ليبيا: أزمتا الكهرباء والعلاج تثيران التساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي

وسط انتقادات لـ«تبديد الأموال العامة» في الترفيه

فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
TT

ليبيا: أزمتا الكهرباء والعلاج تثيران التساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي

فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)

أعادت الأزمات التي يعانيها الليبيون، بما فيها انقطاع الكهرباء ونقص العلاج، تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي، تزامناً مع افتتاح مهرجان «صيف الشباب 2026»، ومشروع مصايف «عودة الحياة» بالعاصمة طرابلس.

وغرقت غالبية المدن الليبية في ظلام تام صباح السبت، ما تسبب في تصعيد الانتقادات للشركة العامة للكهرباء بسبب تكرار تعطل الشبكة، وسط معاناة المواطنين من حرارة الصيف المرتفعة. وحمَّلت أصوات كثيرة الحكومتين المتنازعتين في طرابلس وبنغازي مسؤولية الانشغال أحياناً بـ«فعاليات ومبادرات ترفيهية»، بدلاً من التركيز على تفادي الأزمات الخانقة.

وعلى الرغم من الحفاوة المجتمعية بافتتاح مشاريع ترفيهية في ليبيا، يرى كثيرون أن الأزمات المعيشية المتراكمة تحرم المواطنين من فرصة الاستمتاع بأي أنشطة.

رئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال افتتاح مصايف «عودة الحياة» الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

ووجَّه ليبيون انتقادات واسعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في خانة التعليقات على تغطيات الافتتاح التي نشرتها منصة «حكومتنا» التابعة لها، وقارن كثيرون بين الأضواء التي غطت سماء العاصمة مع افتتاح مهرجان «صيف الشباب 2026» في 11 يوليو (تموز) الحالي ومعاناتهم اليومية من انقطاع الكهرباء.

وتساءل حساب باسم «فتحي الحمروني» عن مصير ما أُنفق على قطاع الكهرباء من مليارات حسب تصريحات للحكومة، وذكّر حساب يحمل اسم «محمد العزابي» بوعود قطعها رئيس حكومة «الوحدة» بشأن معالجة أزمة الكهرباء بشكل نهائي؛ فيما نادت أصوات أخرى بـ«أولويات بديلة»، إذ طالب «عبد الحميد تمومن» بضرورة توفير فرص عمل للخريجين «بدلاً من إهدار الأموال على المهرجانات»، وهو ما أيده حساب «العربي بوالمجد» الذي تطلع إلى افتتاح مصانع إنتاجية توفر وظائف للشباب العاطل.

ولخص حساب يحمل اسم «عماد الدين ضياف» أولويات كثيرين بقوله: «نفرح بأي مشروع يخدم ليبيا، ولكن قبل كل شيء نريد طرقاً آمنة بدل حُفر الموت، وكهرباء وسيولة وخدمات صحية تليق بالمواطن»، عادّاً أن هذه هي أولويات الناس التي إذا تحققت سيفرح بها كل الليبيين.

«عودة الحياة»

ولم يختلف المشهد عند إطلاق مصايف «عودة الحياة» بتاجوراء الثلاثاء الماضي، إذ تكررت الانتقادات ذاتها رغم مستهدفات الحكومة بتطوير الشواطئ العامة بوصفها متنفساً آمناً للأسر، ودعم السياحة الداخلية، وتوفير فرص عمل للشباب.

ولم تقتصر الانتقادات على آراء المواطنين، بل امتدت إلى النخب؛ إذ كتب المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ عبر صفحته على «فيسبوك» متسائلاً: «عن أي شباب يتحدث المسؤولون، بينما تتقاذف الأمواج مصير وطن جريح، وتطل مهرجانات تكلف الملايين».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين، الأولى «الوحدة» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد وتدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويعتقد محفوظ أن الفعاليات الترفيهية التي تُقدم عليها الحكومة في طرابلس «ليست إلا حقن تخدير تستهدف منع الشباب من الاستفاقة والتركيز على قضايا وطنهم»، ويرى أن الأوطان «لا تبنى بتبديد الأموال على الترفيه بينما تتآكل العقول والتعليم».

ويشهد موسم «صيف الشباب 2026»، الممتد لشهر كامل بمشاركة نحو 3 آلاف شاب وشابة، عرض أكثر من 200 مشروع ناشئ دعماً لريادة الأعمال.

جانب من التجهيزات للمصطافين في طرابلس (حكومة الوحدة الليبية)

الترفيه... وتباين الآراء

وفي السياق ذاته، عقد المحلل السياسي الليبي هشام سالم الحاراتي مقارنة بين الاهتمام الحكومي بالترفيه والمعاناة الإنسانية للمواطنين، منتقداً غياب ما وصفه بـ«فقه الأولويات» في السياسات العامة.

وتساءل الحاراتي خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» عن شعار «عودة الحياة» الحكومي وكيف يتناقض مع «مشاهد مؤلمة لمرضى ليبيين بالخارج وأسرهم» على حد قوله؛ مضيفاً أن البعض يضطر إلى بيع حلي زوجاتهم أو سياراتهم لاستكمال العلاج أو إجراء عمليات جراحية «بعد إغلاق المشافي هناك أبوابها أمامهم لعدم سداد الدولة مستحقات علاجهم».

واستطرد: «معالجة الأزمات الخانقة، وعلى رأسها انقطاع الكهرباء وتداعياته على المرضى، خصوصاً من يعيشون على أجهزة التنفس وكبار السن، كان يجب أن تتصدر أولويات الإنفاق». وواصل حديثه قائلاً: «إلى جانب الإظلام الواسع نتيجة خروج الشبكة كما حدث السبت، يُحرم الليبيون يومياً من الكهرباء لساعات فيما يعرف بطرح الأحمال».

وفي رأيه، فإن لجوء الحكومات المتنافسة لإقامة هذه المهرجانات يستهدف «تسويق استقرار أمني وهمي بمناطق نفوذها أمام المجتمع الدولي»، مستشهداً بـ«تصنيف طرابلس ضمن أسوأ عشر مدن العالم معيشياً» وفق مؤشر ملاءمة العيش العالمي لعام 2026 الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة «إيكونوميست».

وانتهى الحاراتي إلى أن «جودة الحياة تقاس بالصحة والتعليم والبنية التحتية والثقافة والبيئة، وليس بالشعارات والمهرجانات».

بالمقابل، دافعت أصوات أخرى عن هذه الفعاليات؛ فأشار محمد النعاس، أحد مسؤولي التنظيم بمهرجان «صيف 2026»، إلى أن «المهرجان يمثل فرصة للترفيه لسكان العاصمة وزوارها».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى ما يضمه المهرجان من «أنشطة ثقافية ورياضية ودورات تدريبية تلبي جزءاً من احتياج الأسر للترفيه في ظل ضغوط الحياة».

وتوسط رأي نائب رئيس «حزب الأمة الليبي» أحمد دوغة الآراء السابقة، مؤكداً أن «الترفيه حاجة ملحة للشباب والأسر، خاصة بعد سنوات من الصراعات المسلحة والتوترات السياسية»؛ لكنه ربط قدرة الليبيين على الاستمتاع بهذه الفعاليات بـ«تحقيق استقرار حقيقي ومعالجة الأزمات المعيشية»، متسائلاً: «كيف يمكن للمواطن أن يستمتع وهو يعاني من كهرباء تشل حياته، ونقص وقود وسيولة، ويعاني من نقص العلاج».

وقلل دوغة ، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مما وصفه بـ«محاولات الحكومات المتنافسة تسويق هذه الفعاليات بوصفها دليلاً على الاستقرار أو أملاً في تعزيز الشعبية»، لافتاً إلى أن «غياب بيانات رسمية عن حجم الإنفاق عليها يفتح الباب أمام تضخيم الأرقام وتصاعد الغضب الشعبي».

وعلى مدار العامين الماضيين، رعت حكومة حماد إقامة مهرجان ترفيهي في بنغازي بشرق البلاد، وهو ما عده البعض تجسيداً لحالة التنافس بين الحكومتين.


مقالات ذات صلة

حكومة الدبيبة تشكو «الفساد والإهمال»... فمن يتحمل المسؤولية في ليبيا؟

شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)

حكومة الدبيبة تشكو «الفساد والإهمال»... فمن يتحمل المسؤولية في ليبيا؟

أمام انطفاء عام للكهرباء في ليبيا، السبت، فوجئ مواطنون برئيس حكومة «الوحدة» ووزير داخلته يشكوان من أوضاع يفترض أنها من مسؤولية الحكومة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)

ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

فككت الأجهزة الأمنية بالعاصمة الليبية طرابلس تشكيلاً عصابياً صومالياً، يمتهن عمليات خطف وتعذيب مواطنين من أبناء جلدتهم بقصد الحصول على أموال من أسرهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية «بركان الغضب» ناصر عمار)

الإعلان عن تشكيل «حكومة ليبية جديدة» يفجّر انتقادات واسعة

أثار إعلان سياسيين وناشطين ليبيين خلال اجتماع عُقد في جنيف، الجمعة، اختيار مصطفى المجدوب رئيساً لما وصفوه بـ«حكومة ليبية موحدة»، موجة واسعة من الانتقادات.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يتحدث عن «تنازلات شجاعة» لحل الأزمة الليبية

خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، السبت، وللمرة الأولى، عن صمته بشأن المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رشاد مستقبلاً الزوبي في القاهرة (الوحدة الليبية)

ما دلالات لقاء وكيل دفاع «الوحدة» الليبية برئيس الاستخبارات المصرية؟

تتمسك القاهرة برؤية لحلحلة الأزمة الليبية، تقوم على أهمية الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وتوحيد المؤسسات الوطنية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

جمال جوهر (القاهرة)

حكومة الدبيبة تشكو «الفساد والإهمال»... فمن يتحمل المسؤولية في ليبيا؟

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)
TT

حكومة الدبيبة تشكو «الفساد والإهمال»... فمن يتحمل المسؤولية في ليبيا؟

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة يتوسط أعيان وحكماء زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)

أرجعت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أزمة انقطاع الكهرباء التي ضربت البلاد إلى «الفساد والإهمال»؛ ما أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى مسؤوليتها عما لحق بهذا القطاع.

وأمام انطفاء عام للكهرباء في البلاد، السبت، فوجئ ليبيون بالدبيبة ووزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، يشكوان من أوضاع يفترض أنها من مسؤولية الحكومة وأجهزتها؛ الأول من «الإدارة الفاشلة للشركة العامة للكهرباء»، والثاني من «تهريب الوقود عبر البحر».

وفي اجتماع بحكومته، مساء السبت، اتهم الدبيبة أيضاً مركز الرقابة على الأغذية بـ«الفشل»، وسط استغراب متابعين يرون أن المسؤولية المباشرة تقع على الحكومة ورئيسها في المقام الأول.

ومما أثار دهشة أكبر لدى كثيرين، إقرار الطرابلسي بحدوث تهريب للوقود «تشارك فيه أجهزة أمنية وجهات داخل الدولة»، على حد قوله. وأضاف: «لا نستطيع التصادم مع هذه الجهات العسكرية والأمنية»، مستطرداً: «البواخر تأتي وتُحمَّل بالوقود المهرب عبر البحر أمام الأعين، ولا نملك ما نفعله حيال ذلك».

الدبيبة خلال افتتاح «زاوية الفواتير السبع» بمدينة زليتن يوم السبت (مكتب الدبيبة)

الصحافي الليبي محمود حسن المصراتي قال إن الدبيبة «يبدي نوعاً من المفاجأة وهو يتحدث عن أزمة الكهرباء، وكأنه مواطن عادي جالس في التكييف، وليس هو المسؤول المفترض أن يكون على علم بمعاناة المواطنين القاتلة مع أزمة الإطفاء».

وأرجعت الشركة العامة للكهرباء أزمة الشبكة وحالة الإظلام التام التي شهدتها معظم مناطق ليبيا، السبت، إلى عوامل فنية وأمنية، فضلاً عن تراجع إمدادات الغاز والوقود.

وقالت الشركة في بيانها، السبت، إنها «آثرت عدم الإفصاح عن هذه التحديات خلال الفترة الماضية، تجنباً لإثارة قلق المواطنين، بعد فترة من الاستقرار النسبي في إمدادات الكهرباء امتدت 3 سنوات».

وتداول مدونون ونشطاء ليبيون ما قالوا إنها مستندات تكشف أسباب أزمة الكهرباء، تتمثل في «فقدان 1700 ميغاواط» بسبب الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية بغرب ليبيا في الآونة الأخيرة، مشيرين أيضاً إلى أن «نقص إمدادات الغاز والوقود تسبب في خسارة 1000 ميغاواط».

وقالوا إن مدير الشركة العامة للكهرباء خاطب الدبيبة والنائب العام كتابياً منذ 4 يونيو (حزيران) الماضي، وحذر من انهيار كامل للشبكة، وأخلى مسؤولية الشركة تماماً من التداعيات.

عمال بالشركة العامة للكهرباء يعملون على مد كابل في منطقة بطرابلس (المكتب الإعلامي للشركة)

وتحدثت أيضاً الشركة العامة للكهرباء عن أن الاشتباكات الأخيرة التي وقعت في الزاوية أدت إلى تضرر محطة المدينة وفقدان قرابة 700 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، كما أشارت إلى أن مهندسين تابعين لشركة أميركية غادروا ليبيا عقب الأحداث، وأن مسؤولية تأمينهم تقع على عاتق الحكومة».

وبعد أن وجّه الدبيبة انتقادات لاذعة لرئيس الشركة العامة للكهرباء، محمد المشاي، وأعلن فتح تحقيق معه، قال إنه «لا بد أن يُتهم باتهامات خطيرة؛ لأنه جعل إنتاجنا من الطاقة يتراجع من عشرة آلاف ميغاواط إلى نقطة الصفر».

وأضاف: «الفاشل لا بد نقولوا له أنت فاشل، وكيف ما فشل مركز الرقابة على الأغذية، ودخلت السموم إلى بلادنا. ونطلب من هيئة الرقابة تغيير الإدارة في مركز الرقابة على الأغذية اللي يتبع لها».

فني بالشركة العامة للكهرباء يعمل على إصلاح أحد الأعطال (المكتب الإعلامي للشركة)

غير أن الصحافي المصراتي انتقد ما وصفه بأنه «محاولة تقديم المشاي ككبش فداء»، وقال إنه يجب عليه أن يعقد مؤتمراً صحافياً يوضح فيه الأمر بالحقائق والأدلة.

وأضاف متسائلاً: «كيف لمدير شركة كهرباء ينجح في استقرار الشبكة خلال السنوات الثلاث الأولى من توليه المهام، بعد إرث كبير من الفساد والانقطاعات وانهيار الشبكة في عهد من سبقه، والآن لأنك تريد إقالته تحمله مسؤولية انهيار الشبكة في أقل من أشهر قليلة؟».

وتعكف الشركة العامة للكهرباء على إعادة التيار إلى المناطق المتضررة منذ السبت. وقالت في بيان، الأحد، إنه «في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتحت أشعة الشمس الحارقة، يواصل رجال الكهرباء أعمال صيانة طارئة للأعطال التي تحدث لخطوط الجهد المنخفض نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الطلب على الطاقة».


ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
TT

ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)
قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)

كشفت الأجهزة الأمنية بالعاصمة الليبية طرابلس عن تفاصيل عملية أمنية نوعية، أسفرت عن «إنهاء نشاط تشكيل عصابي منظم ينتمي إلى دولة الصومال» امتهن الخطف والابتزاز والتعذيب الوحشي بحق وافدين صوماليين، في واقعة تسلط الضوء على تحديات شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

مهاجرون «محررون» في عملية سابقة قبل تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بليبيا (جهاز البحث الجنائي)

وبحسب «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في مدينة تاجوراء الواقعة على بعد 21 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس، بدأت فصول القضية عقب ورود «معلومات استخباراتية دقيقة» تفيد بوجود تشكيل عصابي من وافدين أجانب يحملون الجنسية الصومالية، متورط في خطف أبناء جنسيتهم واحتجازهم في ظروف غير إنسانية.

وأوضح الجهاز، مساء السبت، أن جريمة هذا التشكيل لم تقتصر على الاختطاف فحسب، بل «عمد أفراده إلى توثيق عمليات تعذيب وحشية بحق الضحايا عبر مقاطع فيديو، وإرسالها إلى ذويهم للضغط عليهم وإجبارهم على تحويل فدى مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم».

وأضاف الجهاز أنه وفق هذه المعلومات، تحركت قوة أمنية متمثلة في «الفرقة الخامسة بجهاز دعم المديريات بتاجوراء؛ وبعد عمليات تحر، داهمت الوكر ما أسفر عن ضبط أحد عناصر التشكيل العصابي (صومالي الجنسية)، فضلاً عن تحرير ضحيتين، وإسعافهما بشكل عاجل جراء تعرضهما لتعذيب جسدي قاسٍ، ونقلهما لتلقي الرعاية الطبية اللازمة».

ومثل هذه الجرائم متعارف عليها في ليبيا التي تعاني من عمليات الهجرة غير النظامية. وسبق وتم العثور على 3 جثث ملقاة على شاطئ البحر بمنطقة قريبة من مدينة أجدابيا بشرق ليبيا، في مايو (أيار) الماضي، مما أثار مأساة تتمثل في احتجاز مهاجرين داخل أوكار، وإخضاعهم للتعذيب والتجويع.

وأشار جهاز دعم المديريات إلى أن المتهمين الآخرين حاولوا الفرار باتجاه المدن الساحلية، مستغلين شبكات الهجرة غير المشروعة لمغادرة الأراضي الليبية «إلا أن الأجهزة الأمنية كانت لهم بالمرصاد».

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

ونوه الجهاز إلى أنه بعد استكمال التحقيقات الموسعة مع المتهم الأول وإحالة أوراقه إلى النيابة العامة، واصلت الأجهزة الأمنية تعقب الفارين، ما أسفر عن ضبط مطلوب ثان بارز في هذا التشكيل، مشيراً إلى أنه المتورط المباشر في عمليات الخطف والتعذيب الموثقة.

وأكد الجهاز عزمه على ضبط جميع أفراد التشكيل وتقديمهم إلى العدالة، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ الفوري لأقرب جهة أمنية في حال رصد أو التعرف على أي من المطلوبين الفارين، الذين أوضح صورهم وملامحهم في المواد المرئية المنشورة عبر منصاته الرسمية.

ورصدت الأمم المتحدة في تقرير نشرته في 17 فبراير (شباط) 2026 إخضاع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا «لانتهاكات وتجاوزات ممنهجة وقاسية لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر».


الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

بينما عبّرت المعارضة الجزائرية عن قلقها من «تفاقم أزمة الثقة» إثر عزوف الناخبين الكبير عن الاقتراع التشريعي الذي نُظم في الثاني من الشهر الجاري، تتجه الأنظار إلى مبنى رئاسة الجمهورية حيث تجري هندسة الحكومة الجديدة إثر تثبيت نتائج الانتخابات، مع وجود احتمال للحفاظ على الطاقم الحكومي الحالي بقيادة الوزير الأول سيفي غريب.

وثبتت المحكمة الدستورية، أمس السبت، حصيلة الانتخابات التي أعلنتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بتكريس هيمنة أحزاب ما يعرف بـ«الغالبية الرئاسية» على أكثرية مقاعد «المجلس الشعبي الوطني»، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»؛ فيما حلت أحزاب المعارضة بعيداً نسبياً في الترتيب، خصوصها «حركة مجتمع السلم» و«جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، مما سيسمح للحكومة بتمرير مشاريعها من دون أي تعطيل خلال العهدة التشريعية 2026 - 2031.

أعضاء سلطة الانتخابات أثناء غربلة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

وشهد الاقتراع نسبة تصويت تُعَد الأضعف في تاريخ العمليات الانتخابية في البلاد، حيث لم تتعدَّ 21 في المائة، ما دفع ثلاثة أحزاب من المعارضة إلى إطلاق تحذير من «تفاقم أزمة الثقة التي تجلت في العزوف والمقاطعة الواسعة وتجاوزات أثرت على شفافية الاقتراع».

وأورد بيان صادر عن «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في ختام اجتماع قيادته الأحد، أن الغالبية العظمى من الجزائريين «باتت فاقدة للأمل في قدرة المسار الانتخابي الحالي على إحداث تغيير سياسي حقيقي وملموس». وقال الحزب، الذي فاز بثلاثة مقاعد، إن «استمرار تنظيم الاستحقاقات في بيئة تفتقر لضمانات تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتغيب عنها الشفافية المطلقة والمقومات الفعلية للتداول الديمقراطي، سيجعل من العزوف الشعبي ظاهرة مستمرة وخياراً سيداً للمواطنين».

اجتماع الهيئة القيادية لحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وشدد الحزب على أنه «لا يمكن لأي اقتراع يصادر حق الشعب في اختيار حكامه بكل حرية أن يؤسس للشرعية الحقيقية التي تشكل الدعامة الأساسية لاستقرار الدولة وصون مؤسساتها».

وفي تقدير الحزب، تمثل الانتخابات البلدية المقررة قبل نهاية العام الحالي «محطة جديدة في هذا المسار الديمقراطي، نظراً لأهمية الجماعات المحلية باعتبارها فضاء حيوياً للعمل الجواري والمشاركة المواطنة»، معلناً إطلاق تحضيراته لهذا الموعد، كما دعا نشطاءه إلى «تعزيز الحضور الميداني، والانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات لبناء قوائم ترشيح قوية تمثل واقع البلديات والولايات».

«أزمة ثقة»

من جهته، ذكر الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي حاز على ثلاثة مقاعد، في بيان أن ما أعلنته المحكمة الدستورية من نتائج الفصل النهائي في الطعون المتعلقة بالانتخابات التشريعية «يؤكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية، تكفل حماية الإرادة الشعبية، وتعزز نزاهة الانتخابات وشفافيتها في جميع مراحلها».

قيادة «جبهة العدالة والتنمية» برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

وأشار الحزب الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله إلى أن الانتخابات «جرت في سياق اتسم باستمرار العزوف الشعبي عن المشاركة، حيث سجلت أدنى مستويات الإقبال منذ إقرار التعددية السياسية سنة 1989، لتظل نسبة المشاركة في بلادنا من بين الأضعف، وهو ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والعملية الانتخابية، وكذا مؤسسات الدولة، الأمر الذي يستوجب معالجة سياسية وقانونية جادة تعيد الاعتبار للعملية الانتخابية باعتبارها المدخل الطبيعي لتجديد الشرعية الشعبية».

وطالبت «الجبهة»، من خلال البيان نفسه، بـ«معايير دقيقة وشفافة في اختيار وتأهيل مؤطري العملية الانتخابية، بما يعزز استقلاليتهم وحيادهم وكفاءتهم، وتكريس الشفافية الكاملة في إعلان النتائج المفصلة على مستوى جميع مكاتب ومراكز التصويت، وتمكين الأحزاب والمترشحين والرأي العام من الاطلاع عليها، بما يعزز الثقة في النتائج ويكرس الرقابة المجتمعية».

حزب «جيل جديد» طرح شكوكاً حول نزاهة الانتخابات (إعلام حزبي)

ورأى حزب «جيل جديد»، وهو حزب ليبرالي فاز بمقعد واحد، أن الانتخابات التشريعية «سلطت الضوء على أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات»، داعياً إلى مرحلة سياسية جديدة «تقوم على عقد ديمقراطي جديد، وحوكمة متجددة وإصلاحات عميقة».

التشكيل الحكومي

وتتجه الأنظار حالياً إلى قصر الرئاسة ترقباً للمسار القانوني والسياسي الذي سيسلكه الجهاز التنفيذي في أعقاب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية؛ فرغم خلو الوثيقة الدستورية من أي بند يُلزم الحكومة صراحة بتقديم استقالتها فور اتضاح معالم الأغلبية النيابية الجديدة تحت قبة البرلمان، أرسى العرف السياسي تقليداً ثابتاً يقضي بإعادة تشكيل الطاقم الحكومي تناغماً مع التشكيلة البرلمانية المستحدثة.

ويضع الدستور خيوط اللعبة كاملة بين يدي رئيس الجمهورية، الذي يتمتع بصلاحيات مطلقة في هندسة الجهاز الحكومي، سواء عبر تسمية «وزير أول» يقود برنامج الرئيس في حال أسفرت الصناديق عن أغلبية موالية، أو تعيين «رئيس حكومة» ينبثق من رحم أغلبية برلمانية معارضة.

وانطلاقاً من هذه المحددات الدستورية، تظل جميع الخيارات السياسية قائمة أمام الرئيس عبد المجيد تبون، حيث يمكنه الإبقاء على حالة الاستقرار من خلال تجديد الثقة علناً في الوزير الأول سيفي غريب لمواصلة قيادة الهيئة التنفيذية، أو الذهاب نحو خيار التعيين الكامل لواجهة حكومية جديدة.

الوزير الأول سيفي غريب مرشح للبقاء في منصبه (الوزارة الأولى)

وفي سياق متصل، قد يفرض هاجس ما يعرف بـ«الدخول الاجتماعي» المرتقب في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي عودة قطاعات الأعمال والتعليم وغيرهما بعد موسم العطلات، اللجوء إلى خيار التمديد المؤقت لمهام الطاقم الحالي لضمان استمرارية المرفق العام؛ وهو سيناريو لا يمنع الرئيس من إجراء تعديل حكومي جزئي وحصر الحقائب الوزارية الجديدة في القطاعات التي أظهرت عملية تقييم الأداء عن حاجتها لنفس وديناميكية جديدة.