ليبيا: أزمتا الكهرباء والعلاج تثيران التساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي

وسط انتقادات لـ«تبديد الأموال العامة» في الترفيه

فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
TT

ليبيا: أزمتا الكهرباء والعلاج تثيران التساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي

فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)

أعادت الأزمات التي يعانيها الليبيون، بما فيها انقطاع الكهرباء ونقص العلاج، تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي، تزامناً مع افتتاح مهرجان «صيف الشباب 2026»، ومشروع مصايف «عودة الحياة» بالعاصمة طرابلس.

وغرقت غالبية المدن الليبية في ظلام تام صباح السبت، ما تسبب في تصعيد الانتقادات للشركة العامة للكهرباء بسبب تكرار تعطل الشبكة، وسط معاناة المواطنين من حرارة الصيف المرتفعة. وحمَّلت أصوات كثيرة الحكومتين المتنازعتين في طرابلس وبنغازي مسؤولية الانشغال أحياناً بـ«فعاليات ومبادرات ترفيهية»، بدلاً من التركيز على تفادي الأزمات الخانقة.

وعلى الرغم من الحفاوة المجتمعية بافتتاح مشاريع ترفيهية في ليبيا، يرى كثيرون أن الأزمات المعيشية المتراكمة تحرم المواطنين من فرصة الاستمتاع بأي أنشطة.

رئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال افتتاح مصايف «عودة الحياة» الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

ووجَّه ليبيون انتقادات واسعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في خانة التعليقات على تغطيات الافتتاح التي نشرتها منصة «حكومتنا» التابعة لها، وقارن كثيرون بين الأضواء التي غطت سماء العاصمة مع افتتاح مهرجان «صيف الشباب 2026» في 11 يوليو (تموز) الحالي ومعاناتهم اليومية من انقطاع الكهرباء.

وتساءل حساب باسم «فتحي الحمروني» عن مصير ما أُنفق على قطاع الكهرباء من مليارات حسب تصريحات للحكومة، وذكّر حساب يحمل اسم «محمد العزابي» بوعود قطعها رئيس حكومة «الوحدة» بشأن معالجة أزمة الكهرباء بشكل نهائي؛ فيما نادت أصوات أخرى بـ«أولويات بديلة»، إذ طالب «عبد الحميد تمومن» بضرورة توفير فرص عمل للخريجين «بدلاً من إهدار الأموال على المهرجانات»، وهو ما أيده حساب «العربي بوالمجد» الذي تطلع إلى افتتاح مصانع إنتاجية توفر وظائف للشباب العاطل.

ولخص حساب يحمل اسم «عماد الدين ضياف» أولويات كثيرين بقوله: «نفرح بأي مشروع يخدم ليبيا، ولكن قبل كل شيء نريد طرقاً آمنة بدل حُفر الموت، وكهرباء وسيولة وخدمات صحية تليق بالمواطن»، عادّاً أن هذه هي أولويات الناس التي إذا تحققت سيفرح بها كل الليبيين.

«عودة الحياة»

ولم يختلف المشهد عند إطلاق مصايف «عودة الحياة» بتاجوراء الثلاثاء الماضي، إذ تكررت الانتقادات ذاتها رغم مستهدفات الحكومة بتطوير الشواطئ العامة بوصفها متنفساً آمناً للأسر، ودعم السياحة الداخلية، وتوفير فرص عمل للشباب.

ولم تقتصر الانتقادات على آراء المواطنين، بل امتدت إلى النخب؛ إذ كتب المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ عبر صفحته على «فيسبوك» متسائلاً: «عن أي شباب يتحدث المسؤولون، بينما تتقاذف الأمواج مصير وطن جريح، وتطل مهرجانات تكلف الملايين».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين، الأولى «الوحدة» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد وتدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويعتقد محفوظ أن الفعاليات الترفيهية التي تُقدم عليها الحكومة في طرابلس «ليست إلا حقن تخدير تستهدف منع الشباب من الاستفاقة والتركيز على قضايا وطنهم»، ويرى أن الأوطان «لا تبنى بتبديد الأموال على الترفيه بينما تتآكل العقول والتعليم».

ويشهد موسم «صيف الشباب 2026»، الممتد لشهر كامل بمشاركة نحو 3 آلاف شاب وشابة، عرض أكثر من 200 مشروع ناشئ دعماً لريادة الأعمال.

جانب من التجهيزات للمصطافين في طرابلس (حكومة الوحدة الليبية)

الترفيه... وتباين الآراء

وفي السياق ذاته، عقد المحلل السياسي الليبي هشام سالم الحاراتي مقارنة بين الاهتمام الحكومي بالترفيه والمعاناة الإنسانية للمواطنين، منتقداً غياب ما وصفه بـ«فقه الأولويات» في السياسات العامة.

وتساءل الحاراتي خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» عن شعار «عودة الحياة» الحكومي وكيف يتناقض مع «مشاهد مؤلمة لمرضى ليبيين بالخارج وأسرهم» على حد قوله؛ مضيفاً أن البعض يضطر إلى بيع حلي زوجاتهم أو سياراتهم لاستكمال العلاج أو إجراء عمليات جراحية «بعد إغلاق المشافي هناك أبوابها أمامهم لعدم سداد الدولة مستحقات علاجهم».

واستطرد: «معالجة الأزمات الخانقة، وعلى رأسها انقطاع الكهرباء وتداعياته على المرضى، خصوصاً من يعيشون على أجهزة التنفس وكبار السن، كان يجب أن تتصدر أولويات الإنفاق». وواصل حديثه قائلاً: «إلى جانب الإظلام الواسع نتيجة خروج الشبكة كما حدث السبت، يُحرم الليبيون يومياً من الكهرباء لساعات فيما يعرف بطرح الأحمال».

وفي رأيه، فإن لجوء الحكومات المتنافسة لإقامة هذه المهرجانات يستهدف «تسويق استقرار أمني وهمي بمناطق نفوذها أمام المجتمع الدولي»، مستشهداً بـ«تصنيف طرابلس ضمن أسوأ عشر مدن العالم معيشياً» وفق مؤشر ملاءمة العيش العالمي لعام 2026 الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة «إيكونوميست».

وانتهى الحاراتي إلى أن «جودة الحياة تقاس بالصحة والتعليم والبنية التحتية والثقافة والبيئة، وليس بالشعارات والمهرجانات».

بالمقابل، دافعت أصوات أخرى عن هذه الفعاليات؛ فأشار محمد النعاس، أحد مسؤولي التنظيم بمهرجان «صيف 2026»، إلى أن «المهرجان يمثل فرصة للترفيه لسكان العاصمة وزوارها».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى ما يضمه المهرجان من «أنشطة ثقافية ورياضية ودورات تدريبية تلبي جزءاً من احتياج الأسر للترفيه في ظل ضغوط الحياة».

وتوسط رأي نائب رئيس «حزب الأمة الليبي» أحمد دوغة الآراء السابقة، مؤكداً أن «الترفيه حاجة ملحة للشباب والأسر، خاصة بعد سنوات من الصراعات المسلحة والتوترات السياسية»؛ لكنه ربط قدرة الليبيين على الاستمتاع بهذه الفعاليات بـ«تحقيق استقرار حقيقي ومعالجة الأزمات المعيشية»، متسائلاً: «كيف يمكن للمواطن أن يستمتع وهو يعاني من كهرباء تشل حياته، ونقص وقود وسيولة، ويعاني من نقص العلاج».

وقلل دوغة ، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مما وصفه بـ«محاولات الحكومات المتنافسة تسويق هذه الفعاليات بوصفها دليلاً على الاستقرار أو أملاً في تعزيز الشعبية»، لافتاً إلى أن «غياب بيانات رسمية عن حجم الإنفاق عليها يفتح الباب أمام تضخيم الأرقام وتصاعد الغضب الشعبي».

وعلى مدار العامين الماضيين، رعت حكومة حماد إقامة مهرجان ترفيهي في بنغازي بشرق البلاد، وهو ما عده البعض تجسيداً لحالة التنافس بين الحكومتين.


مقالات ذات صلة

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.