أعادت اشتباكات ولاية الجنوب الغربي في الصومال المخاوف من تأثيراتها على المشهد السياسي الذي يتجه لمناقشات وتفاهمات بشأن الانتخابات التي أعلنت مقديشو إتمامها في 2027.
وفي مارس (آذار) الماضي، أزاحت حكومة الرئيس حسن شيخ محمود، حاكم ولاية جنوب غربي الصومال عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، ومنذ تلك الإزاحة حاول لفتاغرين مراراً استعادة السيطرة على المنطقة ومدينتها الرئيسية بيداوة، وسط اشتباكات تجددت خلال اليومين الماضيين.
وغداة تلك الاشتباكات، أكد الرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد، في بيان، الأحد، أن «الوضع السياسي الراهن يتطلب تشاوراً حقيقياً، بدلاً من الإصرار على مواقف تُعمّق الخلافات».
وحذر من أن «إجراء الانتخابات في ظل بيئة سياسية متوترة قد يزيد من حدة الانقسامات السياسية، ويُصعّب تحقيق استقرار دائم»، مستشهداً بالوضع الراهن في ولاية الجنوب الغربي، قائلاً إن «ما يجري في الولاية يظهر أهمية إجراء انتخابات قائمة على التوافق وآلية تحظى بثقة جميع الأطراف».
اجتماع برلماني
وفرضت أحداث الاشتباكات نفسها على المشهد الصومالي النيابي، وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية»، الاثنين، بأن رئيس مجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي عبد القادر محمد نور، اجتمع مع أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي الممثلين لولاية جنوب الغرب، بحضور رئيس الولاية شيخ آدم محمد نور مدوبي إلى جانب نائب رئيس الوزراء جبريل عبدي.
وخصص الاجتماع إلى «مناقشة المستجدات الأمنية والسياسية الراهنة في ولاية جنوب الغرب، وسبل تعزيز التعاون المشترك بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية والسلطات المحلية».
وسلط رئيس مجلس الشعب «الضوء على التحديات الأمنية والتهديدات الإرهابية»، مشيداً بـ«الجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب».

وبحسب المحلل السياسي الصومالي المختص في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، «لا تمثل الاشتباكات في ولاية الجنوب الغربي مجرد مواجهة محلية عابرة، بل تكشف عن أزمة سياسية أعمق تضرب العلاقة بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو والولايات الأعضاء، وتضع مستقبل التوافق الوطني والنظام الفيدرالي في الصومال أمام اختبار بالغ الحساسية».
تعثر التفاهم
وتعكس هذه التطورات وفق محمود «تعثر التفاهم بشأن تقاسم السلطة، وإدارة الملف الأمني، وترتيبات الانتخابات، في وقت تبدو فيه البلاد أحوج ما تكون إلى وحدة الصف، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الداخلية والتهديد المستمر الذي تمثله حركة (الشباب) الإرهابية».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» لا تكمن الخطورة في المواجهات نفسها فحسب، بل في تداعياتها المحتملة على المسار الانتخابي، ومستقبل الفيدرالية، ووحدة القرار الوطني، فإذا «تحولت الخلافات السياسية إلى صدامات مسلحة، فقد يجد الصومال نفسه أمام أزمة تتجاوز حدود ولاية بعينها، لتطول شرعية التوافق السياسي وقدرة المؤسسات على إدارة الدولة، ومنع الانزلاق إلى مزيد من الانقسام».
وأفادت وكالة «الصحافة الفرنسية»، السبت، بسيطرة قوات موالية لفتاغرين على بلدات بردالي ودينسور وبور حقبة وقنسح ديري، إضافة إلى بلدة أودينلي الواقعة على مسافة نحو 30 كيلومتراً من بيداوة، جنوب البلاد. وعدّت ذلك «ضربة كبيرة للحكومة المحلية المدعومة من الحكومة الفيدرالية».
وأكد وزير الإعلام في ولاية جنوب غربي الصومال نور سيدو بابا خلال مؤتمر صحافي في بيداوة، الأحد، أن المناطق التي تسيطر عليها قوات لفتاغرين حالياً ستُعاد إلى سيطرة الحكومة.
وكان لفتاغرين قد أشاد في بيان، السبت، بالقوات الموالية له بعدما نجحت في استعادة 4 مناطق وتحريرها. وأعلنت وزارة الدفاع الصومالية في أغسطس (آب) الماضي أن «قواتها في بيداوة تعرضت لهجوم من مقاتلين يستقلون مركبات مفخخة»، مؤكدة حينها أن «الجيش تمكن من القضاء على المهاجمين، وقتل نحو 30 منهم».
حوار جاد
من جهته، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن «اللحظة الراهنة تفرض على الحكومة الفيدرالية وقيادة ولاية الجنوب الغربي مسؤولية تاريخية تتجاوز حسابات النفوذ والمكاسب السياسية». ويشدد على أن «الصومال لا يحتمل فتح جبهات صراع داخلية جديدة، ويجب اللجوء إلى حوار سياسي جاد، وجعل التوافق الوطني ضرورة لا تحتمل التأجيل».
وحددت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» في بيان، الخميس الماضي، 15 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لانتخابات البرلمان، و15 مايو (أيار) المقبل لانتخاب رئيس البلاد.




