرع التقليدية في ساحة قصر دار الحجر الواقع في ضواحي صنعاء (رويترز)
TT

تصعيد حوثي ضد الحريات الدينية ومساومة لتعميم الفكر الطائفي

يمنيون يؤدون رقصة البرع التقليدية في ساحة قصر دار الحجر الواقع في ضواحي صنعاء (رويترز)
يمنيون يؤدون رقصة البرع التقليدية في ساحة قصر دار الحجر الواقع في ضواحي صنعاء (رويترز)

بينما كان سفير اليمن لدى «اليونيسكو» يشكو ممارسات الانقلابيين الحوثيين بحق جامع أثري؛ حوَّل الانقلابيون أقدم جامع في البلاد إلى قاعة لمناسباتهم الطائفية، وملتقى لعناصرهم لتعاطي نبتة «القات»، بالتزامن مع تصعيدهم في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ضد الجماعات والأقليات الدينية، ومساومتها لاعتناق مشروعهم الطائفي في حلقات الدروس الدينية.

شكوى سفير اليمن لدى اليونيسكو، محمد جميح، كانت بشأن جامع النهرين الذي يعيد الانقلابيون بناءه بشكل مخالف تماماً لهويته وطابعه الأثري، بعد أن أقدموا على هدمه في فبراير (شباط) 2021، بذريعة انحراف قبلته، رغم أن بناءه يعود إلى صدر الإسلام حسب المؤرخين.

غير أن أهالي صنعاء القديمة (المدينة التاريخية) كانوا يؤكدون حينها أن عملية الهدم حدثت بسبب عدم استيعاب الصلوات والأنشطة الدينية لـ«المسيرة القرآنية»، وهي التسمية التي يطلقونها على مشروعهم الانقلابي.

وذكر جميح أن الانقلابيين الحوثيين يعيدون بناء جامع النهرين في صنعاء القديمة بمواد بناء حديثة مخالفة للمعايير، بعد محاولة استحداث بوابة في حي شعوب الأثري شرق العاصمة صنعاء؛ مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تهدد مكانة صنعاء الموضوعة على قائمة التراث العالمي وتعرضها للخطر، وداعياً «اليونيسكو» إلى تحمل مسؤولية التدخل لحمايتها.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو من داخل جامع معاذ بن جبل، في بلدة الجند التابعة لمحافظة تعز (263 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء)؛ حيث يظهر عشرات من عناصر ميليشيات الحوثي وهم يستخدمون الجامع كقاعة للاجتماعات والفعاليات، وللمقيل وتعاطي نبتة «القات»، وقد ملأوا جدرانه بشعاراتهم الطائفية.

ويفيد أهالي المنطقة بأن الجامع الذي يعدّ أول جامع في اليمن، وبني في صدر الإسلام بعد زيارة الصحابي معاذ بن جبل إلى المنطقة، تحول تحت سيطرة ميليشيات الحوثي إلى منصة طائفية للتحريض ضد مناهضي الانقلاب الحوثي، وتقدم فيه حلقات ودروس تحريضية لغسل أدمغة الشباب والأطفال ودفعهم إلى القتال، إلى جانب استخدامه ثكنة عسكرية لتجمع عناصر الميليشيات.

في عام 2021 هدم الحوثيون جامع النهرين الأثري في صنعاء القديمة بحجة انحراف القبلة (تويتر)

وحسب روايات الأهالي؛ فإن الجامع يستخدم من طرف قادة الميليشيات كمقر عملياتي للمهام الأمنية والعسكرية للجماعة، ويتم فيه عقد اجتماعات لتوزيع المهام وإصدار الأوامر، كما يتم استدعاء الشخصيات الاجتماعية في المنطقة لحضور الفعاليات الحوثية، واختبار ولائها من خلال الانتظام في تلك الفعاليات، وترديد شعارات الحوثي الطائفية فيها.

هجرة الجوامع

كان أهالي إحدى حارات حي حزيز جنوبي العاصمة صنعاء يؤدون صلاة المغرب في منزل أحدهم؛ قبل أن يقتحم مشرف حوثي رفقة مسلحيه المنزل، مانعاً إياهم من إكمال الصلاة، وطالباً منهم التوجه للصلاة في مسجد الحارة.

هجر الأهالي الصلاة في المسجد بسبب تعيين إمام وخطيب جديدين من الميليشيات الحوثية، واللذين منذ اليوم الأول لتعيينهما بادرا بإدارة حلقات ترويج لمشروع الانقلاب قبل وبعد الصلاة، والجهر بأدعية تحمل مضموناً طائفياً خلال الصلوات، وتخصيص خطبة الجمعة للتحريض على مختلف المذاهب والديانات.

وحسب أحد السكان، فقد اتفقوا منذ ما يقارب الشهرين على أن يجتمعوا كل يوم في أحد المنازل للمقيل معاً، وتأدية الصلاة للحفاظ على جماعيتها، وبسبب الازدحام بعد ازدياد أعداد المنضمين لهم؛ قام أحد الأهالي بتخصيص مساحة من فناء منزله لأداء الصلاة فيها من حين لآخر.

قادة حوثيون في جامع معاذ بن جبل في بلدة الجند بالقرب من تعز حيث يستخدمونه مقراً عملياتياً ومنبراً طائفياً (إعلام حوثي)

ورغم أن صلاة سكان الحارة لم تكن منتظمة، ولم يتحول فناء المنزل إلى جامع؛ فإن عناصر الميليشيات لاحظوا عزوف مزيد من الناس عن الصلاة في الجامع، ومن خلال مخبريهم علموا باتفاق السكان على هجرة الصلاة في المسجد، فشرع خطيب المسجد في التحريض ضدهم، واتهامهم بموالاة الأعداء، والتخطيط للتمرد.

اضطر الأهالي بعدها لتجنب التجمع لصلاة الجماعة، واكتفوا بعدم الذهاب إلى المسجد، تعبيراً عن رفضهم لممارسات الميليشيات وتحريضها ضد المذاهب والديانات وأفراد المجتمع؛ لكنهم أصبحوا يخشون التعرض للتنكيل بعد أن صارت مواقفهم مكشوفة.

تصعيد ضد البهائيين

في غضون ذلك، انتقل التحريض على أتباع الطائفة البهائية من منابر الجوامع التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية إلى وسائل إعلامها، رغم كل المواقف الدولية التي أدانت واستنكرت ممارسات الميليشيات وإجراءاتها التعسفية ضد عدد من أتباع الطائفة، واختطاف 16 شخصاً منهم، مع استمرار محاكمة 24 آخرين منذ سنوات.

ووصفت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» الطائفة البهائية بصنيعة الاستعمار الصليبي بمختلف مسمياته ومراحله التاريخية، متهمة إياها بمحاربة الإسلام وتشويه صورة المسلمين، وطمس معالم المسلمين وإضعافهم، وزراعة الانقسام في أوساطهم، وسلخهم وإبعادهم عن عقيدتهم، وهدم الأسرة وإلغاء الأديان والأوطان واللغات، وتهيئة العالم الإسلامي ليقع تحت سيطرة الاستعمار، حسبما ورد في تقرير للوكالة.

ويأتي هذا التصعيد الحوثي ضد الطائفة البهائية رداً على المواقف الدولية المساندة للبهائيين في مواجهة التعسفات الحوثية، وآخر تلك المواقف البيان الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي رفض مختلف الممارسات ضد الأقليات والجماعات الدينية، وأعرب عن قلق المنظمة الأممية من استخدام الميليشيات الحوثية منابرها للتمييز والتحريض على العنف.

مجموعة من أتباع الأقلية البهائية في وقفة احتجاجية على الممارسات الحوثية ضد طائفتهم (إ.ب.أ)

وانتقدت المفوضية اختطاف الميليشيات الحوثية أتباع الأقلية البهائية، معربة عن مخاوفها من تبعات الخطبة التي حرض فيها شمس الدين شرف الدين، القيادي الحوثي المنتحل صفة المفتي، على قتل البهائيين والمجموعات الدينية الأخرى، وحذرت من خطورة هذا الخطاب الذي يتحدى القانون الدولي بشكل صارخ.

تراخيص مقابل الملازم

في سياق متصل، عاودت الميليشيات الحوثية اقتحام مسجد ومركز التوحيد للعلوم الشرعية في بلدة المعاين شمال مدينة إب (198 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء) أواخر مايو (أيار) الماضي، وطردت أكثر من 400 من طلابه، وأحلت أتباعها الذين استقدمتهم من مناطق أخرى مكانهم، وذلك بعد أن اقتحمته صبيحة عيد الفطر، ومنعت إلقاء خطبة العيد فيه.

وسبق ذلك بأسابيع إغلاق ثلاثة -على الأقل- من مراكز تحفيظ القرآن في العاصمة صنعاء، وطرد طلابها، واختطاف القائمين عليها، بذريعة مخالفة ما تسمى «المسيرة القرآنية»، كما جاء في بيانات منظمات حقوقية، في حين شهد شهر رمضان الفائت منع إقامة صلاة التراويح في عدد كبير من الجوامع والمساجد في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة، وفقاً للمنظمات.

ويؤكد رجال دين يمنيون أن ميليشيات الحوثي تساوم المراكز الدينية، بتوجيهها لتقديم دروس من ملازم مؤسس الميليشيات حسين الحوثي، مقابل السماح لها بالاستمرار في أنشطتها، ولأجل ذلك ابتدعت إجراءً جديداً يتمثل بحصول هذه المراكز على تراخيص ممارسة الأنشطة من مكتب الإرشاد التابع للجماعة.

وتتضمن شروط الحصول على هذه التراخيص تقديم دروس من ملازم حسين الحوثي، وتعاليم تتوافق مع مشروع الميليشيات. ومن دون الالتزام بهذه الشروط؛ فإن تلك المراكز مهددة بالإغلاق، وتعرض القائمين عليها لإجراءات تعسفية.

وتعدّ محافظة إب أكثر المحافظات التي تعاني فيها المراكز الدينية من تعسفات واضطهاد الميليشيات الحوثية.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended