صالح يقترح حواراً مع تركيا ومصر واليونان لترسيم الحدود البحرية الليبية

رئيس «النواب» تمسّك برفض أي اتفاقيات لم تُعرض على البرلمان وحكومة الشرق

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

صالح يقترح حواراً مع تركيا ومصر واليونان لترسيم الحدود البحرية الليبية

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

أطلق رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، يوم الاثنين، مقترحاً بعقد حوار «مباشر وشفاف» يضم ليبيا وتركيا ومصر واليونان، بهدف التوصل إلى إطار متوافق عليه لترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، متمسكاً برفض أي اتفاقيات لا تُعرض على مجلس النواب والحكومة المكلفة من جانبه، التي وصفها بـ«الشرعية».

ويأتي طرح صالح في سياق جدل دبلوماسي وقانوني ممتد منذ أكثر من ست سنوات حول ملف الحدود البحرية، تفجّر عقب توقيع مذكرة ترسيم حدودي بين حكومة الوفاق السابقة، برئاسة فائز السراج، وتركيا في نوفمبر (تشرين الأول) 2019.

وقُوبلت هذه المذكرة، آنذاك، باعتراضات من البرلمان في شرق ليبيا، وكذلك من مصر واليونان، بوصفها تتجاوز حدودهما البحرية. غير أن تغيّر المعادلات الإقليمية والانفتاح التدريجي بين أنقرة وشرق ليبيا أعادا الملف إلى الواجهة، مع دعوات إلى إعادة صياغة مقاربة شاملة تراعي مصالح جميع الأطراف.

وبعد أقل من أسبوع من زيارة أجراها صالح إلى أثينا، ذهب مراقبون إلى أن هذا الملف تصدّر أجندتها. قال رئيس البرلمان، في حديث أدلى به إلى وكالة الأنباء الليبية (وال)، إن «الحوار المطلوب يجب أن يكون مباشراً وشفافاً، ويجلس فيه الفنيون قبل السياسيين من مصر واليونان وتركيا»، مشدداً على «الحاجة إلى خرائط وبيانات ودراسات جيولوجية وبحرية دقيقة».

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي في مدينة درنة (إعلام المجلس)

وكشف صالح عن تشكيل لجنة خبراء لمراجعة ملف الحدود البحرية، على أن تُعد تقريراً شاملاً للجوانب الفنية والجيوسياسية مع الدول المعنية، مقترحاً ثلاثة مستويات للحوار مع الدول الثلاث: «فني تقوده لجان مختصة لترسيم حدودنا كاملة، وقانوني لدراسة الاتفاقيات والمعايير الدولية، وسياسي لضمان مصالح الدول وتوازناتها»، مؤكداً أن «تنفيذ ذلك بشكل صحيح سيؤدي إلى اتفاق عادل وطويل المدى».

وشدّد رئيس مجلس النواب على أن «أي اتفاقية لا تمر عبر البرلمان لا تُلزم الدولة الليبية»، مضيفاً: «الدول تتغير والحكومات تتغير، لكن الشرعية الدستورية ثابتة». وأضاف: «أخبرت الجميع أن أي اتفاق يجب أن يكون عبر الحكومة الشرعية المنبثقة عن مجلس النواب، وعلى الدول المعنية الجلوس معها على طاولة المفاوضات، على أن تُقدَّم الاتفاقية في شكلها النهائي إلى مجلس النواب للمصادقة عليها وفق السياق الدستوري».

واستعرض صالح تقييمه لمواقف الدول المعنية، لافتاً إلى أن «اليونان تعاملت بحدة في البداية؛ لأنها رأت أن الاتفاق يضر بمصالحها، لكنها اليوم تبدي استعداداً للحوار». أما مصر فقال إن «موقفها كان واضحاً ومتيناً منذ البداية، وأكدت أن الاتفاق لا يحقق استقرار المنطقة».

وتوجهت الأنظار مجدداً إلى هذا الملف في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على وقع مذكرة احتجاج أودعتها القاهرة لدى الأمم المتحدة، رفضت فيها مذكرة ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وعدّتها «باطلة» وتنتهك حقوقها البحرية.

وتزايدت التساؤلات حول مصير الاتفاقية في ظل تحسّن العلاقات بين شرق ليبيا وأنقرة بعد سنوات من الخصومة، حيث تُوّج هذا الانفتاح بزيارة رئيس الاستخبارات التركية إلى بنغازي في صيف العام الحالي، ما غذّى تكهنات برلمانية، ولا سيما في يوليو (تموز) الماضي، بشأن مراجعة محتملة للاتفاق تمهيداً لإعادة طرحه.

وأكد صالح موقفه قائلاً: «أنا شخصياً لست ضد الاتفاق مع تركيا، لكن الأمر يتطلب درسه عبر خبراء يقدمونه إلى الحكومة الشرعية، ثم تحيله هذه الحكومة إلى مجلس النواب للإقرار»، مضيفاً: «لا يتأتى ذلك إلا بعد حصر حدودنا وضمان عدم الاعتداء عليها من أي دولة من دول الجوار». وأضاف أن تركيا قالت إنها مستعدة للدخول في تفاوض شامل مع ليبيا.

واستبعد رئيس مجلس النواب الانحياز إلى أي محاور إقليمية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، قائلاً: «ليبيا ليست طرفاً تابعاً لأحد. نحن دولة مستقلة ولنا علاقات مع الجميع، لكننا لا نقبل أن نكون أداة في تنافس إقليمي. مصلحتنا هي الأساس، وأي تفاوض يجب أن ينطلق من موقع الدولة ذات السيادة، لا من موقع الاصطفاف». وأضاف: «الحوار مع مصر مهم، لأنها دولة جوار وشريك أساسي في الأمن الإقليمي، واليونان دولة متوسطية لها مصالح مباشرة، وتركيا دولة ذات وزن وحضور تاريخي في المنطقة. لكن ليبيا ليست ملزمة بانحياز كامل لأي طرف، نحن نبحث عن توازن يحمي حقوقنا، ويضمن علاقات مستقرة مع الجميع».

وتوجه صالح إلى رفض قاطع لأي «تنازلات عندما يتعلق الأمر بالسيادة»، قائلاً: «السيادة خط أحمر»، وموضحاً: «قد تكون هناك ترتيبات فنية أو تعديلات بروتوكولية أو تنسيق مع الدول، وهذا ممكن»، لكنه عاد ليقول: «التفريط في حدود ليبيا البحرية غير وارد ولا ممكن ولا نقاش فيه».

وتسعى ليبيا، وفق مراقبين، إلى تثبيت حقوقها في حدودها البحرية الغنية بالنفط والغاز، وتعزيز موقعها في شرق المتوسط، في ظل تنافس إقليمي محتدم على النفوذ وموارد الطاقة، وهو ما يجعل ملف ترسيم الحدود «معضلة مركبة» تتطلّب مقاربة قانونية وسياسية متوازنة.

ويرى قانونيون، من بينهم أستاذ القانون الدولي الدكتور محمد الزبيدي، أن الموقف الليبي الأخير يمثّل خطوة مهمة نحو حسم ملف الحدود البحرية، بالنظر إلى «اتساع نطاقه ليشمل عدداً من الدول المتشاطئة في شرق المتوسط»، مؤكداً ضرورة اعتماده من مجلس النواب؛ إذ إن غياب هذا الاعتماد يجعله فاقداً لأي أثر قانوني، وفق ما صرّح به لـ«الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

أثارت واقعة إقدام سجين ليبي في إيطاليا على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام صدمة حقوقية واسعة، وأعادت تسليط الضوء على ملف 5 سجناء ليبيين محتجزين هناك.

علاء حموده (القاهرة)

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.