السودان يطالب بتصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية ويتهم العالم بالتواطؤ

تواصل الردود الغاضبة على المجازر... ومنظمة الصحة تعد أكثر من 460 قتيلاً في مستشفى سعودي بالفاشر

TT

السودان يطالب بتصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية ويتهم العالم بالتواطؤ

نازحون فروا من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» إلى بلدة طويلة القريبة 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
نازحون فروا من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» إلى بلدة طويلة القريبة 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

طالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي باتخاذ تدابير عاجلة لردع «قوات الدعم السريع»، وتصنيفها منظمة إرهابية، على خلفية ما وصفته بالانتهاكات الجسيمة والمجازر التي ارتكبتها في مدينتي الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وبارا بولاية شمال كردفان، بعد أن استعادت السيطرة عليهما إثر معارك طويلة مع الجيش والقوات المتحالفة معه، بيد أن «قوات الدعم السريع» تبرأت من الاتهامات واعتبرتها دعاية مضللة نفذها الجيش والقوات الحليفة معه لتشويه سمعتها. في وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 460 قتيلاً في مستشفى سعودي في الفاشر.

نازحون فروا من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» إلى بلدة طويلة القريبة 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

ووصف وكيل وزارة الخارجية السودانية، حسين الأمين، في مؤتمر صحافي بالعاصمة المؤقتة بورتسودان، الخميس، ما جرى في الفاشر بأنه «نموذج واضح للإفلات من العقاب»، ودعا المجتمع الدولي لردع الدول الداعمة لـ«قوات الدعم السريع» التي - بحسب قوله - «تغذي الفوضى وتمكن الميليشيا من ارتكاب مزيد من الجرائم». وأضاف: «نؤكد رغبتنا الصادقة في تحقيق السلام في جميع أنحاء البلاد، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني، غير أن استمرار المجتمع الدولي في الصمت شجع هذه الميليشيا على مواصلة القتل والتدمير».

واتهمت الحكومة السودانية «قوات الدعم السريع» بارتكاب جرائم قتل على أساس عنصري، وترويع ممنهج للمدنيين العزل في كل من مدينتي الفاشر وبارا اللتين استعادت السيطرة عليهما أخيراً، وأشارت إلى ما أسمته «تجاهل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2736) لعام 2024»، واعتبرته تمكيناً لتلك القوات للتمادي في ارتكاب الانتهاكات.

وتوعدت وزارة الخارجية في المؤتمر الصحافي بألا تقف الحكومة مكتوفة الأيدي إزاء ما أطلقت عليه «جرائم الإبادة والتطهير العرقي»، وطالبت بفرض عقوبات صارمة للجهات الداعمة لـ«قوات الدعم السريع».

وزير الثقافة والإعلام المتحدث باسم الحكومة خالد الإعيسر خلال مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)

وفي ذات المؤتمر الصحافي، اتهم وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر القوى السياسية المتحالفة مع «الدعم السريع» بأنها «شريكة في الجرائم المرتكبة في دارفور»، ودعا لمحاسبة الدول الداعمة لـ«الميليشيا»، بقوله: «ما ارتكبته هذه القوات من فظائع، خلال الأيام الأخيرة في الفاشر كفيل بتصنيفها تنظيماً إرهابياً بكل المقاييس».

وانتقد الإعيسر ما وصفه بـ«صمت المؤسسات الدولية وسياسة الكيل بمكيالين» في التعامل مع الأزمة السودانية، وأكد أن حكومته، ترفض تشكيل لجنة تحقيق دولية في الأحداث، متمسكة بإجراء تحقيق وطني، على أن تشارك فيه منظمات محلية مستقلة.

«الدعم» تنفي وتتهم الجيش

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع» تلك الاتهامات، وقالت إن قائد ثاني «قوات الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، اطمأن على أوضاع النازحين من الفاشر، وأن قواته شرعت في تقديم المساعدات الإنسانية لهم. ووصف مستشار قائد «الدعم السريع» «إبراهيم مخير» ما جرى في الفاشر بأنه «تحرير للمدينة من قبضة العنف والفوضى»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قواته تلتزم التزاماً كاملاً بالقانون الدولي الإنساني، وتعمل على تأمين المدنيين، وفتح الممرات الآمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية، وتؤيد تشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق.

الدكتور إبراهيم مخير عضو المكتب الاستشاري لقائد «قوات الدعم السريع» (الشرق الأوسط)

ورفض مخير اتهام قواته بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين الموجهة لقواته، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه اتهامات باطلة ومضللة، تندرج في إطار حملة الدعاية الممنهجة التي يقودها أنصار النظام السابق وحلفاؤه من جماعة الإخوان المسلمين لتشوية (قوات الدعم السريع)». وأوضح مخير أن «قوات الدعم السريع» أطلقت سراح عشرات الأسرى من الجيش والحركات المسلحة، وقال إنها شرعت في عمليات نزع للألغام وتأمين الطرق والمقار الخدمية تمهيداً لعودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة.

وأشار في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجيش والقوات المتحالفة معه من حركات الكفاح المسلح، هم من «خرق اتفاق الحياد» الذي تم التوصل إليه سابقاً لإدارة الفاشر عبر قوات مشتركة من الجيش و«الدعم السريع» والحركات، وتابع: «ذلك الخرق أجبرنا على التدخل لحماية المدنيين، ومنع انزلاق المدينة نحو الفوضى».

صورة فضائية لأحد أحياء مدينة الفاشر 27 أكتوبر (أ.ب)

وبحسب تقديرات عسكرية موالية للجيش السوداني، خاض الطرفان نحو 268 معركة حول مدينة الفاشر خلال أكثر من 500 يوم من الحصار، انتهت بسيطرة «قوات الدعم السريع» على المدينة، وبذلك أصبحت ولايات دارفور الخمس ومعظم مناطق كردفان تحت سيطرتها.

وفي أول تعليق له بعد سقوط الفاشر، كان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، قد أكد في كلمة بثها التلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، أن القيادة العسكرية في المدينة قررت الانسحاب «لتجنيب المدنيين الدمار»، وأكد أن الجيش «قادر على قلب الطاولة واستعادة كل شبر من أرض الوطن».

مجزرة بمستشفى الفاشر

وطالبت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، بوقف فوري لإطلاق النار في السودان، بعد معلومات تحدثت عن مقتل أكثر من 460 شخصاً في مستشفى في مدينة الفاشر. وقالت المنظمة عبر منصة «إكس»، إنها «مستاءة ومصدومة بشدة لمعلومات تحدثت عن مقتل أكثر من 460 مريضاً وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للتوليد في الفاشر بالسودان، إثر الهجمات الأخيرة وخطف عاملين في مجال الصحة». وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إنه تلقى تقارير متعددة ومقلقة تفيد بأن «قوات الدعم السريع» ارتكبت فظائع تشمل عمليات إعدام بإجراءات موجزة، في مدينة الفاشر وبارا بولاية شمال كردفان التي استعادت السيطرة عليها الأيام الأخيرة.

وفي ردود الفعل العالمية والإقليمية، جددت منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء، مناشدتها إلى الفرقاء السودانيين بأهمية الحوار بهدف التوصل إلى هدنة لوقف دائم لإطلاق النار.

وأعربت المنظمة، التي تتخذ من جدة غرب السعودية مقراً لها، في بيان، عن بالغ قلقها إزاء التطورات الأخيرة في السودان، واستنكرت بشدة الانتهاكات الإنسانية الخطيرة التي ارتكبت خلال الهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر.

ودعت المنظمة، التي تضم في عضويتها 57 دولة مسلمة، إلى الالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق، وشددت على أهمية احترام أحكام إعلان جدة الموقع في 11 مايو (أيار) 2023.


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

مباحثات بين «الآلية الخماسية» وقوى مدنية سودانية

بدأ وفد من قوى مدنية سودانية مناهضة للحرب، برئاسة عبد الله حمدوك، اجتماعاً مع «الآلية الخماسية» في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، لبحث السلام في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

ارتفعت تقديرات أعداد ضحايا القصف الجوي قرب الحدود السودانية - المصرية إلى نحو 200 من المنقبين عن الذهب، فيما أعلن مجلس السيادة تشكيل لجنة تحقيق.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان

رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية يهدد وحدة السودان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.