قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأربعاء، إن القاهرة «ترفض» مصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاقية بحرية مع تركيا، مضيفة أن التصديق على الاتفاقية لا يترتب عليه «أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».
وطوى مجلس النواب في ليبيا رسمياً صفحة المقاطعة مع تركيا، بعد أن صوت بالموافقة على اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني بين البلدين، في جلسة تزامنت مع قدوم رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى العاصمة طرابلس.
وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.
وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، أمس، إن المجلس «صوّت بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين (الوفاق الوطني) والحكومة التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط»، وأوضح أنه «تم التصويت بالإجماع أيضاً على إلغاء قراري المجلس رقم (1) لسنة 2020 بشأن رفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين (الوفاق الوطني) وتركيا، وقرار المجلس رقم (6) لسنة 2020 بشأن قطع العلاقات السياسية مع أنقرة».
وعارضت مصر استمرار اتفاقية الحدود البحرية بين تركيا وحكومة «الوفاق» السابقة، وعدّتها في حينها «باطلة، ولا تترتب عليها آثار قانونية لتعديها على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، وانتهاكها لقانون البحار الدولي».
كما سبق لليونان أيضاً أن رفضت الاتفاقية، ووصفتها بأنها «أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي»، كما استدعت الخارجية اليونانية، آنذاك، السفير التركي لديها وأدانت الاتفاقية، وأبلغته بأن «هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي، ولا يتماشى مع مبدأ حُسن الجوار الذي يحكم العلاقات بين الدول».
وسبق لمجلس النواب الليبي أن قطع في 9 يناير (كانون الثاني) 2020 العلاقات السياسية مع تركيا، وقرّر سحب البعثات الدبلوماسية الليبية الموجودة بأراضيها. وجاءت موافقة مجلس النواب على الاتفاقية الليبية - التركية، عقب إقالة رئيسه عقيلة صالح وانتخاب الصالحين عبد النبي، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي مصري على ذلك.
وعَدّ السفير الليبي السابق لدى أوكرانيا، عادل عيسى، موافقة البرلمان على الاتفاقية «أمراً قد يتجاوز مجرد مراجعة موقف سياسي سابق، ليشكل مؤشراً على تحول محتمل في حسابات القوى الفاعلة داخل المشهد الليبي».
ويعتقد عيسى في إدراج له الثلاثاء، على صفحته عبر «فيسبوك»، أن هذه الخطوة «قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب التفاهمات السياسية، وتوسيع قنوات التواصل مع أنقرة، بما قد ينعكس على مسار التوافق بشأن السلطة التنفيذية الجديدة»، وذهب إلى أن «تركيا ليست مجرد طرف خارجي في المعادلة الليبية، بل تمتلك حضوراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً، يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في حسابات عدد من الأطراف».
وانتهى عيسى متسائلاً: «هل نحن أمام مجرد مراجعة لموقف سابق، أم أمام إعادة تموضع سياسي، قد يسبق مرحلة جديدة من التفاهمات وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا؟».
وترسم الاتفاقية خطاً بحرياً يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.
وفي أغسطس (آب) 2020، تُوجت المفاوضات المصرية - اليونانية بتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة. وبينما أكد وزير الخارجية المصري السابق، سامح شكري، أن الاتفاق «يمهد الطريق لاستثمار الموارد الهيدروكربونية الواعدة»، أبدت تركيا رفضاً صريحاً لهذه الخطوة.









