الجيش السوداني يستعيد منطقتين في إقليم النيل الأزرق

دعوات إلى هدنة إنسانية عاجلة في مدينة الأُبيِّض المحاصَرة

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقتين في إقليم النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

في تطور ميداني جديد، استعاد الجيش السوداني، يوم الاثنين، سيطرته على مناطق حيوية في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد مواجهات ضد «قوات الدعم السريع» التي كانت قد استولت على المنطقة قبل أشهر.

وقال الجيش -في بيان صحافي نُشر في صفحته الرسمية على «فيسبوك»- إن «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش ومعها القوات المساندة لها، تمكنت من استعادة السيطرة على بلدتي مقجة وسركم، بعد معارك ضارية خاضتها ضد «قوات الدعم السريع».

وأضاف البيان أن قواته كبدت «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وبث الجيش مقاطع مصورة أظهرت انتشار قواته داخل البلدتين، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتواصل «حتى استعادة الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولات تسلل وإعادة تمركز للقوات الهاربة».

وأكد الرائد علي عوض علي، من «الفرقة الرابعة مشاة»، أن قواته ستواصل عمليات الانتشار في المناطق التي تمت استعادتها.

وتكتسب تلك المناطق أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مارس (آذار) الماضي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

وشهد الإقليم خلال الشهرين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلاله الجيش و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة في المنطقة.

حصار الأُبيِّض

في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها الجوية على الأُبَيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان، مستهدفة البنية التحتية المدنية، ومرافق الكهرباء والوقود، والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الفائت.

وقال خبراء الأمم المتحدة، إن هذا الهجوم حمل سمات الإبادة الجماعية.

ومع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات، أفاد السكان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم أصبحوا يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وتقع الأُبَيض التي يبلغ عدد سكانها أصلاً نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو مائة ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» في الغرب بوسط وشرق السودان؛ حيث مناطق سيطرة الجيش.

والأسبوع الماضي، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه من «حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من (قوات الدعم السريع) حول المدينة»، محذراً من «فظائع جماعية» وشيكة.

وقال شهود محليون إن تحركات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» رُصِدَت خلال الشهر المنصرم على بُعد نحو 60 كيلومتراً شرق الأُبَيِّض وجنوبها وغربها. وتضم الأُبَيِّض فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسياً، وسوقاً كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية.

ويرى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة «قوات الدعم السريع» على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة الخرطوم.

تضاؤل الإمدادات الغذائية

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

وحذَّر محمد رفعت (من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة) من أن المدينة تقترب من حصار شامل؛ حيث سيصبح المدنيون قريباً «غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة». وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن منظمات الإغاثة علَّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الاحتياجاتُ الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة مسبقاً.

وصرح مصدر حكومي بأن الجيش حاول إبطاء تقدم «قوات الدعم السريع»، ودمَّر عتاداً تابعاً لها خلال تحركها الأسبوع المنصرم.

في المقابل، اتهم مصدر مقرب من «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معتبراً أنه كان ينبغي إجلاؤهم.

نداء تحالف «صمود»

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

وفي موازاة ذلك، وجَّه التحالف المدني الديمقراطي المعروف اختصاراً بـ«صمود»، والذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، نداءً إنسانياً عاجلاً بشأن حصار مدينة الأُبيِّض، مطالباً بوقف فوري للعمليات العسكرية واستهداف المدنيين.

ودعا التحالف أطراف النزاع إلى الاستجابة العاجلة لهدنة إنسانية شاملة لحماية المدنيين، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية فتح ممرات إنسانية آمنة، لضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المتضررين في المدينة.

وذكر في البيان: «إن المدينة تعيش أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة؛ حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر نتيجة استمرار المواجهات، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، من الغذاء والمياه والرعاية الطبية».

وحض الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية على التدخل العاجل، بالضغط على الأطراف المتحاربة لوقف استهداف المناطق والمنشآت المدنية، والالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وفي وقت سابق، قال حاكم ولاية شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، إن الأُبيِّض غير محاصرة برياً، مضيفاً أن أقرب قوات لـ«الدعم السريع» توجد في مدينة بارا التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الأُبيِّض، بيد أنه تحدث عن وجود حشود للأخيرة يتعامل معها الجيش.

دعوة لفتح ممرات آمنة

«مخيم الرحمانية» للنازحين على أطراف مدينة الأُبيِّض في شمال إقليم كردفان يوم 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال تحالف «تأسيس» الذي تتزعمه «قوات الدعم السريع»، إنه يتابع باهتمام بالغ الحوارات الجارية بين الشركاء الدوليين، بشأن حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة الأُبيِّض.

وأكد في بيان استعداده لمواصلة التنسيق مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين، وعلى وجه الخصوص مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، من أجل التوصل إلى إجراءات عملية وعاجلة تكفل حماية المدنيين، تحت إشراف المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي.

ودعا التحالف إلى فتح ممرات آمنة، تمكن المدنيين الراغبين في مغادرة الأُبيِّض من الوصول إلى مناطق آمنة تتوفر فيها الحماية والضمانات القانونية، مؤكداً التزامه الكامل بتأمين المساعدات الإنسانية وضمان وصولها للمحتاجين دون عوائق، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية.

وجدَّد تحالف «تأسيس» الدعوة للتوصل إلى هدنة إنسانية فورية غير مشروطة، لحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإجلاء الجرحى والمرضى من المدينة.


مقالات ذات صلة

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

سجل الجنيه السوداني انهياراً جديداً ليعادل نحو 6400 جنيه مقابل الدولار خلال أيام قليلة ليفقد أكثر من 90 % من قيمته وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الحرب 

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات من المدنيين في هجمات بطائرة مسّيرة في منطقة سرو بولاية شمال كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تنسيق مصري - بوركيني لدعم استقرار منطقة الساحل الأفريقي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري - بوركيني لدعم استقرار منطقة الساحل الأفريقي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أكدت مصر وبوركينا فاسو على أهمية دعم الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في منطقتي غرب أفريقيا والساحل، إلى جانب التنسيق المشترك لدعم الاستقرار والأمن.

ودعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال محادثات مع نظيره البوركيني، كاراموكو تراوري، إلى «ضرورة تبني مقاربة شاملة تجمع بين البُعدين الأمني والتنموي لمواجهة الإرهاب».

واستقبل عبد العاطي نظيره تراوري في القاهرة، الثلاثاء، حيث بحثا «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى إزاء عدد من القضايا الإقليمية»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية. كما استضافت القاهرة «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وشدّد عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الطاقة والبنية التحتية والصحة والدواء، اتساقاً مع اتفاقية التشاور السياسي التي تم توقيعها في يوليو (تموز) 2025.

ووقّع عبد العاطي ونظيره البوركيني على «مذكرة تفاهم لتدشين آلية للمشاورات السياسية بين البلدين» خلال زيارته في يوليو من العام الماضي للعاصمة البوركينية واغادوغو، ضمن جولة بعدة دول في غرب أفريقيا، اصطحب فيها وفداً من رجال الأعمال وممثلي الشركات المصرية.

وقالت «الخارجية المصرية» حينها إن «الآلية تستهدف تعزيز التنسيق الثنائي بين مصر وبوركينا فاسو، لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وناقش الوزيران سُبل إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل رئاسة بوركينا فاسو لكونفدرالية دول الساحل، وأكد عبد العاطي على أهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، والتعاون في المجالين الأمني والعسكري، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات التي تقدمها المؤسسات الوطنية والأزهر الشريف.

وزيرا خارجية مصر وبوركينا فاسو خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

فيما أشاد تراوري بـ«التعاون القائم مع القاهرة في مجال مكافحة الإرهاب، وبرامج التدريب وبناء القدرات»، وأشار إلى تطلع بلاده لاستمرار وتوسيع أطر التعاون في هذه المجالات والاستفادة من الخبرات والإمكانيات المصرية، بما يدعم قدرات المؤسسات الوطنية فيها.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، قال تراوري إن «القاهرة تدعم بلاده بشكل كبير في مجابهة الإرهاب»، موكداً أن المحادثات تناولت أمن القارة الأفريقية، وتعزيز الجهود الأمنية في منطقة الساحل.

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، محمد حجازي، تستهدف القاهرة تعزيز تعاونها الأمني والاستراتيجي مع دول الساحل؛ نظراً لأهمية استقرار تلك المنطقة بالنسبة لها.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقرار منطقة غرب أفريقيا والساحل جزء لا يتجزأ من استقرار الشمال الأفريقي بما فيه مصر»، مؤكداً أن الحكومة المصرية تولي مكافحة الإرهاب بهذه المنطقة اهتماماً كبيراً للحد من تأثيراته الإقليمية.

كما يرى حجازي أن الحكومة المصرية تهدف إلى إنفاذ صادراتها واستثماراتها إلى دول الغرب الأفريقي إلى جانب التعاون الأمني، ويلفت إلى أنها تسعى إلى بناء شراكات اقتصادية مع دول غرب أفريقيا، بتعزيز الروابط بين مجتمعات الأعمال في تلك الدول، واتحادات الغرف التجارية بها.

جانب من «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» بالقاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

وشارك وزيرا خارجية مصر وبوركينا فاسو، الثلاثاء، في «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» بحضور عدد من كبار المسؤولين ورؤساء وممثلي الغرف التجارية واتحادات الأعمال، وممثلي القطاع الخاص، ورجال الأعمال.

وحسب «الخارجية المصرية»، قال عبد العاطي إن «الحكومة تولي أهمية خاصة لتعزيز التواصل المباشر بين اتحادات وغرف الصناعة والتجارة والشركات في البلدين، بوصف القطاع الخاص المحرك الرئيسي لأي تعاون اقتصادي مستدام».

وتتمتع الشركات المصرية بخبرات كبيرة في كثير من القطاعات التي تمثل أولوية لبوركينا فاسو، وفي مقدمتها البنية التحتية والتشييد ومواد البناء، والصناعات الغذائية، والأدوية والمستلزمات الطبية، والصناعات الكيميائية، والأسمدة، والمعدات والآلات الزراعية، والطاقة والتعدين، وتدشين خط طيران مباشر بين البلدين، حسب عبد العاطي.

وقال حجازي إن مصر تسعى إلى استثمار نجاحها في بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا لتعزيز استثماراتها في القارة الأفريقية، موضحاً أن «هناك خبرات متعددة لشركات المصرية تمكِّنها من توسيع استثماراتها القارية».


مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
TT

مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)

استبق زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للقاهرة، الثلاثاء، تأكيد مصري رئاسي على أن مصر تنتهج سياسية «الاتزان الاستراتيجي» في علاقاتها الخارجية وأنها تسعى لمرحلة جديدة من الشراكة مع بكين.

ويُقرّا هذا التأكيد من منظور نقل العلاقات الاستراتيجية المصرية - الصينية لمرحلة جديدة من التعاون دون خسارة الدعم الأميركي للقاهرة، بحسب ما يرى خبراء في مصر والصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين «في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية»، بحسب ما ذكرت الرئاسة المصرية.

وكانت المرة السابقة التي زار فيها الرئيس الصيني مصر، وكانت الأولى منذ توليه الرئاسة، في يناير (كانون الثاني) 2016، حيث التقى نظيره المصري وبحثا في سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في إطار «مبادرة الحزام والطريق»، كما شارك في احتفالية أقيمت حينها بمناسبة مرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

في المقابل، أجرى السيسي عدة زيارات إلى الصين، كان أحدثها في مايو (أيار) 2024، في إطار مواصلة التنسيق وتعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين 29 مايو (أيار) 2024 (الرئاسة المصرية)

«شراكة استراتيجية شاملة»

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقال نشرته الرئاسة المصرية، الثلاثاء، بعنوان «معاً من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً للشعبين المصري والصيني وللإنسانية»، التمسك بمساري الشراكة مع الصين والاتزان الاستراتيجي في العلاقات مع البلدان الأخرى.

وأوضح السيسي أن العلاقات بين البلدين على مدار سبعة عقود مضت تتطور على نحو ملموس وصولاً إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وحققت الشراكة طفرة في العلاقات الثنائية، وجذباً لمزيد من الصناعات الصينية إلى مصر، بما في ذلك في مجال السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين والطاقة المتجددة والأجهزة الإلكترونية ومكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن وغيرها.

وأشار إلى أن تعزيز نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء من أولويات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية ومسارات التعاون المصري - الصيني في المرحلة المقبلة.

وقال الرئيس المصري إن بلاده «حرصت على الدفع بعلاقات ممتدة وواسعة مع مختلف دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء، بهدف بناء شراكات أوسع وأعمق على أساس الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة».

وأشار إلى أن المنطقة وفرت فرصاً للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا التي توفرها مصر للمستثمرين الأجانب، إلى جانب موقعها الجغرافي في قلب العالم باعتبارها حلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب.

«شريكان موثوقان»

كما نشرت صحف مصرية كبرى، الثلاثاء، مقالاً للرئيس الصيني شي جين بينغ بعنوان «إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عاماً من التآزر والتضامن».

وفي المقال قال شي: «أتطلع إلى تبادل أطراف الحديث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول سبل تعزيز الصداقة والتعاون، بما يرسم خطوطاً عريضة جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين الصين ومصر».

وأضاف: «على مدى 70 عاماً حافلة بالتحديات والصعوبات التي تم تجاوزها، صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف، وطبيعتها دون تغيير، وديناميكيتها دون تراجع»، واصفاً إياها بأنها «أصبحت نموذجاً يحتذى به للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والأفريقية وقدوة للتعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية».

وأكد أن الصين ومصر ظلتا «شريكين موثوقين يسعيان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون»، مشدداً على أن مصر تُعد «شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً للصين في العالم العربي وأفريقيا، وهي من أوائل الدول التي شاركت في التعاون في بناء الحزام والطريق».

مرحلة جديدة

ويعتقد عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، نادر رونغ هوان، أن العلاقات الصينية - المصرية تحقق نتائج مثمرة، متوقعاً الارتقاء بمستوى التعاون بعد هذه الزيارة.

وتوقع في حديث لـ«الشرق الأوسط» الدخول في مرحلة جديدة من الشراكة، وخاصة في المجالات الصاعدة مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «كذلك يمكن أن تصبح مصر قاعدة إنتاجية في المنطقة مع الوصول لمزيد من الاستثمارات الصينية والتكنولوجيا الصينية المتقدمة».

وترى أستاذة العلوم السياسية المصرية المتخصصة في الشأن الصيني، نادية حلمي، أن مصر تتجه لمرحلة جديدة من الشراكة مع الصين، وأنها تعلن محطة بارزة في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتدفع بالتعاون العسكري والدفاعي والتكنولوجي والاقتصادي نحو آفاق أوسع.

وأعربت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادها أن تعود هذه المسارات إيجاباً على مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في إطار التوازن الاستراتيجي المرن الذي تنتهجه القاهرة.

تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة (أ ف ب)

«على مسافة متزنة»

وأمام ما صاحب الزيارة من تقديرات بأن القاهرة تبعد عن واشنطن وتتجه شرقاً لبكين، قال الرئيس المصري في مقاله: «تمسكت مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس، مؤكدةً على سياستها الخارجية المستقلة، وداعيةً لتنسيق جهود المجتمع الدولي للتغلب على التحديات العالمية التي باتت تهدد العالم بأسره».

كما كتب الرئيس الصيني في مقاله: «صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف وطبيعتها دون تغيير وديناميكيتها دون تراجع»؛ مؤكداً أن الجانب الصيني يحرص على بذل جهود مشتركة مع الجانب المصري لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما.

ويعتقد نادر رونغ هوان أن مصر ستواصل التمسك بالتوازن الاستراتيجي وتطوير العلاقات مع جميع الدول، مؤكداً أن الصين لا تجبرها على الوقوف في أي جانب؛ لأن التعاون بين الجانبين «قائم على الاحترام المتبادل، والمساواة، والمصلحة المتبادلة، ودون شروط. وهذا يصب في صالح مصر واستمرار علاقاتها مع واشنطن أو غيرها».

في حين لا تعتقد نادية حلمي أن يكون للزيارة تأثير على الدعم الأميركي لمصر، موضحة أن زيارة الرئيس الصيني للقاهرة «تأكيد على محورية مصر، ورسالة صينية واضحة بأن القاهرة تظل الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الإقليميين».

وأضافت أن ذلك سيعزز سياسة القاهرة في الوقوف على مسافة متزنة من الأطراف الدولية كافة، بما ذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة، «دون أن تخسر أحداً».


الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
TT

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وشمل التعديل تعيين محمد لمين لبو وزيراً للمالية، ومحمد حطاب وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي وزيراً للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ومحمد بوسليماني وزيراً للاتصال، وفقاً للبيان.

ويأتي هذا التعديل في إطار تغييرات على مستوى الحكومة الجزائرية، دون أن يوضح بيان الرئاسة تفاصيل إضافية بشأن أسباب التعديل.

ومن المنتظر أن يقدم رئيس الحكومة سيفي غريب استقالة حكومته إلى الرئيس عبد المجيد تبون، بعد إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت في 2 يوليو «تموز» الماضي، تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة.

وبموجب الدستور الجزائري، يتعين على الحكومة تقديم استقالتها في أجل أقصاه 45 يوماً من إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية. ويتيح ذلك للرئيس تشكيل حكومة جديدة، مع إمكانية الإبقاء على رئيس الحكومة الحالي أو تعيين رئيس حكومة جديد.