أزمة رئاسة جهاز المخابرات الليبية تتصاعد

صالح يتمسك بالعائب... ومراقبون يخشون من انعكاس الخلاف على أداء الجهاز

الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
TT

أزمة رئاسة جهاز المخابرات الليبية تتصاعد

الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)

دخلت أزمة رئاسة جهاز المخابرات الليبية فصلاً جديداً، يوم الأربعاء، إثر تمسك رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، باستمرار الفريق أول حسين العائب في ممارسة مهامه رئيساً للجهاز، وذلك في أحدث حلقة من الخلاف المتصاعد مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بشأن الجهة المخولة قانوناً بإجراء تغييرات في قيادة أحد أبرز الأجهزة السيادية في البلاد.

ويعكس التحرك الجديد استمرار النزاع بين المؤسسات السياسية حول الصلاحيات الدستورية، في وقت يرى فيه مراقبون أن الخلاف تجاوز مسألة تغيير مسؤول أمني إلى صراع أوسع على النفوذ داخل المؤسسات السيادية التي كثيراً ما كانت محل تجاذب بين الأطراف الليبية المتنافسة.

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة (يمين) والنويري (يسار) (النواب الليبي)

ووجّه صالح، في رسالة رسمية إلى رئيس جهاز المخابرات، استمرار العائب في مباشرة مهامه «رئيساً لجهاز المخابرات الليبية»، مستنداً إلى أحكام الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، إضافة إلى القانون رقم «8» لسنة 2023، الخاص بإعادة تنظيم جهاز المخابرات.

وشدد صالح على «ضرورة احترام الشرعية الدستورية والقانونية، والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، وضمان انتظام عمل المرافق العامة»، مؤكداً أن العائب سيواصل ممارسة جميع اختصاصاته القانونية والإدارية، والإشراف على إدارات الجهاز وفروعه ووحداته. كما كلّفه باتخاذ ما يلزم لضمان سير العمل، وحماية مقار الجهاز ووثائقه ومعلوماته ومعداته من أي اعتداء أو استيلاء أو تصرف غير مشروع، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت مخالفته لأحكام القانون.

عبد المجيد مليقطة (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ودعا صالح إلى استمرار الجهاز في أداء مهامه الأمنية، وتعزيز التعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، وكذلك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يضمن تنفيذ اختصاصاته وفق الأطر القانونية، مطالباً رئيس الجهاز برفع تقارير دورية إلى رئاسة مجلس النواب حول سير العمل، وإبلاغها بأي تطورات أو ظروف استثنائية قد تؤثر في أداء الجهاز.

وانتهى صالح في توجيهاته بتأكيد ضرورة التزام جميع منتسبي الجهاز بأحكام القانون، والحفاظ على وحدة المؤسسة وإبعادها عن التجاذبات السياسية، بما يُسهم في حماية الأمن الوطني واستقرار الدولة.

ويعيد هذا الموقف تأكيد ما أعلنه صالح في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، عندما رفض قرار رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إعفاء العائب من منصبه، معتبراً أن تغيير رؤساء المؤسسات السيادية يجب أن يكون وفق الأطر القانونية والتوافقات السياسية، بعيداً عن القرارات الأحادية.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وكان المنفي قد أصدر في أواخر يونيو الماضي قراراً بإعفاء حسين العائب من رئاسة جهاز المخابرات، وتكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة الجهاز، وعبد الشفيع الجويفي نائباً له، وهو القرار الذي قوبل باعتراض معلن من عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، إلى جانب رفض رئيس مجلس النواب.

وفي موازاة ذلك، واصل الكوني حشد الدعم لموقفه الرافض للتغييرات التي طالت قيادة جهاز المخابرات، في تحرك يعكس استمرار الانقسام داخل المجلس الرئاسي نفسه بشأن هذه القضية.

وأكد الكوني، خلال لقائه وفداً من «تجمع أبناء فزان القاطنين في طرابلس»، أن «وحدة ليبيا ومؤسساتها السيادية خط أحمر لا يمكن المساس به»، مجدداً الدعوة إلى تغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن التجاذبات السياسية التي تُهدد استقرار مؤسسات الدولة.

وقال المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي إن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، وسبل تعزيز اللحمة الوطنية، والحفاظ على وحدة البلاد، في ظل تصاعد الجدل بشأن التغييرات الأخيرة في قيادة جهاز المخابرات.

وسبق أن نقل الكوني عن وفد من شيوخ وأعيان وحكماء المنطقة الغربية، كان قد التقاه في طرابلس، رفضه القاطع لسياسات فرض الأمر الواقع، أو اتخاذ قرارات أحادية قد تمس بسلامة المؤسسات السيادية للدولة واستقرارها.

وشدد الوفد، حسب الكوني، على ضرورة «النأي الكامل بالمؤسسات الأمنية والسيادية الحساسة عن التجاذبات والخلافات السياسية»، معتبراً أن التعيينات في المناصب العليا يجب أن تخضع للضوابط والآليات المتفق عليها، بعيداً عن «سياسة المغالبة أو الانفراد بالرأي».

ويرى متابعون أن استمرار تمسك كل طرف بقراراته يُنذر بإطالة أمد الأزمة، خصوصاً في ظل غياب توافق سياسي أو قضائي يحسم الجهة صاحبة الاختصاص في إجراء التغييرات داخل المؤسسات السيادية.

كما يخشى مراقبون من أن ينعكس هذا الخلاف على أداء جهاز المخابرات نفسه، في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات أمنية وسياسية متزايدة، تتطلب الحفاظ على تماسك المؤسسات الأمنية، وإبعادها عن صراعات النفوذ بين الأطراف المتنافسة.


مقالات ذات صلة

الزاوية الليبية تدفع ثمن «الرصاص المنفلت» مزيداً من الدماء

شمال افريقيا أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)

الزاوية الليبية تدفع ثمن «الرصاص المنفلت» مزيداً من الدماء

حاملاً رشاشاً على كتفه، أطلق ميليشياوي، كان في حالة سكر، النار في الزاوية (غرب ليبيا)، ما أثار حالة من الرعب بين سكانها، وأعاد إلى الواجهة ملف تغول التشكيلات.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها في محاولة تسوية بين رجال نافذين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)

«صراع التيارات» يهيمن على انتخابات «الأعلى للدولة» الليبي

وسط انقسام داخلي، يعتزم المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية طرابلس عقد انتخابات على رئاسته نهاية الشهر الحالي، في ظل منافسة وصراع بين تيارات متباينة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)

زخم جديد لملف توحيد الجيش الليبي بدفع أميركي

بدفع أميركي، تعيش العاصمة الليبية طرابلس مزيداً من الزخم بشأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، في ظل مواجهات يخوضها «الجيش الوطني في الجنوب ضد (متمردين)».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الشرطة تتدخل لفض اعتصام مفتوح داخل البرلمان الموريتاني

مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
TT

الشرطة تتدخل لفض اعتصام مفتوح داخل البرلمان الموريتاني

مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)

أنهت قوة خاصة من الحرس الموريتاني الاعتصام، الذي كانت تقوم به البرلمانيتان قامو عاشور ومريم الشيخ؛ احتجاجاً على منعهما من مواصلة عملهما في البرلمان، بعد أن أقر المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) في موريتانيا أحقيتهما بالاحتفاظ بصفتهما البرلمانية حتى ينتهي الطعن في قرار تجريدهما من حقوقهما المدنية والسياسية. وقالت قامو عاشور، في تصريح صحافي أمام البرلمان، نقلته «وكالة الصحافة الألمانية» بعد إخراجها منه بالقوة، إن وحدة من الحرس تضم ما لا يقل عن عشرين من العناصر النسائية للحرس مستعينات بكرسيين، استخدمن القوة لإخراجها من مكتبها داخل البرلمان، فجر الجمعة، مشيرة إلى أن العنف الذي استخدم ضدهما كاد «يؤدي إلى كسر رقبتها». ونددت البرلمانية بما جرى ضدهما من «تجاوزات غير قانونية وغير ديمقراطية، ومن تعدٍّ على صفتهما كبرلمانيات».

واجهة مبنى البرلمان الموريتاني (البرلمان)

ودخلت النائبتان في البرلمان المعارضتان قامو عاشور ومريم الشيخ في اعتصام مفتوح داخل البرلمان، احتجاجاً على مساعي السلطة منعهما من ممارسة مهامها بعد أن أقر المجلس الدستوري بعدم إمكانية إعلان شغور منصبيهما. وحاصرت قوات أمنية كبيرة مبنى البرلمان، وقامت بإغلاق الطرق المؤدية إليه تمهيداً لاقتحام البرلمان وإخراج عضوتي البرلمان بالقوة. وتمكنت مريم الشيخ وقامو عاشور من دخول البرلمان في وقت سابق من يوم الخميس خلسة، وقررتا الدخول في اعتصام مفتوح بعد منعهما يوم الأربعاء من دخول البرلمان، بعد قرار المجلس الدستوري بأحقيتهما بالاحتفاظ بصفتهما في البرلمان. وكان المجلس الدستوري قد حسم في قراره الجدل القانوني المثار حول عضويتهما، حيث أصدر قراراً أكد فيه عدم إمكانية إسقاط عضويتهما بناءً على الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بنواكشوط، معللاً ذلك بأن الحكم القضائي المذكور ما زال قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا. وصدر عفو رئاسي بحق المشرعتين أسقط عنهما ما تبقى من الحكم بسجنهما عامين، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، والتحريض على العنف، والمساس بالوحدة الوطنية واللُّحمة الاجتماعية.

وفي سياق الجدل الذي خلفته قضية النائبتين، قال وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، الناطق باسم الحكومة، محمد ماء العينين ولد أييه، إن ملف النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور سالم يدخل ضمن اختصاص السلطات القضائية والتشريعية والمجلس الدستوري.

وأوضح، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، أن الرئيس تناول القضية في اجتماع مجلس الوزراء، مؤكداً أهميتها لارتباطها بالممارسة الديمقراطية، ومشدداً على أن المؤسسات المختصة ستعالجها وفقاً لاختصاصاتها وفي إطار استقلاليتها.

وأضاف ولد أييه أن الحكومة ليست طرفاً في الملف، ولا تتدخل في مساره أو في الإجراءات المتعلقة به.

في المقابل، قال النائب البرلماني يحيى ولد اللود إن إقدام السلطات على حصار نائبتين داخل البرلمان، ومنعهما من الدواء والطعام والماء، وكذا السماح بتهديدهما داخل مؤسسة يفترض أن تكون حارسة للدستور، «مشهد مؤسف وخطير» يعكس المستوى الذي وصلت إليه أوضاع البلد.

وأكد ولد اللود في تدوينة نشرها على حسابه بالفيسبوك أنه اتصل بالنائبة قامو عاشور عندما كانت موجودة مع مريم الشيخ في مكتبها بالبرلمان، حيث أبلغته أنها تعاني من الحمى، ومع ذلك منع عنها الدواء، كما منع عنهما طوال اليوم إدخال الطعام والماء.

وأضاف ولد اللود أن النائب قامو عاشور ذكرت له أنهما تعرضتا للشتم والتهديد من بعض موظفي البرلمان، والذين لوحوا باقتحام الشرطة لمبنى البرلمان من أجل إخراجهما.


الزاوية الليبية تدفع ثمن «الرصاص المنفلت» مزيداً من الدماء

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)
أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)
TT

الزاوية الليبية تدفع ثمن «الرصاص المنفلت» مزيداً من الدماء

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)
أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)

دوى صوت الرصاص في حي بالقرب من جزيرة المعسكر بالزاوية الليبية، بعدما أطلق ميليشياوي، كان في حالة سكر، النار باتجاه مقر تشكيل مسلح مناوئ لجماعته، في واقعة زادت «فاتورة الدم»، التي تدفعها المدينة المثقلة بأعباء انتشار المجموعات المسلحة.

واعتادت الزاوية، التي تئن من سطوة الميليشيات المسلحة، على تشييع أبنائها الذين يسقطون بـ«الرصاص المنفلت»؛ إذ لا تكاد المدينة الواقعة غرب ليبيا تفيق من تبعات اشتباكات مسلحة حتى تدخل في أخرى، فتُسقط مزيداً من الدماء.

وشوهد الميليشياوي أمجد الكيلاني، الملقب بـ«الزير» والتابع لـ«الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة» المتمركزة في الزاوية، وهو يترنح بينما كان يحمل رشاشاً على كتفه، ويطلق الرصاص عشوائياً باتجاه أحد مقار ميليشيا «الفار»، التي يقودها محمد بحرون، وبعص المحال التجارية.

وترجع أسباب الاشتباكات، بحسب شهود عيان من الزاوية، إلى أن الكيلاني، الذي كان يتبع في السابق ميليشيا «ربيع الفانوطة»، لديه تجارة في الطريق الساحلي، وبعد انضمامه مؤخراً إلى ميليشيا «الفار»، هاجمته «السلعة» التي يقودها عثمان اللهب، وطردته من السوق.

وانتقد إسماعيل الشتيوي، رجل الأعمال الليبي، مشهد المسلح المخمور وهو يوزع رصاصه في مشهد مروع، ناشراً عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» فيديو يوثق الواقعة.

مدخل مدينة الزاوية (من صفحات معبرة عن الزاوية)

وقال الشتيوي في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، الجمعة: «لا يمكن لأي دولة في العالم، مهما امتلكت من ثروات، أن تخطو خطوة واحدة نحو النجاح والاستقرار وهي غارقة في مستنقع الميليشيات». كما أنه «لا يمكن تحقيق الاستقرار، أو دفع عجلة التنمية والإصلاح الاقتصادي ما دامت البلاد تحت رحمة بنادق خارجة عن القانون، وميليشيات تصنع القرار»، مشيراً إلى أنه «من المؤلم والمخزي أن يستمر تصدير هذا المشهد العبثي الإجرامي إلى العالم، وأن تُختزل ليبيا في صورة دولة رهينة للفوضى والسلاح المنفلت، والعصابات الخارجة عن القانون، بدلاً من أن تُعرف بما تملكه من إمكانات وفرص ومقومات كبرى».

وأبرز الشتيوي إلى أن «المواطن البسيط هو من يدفع الثمن، قيوداً على سفره وتنقله، وامتهاناً لصورته، وتراجعاً لمكانة وطنه بين الدول. والمؤلم والمؤسف أيضاً هو أن المليارات تُنفق كل عام تحت بنود الأمن والدفاع، بينما الأثر والنتائج أمامكم».

قوات أمنية في محيط طرابلس إثر اندلاع اشتباكات بين ميليشيات مسلحة (أرشيفية من صفحات تابعة لأجهزة أمنية)

وعادة ما تشتعل الأوضاع في الزاوية، ثم تهدأ بعد أن تكون قد خلفت كثيراً من القتلى والجرحى، لكن يظل السؤال يؤرق أهلها: «متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة، التي تهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟».

وفي نهاية مايو (أيار) الماضي، اغتيل عدد من شباب الزاوية في مناوشات مسلحة، وسط تحذير هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى البلاد، من التصعيد، ودعت حينها إلى ضبط النفس.

وذهب ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد» بعملية «بركان الغضب» التابعة لسلطات طرابلس، إلى أن ما يفعله الكيلاني في الزاوية من رماية عشوائية وترهيب للمدنيين، وهو في حالة سكر، «إهانة للمدينة وتاريخها». وقال إن الزاوية «لم ولن تخلو من الرجال الأحرار ليتركوا عابثاً يستبيح حرمة بيوتهم وممتلكاتهم. حماية أهلنا وقطع دابر هذا الفساد فرض على كل شريف».

وعرفت ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، ظاهرة الاغتيالات العشوائية أو الغامضة، التي عادة ما تخفي وراءها تناحراً مسلحاً، وصراعاً ميليشياوياً على النفوذ، وثأراً لدماء سقطت.

وأحصت وسائل إعلام محلية قريبة مما يجري في الزاوية من اشتباكات سقوط 62 قتيلاً منذ بداية العام الحالي، لكن مصدراً أمنياً بمديرية أمن الزاوية قال لـ«الشرق الأوسط» إن «أعداد القتلى تزيد على ذلك، في ظل عدم وجود حصر رسمي».

وقتل المواطن معتصم أمبية، فجر الخميس، إثر تعرضه لإطلاق نار في منطقة جودايم شرق الزاوية من قبل مَن وصفوا بـ«مسلحين خارجين عن القانون»، وهو ما رصدته جمعيات حقوقية.

وطالبت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» وزارة الداخلية، ومديرية أمن الزاوية، وجهاز المباحث الجنائية، ومكتب المحامي العام بدائرة محكمة استئناف الزاوية، بفتح تحقيق شامل في ملابسات واقعة قتل أمبية. وأعربت المؤسسة عن «بالغ قلقها حيال تصاعد معدلات ومؤشرات جرائم الاختطاف، والاعتقال التعسفي والقتل خارج نطاق القانون في العديد من المدن والمناطق والبلديات»، جراء ما وصفته بـ«الفوضى الأمنية» نتيجةً لغياب دور الجهات الأمنية المختصة.

محمد القصب أحد قادة الجماعات المسلحة في الزاوية خلال حضور إفطار رمضاني في مارس الماضي (بلدية الزاوية)

وكجمر تحت الرماد، تعيش الزاوية راهناً حالة تأهب لما قد يقع في أي وقت، إثر تغول ميليشياوي عكسه فيديو المسلح المخمور، الذي يتداوله الليبيون على نطاق واسع، معبرين عن امتعاضهم من الوضع الأمني.

وتحت وطأة المسلحين، لا يجد مدونو ونشطاء الزاوية ملاذاً إلا نشر الـ(هاشتاغات)، من بينها «الزاوية تنزف»، و«أوقفوا القتل»، و«كفى صمتاً»، على مواقع التواصل، لرفع أصواتهم إلى السلطة في طرابلس، التي يرونها «تهادن التشكيلات المسلحة بالمدينة، وتدعم وجودها، وتدعوها إلى موائدها».

وفي رمضان الماضي، دعا عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، قادة تشكيلات مسلحة بالزاوية إلى مائدة الإفطار، في مشهد لم يخل من انتقادات واسعة بين مناوئيه. وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة في طرابلس، لكن مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».


الشرطة الجزائرية تتوصل لأسباب اندلاع حريق دار الأيتام

قوات الإطفاء خلال محاولة إخماد الحريق الذي أودى بحياة 11 شخصاً (رويترز)
قوات الإطفاء خلال محاولة إخماد الحريق الذي أودى بحياة 11 شخصاً (رويترز)
TT

الشرطة الجزائرية تتوصل لأسباب اندلاع حريق دار الأيتام

قوات الإطفاء خلال محاولة إخماد الحريق الذي أودى بحياة 11 شخصاً (رويترز)
قوات الإطفاء خلال محاولة إخماد الحريق الذي أودى بحياة 11 شخصاً (رويترز)

قالت الشرطة الجزائرية، اليوم (الجمعة)، إن شرارة كهربائية كانت وراء الحريق الذي اندلع في دار للأيتام ببلدة المحمدية في الجزائر العاصمة أمس (الخميس)، وأسفر عن وفاة 11 شخصاً وإصابة 19 آخرين. وجاء في بيان للمديرية العامة للأمن الوطني (الشرطة الجزائرية)، اليوم (الجمعة)، أنه على أثر الحريق الذي نشب صبيحة أمس (الخميس) بمقر «مؤسسة الطفولة المسعفة» بالمحمدية، باشرت الفرق المتخصصة للأمن الوطني فوراً إجراءات التحقيق في ملابسات هذا الحادث المأساوي، الذي أودى بحياة 11شخصاً، من بينهم مربية تبلغ من العمر 52 سنة، وإصابة آخرين. وأوضح البيان أن خبراء الشرطة العلمية وتقنيي مسرح الجريمة توصلوا، من خلال المعاينة، إلى أن سبب اندلاع الحريق يعود إلى شرارة كهربائية انطلقت من مكيف هوائي في إحدى غرف الطابق الأول للمنشأة، نتيجة تشغيله دون انقطاع بسبب الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة. كما لفت البيان إلى أن التحقيق في القضية لا يزال مفتوحاً من قبل المصالح المختصة، مشيراً إلى أنه تم تشييع جثامين الضحايا مساء أمس (الخميس) بحضور تمثيل حكومي رفيع.

وأعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن أسفه لوفاة أطفال جراء هذا الحادث المميت، وقدّم تعازيه لأسر الضحايا بعدما تلقى «نبأ وفاة أطفال وإصابة آخرين من أبناء الجزائر، إثر حريق شب بمؤسسة لاستقبال الطفولة»، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، و«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، زار رئيس الوزراء سيفي غريب المصابين في مستشفى الحروق الكبرى في زرالدة بضواحي الجزائر العاصمة، ثم في مستشفى مصطفى باشا في العاصمة، بحسب ما ذكر التلفزيون الوطني.

وتشهد عدة مناطق في الجزائر موجة حر استثنائية منذ أيام، خصوصاً في شمال البلاد. وأعلن رئيس بلدية بني موحلي في ولاية سطيف في شمال شرق البلاد، الأربعاء، وفاة عامل في البلدية يبلغ 59 عاماً أثناء مشاركته في عمليات إخماد حرائق، بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية.