حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

تجدد المعارك في جنوب كردفان

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
TT

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

أكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يرأس حكومة «تأسيس» الموازية في السودان، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، استعداده لــ«وقف الحرب، والتعاون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من النزاع في البلاد».

وجرى اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين، في العاصمة الكينية نيروبي، حسب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.

وفي إفادة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، قال حميدتي إنه بحث مع هافيستو «التطورات السياسية والأمنية إلى جانب الوضع الإنساني والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار».

جانب من اللقاء بين «حميدتي» والمبعوث الأممي في نيروبي (الدعم السريع)

وأضاف أن حكومة «تأسيس» التي تتخذ من مدينة نيالا بدارفور عاصمة لها، «مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والعمل على تقديم المساعدات اللازمة بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب السوداني».

وذكر البيان أن حميدتي قدم للمبعوث الأممي «شرحاً حول أسباب الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين وأعوانها في الجيش السوداني»، مجدداً تأكيد تمسك حكومته بـ«وحدة البلاد لقطع الطريق على المحاولات الساعية إلى تمزيق السودان وتفكيك نسيجه الاجتماعي».

وشدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي»، مشيراً إلى أن ذلك «يمثل خطوة أساسية نحو وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد... وهذا المطلب لا تنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف».

وجدد حميدتي طلبه من الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» في إقليمَي دارفور وكردفان، لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك.

من جانبه، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هافيستو، سعي الأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في البلاد وتحقيق السلام.

ووفق البيان، أشاد هافيستو باستجابة قائد «قوات الدعم السريع» للقاء، الذي تبادلا فيه وجهات النظر حول مجمل الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أنه استمع إلى عدد من الأطراف السودانية في إطار البحث عن أنجح الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، دوجاريك، إن اجتماع مبعوث الأمين العام، مع قائد «الدعم السريع»، «أتاح فرصة بنّاءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما لإطاحة نظام عمر البشير وقبل أن يتقاتلا في الحرب الحالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف في إيجاز صحافي، أن جميع الأطراف السودانية التي التقاها المبعوث في نيروبي، أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة، مشيراً في هذا الصدد، إلى اللقاء الذي جمع هافيستو مع رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي، وبحثا فيه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد.

وأكد دوجاريك «أن هذه اللقاءات أمر مشجع، وتجب ترجمته بسرعة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء معاناة جميع السودانيين بصورة نهائية».

وجدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، دعوة أطراف النزاع في السودان إلى «ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق».

في السياق ذاته، ذكَّر دوجاريك بأن هناك حاجة إلى تمويل إضافي لتقديم المساعدات الإنسانية في السودان، بمبلغ 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد.

تجدد المعارك

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن قوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، هاجمت صباح الثلاثاء، مدينة الدلنج، من 3 محاور قتالية.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

ووفق الشهود، توغلت قوات «تأسيس» وفرضت سيطرتها على منطقة التكمة على أطراف المدينة.

كان الجيش السوداني قد تصدى، الاثنين، لهجوم بري واسع النطاق نفّذته «الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

وعلى مدى أكثر من عام، بقيت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كلم عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش الحصار في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

شمال افريقيا جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب.

محمد محمود (القاهرة)
خاص منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص المواصلات... عبء يومي يرهق سكان الخرطوم

مع ارتفاع تعريفة المواصلات وتراجع الدخول، والبطالة، تجد آلاف الأسر نفسها مضطرةً إلى الاختيار بين دفع أجرة التنقل، أو توفير احتياجات أساسية؛ مثل الغذاء والدواء.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

اتهامات إثيوبية جديدة توجه لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل وملء «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

عقوبات بريطانية على شبكات الذهب السوداني

فرضت بريطانيا، الخميس، حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكات تجارة الذهب مرتبطة بالجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

شنّت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، مساء الأربعاء، هجمات على مواقع مختلفة في مدينة الدبة شمال السودان، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن المدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الدبيبة يتحدث عن «تنازلات شجاعة» لحل الأزمة الليبية

الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يتحدث عن «تنازلات شجاعة» لحل الأزمة الليبية

الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)

خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، السبت، وللمرة الأولى، عن صمته عن المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة السياسية، وفي مقدمتها مبادرة يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مرجئاً الحديث عن تفاصيلها إلى خطاب مرتقب.

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وقال الدبيبة: «لن يكون هناك قرار يتعلَّق بمستقبل ليبيا يُتخذ بعيداً عن الليبيين أو يُفرض عليهم»، ولكنه لوَّح في الوقت نفسه بأن «الحلول الوطنية لا تُبنى إلا بالتنازل والشجاعة».

ويعد هذا أول حديث معلن للدبيبة عن المبادرات التي تستهدف حل الأزمة، ومن بينها المبادرة الأميركية التي تتداولها أوساط سياسية ليبية ودولية، وتقضي -وفق ما رشح من تفاصيلها- بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة يجري العمل على تشكيلها، في إطار ترتيبات تستهدف إنهاء الانقسام بين سلطتَي شرق وغرب البلاد.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وكانت «القيادة العامة للجيش الوطني» قد رحبت بالمبادرة، ووصفتها في يونيو (حزيران) الماضي، بأنها «واقعية ومختلفة عن سابقاتها»، بينما قوبلت بتحفظات من مكونات سياسية وقبَلية؛ لا سيما في مدينة مصراتة؛ حيث أبلغت قيادات عسكرية وأعيان ومؤسسات مجتمع مدني بولس رفضها أي ترتيبات قد تؤدي -حسبها- إلى «عسكرة الدولة».

وضمن اجتماع حكومته في مدينة زليتن (غرب)، السبت، قطع الدبيبة تعهدات بعرض مختلف المبادرات والأفكار المطروحة على الليبيين في خطاب مرتقب، مؤكداً أن حكومته ستُجري نقاشاً وطنياً يشارك فيه ممثلو البلديات والأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، موضحاً أنها لن تمضي إلا فيما يحظى بقبول الليبيين، رافضاً فرض أي قرار يتعلق بمستقبل بلادهم خارج إرادتهم.

ورغم تأكيده رفض فرض أي تسوية من الخارج، فإن الدبيبة تحدث عن «تنازلات شجاعة»، قائلاً إن «التنازل رفعة عندما يكون في سبيل الوطن، والشجاعة مطلوبة عندما تكون في اتخاذ القرار الصحيح»، في إشارة فسَّرها مراقبون بأنها تعكس استعداداً للتعاطي مع المبادرات المطروحة إذا حظيت بتوافق داخلي.

وكان بولس قد أكد قبل زيارتيه الأخيرتين إلى ليبيا ومصر أن الدبيبة يمثل «شريكاً أساسياً» في أي تسوية سياسية، وأن الهدف ليس الإخلال بالتوازنات القائمة في غرب ليبيا؛ بل تسهيل التوصل إلى صيغة توافقية تنهي الانقسام.

وأجرى بولس أخيراً جولة شملت القاهرة ومصراتة وطرابلس، التقى خلالها مسؤولين ليبيين، وبحث معهم تطورات الأزمة، وسبل دفع العملية السياسية.

وفي تطور لافت، أعلن بولس إسناد مهمة إضافية إلى القائم بالأعمال الأميركي لدى ليبيا، جيريمي بيرندت، وذلك بتعيينه كبيراً لمستشاري السياسات الخاصة بليبيا، في خطوة أثارت تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الليبية بشأن دلالاتها، وما إذا كانت تعكس إعادة تنظيم آلية إدارة واشنطن للملف الليبي، أو توزيعاً جديداً للأدوار بين المسؤولين الأميركيين.

بولس خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة غرب ليبيا أخيراً (السفارة الأميركية)

واكتفى بولس في تدوينة عبر منصة «إكس»، الجمعة، بالتأكيد على أنه سيواصل «تعزيز الشراكة الثنائية مع ليبيا ودعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق السلام والوحدة والاستقرار والازدهار».

ويشغل بيرندت منصب القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد أن تولى سابقاً ملفات ليبيا وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي ووزارة الخارجية، ويحمل درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة نورث وسترن، ويتحدث عدداً من اللغات، بينها العربية.

وبدت هذه الخطوات من وجهة نظر القيادي بحزب «ليبيا النماء»، حسام فنيش، أنها «لا تمثل مجرد تعديل إداري؛ بل تعكس انتقال واشنطن إلى مستوى أعلى من الانخراط في إدارة الملف الليبي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الجمع بين موقع القائم بالأعمال والدور الجديد يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على التنسيق المباشر مع الأطراف الليبية والشركاء الإقليميين، ومواكبة التطورات السياسية والميدانية بصورة أكثر قرباً، بما يعزز فرص التأثير في مسار التسوية والحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية.

وتعيش ليبيا على وقع انقسام بين حكومتين: إحداهما «الوحدة» في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من الجنوب، وتحظى بتأييد «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.


اختتام تدريب مصري - تركي على التصدي للمُسيّرات والإرهاب

من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
TT

اختتام تدريب مصري - تركي على التصدي للمُسيّرات والإرهاب

من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

اختُتم في مصر تدريب عسكري مع تركيا؛ للتصدي للمُسيّرات وتنفيذ «رمايات غير نمطية» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، السبت، تضمنت المرحلة الختامية للتدريب الذي استمر لأيام عدّة، «تنفيذ عملية اقتحام بؤرة إرهابية داخل مدينة سكنية باستخدام المروحيات، حيث تم تحرير الرهائن والقبض على العناصر الإرهابية».

وتابع: «كما تم تنفيذ عدد من الرمايات النمطية وغير النمطية والتدريب على أسلوب اقتحام الغرف المغلقة، والاقتحام الرأسي باستخدام محاكي الطائرة، وأسلوب التعامل مع العبوات الناسفة، والتدريب على تنفيذ الإسعافات الأولية ودواعي إنقاذ الحياة، وأسلوب استخدام الطائرات الموجهة من دون طيار وطرق مجابهاتها (أي المُسيّرات)، والتدريب على محاكي السقوط الحر بعمود الهواء وتنفيذ القفز الحر العملياتي».

جانب من تدريب «العُقاب الذهبي» بين مصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وجاء تدريب «العُقاب الذهبي» في إطار التعاون العسكري المتصاعد بين مصر وتركيا أخيراً، والذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل خمسة أشهر خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

وأشار المتحدث العسكري المصري، إلى «تضمن التدريب أيضاً تنفيذ قفزة الصداقة بأعلام الدولتين، والتي أظهرت المستوى الراقي والمهارات الفنية العالية التي وصلت إليها العناصر المشاركة في التدريب».

حضر المرحلة الختامية للتدريب عدد من قادة القوات المسلحة المصرية والتركية والملحق العسكري التركي بالقاهرة.

وكانت المرحلة الأولى من «العُقاب الذهبي» قد تضمنت عدداً من المحاضرات النظرية في مختلف الموضوعات لتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق الدمج والتجانس بين العناصر المشاركة، كما تم تنظيم معرض للأسلحة والمعدات المستخدمة في التدريب.

والتقى القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربى أشرف سالم زاهر، الأسبوع الماضي، في تركيا، وزير الدفاع التركي يشار غولر لتعزيز التعاون العسكري في مجالات التدريب ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

شمل التدريب المصري-التركي السبت اقتحام بؤرة إرهابية داخل مدينة سكنية (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وأعلن الجيش التركي نهاية الشهر الماضي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان باسم «تمرين نسر الأناضول 2026» شاركت فيه أنواع مختلفة من المقاتلات من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر».

كما جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان في يونيو (حزيران) الماضي بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية». وفي سبتمبر (أيلول) 2025 أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية في شرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً.

باكستان

من جهة أخرى، تناولت محادثات جمعت قائد القوت البحرية المصرية محمود عادل فوزي، ورئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية نفيد أشرف، السبت، بمقر قيادة القوات البحرية بالإسكندرية، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء علاقات التعاون العسكري ونقل وتبادل الخبرات بين البلدين.

صورة مشتركة لضباط من البحرية المصرية ونظيرتها الباكستانية في الإسكندرية (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وأكد قائد القوة البحرية «أهمية تنسيق الجهود لتعزيز القدرات البحرية المصرية والباكستانية وتحقيق المصالح المشتركة لكلا الجانبين»، فيما أشار رئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية إلى «عمق علاقات الشراكة والتعاون بين القوات البحرية للبلدين».

ووفق بيان للمتحدث العسكري المصري، السبت، قام قائد القوات البحرية المصرية، ورئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية بجولة تفقدية شملت زيارة لـ«شركة ترسانة الإسكندرية» للتعرف على «إمكانات الشركة وخبراتها الرائدة في إنتاج الوحدات البحرية، وزيارة عدد من القطع البحرية المنضمة حديثاً للتعرف على قدراتها القتالية وأحدث منظومات التسليح التي تمتلكها القوات البحرية خلال الآونة الأخيرة، فضلاً عن زيارة الكلية البحرية لمتابعة منظومة الإعداد والتأهيل للطلبة وفقاً لأحدث النظم التعليمية».

رئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية أكد عمق علاقات الشراكة والتعاون مع القوات البحرية المصرية (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، جرى تدريب مصري-باكستاني مشترك باسم «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية وذلك بميادين التدريب القتالي في باكستان.

وشمل التدريب حينها «تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية المشتركة للموضوعات والأهداف المخططة في أعمال القوات الخاصة ومجال مكافحة الإرهاب لتبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية، وتحقيق الدمج والتجانس وصقل المهارات بين العناصر المشاركة»، حسب المتحدث العسكري المصري.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس أركان القوات البرية الباكستانية عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

Your Premium trial has ended


لماذا يرشق الصبية القطارات بالحجارة في مصر؟

تكرار حوادث رشق صبية للقطارات بالحجارة في مصر رغم التحذيرات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)
تكرار حوادث رشق صبية للقطارات بالحجارة في مصر رغم التحذيرات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)
TT

لماذا يرشق الصبية القطارات بالحجارة في مصر؟

تكرار حوادث رشق صبية للقطارات بالحجارة في مصر رغم التحذيرات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)
تكرار حوادث رشق صبية للقطارات بالحجارة في مصر رغم التحذيرات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

تصدر وزارة النقل المصرية إدانات متكرِّرة بشأن حوادث «رشق صبية للقطارات بالحجارة»، ورغم تحذيرات الوزارة من مخاطر ذلك، فإنَّ تكرار الوقائع يطرح تساؤلات حول أسباب قيام الصبية بهذا السلوك.

ومع تداول مقاطع لأحدث وقائع رشق القطارات أخيراً بمحافظة أسوان (جنوب البلاد)، شدَّدت الحكومة على ضرورة «محاسبة المتورطين في حوادث رشق القطارات، وعدم التهاون أو التسامح مطلقاً مع أي سلوك تخريبي يهدِّد أمن وسلامة ركاب النقل الجماعي». وأشارت وزارة النقل، الجمعة، إلى أنَّ «هذه التَّصرُّفات لا تقتصر على خسائرها المادية، لكنها تُعرِّض ركاب القطارات للخطر».

وتعددت تفسيرات الخبراء بشأن دوافع رشق صبية للقطارات. وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «غياب الوعي الكافي، والتنشئة غير السليمة من الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث».

واستنكرت «النقل»، الأسبوع الماضي، «قيام مجموعة من الصبية برشق أحد قطارات السكك الحديدية بالحجارة في أثناء سيره بنطاق محافظة أسوان»، وتحدَّثت في إفادة لها عن وقوع «خسائر مادية إثر ذلك».

ويوجِّه وزير النقل كامل الوزير، باتخاذ الإجراءات القانونية بالتنسيق مع وزارة الداخلية وشرطة النقل والمواصلات، «لتحديد هوية مرتكبي هذه الوقائع وملاحقتهم قضائياً، وتقديمهم للمحاكمة العاجلة».

ويشدِّد على أنَّه «لا تهاون أو تسامح مطلقاً مع أي سلوك تخريبي يهدِّد أمن وسلامة مستقلي وسائل النقل الجماعي».

وكان وزير النقل قد أجرى، الخميس، اتصالاً هاتفياً بسيدة مصرية وثَّقت واقعة رشق قطار أسوان، وأشاد بدورها في «التصدي لصبية في أثناء رشق القطار»، عاداً ذلك «موقفاً وطنياً يعكس قدراً من الوعي والمسؤولية الإيجابية»، حسب وزارة النقل.

ووفق مديرة «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» هالة رمضان: «تأتي غالبية حوادث رشق القطارات بالحجارة من صبية في مرحلة المراهقة».

وتقول: «إن طبيعة المرحلة العمرية، والإحساس بالمغامرة والتحدي قد يدفعان بعضهم لارتكاب حوادث رشق القطارات». وتوضح، أن من الأسباب الأساسية «غياب الوعي الكافي لدى هؤلاء الصبية بأهمية الحفاظ على الملكيات العامة».

وترى رمضان، أن «مشكلات التنشئة من العوامل الأساسية وراء ارتكاب مثل هذه الحوادث»، وتقول، إن «القصد في الإيذاء والإضرار، من السلوكيات التي تعبِّر عن حالة الاعتراض لدى بعض الشرائح».

الحكومة المصرية تشدد على محاسبة المتورطين في حوادث رشق القطارات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وتُشكِّل العقوبة الفورية لمثل هذه الوقائع جزءاً من إجراءات الردع والمواجهة لحوادث رشق القطارات، بحسب هالة رمضان، غير أنَّها أشارت إلى ضرورة «اتخاذ إجراءات أخرى للمواجهة، من بينها أن تكون هناك أدوار لمؤسسات التنشئة العامة، وعقد لقاءات توعوية للشباب في المناطق التي تتكرَّر فيها حوادث رشق القطارات للتحذير من مخاطر هذا السلوك».

وتقدم وزارة النقل رسائل توعوية مستمرة بمخاطر سلوك رشق القطارات بالحجارة، وتكثِّف من المناشدات وفيديوهات التوعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتؤكد في رسائلها أن «الحفاظ على مرفق السكك الحديدية مسؤولية مجتمعية مشتركة».

أستاذ السلوك الأسري، خبير التنمية البشرية طارق إلياس، يرى أن «وقائع رشق القطارات بالحجارة تعبِّر بالأساس عن حالة من الاعتراض المجتمعي لبعض الفئات التي تشعر بالتهميش». وأشار إلى أن «تحقيقات النيابة العامة مع بعض الصبية المتهمين في مثل هذه الوقائع، أكدت أن الدافع الأساسي هو التعبير عن رفض واقعهم المعيشي الصعب».

وتأتي الأمية لتضاف إلى أسباب التعدي على القطارات، وفق إلياس الذي قال: «إن تحقيقات سابقة مع بعض المتهمين في مثل هذه الحوادث، أظهرت تسرُّبهم من التعليم؛ نتيجة لعدم قدرة الأسر على تحمُّل النفقات». وأشار إلى أنَّ من العوامل أيضاً «الإدمان وتعاطي المخدرات».

كما نوه إلى أنَّ «الحل الأمني لن يمنع هذه الوقائع». وقال: «الدور الأكبر في المواجهة يقع على مؤسسات المجتمع المدني التي يجب أن تكثِّف من التوعية بمخاطر مثل هذه الحوادث».