مصر تدشن أولى خطوات إنتاج الطاقة النووية بتركيب «وعاء» مفاعل «الضبعة»

السيسي وبوتين يشهدان افتراضياً توقيع أمر شراء الوقود

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فيلادمير بوتين يدشنان تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فيلادمير بوتين يدشنان تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدشن أولى خطوات إنتاج الطاقة النووية بتركيب «وعاء» مفاعل «الضبعة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فيلادمير بوتين يدشنان تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فيلادمير بوتين يدشنان تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية (الرئاسة المصرية)

شهد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين، افتراضياً عبر تقنية الفيديو كونفرانس، الأربعاء، مراسم وضع «وعاء الضغط» لمفاعل الوحدة الأولى بمحطة «الضبعة النووية»، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي اللازم للمحطة، ما عدّه خبراء «خطوة أولى لإنتاج الطاقة النووية».

وقال الرئيس المصري، خلال المراسم، إن بلاده لديها مكانة وأولوية خاصة فيما يتعلق بمجال الطاقة النووية، وإن محطة الضبعة ستؤمّن الحصول على الطاقة «بشكل مستقر»، مضيفاً: «نصوغ اليوم الصفحة الأولى في مشروع الطاقة النووية في مصر، وهو بمثابة حلم كنا نسعى لتحقيقه».

ومحطة «الضبعة» النووية هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط.

وكانت روسيا ومصر قد وقعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

محطة «الضبعة النووية» (هيئة المحطات النووية)

وتضم المحطة أربعة مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل؛ ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2029، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً، حسب وزارة الكهرباء المصرية.

«من أهم المشاريع القومية»

وفي كلمته، قال السيسي إن «مشروع محطة الضبعة النووية يعد من أهم المشاريع القومية في تاريخ مصر الحديث»، مضيفاً أن التعاون المصري - الروسي يعود بالنفع على شعبي البلدين.

وأكد بوتين أن «بناء محطة الضبعة للطاقة النووية في مصر بمشاركة روسية يتقدم بنجاح... في الواقع نحن ننتقل إلى مرحلة رئيسية من المعدات التكنولوجية للمحطة».

وأضاف: «ممتنون للاهتمام الوثيق» الذي يوليه الرئيس المصري «ليس فقط لمشروعنا الرئيسي في مجال الطاقة النووية السلمية، لكن أيضاً لتوسيع الاتصالات المتنوعة بشكل عام».

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يشهد مراسم توقيع أمر شراء الوقود النووي (مجلس الوزراء المصري)

وشهد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأربعاء، توقيع أمر شراء الوقود النووي لمحطة الضبعة، وكذلك اتفاقية البرنامج الشامل للتعاون مع شركة «روساتوم» الروسية، في خطوة استراتيجية «تعزز مكانة الدولة المصرية في مجال الطاقة النووية السلمية، وكخطوة إضافية في مسيرة استكمال مشروع محطة الضبعة النووية»، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري.

الاستثمار في الطاقة النووية

وقالت عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، نهى بكر، إن الانتقال لمرحلة رئيسية مهمة في مشروع الضبعة النووي «إنجاز، بعدّه خطوة أولى لإنتاج الطاقة النووية، ويشكل امتداداً للتعاون الثنائي بين البلدين، كما أنه يعزز متانة العلاقات الاستراتيجية، ويبرهن على أن التعاون بين البلدين يتجاوز المجال السياسي ليصل إلى مشروعات تنموية عملاقة تخدم مصالحهما».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن مشروع الضبعة حلقة في سلسلة طويلة من مشروعات التعاون الثنائي، وأن تركيب وعاء المفاعل الأول يؤكد جدية الانتقال للمراحل التشغيلية.

وعدّ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الاستثمار في الطاقة النووية «نقطة تحول في مصر والعالم»، مضيفاً خلال كلمته في أثناء المراسم، الأربعاء: «كنا في مصر ورأينا كيف يتم بناء تلك المحطة. 1700 مصري شاركوا في محطة الضبعة النووية»، مشدداً على ضرورة ضمان «استخدام أفضل المعايير والتعاون بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية».

إنفوغراف لمجلس الوزراء المصري يحوي معلومات عن محطة الضبعة (مجلس الوزراء)

وفي عام 2022، بدأ بناء الوحدتين الأولى والثانية من المحطة، بفارق أربعة أشهر بين صبّ الخرسانة الأولى، وهو رقم قياسي في قطاع الطاقة النووية العالمي. وفي عام 2023، بدأ بناء الوحدة الثالثة، وفي يناير (كانون الثاني) 2024 بدأ بناء الوحدة الرابعة.

وطبقا لالتزامات تعاقدية، يقوم الجانب الروسي ببناء المحطة النووية إضافة إلى التدريب والدعم والعمل على تقديم الخدمات للمحطة خلال العشر سنوات الأولى من تشغيلها، وفقاً لما أعلنته سابقاً هيئة المحطات النووية المصرية.

وقال بوتين خلال كلمته: «ستواصل روسيا تقديم المساعدة للشركاء المصريين طوال دورات حياة المشروع النووي. يتعلق هذا بالإمدادات الطويلة الأجل من وقود المفاعلات، وصيانة محطة الطاقة النووية، وإدارة المواد النووية المستهلكة».

«التزام بالتوقيتات»

رئيس وحدة دراسات الطاقة بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أحمد قنديل، قال إن القاهرة تبدي أولوية لإنتاج الطاقة النووية لكونها مصدراً صديقاً للبيئة، كما أنها تلبي جزءاً مهماً من احتياجات الطاقة بعد اكتمال إنشاء المفاعل وإنتاج الكهرباء، وذلك في ظل تنامي الاستهلاك المصري، وهو ما يقلل فاتورة استيراد الغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء من الخارج.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تنويع مصادر الطاقة «يُعد استراتيجية مصرية تتحقق عبر تشغيل محطة الضبعة، وتهدف لتوجيه الغاز الطبيعي إلى مصانع الأسمدة والبتروكيماويات بدلاً من محطات الكهرباء، هذا بالإضافة للاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».

واستطرد: «وصلت مصر إلى المرحلة الأهم في بناء المفاعل النووي، وهناك إصرار من القاهرة وموسكو على الالتزام بتوقيتات التشييد والتشغيل رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجههما، وما يدعم ذلك الثقة المتبادلة بين رئيسي البلدين؛ كما أن الوصول للمرحلة الحالية يبرهن على ثقة روسيا في قدرات مصر التنفيذية والفنية، ما يشير لإمكانية توسيع التعاون في مجالات أخرى تعزز وضعهما الإقليمي».

وتخوض روسيا منذ عام 2022 حرباً في أوكرانيا، كما تواجه مصر مشكلات جمة على حدودها تضاعفت مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، مع وجود اضطرابات في منطقة البحر الأحمر أثرت سلباً على انتظام حركة الملاحة في قناة السويس.

وقال السيسي في كلمته، الأربعاء، إن العلاقات المصرية - الروسية «قوية واستراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة»، موجهاً الشكر للرئيس الروسي على دعمه لمشروع إنشاء محطة الضبعة النووية.


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

روسيا تدعم زيادة الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي والإبقاء على حق «الفيتو»

قال الكرملين، اليوم الثلاثاء، إن روسيا ترى أنه يجب زيادة عدد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي إلى ما يتجاوز الخمسة الحاليين، مع الإبقاء على حق النقض «فيتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
TT

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج، وفق ما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ساعة متأخرة من مساء الاثنين.

ويهدّد هذا التعطيل الإنتاج في حقل الشرارة، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً للنفط الخام في ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا.

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أن الإغلاق طال خط أنابيب يربط حقل الشرارة الواقع على بعد 900 كيلومتر إلى الجنوب من طرابلس بمدينة الزاوية الساحلية التي تبعد 45 كيلومتراً عن العاصمة وتضم أحد الموانئ الرئيسية لتصدير النفط في البلاد.

وجاء في البيان أن إغلاق الصمام تسبب في ارتفاع الضغط على خط نقل الخام؛ الأمر الذي انعكس على عمليات الإنتاج في حقل الشرارة، الذي تديره شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية.

حقل الشرارة

وحقل الشرارة من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 300 ألف برميل يومياً، ⁠لكنه ⁠شهد خلال السنوات الماضية اضطرابات متكررة بسبب احتجاجات وخلافات سياسية ومشكلات فنية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مهندسَين يعملان في الحقل، أن إنتاجه انخفض بنحو 200 ألف برميل يومياً، ليصل في الوقت الراهن إلى ما بين 100 ألف و105 آلاف برميل في اليوم.

من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من أنها «قد تضطر مرغمة إلى إعلان حالة القوة القاهرة، إذا استمر هذا الإغلاق»؛ وهو إجراء يعفي موردي النفط من تسليم الكميات المطلوبة منهم بموجب العقود، بداعي وجود ظروف خارجة عن إرادتهم.

وقالت المؤسسة إن استمرار الإغلاق «سيترتب عليه توقف إنتاج حقل الشرارة وعمليات النقل والتصدير؛ الأمر الذي سيقود إلى إلحاق الضرر المباشر على الاقتصاد الوطني بتراجع الإيرادات العامة للدولة، ⁠خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن تعريض منظومة نقل ‌النفط ومرافقها لمخاطر فنية وتشغيلية، وكذلك ​سيؤدي إلى توقف مصفاة الزاوية ‌لتكرير النفط».

وتعمد الجماعات المسلحة في ليبيا إلى إغلاق الحقول والموانئ بالقوة أو فرض حصار عليها؛ بهدف الضغط لتلبية مطالب عمالية ومالية ولوجستية.

«تحكيم العقل»

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها تواصلت مع جهاز حرس المنشآت النفطية في جنوب غرب البلاد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أن تلك المساعي لم تسفر عن نتائج، مشيرة إلى أن فرقها الفنية لم تتمكن من الوصول إلى منطقة الصمامين 6 و7.

ودعت المؤسسة «مغلقي الخط إلى تحكيم العقل ‌والتحلي بالحكمة وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الضيقة، والعمل على فتح الخط بشكل فوري وعاجل».

كما طالبت المؤسسة الجهات المختصة بتحمل مسؤولياتها في تأمين وحماية المواقع والمنشآت النفطية وإبعادها عن الاحتجاجات والإغلاقات؛ مؤكدة أن منشآت النفط وموارده مِلك للشعب الليبي، وأن حماية الإنتاج واستمراره مسؤولية وطنية مشتركة.

حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعدّ المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

ويأتي إغلاق الصمام المرتبط بالحقل في الوقت الذي يطالب فيه منتسبون لحرس المنشآت النفطية في ليبيا بزيادة مرتباتهم أسوة بقوات الجيش، ولوَّحوا بإغلاق منشآت نفطية، من ضمنها مجمع «مليتة الصناعي» حيث نقطة انطلاق خط غاز «غرين ستريم» الواصل بين ليبيا وإيطاليا.

وتمتلك ليبيا احتياطاً نفطياً هو الأوفر في أفريقيا، حيث يصل إنتاجها في الظروف الطبيعية إلى 1400 مليون برميل في اليوم، في حين تسعى للوصول إلى مستوى مليوني برميل بحلول 2030، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وواجه إنتاج النفط في ليبيا توقفات متكررة لأسباب سياسية وفنية منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت معمر القذافي.

وفي الأسبوع الماضي، توقف الإنتاج في حقول أخرى بعدما أقدم أفراد من جهاز حرس المنشآت النفطية على إغلاق صمام في خط أنابيب رئيسي للنفط الخام. وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، حينها إن ​حقل الشرارة كان يعمل ​بصورة طبيعية.


تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
TT

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال «المعهد الوطني للرصد الجوي»، في بيان تضمن نشرة فصلية، على موقع «فيسبوك»: «صُنّف صيف 2026 الأعلى حرارة في تونس منذ سنة 1950، بفارق قدره +2.9 درجة مقارنة بالمعدل المناخي للفترة من 1991 إلى 2020».

وأكد «المعهد» أن صيف 2026 شهد تسجيل موجات حر شديدة وطويلة الأمد، مع اتساع نطاقها الجغرافي.

وتعدّ هذه الموجات من أقسى موجات الحر المسجلة في تونس منذ عام 1950، سواء من حيث ارتفاع وشدة درجات الحرارة أو مدة استمرارها. كذلك، شهدت البلاد ارتفاعاً «استثنائياً ومستمراً» في درجات الحرارة الليلية.

وسجلت محافظة القيروان (وسط) أعلى درجة حرارة بلغت 49.7 درجة مئوية في شهر يوليو (تموز) الماضي.

ويربط العلماء فترات الحرارة الشديدة والمطوّلة بالتغيّر المناخي بشكل خاص. وأثرت درجات الحرارة المرتفعة على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، في وقت كانت السلطات تقطع فيه التيار الكهربائي بشكل متكرّر طوال اليوم؛ بسبب نقص في إنتاج الطاقة. وقطعت المياه في مناطق عدّة؛ الأمر الذي تسبّب في تضرّر كثير من القطاعات التجارية وازدياد تذمّر المواطنين.

وعلّلت «الشركة التونسية للكهرباء والغاز» (حكومية) الارتفاع المتصاعد في استهلاك الطاقة بكثافة استعمال المكيّفات الكهربائية داخل البيوت. كذلك، شهدت الأسواق ندرة في التزوّد بقوارير المياه المعدنية التي يستهلكها التونسيون بشكل كبير خلال فصل الصيف.

وندد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، في أواخر أغسطس (آب) الماضي بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع» بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين منذ بداية الصيف. ولم تُعلن السلطات التونسية عن التأثير الصحي لموجات الحر في كامل أنحاء البلاد، لكن «المنظمة التونسية للأطباء الشبان» أفادت بكثير من الوفيات بسبب «ضربات الشمس».

من جانبها، وثّقت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» 23 حالة وفاة في السجون، مشيرة إلى ظروف الاحتجاز المتدهورة بفعل الحرارة والاكتظاظ داخل الزنازين.


تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

دخل مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة من الاستقطاب بين أعضائه، وسط مخاوف من انعكاس الخلاف على انتظام عمل المؤسسة التشريعية، بعدما تحرك نواب لعقد جلسة لمناقشة «إصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته، وتعديل لائحته الداخلية»، لكن محاولتهم عقد الجلسة قوبلت بالمنع، فيما نفت رئاسة المجلس وجود جلسة رسمية مقررة.

وتتركز الخلافات، وفق مصادر برلمانية، حول مطالب بإجراء تغييرات داخل المجلس تشمل هيئة رئاسته، وفي مقدمتها رئيسه عقيلة صالح الذي يتولى المنصب منذ أغسطس (آب) 2014، ما أدى إلى تشكل معسكرَين بين مؤيد لهذه التحركات وآخر رافض لها.

وعبَّر مصدر برلماني مطلع على مواقف مختلف الأطراف داخل البرلمان عن قلق من أن تدفع حدة الاستقطاب المجلس إلى «مرحلة من التعطيل التشريعي والدستوري»، محذراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن استمرار الانقسام قد يفتح الباب أمام الطعن في تشريعات تصدر عنه.

وذهب المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى القول بأن الخلاف قد يقلص أيضاً فرص التوافق على تحويل التفاهمات التي توصلت إليها لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية بين مجلسي النواب و«الدولة» إلى تعديلات تُدرج ضمن الإعلان الدستوري، في وقت تسعى فيه الأطراف الليبية إلى الدفع نحو الانتخابات.

وتسارعت الأحداث في بنغازي، الاثنين، مع تقارير إعلامية تحدثت عن منع قوة عسكرية تابعة للسلطات في شرق ليبيا 86 نائباً من دخول مقر مجلس النواب لعقد اجتماع لمناقشة إصلاح المجلس وتعديل لائحته الداخلية.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال جلسة في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفي بيان صدر لاحقاً، تمسك النواب باستمرار «الحراك البرلماني»، مبدين استعدادهم لعقد اجتماع في أي مدينة ليبية يتاح فيها للأعضاء ممارسة مهامهم، استناداً إلى المادة الـ137 من اللائحة الداخلية للمجلس. وذهب عضو مجلس النواب إلى الحديث بشكل مباشر للمطالبة بتغيير رئاسة البرلمان.

تباين الروايات

في المقابل، بدا المشهد داخل مجلس النواب محكوماً بتباين واضح في رواية ما جرى. ففي بيان وقّعه 72 نائباً، نفى هؤلاء تلقيهم دعوة رسمية أو إخطاراً من رئاسة المجلس بشأن عقد جلسة، مؤكدين أن جدول أعمال معتمداً لم يصل إليهم، ومشددين على ضرورة التمييز بين الجلسات الرسمية والاجتماعات التشاورية.

وعلى وقع هذا التباين، نفى عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي وجود تحركات داخل مقر المجلس تستهدف تغيير هيئة رئاسته، معتبراً أن الخلافات القائمة تقتصر على «مسائل شخصية» بين بعض النواب وهيئة الرئاسة، ولا تعكس موقفاً عاماً داخل المجلس.

أما المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق فقد اتخذ موقفاً أكثر حسماً، نافياً وجود جلسة رسمية مقررة، الاثنين، من الأساس، وبالتالي عدم وجود جلسة يمكن عرقلتها، بينما وصف الإجراءات الأمنية التي اتُخذت في محيط مقر المجلس بأنها «روتينية» ولا علاقة لها بأعمال المؤسسة التشريعية.

وبالتزامن مع ذلك، تداولت تقارير محلية ومنشورات لناشطين ليبيين معلومات عن وجود تباين في مواقف شخصيات عسكرية بارزة في شرق البلاد تجاه الكتل المتنافسة داخل مجلس النواب، مع حديث عن دعم كل منها لتوجه مختلف داخل المجلس. ولم يصدر بعد رد رسمي يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها.

لكن الخلاف حول مستقبل رئاسة المجلس ليس جديداً. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا نواب إلى عقد جلسة في بنغازي لبدء تنفيذ «خريطة طريق» تتضمن تعديلات على قانون صدر عام 2014، بما يسمح بإجراء تغييرات داخل هيئة الرئاسة واللجان.

وفي تحرك مماثل، هدد 64 نائباً في وقت سابق هذا الشهر بعقد جلسة مكتملة النصاب برئاسة أكبر الأعضاء سناً لاختيار هيئة رئاسة جديدة، وذلك بعد مقاطعتهم جلسة 14 سبتمبر (أيلول) التي أقر خلالها المجلس الاتفاق النهائي للجنة «4+4» بين سلطتي شرق وغرب ليبيا.

وقوبلت الجلسة المذكورة، التي عقدت بعد أشهر من الغياب، بتشكيك النواب المقاطعين آنذاك في اكتمال النصاب القانوني للجلسة، وقالوا إن النصاب يتطلب حضور 87 نائباً، محذرين من أن مخرجات أي جلسة لا تستوفي النصاب ستكون عرضة للطعن أمام القضاء المختص.

هواجس الانقسام

ويخشى مراقبون من أن يتجاوز الخلاف مسألة رئاسة المجلس إلى انقسام المؤسسة نفسها. وحذر المستشار السابق بالمحكمة العليا جمعة أبو زيد من أن استمرار الاستقطاب قد يقود إلى «انقسام مجلس النواب»، بحيث يصبح هناك مجلس في بنغازي وآخر في إحدى مدن غرب ليبيا.

وقال أبو زيد، في منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، إن مجلس النواب «هو الجسم الوحيد الذي ظل موحداً» بعدما انقسمت مؤسسات أخرى في البلاد، محذراً من أن انقسامه «سينتقل إلى الدولة نفسها»، بما قد يؤدي إلى وجود سلطتين تشريعيتين تحملان اسم ليبيا.

ودعا إلى إعطاء الأولوية للمسارات القائمة، وبينها مبادرة المبعوث الأميركي مسعد بولس ولجنة «4+4»، معتبراً أن إقرار التعديلات اللازمة على الإعلان الدستوري يمكن أن يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وفي ظل تمسك المعسكرين بموقفيهما، يرى مصدر برلماني أن احتواء الخلاف يتطلب التوصل إلى صيغة توافقية، عبر تدخل شخصيات سياسية واجتماعية وقبلية في تقريب وجهات النظر.

وانتهى المصدر إلى أن من بين صيغ التسوية المطروحة «إجراء تغييرات داخل لجان المجلس وضخ دماء جديدة فيها لمدة 6 أشهر إلى حين إجراء انتخابات جديدة لرئاسة المجلس، بالتوازي مع تقديم ضمانات والتزامات واضحة من الأطراف لمنع انتقال الخلاف إلى تعطيل المؤسسة التشريعية».