قوى المعارضة الجزائرية تقرر العودة للمنافسة الانتخابية

اشترطت إطلاق معتقلي الحراك مقابل المشاركة في استحقاق 2026

جانب من مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 (أرشيفية)
جانب من مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 (أرشيفية)
TT

قوى المعارضة الجزائرية تقرر العودة للمنافسة الانتخابية

جانب من مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 (أرشيفية)
جانب من مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 (أرشيفية)

تستعدّ قوى المعارضة الجزائرية للعودة إلى المشاركة في المنافسة الانتخابية، في تحوّل لافت عن سياسة المقاطعة والابتعاد التي وًسَمت انتخابات عام 2021 في ظل الحراك الشعبي المعارض آنذاك. ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والبلدية المرتقبة قبل نهاية عام 2026، أعلنت تشكيلات سياسية عدة عن قرارها رسمياً بالانخراط في السباق، مُنهية بذلك فترة طويلة من الغياب والترقب السياسي.

وفي سياق التحضيرات للانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة، كان آخر حزب أعلن مشاركته هو «جيل جديد»، حيث قررت هيئاته القيادية في اجتماعها يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي المشاركة بشكل «مبدئي» في الاستحقاقات المقبلة. وبرّر الحزب قراره بالاعتقاد أن «العمل السياسي السلمي والمنظم يظل أداة أساسية للتغيير الديمقراطي وبناء دولة القانون»، وفق بيان صادر عنه. كما قدّم تشخيصاً حاداً للوضع الوطني، مشيراً إلى «أزمة ثقة مستمرة بين المواطنين والمؤسسات»، إلى جانب «بطء الإصلاحات الهيكلية وتضييق الفضاءين السياسي والإعلامي».

رئيس حزب «جيل جديد» لخضر أمقران (إعلام حزبي)

وأكد الحزب، الذي تسلم قيادته حديثاً الطبيب لخضر أمقران خلفاً لسفيان جيلالي، أن الدولة شهدت بعض الجوانب الإيجابية المتعلقة باستقرارها، مشدداً على ضرورة إطلاق «حوار وطني شامل» بوصفه السبيل الوحيد لإعادة تأسيس الدولة واسترجاع شرعية المؤسسات.

مشاركة مشروطة

ومع ذلك، تبقى المشاركة في الانتخابات مشروطة بمطالب عدة، وفقه، أبرزها «فتح حقيقي للمجال السياسي، واحترام الحريات العامة، والإفراج عن معتقلي الرأي، وحياد الإدارة، ومراجعة قانون الانتخابات، وتعزيز صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

يذكر أن الرئيس عبد المجيد تبون صرّح في مارس (آذار) الماضي بأنه ملتزم إطلاق «حوار وطني شامل مع نهاية عام 2025 أو بداية عام 2026»، مؤكداً أن هذا الموعد يتيح فرصة لمعالجة المشكلات الموروثة وسدّ الثغرات قبل الانطلاق في النقاش السياسي الواسع، دون تحديد القضايا التي سيناقشها الحوار المرتقب.

رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز (إعلام حزبي)

وفي خطوة وُصفت بـ«المفاجأة السياسية»، قرر «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يمثل المعارضة الراديكالية، إنهاء سياسة المقاطعة التاريخية، معلناً دخول المعركة الانتخابية. وعدّ رئيس الحزب، عثمان معزوز، خلال اجتماع لـ«المجلس الوطني» للحزب، أن العودة إلى المسار الانتخابي تمثل «مسؤولية تاريخية»، مؤكداً أن قوى المعارضة «لا يمكنها الاكتفاء بالانسحاب الذي قد يترك المجال مفتوحاً أمام التعسف، بل وجب إيصال صوت التغيير إلى مراكز القرار حتى داخل الفضاءات» التي وصفت بأنها «غير مكتملة ومغلقة». وبالنسبة إلى الحزب، فإن الانخراط المؤسساتي لا يعني الصمت، «بل هو استثمار في الميدان لنقل الصراع الديمقراطي إلى الداخل والدفاع عن سيادة المواطن»، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر التلاشي السياسي والاستسلام الجماعي.

وعلى غرار «جيل جديد»، ربطت قوى المعارضة مشاركتها بـ«ضمانات» واشتراطات، على رأسها «الفتح الفعلي للمجالين السياسي والإعلامي»، وإطلاق إجراءات تهدئة تشمل الإفراج عن معتقلي الرأي، مع التشديد على ضرورة حياد الإدارة ووقف التدخلات الأمنية في المسار الانتخابي لضمان شفافية الاقتراع.

الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون (إعلام حزبي)

تعهدات رئاسية

وتتقاطع هذه التحركات مع تعهدات الرئيس تبون بإطلاق حوار وطني شامل مع نهاية عام 2025 أو بداية عام 2026، وهو الموعد الذي يراه الرئيس فرصة لمعالجة المشكلات الموروثة، وسد الثغرات، قبل الانطلاق في النقاش السياسي الواسع، وفق تصريحات له بهذا الشأن أطلقها في مارس الماضي، بينما تعتزم المعارضة تحويل المجالس المنتخبة المقبلة إلى «منابر للمقاومة الديمقراطية وكشف تجاوزات النظام».

وبهذا التحول، يلتحق حزبا «جيل جديد» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» بكل من «جبهة القوى الاشتراكية» المعروف اختصاراً بـ«أفافاس»، و«حزب العمال»، اللذين كانا قد استبقا الجميع بإعلان نية العودة إلى صناديق الاقتراع. وقد رسم «أفافاس» موقفه رسمياً خلال دورة «مجلسه الوطني» مطلع الشهر الماضي، واصفاً هذا الخيار بأنه «قرار قناعة ومسؤولية يقع في قلب استراتيجيتنا النضالية».

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (إعلام حزبي)

وبالنسبة إلى أقدم حزب معارض في البلاد، فإن الغاية من المشاركة تبدو واضحة في أبعادها، وهي «إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، وترميم جسور الثقة المنهارة بين المواطن والمؤسسات»، وصولاً إلى «إفراز مجالس منتخبة تملك صلاحيات فعلية لممارسة الرقابة على السلطة». ومع ذلك، فإن قرار «القوى الاشتراكية» لم يخرج عن قاعدة «المشاركة المشروطة» التي تبنتها بقية أطياف المعارضة؛ إذ رهن الحزب نجاح هذا المسار بتوفر «قواعد لعب عادلة، ومراجعة جذرية لقانون الانتخابات، وتقديم ضمانات سياسية ملموسة تكون كفيلة بكسر حاجز العزوف الشعبي ومواجهة مناخ انعدام الثقة السائد».

وتأتي هذه الديناميكية الجماعية لعودة المعارضة إلى المسار الانتخابي في توقيت سياسي بالغ التعقيد؛ حيث تتقاطع طموحات التغيير من الداخل مع مخاوف قديمة من التزوير أو إعادة إنتاج الممارسات السابقة. ويصطدم هذا الرهان، في تقدير مراقبين، بواقع اقتصادي - اجتماعي ضاغط، يجعل من مهمة تعبئة الشارع وإقناع المواطن بجدوى الصندوق تحدياً مصيرياً أمام أحزاب تجد نفسها اليوم في اختبار صعب: إما إثبات قدرتها على التأثير من داخل المؤسسات، وإما المجازفة بالتلاشي في ظل مناخ سياسي لا يزال يفتقر إلى كثير من مقومات الانفتاح.

Cannot connect to https://api-fallback.languagetool.org/v2/check—please check your internet connection or try again in a minute (#1, code=0)



«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.