مصريون يتكبدون خسائر مالية نتيجة «التسعير المبالغ فيه» للعقارات

بعد تعثرهم في سداد الأقساط

أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
TT

مصريون يتكبدون خسائر مالية نتيجة «التسعير المبالغ فيه» للعقارات

أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)

اضطر المصري مجدي عبد التواب، وهو موظف خمسيني، إلى بيع وحدة سكنية (شاليه) اشتراها من شركة عقارية في أحد منتجعات «الساحل الشمالي» (شمال)، بخسارة في المبالغ التي سددها على مدار أكثر من عامين، وبعد مفاوضات استغرقت أشهراً عبر عدد من الوسطاء.

«الشاليه» التي يفترض أن يتسلمها عبد التواب في 2029، اشتراها مطلع 2024، أملاً في بيعها بعد عدة أشهر عملاً بنصيحة نجله الشاب، والحصول على سعر أعلى، في وقت كان فيه سعر الدولار بالسوق الموازية يتجاوز حاجز 60 جنيهاً.

ويقول عبد التواب، وهو أحد سكان العاصمة المصرية القاهرة، إنه استجاب لنصيحة نجله بوضع جزء كبير من مدخراته بالجنيه في محاولة لحفظ قيمتها بـ«الشاليه» التي زاد سعرها بالفعل لدى الشركة، لكنه لم يتمكن بعد مرور أكثر من عامين سوى الحصول على مبلغ مالي أقل مما سدده عند إعادة بيعها لشخص آخر، وتنفيذ التنازل في الشركة لكي يكون العميل الجديد مسؤولاً عن استكمال باقي الأقساط التي تمتد حتى 2034.

وينفذ عديد من الشركات العقارية في مصر مشروعات إسكان فاخر بتجمعات سكنية في عدة مواقع خصوصاً شرق القاهرة وغربها والساحل الشمالي، مع بيعها بنظام التقسيط لمدد تتراوح بين 6 أعوام و12 عاماً، مع مقدمات لا تزيد في غالبية المشاريع على 10 في المائة من إجمالي ثمن الوحدة ومواعيد تسلم تتراوح بين 4 و5 سنوات لدى غالبية الشركات.

تذبذب سعر العملة أثّر على العقارات وتسبب في خسائر لدى بعض المشترين (وزارة الإسكان)

وانطلقت خلال أغسطس (آب) الجاري منصة ناشئة باسم «عقار إكزيت» (Aqar Exit)، وهي متخصصة في إعادة بيع الوحدات المتعثر أصحابها في سداد باقي الأقساط. وشهد الإعلان عن إتاحة آلاف الوحدات بالفعل للبيع خلال أيام قليلة.

شقق المتعثرين

مؤسس المنصة والرئيس التنفيذي محمود عمار، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الموقع بات عليه خلال أول أسبوعين نحو 6 آلاف وحدة بقيمة تصل إلى 50 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً بالبنوك المصرية) غالبيتها عقارات لمشروعات في شرق القاهرة والساحل الشمالي لمتعثرين بحاجة إلى استرداد أموالهم وغالبيتهم قاموا بالشراء خلال عامي 2023 و2024 وسددوا الأقساط للشركات.

وأضاف أنهم بعد الأيام الأولى من إطلاق الموقع أتاحوا ميزة إضافية تتيح لصاحب الوحدة التنازل عن جزء مما دفعه لتسريع وتيرة البيع، لافتاً إلى أن أكثر من نصف الوحدات عليها طلبات شراء بالفعل من عملاء آخرين راغبين في الحصول على الوحدات.

وأكد أن «عملية نقل الملكية من مالك لآخر تكون أقل في الخسائر المالية للملاك الأوائل بدلاً من التنازل للشركة المالكة للمشروع التي تضع شروطاً جزائية تصل لخسارة نحو 15 و20 في المائة من إجمالي قيمة الوحدة، وهو ما قد يكون كل ما سدده العميل وربما يكون تخارجه من المشروع لصالح الشركة أكثر ضرراً».

«زبائن الخوف»

وهنا يشير الشريك المؤسس لإحدى منصات الملكية الجزئية أحمد صقر، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن غالبية الراغبين في إعادة بيع وحداتهم هم «زبائن الخوف» الذين دخلوا للاستثمار في السوق العقارية خلال الفترة التي شهدت أزمة سعر الصرف واشتروا وحدات بأسعار ربما لا يملكونها من الأساس؛ أملاً في حفظ قيمة أموالهم مع إعادة بيعها مستقبلاً.

وأضاف أن هذه الفترة شهدت تسعيراً من المطورين على سعر صرف للدولار أمام الجنيه يفوق 70 جنيهاً مما خلق تحوطاً مبالَغاً فيه لدى الشركات، مع إقبال من المواطنين على الشراء في ذروة اضطراب سعر الصرف، الأمر الذي وضع المشترين في مأزق كبير لا سيما أن المطورين طرحوا العقارات بنفس المشاريع بتسهيلات أكثر، مما صعَّب عملية إعادة البيع.

تعثر عدد من المواطنين الذين اشتروا منازل قيد الإنشاء ( وزارة الإسكان)

ويؤكد الباحث الاقتصادي محمود نجم لـ«الشرق الأوسط» وجود تغير في الظروف الاقتصادية لدى المواطنين مقارنةً بالأوضاع قبل عامين، بالإضافة إلى مرور سوق العقارات بدورات صعود مع حدوث تخفيضات بسعر الصرف، ووجود رغبة لدى المواطنين في الشراء للتحوط من تقلبات العملة، لافتاً إلى أن من اشترى في «فترة الطفرة» ويبيع الآن في «فترة الركود» سيتعرض لخسارة مؤكدة.

وأضاف أن عملية إعادة بيع بعض الوحدات دفعت بعض المتعثرين لتنفيذ عمليات بيع عبر توكيلات موثقة انتظاراً لتسلم العميل الأصلي وحدته وتسليمها للمالك لتجنب سداد رسوم تنازل كبيرة داخل الشركة.

تعثر المئات

ويشير الخبير المتخصص بالشأن العقاري محمود الجندي لـ«الشرق الأوسط» إلى تعثر مئات المواطنين بالفعل في سداد الأقساط الخاصة بالوحدات والخسائر التي يتعرضون لها عند إعادة الوحدة للمطور، وأن بعض المطورين طرحوا وحدات بتسهيلات أكبر عن الموجودة لدى المشترين السابقين في محاولة لإنعاش حركة البيع.

وأضاف أن بعض الشركات تفرض رسوماً كبيرة عند التنازل عن الوحدات على الرغم من عدم قانونية الأمر، والبعض الآخر يفرض رسوماً إدارية عند إعادة البيع قبل التسلم، مشيراً إلى أن بعض الشركات تحاول الوصول إلى حلول وسطية مع العملاء المتعثرين، وهو أمر يختلف من شركة لأخرى.

مراجعة شاملة

ومؤخراً بدأت الحكومة المصرية مراجعة شاملة لعقود المشروعات العقارية المبرمة بين المطورين والمواطنين، في تحرك يستهدف ضبط السوق بعد شكاوى من حالات تأخر في تسليم وحدات سكنية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف البناء وتراجع القدرة الشرائية للعملاء.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بضرورة المتابعة المستمرة والدقيقة لمدى التزام المطورين بالعقود المبرمة مع المواطنين، وعدم التأخر في تسليم الوحدات أو تنفيذ البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بالمشروعات.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

العالم العربي سد النهضة (رويترز)

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

استمرت التصريحات الإثيوبية المناوئة لمصر على وقع أزمة «سد النهضة» والتي اتسعت لتشمل الحقوق المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية  المصارع المصري محمد مصطفى الشامي (حساب اللاعب على «فيسبوك»)

مصر: مطالبات بتحسين أوضاع «أبطال» المصارعة مادياً لمواجهة «الهرب»

ثار بيان المصارع المصري محمد مصطفى الشامي، الذي جاء بعد واقعة هروبه جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية المصرية.

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

«بنك مصر» بالإمارات في مرمى الإجراءات الأميركية

قلل مصدر مصرفي مصري وخبير اقتصادي من تداعيات الإجراء الأميركي ضد فرع «بنك مصر» في الإمارات على القطاع المصرفي المصري والاقتصاد المصري عموماً.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا أمير الكويت الشيخ مشعل الصباح والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قصر بيان بالكويت أبريل 2025 (كونا)

مصر والكويت تطالبان بـ«معالجة مختلف مصادر التوتر في المنطقة»

أكدت مصر والكويت «أهمية معالجة مختلف مصادر التوتر بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)

«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

قال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

في خطوة تهدف إلى تعزيز مواقعه العسكرية، دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لدعم وإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».

ويأتي هذا الإسناد العسكري للجبهة الشرقية، بعد ساعات من إعلان «الدعم السريع» السيطرة على قاعدتي «بكوري» و«سركم» الاستراتيجيتين، والحد من تقدمها إلى مناطق أخرى، خاصة عاصمة الولاية «الدمازين».

وقالت «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش في بيان صحافي نُشر على «فيسبوك»: «إن لواء النخبة، التابع لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، ويقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، تحرك إلى محور بكوري في مهمة قتالية لتعزيز القوات المنتشرة في تلك الجبهة بهدف حسم المعركة لصالح الجيش».

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف شرق السودان 17 أغسطس (أ.ف.ب)

وأصدر قائد الفرقة، اللواء ركن، إسماعيل الطيب حسين، توجيهات أخيرة للقوة المتحركة إلى المنطقة، مؤكداً اكتمال الجاهزية والانضباط والروح القتالية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أداء الواجب بثبات واقتدار.

وفقاً للبيان، تحرك «لواء النخبة» إلى المحور القتالي في استعداد كامل لخوض المعركة وحسمها، لتعزيز تقدم الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في دحر «قوات الدعم السريع» من الإقليم وجميع أنحاء السودان.

وبثت «الفرقة الرابعة مشاة»، مقاطع مصورة أظهرت تحرك أعداد كبيرة من المركبات القتالية المحملة بالجنود والعتاد العسكري باتجاه جبهة القتال في منطقة بكوري بولاية قيسان.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز المواقع العسكرية للجيش السوداني وصد هجمات «قوات الدعم السريع»، التي بدأت تتقدم بوتيرة متسارعة في مهاجمة المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتكتسب قاعدة بكوري أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مطلع أغسطس (آب) الحالي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، «إن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة»، مضيفاً أن «القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمسك بزمام الأمور، وفي أتم الجاهزية لتأمين حدود الإقليم وحماية المواطنين».

وأكد العمدة في بيان صحافي، «أن القوات النظامية لن تسمح بأي تهديد لأمن واستقرار الإقليم»، داعياً «المواطنين إلى الاطمئنان وعدم الالتفات للشائعات، والاعتماد على المعلومات الصادرة من الجهات الرسمية».

رئيس أركان الجيش الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق في وقت سابق (فيسبوك)

وأشار حاكم الإقليم، إلى رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة، حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي النيل الأزرق.

وفي وقت سابق أرسل الجيش السوداني، قوات وتعزيزات عسكرية إلى النيل الأزرق، واستطاع استعادة عدد من المناطق الخاضعة لـ«الدعم السريع»، قبل أن تعود الأخيرة إلى شن هجمات واسعة النطاق بهدف السيطرة الكاملة على الإقليم.

في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها البرية والجوية عبر المسيَّرات في إقليم النيل الأزرق، حيث تمكنت من فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الواقعتين على الحدود مع إثيوبيا.

ويرى مراقبون عسكريون أن فتح «الدعم السريع» لجبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لها تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تسعى «قوات الدعم السريع» للسيطرة عليها، حيث تحاصرها منذ عدة أشهر.


تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
TT

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)

أبدى مصدر اقتصادي مطلع في العاصمة الليبية طرابلس تفاؤلاً بإمكان تحسن سعر صرف الدينار خلال الأيام المقبلة، على خلفية تحركات لمراجعة ملفات الإيرادات النفطية وفاتورة المحروقات، وسط حديث عن تسويات مالية قد تسهم في تعزيز موارد مصرف ليبيا المركزي من النقد الأجنبي.

وقال المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن تصاعد التحذيرات بشأن تراجع توريد إيرادات النفط إلى المصرف المركزي، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة المحروقات إلى نحو 1.4 مليار دولار شهرياً، دفع مؤسسات معنية إلى إعادة فتح ومراجعة هذه الملفات المالية، دون تسمية هذه المؤسسات.

وأضاف المصدر أن المراجعات أظهرت، وفق المعلومات الأولية، وجود «مبالغ معلقة وتسويات مالية تتجاوز مليارات الدولارات»، متوقعاً توريد جزء منها إلى مصرف ليبيا المركزي خلال الأيام المقبلة، من دون تحديد قيمتها النهائية أو موعد إتمام عمليات التوريد.

وبدت أعراض أولية لهذا التحسن، السبت، مع تراجع سعر الدولار إلى ما دون تسعة دنانير للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أسابيع، ليسجل 8.97 دينار، مقابل 9.05 دينار، الخميس، وفق متداولين في السوق الموازية.

ويرى المصدر أن تحسن تدفق إيرادات النفط، بالتوازي مع خفض محتمل لفاتورة المحروقات، يمكن أن يخفف الضغوط على المصرف المركزي، خصوصاً حاجته إلى ضخ النقد الأجنبي في السوق لتلبية الطلب والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار.

وتوقع أن ينعكس تحسن تدفق العملة الأجنبية على السوق الموازية، مشيراً إلى إمكانية تراجع سعر الدولار إلى نحو 8.60 دينار خلال مطلع الأسبوع المقبل أو بحلول منتصفه، لكنه شدد على أن «بلوغ هذا المستوى سيظل رهناً بحجم السيولة الأجنبية التي تدخل السوق فعلياً، وتطورات الطلب على العملة».

مواطن عند ماكينة صرف آلي لمصرف الوحدة الليبي (مصرف الوحدة)

وفي ملف متصل، يواجه المصرف المركزي تحدياً آخر يتعلق بأزمة السيولة النقدية، التي يرى مراقبون أن حدتها تراجعت بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، في تصريح صحافي أخيراً، إن المصرف وضع رفع مستوى الشمول المالي ضمن أولوياته، من خلال إعداد وتنفيذ استراتيجية تشارك فيها الأطراف ذات العلاقة، مشيراً إلى أن تنفيذها يمثل «رحلة شاقة» في ظل حالة عدم الاستقرار، ويتطلب تعاون الحكومة والمؤسسات والمجتمع.

لكن الخبير الاقتصادي، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، اعتبر أن الشمول المالي يمثل إنجازاً يُحسب للمصرف المركزي ومحافظه، لكنه تساءل عن أسباب عدم حسم أزمة معالجة أزمة السيولة بصورة نهائية، بعدما تراجعت حدتها بشكل كبير.

وقال الجديد إن معالجة الأزمة ربما بلغت نحو 90 في المائة، مضيفاً أن المصرف المركزي بات أمام فرصة لإنهائها، خصوصاً أن أزمة توفر النقد لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها خلال السنوات الماضية، بحسب منشور عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك». وأوضح أن انتهاء أزمة السيولة فعلياً لن يتحقق بمجرد تراجع شكاوى المواطنين، وإنما عندما يتوافر النقد في المصارف بصورة منتظمة، إلى درجة ألا يجد المواطنون صعوبة في الحصول عليه عند طلبه.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً، يواجه فيه الاقتصاد الليبي ضغوطاً متراكمة مرتبطة بارتفاع الإنفاق العام، وتذبذب الإيرادات النفطية، واتساع فاتورة المحروقات، وهي عوامل تجعل أي تحسن في سوق الصرف مرهوناً بمدى استدامة التدفقات النقدية والإجراءات المالية، وليس بتحركات مؤقتة في السوق الموازية.

ويحذر اقتصاديون من أن التعافي المستدام للدينار يحتاج إلى معالجة مصادر الاختلال في المالية العامة وسوق النقد الأجنبي، بما يضمن انتظام الإيرادات النفطية، وترشيد الإنفاق وخفض الطلب غير المنتج على العملة الصعبة، إلى جانب إنهاء الانقسام المؤسسي، الذي ظل أحد أبرز مصادر الضغوط على الاقتصاد الليبي.


ليبيا: «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» يقاطعان مراسم توقيع اتفاق «4+4»

اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» يقاطعان مراسم توقيع اتفاق «4+4»

اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)

واجهت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا اعتراضاً مزدوجاً من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بشأن حضور مراسم توقيع تفاهمات لجنة «4+4» حول تشكيل مفوضية الانتخابات والقوانين الانتخابية، قبل ساعات من الموعد المرتقب.

ولم تعلق البعثة الأممية حتى الآن على موقفي المجلسين، كما لم يصدر موقف رسمي مماثل عن مجلس النواب بشأن المشاركة في المراسم، التي يُتوقع أن يوقع خلالها ممثلون عن الجيش الوطني في شرق ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية في غربها على التفاهمات.

وطالب المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، السبت، البعثة الأممية بتزويده بالنص الكامل لتفاهمات لجنة «4+4» قبل اتخاذ قرار بشأن حضور مراسم التوقيع، بينما اعتذر المجلس الأعلى للدولة رسمياً عن المشاركة، في رسالتين منفصلتين وُجهتا إلى الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، خلال اليومين الماضيين.

وقال المجلس الرئاسي إن الدعوة التي تلقاها في 28 أغسطس (آب) الحالي لحضور المراسم «كضيف أو شاهد» جاءت متأخرة، معتبراً أن الاتفاق لا يزال «غامضاً»، لافتاً إلى أن سفراء ودولاً أجنبية اطلعوا على مضمونه قبل المؤسسات الليبية المعنية. وأعرب المجلس عن استغرابه مما وصفه بـ«غياب الشفافية»، مؤكداً في الوقت ذاته دعمه لأي مسار جاد يقود إلى إجراء انتخابات وطنية وإنهاء المراحل الانتقالية.

واشترط المجلس قبل البت في الدعوة تزويده بالنص النهائي الكامل للاتفاق وملاحقه، والأساس القانوني الذي يستند إليه، وآلية اعتماد مخرجاته وتنفيذها، فضلاً عن الآثار المؤسسية المترتبة عليه.

وجاء في رسالة المجلس أنه «لا يستقيم مؤسسياً أن تُدعى رئاسة الدولة إلى حضور مراسم توقيع ترتيبات تمس استحقاقات وطنية رئيسية، من دون أن تكون قد أُحيطت مسبقاً بمضمونها».

أما رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة فقد قال إنه اطلع على الدعوة لحضور مراسم توقيع الاتفاق. وإذ أكد تكالة دعم المجلس لإجراء الانتخابات، فإنه رأى أن القضايا الجوهرية في المسار السياسي «لا يمكن حسمها أو تقديمها باعتبارها توافقاً وطنياً من خلال مسار محدود التمثيل، لم يكن المجلس شريكاً في صياغة مخرجاته».

وأبدى «الأعلى للدولة» استغرابه مما وصفه بتجاوز تفاهمات سابقة بين المؤسسات الليبية، خصوصاً تلك التي توصلت إليها لجنة «6+6» واللجان المشتركة مع مجلس النواب، بشأن إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأكد تكالة أن اعتذار المجلس عن حضور مراسم التوقيع «لا يمثل رفضاً لخريطة الطريق أو للانتخابات»، وإنما يستهدف ضمان أن تقوم العملية السياسية على التوافق الوطني والشرعية المؤسسية، وألا تُدعى الأطراف لاحقاً لإضفاء الشرعية على مخرجات لم تشارك في إعدادها.

وكانت لجنة الحوار المصغر «4+4»، التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة، قد وقّعت بالأحرف الأولى على مسودة التفاهمات في تونس أخيراً، على أن تُستكمل الترتيبات، ويُعلن الاتفاق رسمياً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الحالي.

وتتركز مهمة اللجنة على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني المنظم للاستحقاق الانتخابي، بعد تعثر مجلسي النواب و«الدولة» في إنجاز هاتين الخطوتين ضمن المسار السياسي القائم.