السودانيون يترقبون الهدنة الجديدة رغم الخروقات المتعددة

السعودية وبريطانيا تبحثان حلولاً سياسية للأزمة... وأميركا والاتحاد الأوروبي يدعمان الاتحاد الأفريقي

لم تختف سماء الخرطوم من أعمدة الدخان حتى إبان فترات الهُدن (أ.ف.ب)
لم تختف سماء الخرطوم من أعمدة الدخان حتى إبان فترات الهُدن (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يترقبون الهدنة الجديدة رغم الخروقات المتعددة

لم تختف سماء الخرطوم من أعمدة الدخان حتى إبان فترات الهُدن (أ.ف.ب)
لم تختف سماء الخرطوم من أعمدة الدخان حتى إبان فترات الهُدن (أ.ف.ب)

يترقب السودانيون تمديد وقف إطلاق النار الجديد، رغم الخروقات المتعددة للهدن السابقة بما فيها هدنة الـ7 أيام الأخيرة التي توصل إليها طرفا الصراع بعد مباحثات طويلة في مدينة جدة، بوساطة سعودية وأميركية. في غضون ذلك، كشف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يوم الاثنين مع نظيره البريطاني جيمس كليفرلي جهود المملكة الهادفة إلى دعم الحلول السياسية في السودان. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الوزيرين بحثا هاتفياً ما تبذله المملكة من جهودٍ حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية من خلال استضافتهم في مفاوضات جدة، وما نتج عن ذلك من اتفاقيات حول وقف إطلاق نار قصير الأمد. ودعت السعودية والولايات المتحدة يوم الأحد طرفي النزاع في السودان، الجيش و«قوات الدعم السريع»، إلى مواصلة النقاش للتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي مساء الاثنين.

وكان الجيش وقوات «الدعم السريع» قد وقعا في مدينة جدة على اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وهدنة إنسانية لمدة سبعة أيام قابلة للتمديد بدءاً من مساء يوم الاثنين. وانزلق السودان إلى هاوية الاقتتال بين الجيش و«الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان)، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية كان من المفترض أن تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية.

ترحيب غربي بالاتحاد الأفريقي

ورحبت الولايات المتحدة والنرويج والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في بيان نشرته الخارجية الأميركية يوم الاثنين ببيان الاتحاد الأفريقي عقب اجتماع «مجلس السلام والأمن» بشأن السودان، ونددت بتصرفات الطرفين المتحاربين والمعاناة التي تسببا فيها لشعب السودان. وأكدت الدول الثلاث والاتحاد الأوروبي من جديد دعمها «للقيادة الأفريقية وخريطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل الصراع في السودان». كما رحبت «بجهود الاتحاد الأفريقي لإنشاء آلية موسعة لضمان تحرك إقليمي ودولي شامل ومنسق من أجل عملية سلام قابلة للتطبيق، واستئناف الانتقال إلى الحكم المدني والديمقراطية في السودان». وكان البيان الختامي لاجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي يوم 27 مايو (أيار) قد طالب «الأطراف المتحاربة بالوقف الفوري لإطلاق النار دون أي شروط مسبقة، ووقف التعبئة»، كما دعا إلى «تبني الحل السلمي للنزاعات وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق؛ واستئناف عملية انتقال سياسي تتوج بإجراء انتخابات للانتقال إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية». وتبنى البيان الختامي «خريطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل الصراع في السودان، بهدف إسكات البنادق في السودان»، داعياً الطرفين السودانيين والمجتمع الدولي إلى دعم تنفيذ خريطة الطريق.

انتهاكات الهدنة

ميدانياً، تتواصل انتهاكات الطرفين للهدنة التي تزداد الدعوات لتمديدها. وأفاد سكان في العاصمة، التي يقطنها أكثر من 7 ملايين نسمة، وكالة الصحافة الفرنسية بوقوع معارك في مدينة بحري شمال العاصمة الخرطوم، فيما سُمع دوي المدفعية في جنوبها.

وفي إقليم دارفور غرب البلاد تزداد الأوضاع تدهوراً، إذ كتب المدير الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالسودان طوبي هارورد، على حسابه على موقع «تويتر» يوم الاثنين قائلاً: «يتجاهل القتال بشكل صارخ التزامات وقف إطلاق النار، ويمنع وصول المساعدات الإنسانية». وأضاف: «أدت موجات القتال المتكررة خلال الأيام الماضية في الفاشر، شمال إقليم دارفور، بما في ذلك معسكر (أبو شوك) للنازحين، إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ونهب منازل ونزوح جديد».

ومنذ 15 أبريل (نيسان)، أسفر النزاع بين الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، عن مقتل المئات، ونزوح 1.4 مليون شخص داخلياً، ولجوء نحو 350 ألفاً آخرين إلى دول الجوار.

ووفق بيانات موقع النزاعات المسلحة ووقائعها (إيه سي إل إي دي)، بلغت حصيلة القتلى منذ اندلاع المعارك 1800 شخص، سقط معظمهم في العاصمة وفي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

انعدام الأمن الغذائي

ومن جانبها، أكدت الأمم المتحدة يوم الاثنين أن سكان السودان من بين الأكثر حاجة في العالم في الوقت الحالي إلى اهتمام «عاجل» لتفادي انعدام الأمن الغذائي. وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي في تقرير مشترك إنه «جرى رفع مستوى القلق في السودان وهايتي ومنطقة الساحل (بوركينا فاسو ومالي) إلى أعلى درجة» من حيث توافر الأغذية للسكان. كما حذر التقرير من أن النزاع على السلطة بين قائد الجيش وخصمه في السودان سيكون له على الأرجح «تداعيات كبيرة على الدول المجاورة».

ويتبادل طرفا النزاع الاتهام بخرق الهدنة التي كان من المفترض أن تفسح المجال لإيصال المساعدات الإنسانية وفتح ممرات آمنة للمدنيين. ولكن حتى اليوم الأخير من الهدنة وصلت الإمدادات إلى عدد محدود من المستشفيات في الخرطوم التي خرج معظمها من الخدمة بسبب القتال، كذلك لا يزال المواطنون يعانون ندرة الموارد الغذائية ومياه الشرب وانقطاعات في الكهرباء والاتصالات.


مقالات ذات صلة

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في بنغازي إنه بدأ اجتماعات موسعة لـ«بحث تسريع وتيرة ترحيل السودانيين المخالفين، وتعزيز التعاون مع قنصليتهم في بنغازي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

أزمة المحروقات

تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات المكتظة أمام محطات الخدمة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

واصلت المسيّرات القتالية التابعة لطرفي الحرب حصد أرواح السودانيين دون هوادة في أنحاء البلاد كافة وقتلت وجرحت العشرات 

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.