الجيش الجزائري يهاجم «عميد الصحافيين» إثر إدانته بتهمة «إهانة رموز التحرير»

بوعقبة قال إن بعض القادة استحوذوا على جزء من «أموال الثورة»

«عميد الصحافيين» في الجزائر سعد بوعقبة (الشرق الأوسط)
«عميد الصحافيين» في الجزائر سعد بوعقبة (الشرق الأوسط)
TT

الجيش الجزائري يهاجم «عميد الصحافيين» إثر إدانته بتهمة «إهانة رموز التحرير»

«عميد الصحافيين» في الجزائر سعد بوعقبة (الشرق الأوسط)
«عميد الصحافيين» في الجزائر سعد بوعقبة (الشرق الأوسط)

في حين استأنف «عميد الصحافيين» في الجزائر، سعد بوعقبة، حكم السجن لثلاث سنوات مع وقف التنفيذ الصادر بحقه بتهمة «الإساءة إلى رموز الثورة»، هاجمه الجيش عبر دوريته، وعدّ أن تصريحاته التي تسببت له في مشاكل «تعكس سوء نية للطعن في تاريخنا ورموزنا».

بعد أربعة أيام من النطق بالحكم ضده من طرف «محكمة بئر مراد رايس» بالعاصمة، خصصت مجلة «الجيش»، لسان حال وزارة الدفاع، مقالاً للصحافي المثير للجدل، في عددها لشهر ديسمبر (كانون الأول) الصادر، أمس الاثنين.

المقال الذي يهاجم الصحافي بوعقبة في مجلة الجيش

ومن دون ذكره بالاسم، جاء في المقال: «يطل علينا من حين لآخر بعض المتشدقين المغرورين، الذين يدعون زوراً وبهتاناً أنهم ألمّوا بمفاصل التاريخ ومعالم الجغرافيا ليقدحوا عن قصد وبسوء نية في تاريخنا المجيد، ويطعنوا في رموزنا الوطنية»، مبرزاً أن «ما يراه البعض حرية تعبير وإبداء رأي هو جهل لما يحاك ضد بلادنا». ويحيل المقال إلى تصريحات كبار المسؤولين في البلاد بأن التعاطي في الإعلام مع المشاكل، وأوجه القصور في تسيير الشأن العام «يعطي فرصة لخصوم الجزائر للتهجم عليها وإضعافها». وغالباً ما تتم الإشارة، وفق هذا الخطاب، إلى العلاقات المتوترة مع فرنسا والمغرب ودول الساحل.

وبحسب «الجيش»، «قد يكون الاختلاف في الرأي مفيداً، لكن شريطة أن يكون مؤسساً وتحت سقف المصالح العليا للوطن، وضمن مبادئنا وقيمنا الراسخة وتاريخنا وذاكرتنا وثوابتنا ومقدساتنا، وفي الإطار الذي يجمعنا ولا يفرقنا». لافتاً إلى أن «التدليس والتشكيك في الذاكرة والتاريخ والهوية والمرجعيات والرموز، بحجة حرية التعبير، عذر أقبح من ذنب، وتعدٍّ صارخ على ماضينا المجيد، الذي صنع مجده رجال آثروا التضحية بكل غال ونفيس من أجل أن نعيش أحراراً، أسياداً على أرضنا الطيبة».

ويعود هجوم «الجيش» على بوعقبة إلى مقابلة أجرتها معه المنصة الإلكترونية «رؤية» الشهر الماضي، تناول فيها ما يُعرف بـ«كنز جبهة التحرير الوطني»، وهو تعبير يشير إلى الأموال التي جمعها التنظيم الوطني لدعم المجهود الحربي، خلال ثورة استقلال الجزائر (1830 - 1962).

وخلال المقابلة، قال بوعقبة إن بعض قادة «جبهة التحرير الوطني» – ومن بينهم الرئيس الراحل أحمد بن بلّة – استحوذوا على جزء من تلك الأموال بعد الاستقلال عام 1962. وذكر منهم أيضاً قيادي الثورة محمد خيضر، الذي تعرض للتصفية الجسدية في منفاه بإسبانيا عام 1967، حيث يعتقد مقربون منه أن اغتياله مرتبط بـ«قضية أموال جبهة التحرير»، التي تم جمعها في خمسينات القرن الماضي، بفضل تبرعات المهاجرين الجزائريين في فرنسا، وهبات بلدان كانت مؤيدة لاستقلال الجزائر عن فرنسا.

أحمد بن بلة ومحمد خيدر غداة الاستقلال (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ونسب بوعقبة هذه المعطيات إلى كاتب فرنسي كتب عن هذا الموضوع، قبل 40 عاماً، بحسبه. وإثر بث هذه المقابلة، رفعت ابنة الراحل بن بلة شكوى ضده، وتأسست وزارة المجاهدين كطرف مدني في القضية.

وتضمن رد النشرة العسكرية على بوعقبة أن «تاريخ البلاد ليس مجرد حكايات يحكيها راو في الأسواق ليجمع حفنة من الدنانير، أو أحجيات تقصها الجدات على الحفدة قبل نومهم، أو سلعة تباع في الأسواق من تجار لا يهمهم إلا ما يجنون وراءها من مكاسب، مثلما يفعله البعض اليوم، بل تاريخنا سيرورة أحداث ناصعة راسخة، صنعت مجد وطننا وكبرياءه الخالد، لا يخوض فيه إلا من هو أهل لذلك، ولا يرويه كل من هب ودب حسب الأهواء والنزوات والنيات السيئة».

وأضافت المجلة موضحة أن «ذاكرتنا الوطنية وتاريخنا المجيد برموزه الخالدة ومحطاته المشرقة، خط أحمر لا يقبل أي مساومة أو استهانة، أو محاولة للتشويه أو التزوير أو التشكيك، فهو صمام أمان الوطن، والذود عن حياضه قضية وجود وواجب مقدس، ومسؤولية وطنية نابعة من باب وفاء الأجيال اللاحقة للأجيال السابقة». وتابع المقال مشدداً على أن «الأكيد هو أن كل تلك المحاولات الفاشلة ما هي سوى مطية عرجاء يركبها الحاقدون والانتهازيون وأذنابهم، لعلهم يصنعون لأنفسهم الخبيثة مكاناً في التاريخ، بعد أن لفظتهم الجزائر العصية عنهم وسفههم الشعب الجزائري الأبي».

ويُعدّ سعد بوعقبة، البالغ 79 عاماً، أحد أبرز وجوه الصحافة الجزائرية. وقد بدأ مسيرته في الصحافة العمومية قبل أن يتحول إلى كاتب عمود في صحف خاصة، مثل «الخبر» و«الشروق». وكثيراً ما كان محور جدل، كما سبق أن وُجهت إليه تهم تتعلق بالتشهير، وقد حُكم عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بالسجن ستة أشهر نافذة بسبب مقال ساخر من سكان منطقة الجلفة (300 كلم جنوب).

غلاف الكتاب الذي يتناول أموال جبهة التحرير الجزائرية (الشرق الأوسط)

وأمام القاضي، دافع المتهم بوعقبة عن نفسه، مؤكداً أنه «لم يسئ قط لزعيم الثورة أحمد بن بلة»، بل يعده «أحد الرموز التاريخيين وصديقاً شخصياً جمعتني به علاقة صداقة قوية». وأفاد بأنه رغم الملاحقات القضائية السابقة التي طالته، فإنه «لم يشعر بالإحباط في مساره المهني سوى في هذه القضية، التي آلمتني بعمق». وفي ختام جلسة المحاكمة قدم اعتذاراً مباشراً لابنة بن بلة، التي تأثرت وبكت من جراء ما عدّته إهانة لوالدها.

وقد حُكم على مدير قناة «رؤية»، عبد الرحيم حرّاوي، بالسجن سنة مع وقف التنفيذ، إضافة إلى الغلق النهائي للقناة، ومصادرة معدات البث.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.