ترحيب سوداني بجهود الرئيس ترمب وولي العهد السعودي لوقف الحرب

الإسلاميون يرحبون بحذر و«الدعم السريع» يرهن السلام بحلول جذرية

TT

ترحيب سوداني بجهود الرئيس ترمب وولي العهد السعودي لوقف الحرب

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال حضورهما منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي في واشنطن الأربعاء (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال حضورهما منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي في واشنطن الأربعاء (رويترز)

رحَّب السودانيون باحتفاء لافت بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أعلن فيها استجابته لطلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بإلقاء ثقله الرئاسي لوقف الحرب في السودان، وتأكيده على الانخراط «شخصياً» في جهود وقف القتال وإحلال السلام في البلاد، وعدُّوها تعزيزاً للمبادرات الدولية، ومبادرة الآلية الرباعية لوقف الحرب. وجاء الترحيب من مجلس السيادة الانتقالي ورئاسة الحكومة السودانية التي تتخذ من بورتسودان مقراً مؤقتاً لها، وقيادة «الدعم السريع»، وحكومة «تأسيس» الموالية لها وتتخذ من نيالا عاصمة، إلى جانب القوى السودانية المختلفة بما فيها التي كانت تنادي باستمرار الحرب.

تصريحات ترمب

جاءت هذه المواقف إثر تصريحات الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، التي كشف فيها عن أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، طلب منه «الانخراط بقوة في ملف السودان»، وقوله إنه لم يكن يخطط مسبقاً للتدخل في هذه الأزمة، قبل لقائه ولي العهد. وأشار ترمب إلى أن ولي العهد «يود أن أقوم بشيء قوي جداً له علاقة بالسودان». رغم أن السودان لم يكن مدرجاً في حساباته، وقال: «كنت أظنه مجرد أمر مجنون وخارج عن السيطرة».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي الأربعاء (واس)

وأوضح ترمب أن الأمير محمد بن سلمان ذكَّره باهتماماته بوقف الحروب في العالم وبالأزمة السودانية خصوصاً بصفتها واحدة من هذه الحروب المروعة، بقوله: «أنت تتحدث عن الكثير من الحروب، لكن هناك مكاناً على الأرض يسمى السودان، وما يحدث هناك فظيع». وتابع: «كنت أنظر للوضع في السودان بأنه عشوائي، بلا حكومة، لكن ولي العهد السعودي شرح له عمق ثقافة وتاريخ السودان».

وأكد ترمب في خطابه أمام منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي، الأربعاء، شروعه الفوري في تولي الملف شخصياً، موجهاً الحديث للأمير محمد بن سلمان: «لقد بدأنا بعد نحو 30 دقيقة من شرحك لنا، إيلاء الأهمية الكبرى لهذا الموضوع»، وأضاف أنه بدأ ينظر للسودان بطريقة مختلفة، بعد وصف ولي العهد المهمة له بأنها «أعظم شيء يمكن أن تفعله... سيكون أعظم مما قمت به حتى الآن».

وعاد الرئيس الأميركي بتأكيد اهتمامه بالوضع السوداني على منصة «تروث سوشيال» وكتب قائلاً: «إن السودان، أصبح أكثر الأماكن عنفاً على وجه الأرض، ويعاني من أكبر أزمة إنسانية». وأضاف: «طلب مني قادة عرب ومن أنحاء العالم، خاصة الأمير محمد بن سلمان، أن أستخدم قوة ونفوذ الرئاسة لوضع حد فوري لما يحدث في السودان». وأشار ترمب إلى أن «السودان حضارة وثقافة عظيمة، لكنها للأسف ساءت، ومع ذلك يمكن إصلاحها من خلال تعاون وتنسيق الدول... سنعمل مع السعودية والإمارات ومصر وشركاء آخرين في الشرق الأوسط لإنهاء هذه الفظائع».

البرهان يرحب

وفور انتهاء خطاب ترمب أبدى رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ترحيبه السريع بتصريحات الرئيس ترمب، وكتب على منصة «إكس»: «شكراً سمو الأمير محمد بن سلمان، شكراً الـرئيس دونالد ترمب». وبعدها بساعات أصدر مجلس السيادة الذي يترأسه البرهان، بياناً صحافياً، أعلن فيه ترحيب الحكومة السودانية التي تتخذ من بورتسودان عاصمة بـ«جهود المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، من أجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان».

وشكر البيان للبلدين «اهتمامهما وجهودهما المستمرة من أجل إيقاف نزيف الدم السوداني»، وأعلن استعداد الحكومة للانخراط الجاد معهما من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره شعب السودان. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سونا)، أن رئيس الوزراء كامل إدريس، أبدى هو الآخر ترحيبه بجهود المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة لإحلال السلام المستدام في السودان، وتأكيده الاستعداد التام للانخراط الجاد معهما من أجل السلام والأمن والاستقرار.

«الدعم السريع» تؤيد

أما معسكر «قوات الدعم السريع»، فقد أبدى ترحيبه بتصريحات الرئيس الأميركي، حسب ما جاء في منشور رسمي على قناة «واتساب» بتوقيع وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع». وأبدى إبراهيم الميرغني، ترحيبه بما جاء في خطاب ترمب، «وإلقاء ثقله الرئاسي لوقف الحرب، والعمل مع دول الرباعية، وفق مبادرتها التي أكدت على استبعاد الحركة الإسلامية، والمؤتمر الوطني، (أنصار النظام السابق) والمجموعات المتطرفة، من أي عملية سياسية تحدد مستقبل السودان، ووجه شكره لولي العهد لوضعه الأزمة السودانية ضمن أجندة المباحثات السعودية - الأميركية».

أما مستشار قائد «قوات الدعم السريع» الباشا طبيق، فقد رحب هو الآخر بالتصريحات الأميركية. وقال في حسابه على منصة «إكس»: «لا يرفض السلام إلا تجار الحروب ومصاصو دماء الشعوب»، وأضاف متحفظاً: «أي سلام لا يذهب إلى تشخيص جذور الأزمة السودانية، ويضع لها حلولاً جذرية، ولا يؤسس لدولة تقوم على حقوق المواطنة والعدالة والمساواة، ولا يضع أساساً لجيش مهني جديد، بعيد عن الهيمنة السياسية، ويتولى حماية حدود البلاد، لن يكون إلا امتداداً لدائرة الحروب ودوامة الصراع».

ويأتي موقف «الدعم السريع» متسقاً مع ما أعلنته في وقت سابق بترحيبها بمبادرة الرباعية ومقترح الهدنة الإنسانية، في مقابل تحفظ الجيش وحلفائه لذلك وإعلانهم الاستمرار في القتال، وفق تصريحات رسمية.

زخم جديد

أما القوى المدنية المناهضة للحرب، فقد أبدت تفاؤلها بأن يؤدي الموقف الأميركي الجديد لوقف القتال في البلاد. وأبدى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك ترحيبه بالتصريحات الأميركية، وعدّ في بيان فوري، تولي الرئيس ترمب شخصياً متابعة ملف وقف الحرب في السودان، استجابة لطلب ولي العهد السعودي «مؤشراً على عودة الاهتمام الدولي الجادّ الذي يمكن أن ينهي المأساة بإيقاف وإنهاء الحرب عبر ترتيبات ذات مصداقية».

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك زعيم تيار «صمود» (رويترز)

ورأى التحالف أن التطور الجديد يمكن أن «يضيف زخماً لمسار الرباعية»، وأنه يمكن أن يدفع بقوة نحو هدنة إنسانية عاجلة، «توقف استهداف المدنيين وتتيح وصول الإغاثة، وتعيد فتح الطريق أمام عملية سياسية جادة تضع البلاد على مسار سلام شامل ومستدام». بيد أن 1«صمود» رهن أي تقدم في ملف إيقاف الحرب، بمواجهة مباشرة مع القوى التي تعمل على إطالة أمد الحرب، وفي مقدمتها «الحركة الإسلامية، وبقايا النظام السابق»، الذين وصفهم بأنهم «يحرضون على استمرار القتال.. لإعادة إنتاج سلطتهم على حساب حياة السودانيين والسودانيات». ودعا التحالف المدني الشعب السوداني وقواه المدنية لمواصلة الضغط على أطراف الحرب، من أجل الانخراط في «تفاوض مسؤول يقدم مصلحة المواطنين على الحسابات العسكرية الضيقة».

وضع حد لمسار العنف

أما «حزب الأمة القومي»، أحد أكبر الأحزاب السياسية، فقد وصف التصريحات بأنها «خطوة إيجابية، تعزز المساعي الدولية لإنهاء معاناة شعبنا، ووضع حد لمسار العنف والدمار الذي يهدد وحدة البلاد ومستقبلها». وفي بيان رسمي صادر عنه، أشاد الحزب عالياً بالجهود الصادقة والمقدرة التي يبذلها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ودول المبادرة الرباعية الدولية، وجميع «الدول الشقيقة والصديقة التي تعمل بإخلاص من أجل وقف الحرب واستعادة السلام». وأكد «أهمية التنفيذ الكامل لبيان الرباعية الدولية»، بصفته «خريطة طريق بناءة وشاملة» تمهد الطريق لتوافق وطني شامل، «ينتج منه مشروع وطني يعيد تأسيس الدولة السودانية على مبادئ ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة».

رئيس «حزب الأمة» فضل الله برمة ناصر (أ.ف.ب)

وسار حزب المؤتمر السوداني في الاتجاه ذاته، عادَّاً تولي الرئيس ترمب ملف وقف الحرب في السودان، خطوة إيجابية لتكثيف الاهتمام الدولي بملف السودان ودعم الجهود المبذولة لوقف القتال. وأشاد بجهود ولي العهد السعودي، وتأكيد الرئيس الأميركي، بمواصلة العمل في إطار دول الرباعية الدولية، معلناً دعمه الكامل لخريطة الطريق الصادرة عنها في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقال مؤكداً: «لن نألو جهداً، لتسريع الجهود، لإقرار هدنة إنسانية عاجلة، توقف استهداف المدنيين وتسمح بوصول الإغاثة، وتهيئ لعملية سياسية ذات مصداقية تؤسس لسلام مستدام وتحول مدني وديمقراطي». وجدد الحزب دعوته لأطراف الحرب بـ«التجاوب مع مبادرات وقف الحرب، وتحكيم صوت العقل، والانخراط في تفاوض جاد ينهي الصراع ويعيد الاستقرار للسودان». أما التجمع الاتحادي، وهو أحد الأحزاب الرئيسة المكونة لتحالف «صمود»، فقد أشار إلى أن الولايات المتحدة والسعودية بصفتهما «طرفين أصيلين في الرباعية»، سيسهم في دعم جهودها من أجل هدنة إنسانية تفتح الباب لوقف إطلاق النار في السودان.

شروط للإسلاميين

ومن جانبها، عبرت «الحركة الإسلامية السودانية» عن ترحيبها في موقف التقت فيه مع الآخرين، مشيدة بدور ولي العهد السعودي، لكنها وضعت شروطاً لنجاح المهمة الجديدة.

الأمين العام للحركة الإسلامية في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وقالت في بيان موقَّع باسم أمينها العام علي أحمد كرتي: «نثمن ونشكر المسعى الحميد المبارك لولي العهد» بكونه قد اتخذ «موقف القائد المسؤول في أرض الحرمين، ليُوصل صوت الحق، ويجلو الحقائق». وقالت إنها «تمد إليه أيديها بيضاء في المضي قدماً نحو حفظ كرامة أهل السودان، وتحقيق قيم العدالة والسلام والأمن والأمان»، بيد أنها اشترطت كف أيدي خصومها، الذين أطلقت عليهم «العابثين والمتطفلين، والمتطلعين إلى النيل من السودان وتقسيم أرضه وسرقة موارده وإذلال شعبه».

وتعهد كرتي بالوقوف في صف الحق والعدل، لـ«تحقيق تطلعات الشعب وصيانة كرامته والحفاظ على أمنه وسلامته».


مقالات ذات صلة

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.