السفارة المصرية بليبيا تتحرك لإنقاذ مهاجرين محتجزين في «بئر الغنم»

المعسكر يؤوي مئات من جنسيات عديدة يشكون «تعرضهم لانتهاكات»

59 حاوية عثر بداخلها على قوارب مجهزة لتهريب المهاجرين عبر البحر (إدارة المهام الخاصة بغرب ليبيا)
59 حاوية عثر بداخلها على قوارب مجهزة لتهريب المهاجرين عبر البحر (إدارة المهام الخاصة بغرب ليبيا)
TT

السفارة المصرية بليبيا تتحرك لإنقاذ مهاجرين محتجزين في «بئر الغنم»

59 حاوية عثر بداخلها على قوارب مجهزة لتهريب المهاجرين عبر البحر (إدارة المهام الخاصة بغرب ليبيا)
59 حاوية عثر بداخلها على قوارب مجهزة لتهريب المهاجرين عبر البحر (إدارة المهام الخاصة بغرب ليبيا)

قال حقوقيون واختصاصيون في قضايا المهاجرين غير النظاميين، إن السفارة المصرية في طرابلس أجرت جولة تفقدية إلى مركز إيواء «بئر الغنم» للوقوف على أعداد رعاياها المحتجزين هناك، وأوضاعهم الإنسانية.

ومركز «بئر الغنم» هو معسكر لتجميع المهاجرين غير النظاميين، جنوب غربي العاصمة الليبية، وتشير تقارير دولية وشهادات حقوقية إلى ارتكاب «انتهاكات جسيمة» بحق المحتجزين فيه، في ظل ما يوصف بـ«فوضى إدارية وانقسام داخلي في جهاز مكافحة الهجرة».

وقال الحقوقي الليبي والباحث في قضايا المهاجرين وطالبي اللجوء طارق لملوم، إن إدارة المركز سمحت لوفد السفارة المصرية بلقاء المحتجزين، و«أكدت استعدادها للتعاون معه، ووعدت بالإفراج عن المحتجزين فور قيام السفارة بالتنسيق مع الجهات المختصة».

عدد من المهاجرين المحتجزين في مركز «بئر الغنم» غرب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

وفيما نقل لملوم عن مصادر، أن مركز إيواء «بئر الغنم» أبلغ السفارة بأن «عدد المحتجزين المصريين يصل إلى 176 شخصاً، أقدمهم موقوف منذ شهرين فقط»، تساءل عن «الآلية التي كان المركز يتبعها قبل الشهرين الماضيين، خصوصاً في ظل تقارير عن قيام الأجهزة الأمنية المتعاونة معه باعتراض قوارب المهاجرين في البحر ونقلهم مباشرة إلى (بئر الغنم)».

وتقول منظمات حقوقية دولية إن مراكز احتجاز المهاجرين كافة في ليبيا «تُرتكب فيها انتهاكات واسعة»، لكن يبرز اسم «بئر الغنم» في شكاوى عديدة، خصوصاً من مصريين يتحدثون عن اعتقال أبنائهم في هذا المركز.

والحال في «بئر الغنم» لا تختلف كثيراً عن باقي مراكز إيواء المهاجرين - بحسب المختصين في ملف الهجرة وحقوق الإنسان - غير أن الأنباء الصادرة عن هذا المركز في وقت سابق، تتحدث عن وجود 600 مهاجر ينتمون إلى 10 دول على الأقل، غالبيتهم من الأطفال والقُصّر.

وزاد لملوم من تساؤلاته في تصريح صحافي، وقال إنه «لم تتوفر معلومات واضحة عن مصير من تم احتجازهم سابقاً، وكيف جرى الإفراج عنهم، باعتبار أن هذه الزيارة هي الأولى لوفد السفارة المصرية إلى المركز».

وفي زيارة ميدانية سابقة إلى المركز في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، قال «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» إن المعاينة أظهرت وجود 600 مهاجر بالمركز ينتمون إلى جنسيات متعددة، تشمل مصر والمغرب والجزائر واليمن والعراق وتونس وسوريا وأفغانستان وبنغلاديش وباكستان، وبعض الجنسيات الأفريقية.

وقال حقوقي ليبي مطلع على ما يجري في مركز «بئر الغنم»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إجراءات لإصدار وثائق سفر للمصريين المحتجزين كي يتم نقلهم إلى بلدهم»، مشيراً إلى أن المركز «ينتظر باقي السفارات كي تنهي الإجراءات القانونية اللازمة لرعاياها تمهيداً لترحيلهم».

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

وسبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن أعلنت في مايو (أيار) 2025، أن معظم مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا «تخضع لسيطرة جماعات مسلحة منتهكة وغير خاضعة للمساءلة»، وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات تشمل «الاكتظاظ الشديد، والضرب، والتعذيب، ونقص الطعام والماء، والعمل القسري، والاعتداء الجنسي والاغتصاب، واستغلال الأطفال».

ولا تزال عصابات الاتجار بالبشر تعمل على تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، لكن عناصر خفر السواحل الليبي يعيدون عدداً كبيراً منهم جبراً إلى شواطئ البلاد، وتودعهم مقار الإيواء.

وسبق أن قال لملوم إن «أزمة (بئر الغنم) مرتبطة بصراع داخل جهاز (مكافحة الهجرة) منذ قرار إغلاق المركز في ديسمبر (كانون الأول) 2021، إذ مُنعت المنظمات والسفارات من الوصول إليه».

ورأى أن «هذا هو سبب تكديس المهاجرين والقصّر، في عنابر بلا صور ولا توثيق لطبيعة المكان أو حتى لدورات المياه»، معتبراً أن المسؤولية «لا تقع على السفارات، بل على إدارة الجهاز».

العثور على حاويات فيها قوارب مجهزة لتهريب المهاجرين عبر البحر (إدارة المهام الخاصة بغرب ليبيا)

وفي سياق متصل، قالت إدارة المهام الخاصة بغرب ليبيا إن قواتها عثرت على 59 حاوية في مواقع داخل مدينة مصراتة، «كانت مُحمّلة بقوارب لغرض بيعها لاستخدامها في عمليات الهجرة غير المشروعة»، مشيرة إلى أن هذه العملية جاءت في إطار «التتبع الدقيق لشبكات التهريب».

وأضافت الإدارة الاثنين، أن العثور على هذه القوارب «يعكس جاهزية وحداتها وقدرتها على إحباط المخططات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها، وتؤكد استمرار الجهود في ملاحقة المتورطين والحد من هذه الظاهرة الخطيرة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تعلن عن وفاة أو فقدان أكثر من 100 مهاجر قبالة سواحل موريتانيا

شمال افريقيا سفينة تقل مهاجرين في البحر المتوسط (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة تعلن عن وفاة أو فقدان أكثر من 100 مهاجر قبالة سواحل موريتانيا

أعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، عن «حزنها الشديد» بعد وفاة أو فقدان أكثر من 100 شخص من قوارب قبالة سواحل موريتانيا الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

أكثر من 140 قتيلاً أو مفقوداً في حوادث لقوارب المهاجرين قبالة سواحل موريتانيا

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، وفاة، أو فقدان أكثر من 140 شخصاً في عدة حوادث قبالة سواحل موريتانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا خلال توقيع العقد بين الشركة التركية والقيادة العامة في بنغازي (شعبة الإعلام الحربي)

مستعيناً بـ«شركة تركية»... هل ينجح صدام حفتر في توسيع نفوذه جنوباً؟

يتجه «الجيش الوطني الليبي» إلى الاستعانة بشركة تركية لمراقبة الحدود الجنوبية المترامية، في ظل مواجهات واسعة يجريها ضد «متمردين».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)

ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

فككت الأجهزة الأمنية بالعاصمة الليبية طرابلس تشكيلاً عصابياً صومالياً، يمتهن عمليات خطف وتعذيب مواطنين من أبناء جلدتهم بقصد الحصول على أموال من أسرهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)

وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

موريتانيا سعت لدى جارتها مالي لتشكيل لجنة مشتركة لمراقبة الحدود للمساهمة في وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين الموريتانيين داخل مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)