رئيس جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة وقمة جدة تعزز العمل العربي

نتابع الملف السوداني بقلق ونرحّب بالتقدم لإنهاء الأزمة في سوريا

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
TT

رئيس جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة وقمة جدة تعزز العمل العربي

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)

بينما تتجه الأنظار إلى جدة غرب السعودية يوم الجمعة، حيث انطلاق القمة العربية في ظروف جيوسياسية معقدة وأزمات عربية متعددة يتصدرها الصراع السوداني المسّلح في السودان، قال إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي: الشعوب العربية تعول على أن تخرج القمة بقرارات تحتوي الأوضاع المتأزمة في المنطقة وتعزز العمل العربي المشترك، مشيرا إلى الجهود السعودية المستمرة لإعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

وأقرّ غيلة في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الوطن العربي ليس بمعزل عن نشوء تكتلات عالمية جديدة بما لا يتعارض مع العمل المشترك وثوابت المجتمع الدولي، مؤكدا على محورية السعودية في تعزيز القرار العربي وتوحيد الصف، مفصحا عن أن العمل يجري حاليا لإنشاء مشاريع مشتركة بين بلاده والمملكة بمجال النقل البحري والجوي وإقامة منطقة حرة.

وأضاف غيلة أن «المبادرة السعودية الأميركية تبذل جهودا جبارة لاحتواء الأزمة السودانية في إعلان جدة، ومستعدون للبدء في وساطة فاعلة لاحتواء الأزمة السودانية، ونأمل أن تسهم مبادرة منظمة (إيغاد) في إيجاد حلّ للأزمة المتفاقمة، مشيرا إلى أن التقارب السعودي الإيراني، يرسي قواعد الاستقرار والتنمية بالمنطقة ويعزز العمل الإسلامي المشترك».

وأكد غيلة على التقدم المحرز لإنهاء الأزمة السورية ورفع عزلتها السياسية لاستعادة أمنها واستقرارها وتنميتها، مبينا أن التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية أهم تحديات الملاحة البحرية وأمن البحر الأحمر، مبديا تفاؤله بتسوية أزمة سد النهضة والتوصل إلى تفاهم يرضي الأطراف المعنية، مبينا أن بلاده تدعم الجهود الرامية لإنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، محذرا من الانزلاق إلى حرب نووية.

فإلى تفاصيل الحوار:-

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي

* تنعقد القمة العربية في جدة يوم الجمعة... ما أهم أجندتها المتوقعة؟

- القمة العربية تنعقد في ظل متغيرات جيوسياسية متعددة ومعقدة وظروف حرجة تمر بها بعض الدول العربية الشقيقة، وهذا ما يميزها ويضفي عليها أهمية خاصة، هذا بالإضافة إلى انعقادها في السعودية، الشقيقة الكبرى، ورأس العرب، وقبلة الإسلام والمسلمين، ومن المتوقع أن تتصدر أجندة القمة أبرز الملفات الشائكة والقضايا الساخنة في العالم العربي وكذلك مختلف التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

* لكن ما أبرز التحديات التي ستواجهها هذه القمة؟

- التحديات في الوطن العربي كثيرة ومتشعبة في الوقت الراهن، ومعلوم أن كثيرا من الدول الشقيقة تمر بظروف حرجة، كالسودان الذي يشهد وضعا مترديا وخطيرا جدا، وكذلك اليمن، مع إشادتنا وتفاؤلنا الكبير بالجهود السعودية لحل الأزمة ووضع حد لمعاناة الإنسان والمكان، وإعادة الأمن والاستقرار في اليمن «السعيد».

وفي فلسطين تواصلت في الفترات الأخيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، مثل اقتحام وتدنيس شرطة الاحتلال الإسرائيلي مصلى باب الرحمة الذي يعد جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وكذلك رفعها علم الاحتلال الإسرائيلي على سطح وجدران الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، وذاك انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وقرارات الشرعية الدولية، واستفزاز لمشاعر الأمة الإسلامية، وهنالك العديد من الدول الشقيقة التي تواجه مختلف التحديات لاستعادة مكانتها، بعدما شهدت كثيرا من القلاقل والاضطرابات والحروب، ومثال ذلك ليبيا وسوريا والصومال.

ونأمل أن تخرج القمة العربية الحالية بتوصيات وقرارات من شأنها أن تسهم في حلحلة الأوضاع المتأزمة والظروف الحرجة التي يمر بها العالم العربي، بما يضمن الحفاظ على الوحدة والتضامن بين الأشقاء، ويحقق رخاء وازدهار الوطن العربي بعيدا عن القلاقل والاضطرابات الأمنية والحروب، ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك.

أعمدة الدخان تتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش في الخرطوم ( رويترز)

* وكيف سيتم التعامل مع الملف السوداني خاصة وأن جيبوتي جزء من دول «الإيغاد»؟

- نتابع الأحداث الدامية في السودان الشقيق بقلق شديد، ومجموعة «الإيغاد» كانت سباقة في تقديم مبادرتها للوساطة لحل الأزمة الحالية، وتم تعيين رؤساء كل من جمهورية جيبوتي وجمهورية كينيا وجمهورية جنوب السودان للذهاب إلى السودان، وما تزال المشاورات جارية للشروع في الوساطة، لكن تحرك الرؤساء الثلاثة نحو الخرطوم يبقى مرهونا بتوقف إطلاق النار وصمود الهدنة التي تشهد اختراقات. نحن مستعدون للبدء في وساطة فاعلة ونأمل أن تسهم مبادرة منظمة «إيغاد» في إيجاد حلّ عاجل للأزمة المتفاقمة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي. كما نحيّي الوساطة الحالية للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية في «حوار جدة» لإيقاف إطلاق النار.

وعن دور جمهورية جيبوتي بصفة خاصة، كنا على مر التاريخ – وما زلنا - متضامنين مع السودان الشقيق، انطلاقا من عمق ومتانة العلاقات التي تربطنا به. وكما عرفت جمهورية جيبوتي بأدوارها المشرفة في رعاية السلام والمصالحات في القرن الأفريقي، فإنها أسهمت بجهود تصالحية للتقريب بين فرقاء السودان في مراحل سابقة، ومن ذلك اتفاق السلام الشامل الذي رعيناه أواخر عام 1999 بين الحكومة السودانية وحزب الأمة المعارض، بحضور الرئيس السابق لجمهورية السودان، عمر حسن البشير، ورئيس حزب الأمة، رئيس الوزراء السابق، الصادق المهدي، وأسهم ذلك الاتفاق في حلحلة العديد من المشكلات والصراعات التي كانت قائمة آنذاك، كما وضع الفرقاء على طريق التعايش السلمي وتغليب المصلحة العليا.

ولا تنس أن جمهورية جيبوتي تنازلت أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 للسودان الشقيق عن الرئاسة الحالية لمنظمة «إيغاد» هدية من جيبوتي للشعب السوداني الشقيق ودعما له في مسيرته الراهنة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن جمهورية جيبوتي ملتزمة بدعم السودان والوقوف إلى جانبه في تخطي جميع التحديات التي تواجهه، ومساندته من خلال المحافل الدولية، وحاليا، فإن جمهورية جيبوتي تراقب تطورات الأحداث التي تمر بها جمهورية السودان الشقيقة بعناية وقلق بالغين، وتبدي استعدادها التام من خلال عضويتها في العديد من المنظمات القارية والإقليمية لبذل كل ما يحفظ استقرار السودان الحبيب ووحدته، ويحقق مصلحة شعبه الشقيق.

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لدى حضوره اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)

* تعود دمشق إلى الجامعة العربية من بوابة قمة جدة، كيف ستتعامل الدول العربية مع الملف السوري؟

- الأمة العربية كالجسد الواحد في ترابطها وقوة ومتانة علاقاتها، وبلا شك فإن «شغور مقعد دولة عربية ما وغيابها عن الإجماع والقرار العربي» أمر مؤسف، وكان الملف السوري شهد العديد من المفاوضات الأممية والإقليمية منذ اندلاع الأزمة، وكنا متمسكين وما زلنا بأن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي بما يلبي تطلعات الشعب السوري، ودعم الجهود الرامية لتحقيق تسوية سياسية تنهي معاناة الشعب السوري الشقيق، وانطلاقا من ذلك فإننا نرحّب بالتقدم المحرز في سبيل إنهاء الأزمة السورية، بما يرفع العزلة السياسية عن سوريا الشقيقة وينهي معاناة شعبها العزيز، ويلبي تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

* تنعقد قمة جدة وسط تغيرات جيوسياسية عالمية وتكتلات، أين سيكون موقع الدول العربية من ذلك؟

- يتحدث المنظرون عن خريطة جيوسياسية جديدة تبعا لنظام عالمي جديد بات أقوى ظهورا من أي وقت مضى، ولكن ذلك لا يعني حدوث تغير جذري مفاجئ في مواقع الدول وحدودها الجغرافية، فذلك ثابت إلى حد ما منذ معاهدة ويستفاليا وما بعدها من اتفاقيات عالمية، ولكن من الطبيعي في الوقت نفسه نشوء تكتلات عالمية جديدة، والوطن العربي ليس بمعزل عما يشهده العالم من تطورات في هذا الصدد، ومن الطبيعي أن تتعاون أي دولة عربية مع أي تكتل، سواء أكان اقتصاديا أم عسكريا ونحوه، ترى فيه مصلحتها، بما لا يتعارض مع العمل العربي المشترك وثوابت المجتمع الدولي.

* وماذا عن التسابق الأميركي والصيني تجاه القارة الأفريقية؟

- إذا كان التنافس الأميركي الصيني في أفريقيا يصب في مصلحة التنمية فهذا أمر إيجابي نرحب به.

* وكيف تنظرون للأزمة الروسية الأوكرانية والتقارب الروسي الصيني وتأثيراتهما على المنطقة؟

- الحرب الروسية الأوكرانية دخلت عامها الثاني والمؤسف أن لا نهاية وشيكة لها تلوح في الأفق، ومؤكد أن آثارها السلبية ليست محصورة في نطاق جغرافي معين ولكنها أزمة عالمية تلقي بظلالها على العالم بأسره وتعرقل النمو الاقتصادي، وتزيد نسبة التضخم نتيجة تأثر حركة الصادرات والواردات في العالم، لا نتمنى أن تشهد الأوضاع مزيدا من التدهور وأن تنزلق إلى حرب نووية، بل نجدد دعمنا للجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة سياسيا، كما نأمل من أطراف الصراع القبول بالتفاوض.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير اللهيان ووزير الخارجية الصيني تشين غانغ خلال توقيع الاتفاق بين البدلين 6 أبريل في بكين (أ.ب)

* شهدت المنطقة تغيرات متسارعة الفترة الأخيرة أبرزها اتفاق الرياض وطهران، كيف سينعكس هذا الاتفاق على المنطقة؟

- إن الاتفاق الأخير بين الرياض وطهران على استعادة العلاقات الثنائية بعد انقطاع متواصل منذ 2016، ستنعكس نتائجه الإيجابية بلا شك على التنمية في كل من السعودية وإيران في المقام الأول، وكلتاهما مستفيدة من التقارب السياسي الذي سيلقي بظلاله الإيجابية في الوقت نفسه على التنمية في المنطقة بأكملها، فالوفاق والتعاون دائما يفيدان جميع الأطراف المعنية، وأي تقارب وتعاون بين دولتين بثقل وحجم المملكة العربية السعودية وإيران، فسيسهم دون شك في إرساء قواعد الاستقرار والتنمية في المنطقة برمتها، وسيعزز العمل الإسلامي المشترك.

* لدى جيبوتي علاقة مميزة بالسعودية، وهناك حديث عن زيادة التعاون بين البلدين؟

- صحيح العلاقات بالسعودية متينة وعميقة الجذور وهي قديمة فالتواصل بين الشعبين الشقيقين عبر السواحل قديم جدا، وهناك تشابه شديد بينهما في كثير من العادات والتقاليد. وأما على المستوى الرسمي فإن الدعم السعودي لجيبوتي يعود إلى ما قبل نيل الاستقلال، إذ وقفت السعودية إلى جانب النضال الجيبوتي وساندته عبر مختلف المحافل الدولية والإقليمية، واستمرت السعودية – وما تزال – في دعمها لشقيقتها جيبوتي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، وتزداد العلاقات بين البلدين الشقيقين قوة ومتانة يوما بعد يوما وتناغما في الرؤى السياسية تجاه مختلف الملفات. وعلى صعيد التعاون والتنسيق المستمر، هناك لجان عدة منها الأمنية والعسكرية، وثمة اللجنة الجيبوتية السعودية المشتركة التي تمثل إطارا عاما يندرج تحته التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى وجود مجلس مشترك لرجال الأعمال الجيبوتيين والسعوديين.

وانطلاقا من التطور الهائل الذي حققناه خلال العقدين الماضيين في مجال الموانئ من حيث الكم والنوع، نتطلع إلى تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مجال النقل البحري والخدمات اللوجيستية والموانئ، ويجري العمل حالياً على إنشاء مشاريع مشتركة في مجال النقل البحري والجوي المباشر، وإقامة منطقة حرة ومستودعات خاصة بالصادرات والمنتجات السعودية داخل منطقة التجارة الحرة الدولية في جيبوتي، ما يسهم في تعزيز تدفق الصادرات السعودية نحو القارة الأفريقية.

صورة أرشيفية لاجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (الشرق الأوسط)

* وماذا عن مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر الذي وقع ميثاقه في السعودية عام 2020؟

- الأهمية الاستراتيجية والمميزات السياسية والاقتصادية للبحر الأحمر عرفت قبل آلاف السنين، فهو يتميز بوقوعه في الوسط بين البحار الشرقية والغربية، أو بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي بشكل أكثر تحديدا، وهو يشبه الجسر العائم بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب، إضافة إلى أنه بحر طويل الساحل، الأمر الذي يترجم جيوبوليتيكيا بالقول إن السواحل الطويلة لها قدرة طاغية على التحكم في مياه البحر وفي الملاحة فيها، ونتيجة لهذا فإن الدول المطلة على هذا البحر المتحكمة في سواحله تؤدي دورا أساسيا في أي صراع دائر حوله، وتتحكم بالتالي في هذا الشريان السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يربط الشرق والغرب بأقصر طريق ملاحية.

وانطلاقا من الأهمية الشديدة لهذا البحر، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق الدول المشاطئة له كبيرة جدا، وكانت السعودية من أوائل الدول التي اتخذت خطوات في هذا السياق، إذ تعود فكرة أمن البحر الأحمر إلى «ميثاق جدة» الموقع في 21 أبريل (نيسان) 1956 بين المملكة العربية السعودية ومصر والمملكة اليمنية المتوكلية، ويعد هذا الميثاق أول دعوة إلى إقامة «نظام أمني مشترك» في البحر الأحمر.

وبما أن بلادنا (جمهورية جيبوتي)، تتميز بموقعها الجغرافي الفريد على البحر الأحمر، مطلة على مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية الكبيرة، فإننا نقوم بدور محوري في الجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين من خلال التنسيق والتعاون مع القوى الكبرى لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية التي تؤرق المنطقة والعالم بأسره.

وبالنسبة إلى مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، كان وُقع ميثاقه من قبل الدول الأعضاء في يناير (كانون الثاني) 2020، وكنا من أوائل الدول التي صادقت على ميثاقه، واقترحنا أيضا في وقت مبكر أن يكون مقر المجلس في الرياض بالمملكة، وهو ما تم الاتفاق عليه لاحقا، ومن المنتظر أن ينطلق المجلس ليؤدي دوره في التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء؛ وهي: جيبوتي، والسعودية، ومصر، السودان، الأردن، والصومال، واليمن، وإرتيريا، ودراسة السبل الكفيلة بتحقيق ذلك في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية، وأود التأكيد على أن هذا المجلس مهم جدا لتأمين الملاحة البحرية اقتصاديا وسياسيا، فالمنطقة محاطة بتحديات كثيرة من بينها التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية، يمكن التغلب عليها بالتكاتف العالمي والإقليمي.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.