أعلن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الخميس، الحداد الوطني 3 أيام، بعدما أودت حرائق الغابات التي اجتاحت شمال شرقي البلاد بحياة 12 شخصاً على الأقل، إضافة إلى عشرات المصابين. ووصف تبون في بيانٍ الوفيات بأنها «فاجعة»، في حين لم تُحدّث السلطات الحصيلة المعلنة الأربعاء، التي كانت بلغت 12 قتيلاً. وقال تبون: «أعلن حداداً وطنياً لمدة 3 أيام (...) تنكس خلالها الأعلام الوطنية، عبر كامل التراب الوطني، مع إلغاء كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية».

من جهته، أفاد وزير الداخلية، إبراهيم مراد، بأن 5 أشخاص لقوا حتفهم بولاية جيجل، و4 في بجاية، و3 في تيزي ووزو، مضيفاً أن 54 مصاباً يعالجون في المستشفيات من حروق، من بينهم 6 في حالة خطرة.
ووفق «المديرية العامة للحماية المدنية»، فإن 46 حريقاً كانت لا تزال مشتعلة من أصل 193 سُجّلت خلال الساعات الـ24 السابقة. وأظهرت مقاطع مصوّرة تُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي حرائق تمتدّ على مساحات واسعة، فيما حاصرت النيران بعض السكان. وأعلن الدرك الوطني إغلاق 3 محاور رئيسية تربط مناطق شرق البلاد بسبب حرائق الغابات قرب مدن بجاية وجيجل وسطيف.
وأعلنت «الحماية المدنية» في الجزائر، الأربعاء، اشتعال 72 حريقاً في 6 ولايات خلال الساعات الـ24 الماضية. وقالت «الحماية المدنية»، في بيان صحافي، الخميس، إنه جرى إخماد 64 حريقاً منها، في حين لا تزال النيران نشطة ومتواصلة في 8، لافتة إلى أن الحرائق شملت الغطاء النباتي، والمحاصيل الزراعية، وواحات النخيل وأحزمة التبن.

وأضافت «الحماية» أن الحرائق اندلعت في ولايات الطارف وجيجل وباتنة وتبسة وقسنطينة وسطيف، كاشفة عن استمرار اشتعال النيران في حريقين بولاية جيجل؛ حيث أُجليت عائلات عدة احترازاً، دون أن يشكلا أي خطورة، وعن أن عملية الإخماد متواصلة.
وتشهد مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بشكل متكرّر خلال فصل الصيف، إلا إن التغير المناخي يزيد من حدّتها بسبب موجات الجفاف والحر الشديد. وفي يوليو (تموز) 2023، أودت حرائق واسعة في محيط بجاية بحياة أكثر من 30 شخصاً، بعدما أتت على آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية ومئات المنازل.
وسجلت السلطات الجزائرية هذا العام نحو ألفي حريق في مختلف أنحاء البلاد خلال شهر يوليو وحده.
وتواجه الجزائر منذ بداية فصل الصيف موجة حرائق غير مسبوقة من حيث اتساع رقعتها الجغرافية، ولامست «كارثة محققة»؛ وفق تعبير رجال الإطفاء، لا سيما في بلدية سرايدي الغابية بأعالي ولاية عنابة (600 كيلومتر شمال شرقي العاصمة)، حيث سُجل كثير من حالات الاختناق، وتفحمت آلاف الهكتارات من المساحات الخضراء بعدما تحولت رماداً.
وكانت الحرائق قد أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية، حيث ناشد رئيس حزب «حركة البناء الوطني» (غالبية رئاسية) عبد القادر بن قرينة، في بيان، الأشخاصَ المقيمين بالقرب من الغابات التي اشتعلت الابتعادَ عنها، و«تسهيل مهام الفرق الميدانية، مع الاستجابة التامة للتوجيهات التي تصدرها المصالح والسلطات الرسمية، والتأكد من استقاء المعلومات حصراً من مصادرها الموثوقة والمؤسساتية؛ تفويتاً لفرصة الإرباك على الجهات التي تحاول دائماً استغلال مثل هذه الظروف العصيبة لأغراضها الدنيئة. كما ندعو إلى التحلي بأعلى درجات اليقظة والوعي الوطني».

ورغم أن بن قرينة لم يحدد تلك «الجهات» بالاسم، فإن كلامه يلمح إلى حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، سبق للسلطات أن وصفتها بـ«المجهولة»، مؤكدة أن «أصحابها ينشرون إشاعات وأخباراً كاذبة عن الحرائق لإثارة التهويل».
بشأن هذه الحرائق، كتب أحمد محيجيبة، الباحث الجزائري في «مركز الأرصاد الجوية الكندي»، على حسابه بالإعلام الاجتماعي: «تتراوح مساحة الغابات في الجزائر بين مليونين و4 ملايين هكتار باختلاف معايير الإحصاء المعتمدة، وهي لا تتجاوز واحداً في المائة من المساحة الإجمالية للبلاد؛ بالنظر إلى الطبيعة الصحراوية التي تغطي أكثر من 80 في المائة من الإقليم الوطني. ورغم تركز أغلب هذه المساحات الغابية في الشريط الشمالي وقربها المباشر من شبكات الطرق والقرى والمجمعات السكنية، وهو ما يعقد عمليات الإخماد، فإن هذا الموقع يمنح أفضلية للكشف المبكر والتدخل السريع والتخطيط الوقائي للحد من الخسائر».
وأضاف: «المشكلة ليست في أن الحرائق تندلع، بل في أن الدولة لا تبدو كأنها تبني؛ بعد كل أزمة، منظومة أكثر تطوراً من التي سبقتها... بعد حرائق 2021، ماذا تغير جذرياً؟ وبعد 2022 ما الإصلاحات المؤسسية التي أُنجزت؟ وبعد حرائق 2023، هل صدرت تقارير تقييم مستقلة؟ وهل تحولت نتائجها سياساتٍ جديدةً؟». وتابع: «عندما تتكرر الكوارث بالطريقة نفسها، فهذا مؤشر على خلل في الحوكمة أكثر منه في الطبيعة».







