ليبيا: «الاستقرار» ترفع جاهزيتها استعداداً للانتخابات المحلية المؤجلة

غموض بشأن بقاء رئيس «المفوضية» في منصبه

صورة وزعها قعيم لاجتماع مع السايح (وزارة الداخلية الليبية)
صورة وزعها قعيم لاجتماع مع السايح (وزارة الداخلية الليبية)
TT

ليبيا: «الاستقرار» ترفع جاهزيتها استعداداً للانتخابات المحلية المؤجلة

صورة وزعها قعيم لاجتماع مع السايح (وزارة الداخلية الليبية)
صورة وزعها قعيم لاجتماع مع السايح (وزارة الداخلية الليبية)

رفعت حكومة «الاستقرار» المكلفة من البرلمان الليبي جاهزيتها الأمنية لإجراء انتخابات المجالس المحلية في مناطق شرق وجنوب ووسط ليبيا، الخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، والتي سبق أن تأجلت لأسباب من بينها تداعيات الانقسام السياسي.

وطلبت وزارة الداخلية بحكومة «الاستقرار» من عدة مديريات للأمن إعداد خطط شاملة لتأمين مراكز الاقتراع ومحطات التصويت الخاصة بانتخابات المجالس المحلية المقبلة، ليتلقاها وكيل الوزارة فرج قعيم، الاثنين، بحسب بيان رسمي.

وجاء هذا التكليف عقب اجتماع عقده قعيم مساء الأحد مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، لمناقشة الاستعدادات الأمنية والتنظيمية للانتخابات المقررة السبت المقبل.

ويُخيّم الغموض على مستقبل أداء السايح مهامه خلال المرحلة المقبلة؛ إذ لا يُستبعد أن يغادر منصبه في حال توصل مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» لتوافق حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، تماشياً مع توصيات المبعوثة الأممية هانا تيتيه، في حين لم يتضح بعد مدى تأثير هذه الخطوة على جدول الانتخابات البلدية المقبلة.

ومع ذلك، أعلنت المفوضية قائمة تضم 15 بلدية مستهدفة بالاقتراع ضمن المرحلة الثالثة من هذه الانتخابات، بعد تنفيذ سلسلة من حملات التوعية الانتخابية التي نظمتها مكاتب الإدارة الانتخابية بالتعاون مع شركاء المفوضية، للتعريف بإجراءات التصويت وتشجيع المواطنين على المشاركة الفاعلة.

كما انطلقت الدعاية الانتخابية للمترشحين في بلديتَي خليج السدرة والجفرة ضمن المرحلة نفسها، على أن تستمر حتى يوم الصمت الانتخابي السابق لبدء الاقتراع. ويبلغ عدد القوائم المترشحة في بلدية الجفرة سبع قوائم إلى جانب 15 مترشحاً بالنظام الفردي، في حين تضم بلدية خليج السدرة أربع قوائم و19 مترشحاً فردياً.

وفي هذه الأثناء، عقد عضو مجلس المفوضية أبو بكر مردة اجتماعين في بنغازي، الاثنين، مع مسؤولين في جامعة بنغازي والهلال الأحمر لتعزيز التعاون في حملات التوعية بانتخابات المجالس المحلية 2025.

لقاء تكالة مع مجلس حكماء تاجوراء (مجلس الدولة)

وشهدت المرحلتان الأولى والثانية من الانتخابات نسب مشاركة متفاوتة؛ إذ أُجريت المرحلة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وشملت 58 بلدية، بلغت فيها نسبة المشاركة نحو 60 في المائة، وأسفرت عن فوز قوائم مستقلة في معظم الدوائر، وتشكيل مجالس جديدة في 56 بلدية.

أما المرحلة الثانية، التي جرت منذ مطلع العام الجاري وحتى أغسطس (آب) الماضي، فشملت 63 بلدية، وسُجلت خلالها نسبة مشاركة بلغت 71 في المائة في 26 بلدية، مع إعلان نتائج أولية في أغسطس أظهرت تفوق المترشحين المستقلين مجدداً.

وسبق أن أبدت حكومة أسامة حمّاد رفضها إجراء الاقتراع في مناطق سيطرتها بشرق ليبيا وجنوبها، في ظل ما عدّته وقتذاك «عدم التزام المفوضية بتنفيذ الأحكام القضائية، التي نقضت قرارات لسلطات طرابلس بإلغاء بعض البلديات وإعادة توزيع أخرى».

يأتي ذلك على وقع انقسام سياسي بين حكومتين؛ إحداهما تهيمن على غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حمّاد وتسيطر على شرق وأجزاء من جنوب البلاد.

وفي هذه الأثناء، يستمر التدهور الأمني في غرب ليبيا، حيث أفادت تقارير محلية باندلاع اشتباكات في ضاحية تاجوراء شرق العاصمة طرابلس في وقت متأخر، الأحد، بين مجموعات مسلحة تابعة لإدارة الأمن القومي وعناصر من رئاسة أركان قوات حكومة «الوحدة»، إثر تبادل الاتهامات بسيطرة كل طرف على مناطق نفوذ الطرف الآخر، في مشهد يعكس الصراع التقليدي بين الميليشيات.

في السياق، لقي طفل مصرعه وأصيب عدد من أفراد أسرته جراء سقوط مقذوف على منزلهم في مدينة الزاوية غرب البلاد، وفقاً لوسائل إعلام محلية، في حين عدّ متابعون الحادثة حلقة جديدة من مسلسل صراع النفوذ وتهريب الأسلحة بين المجموعات المحلية.

ووثقت لقطات تلفزيونية متداولة لحظة استهداف الضحايا، وهم من عائلة واحدة، أثناء محاولتهم عبور الطريق باتجاه منزلهم.

وقد أثارت الحادثة دعوات لإجراء تحقيق عاجل وتعزيز الأمن لحماية المدنيين من تبعات الاشتباكات العشوائية، إلى جانب انتقادات واسعة لانتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، الأمر الذي يهدد المنشآت الحيوية مثل مصفاة الزاوية النفطية، ويبرز عجز الحكومة عن فرض النظام والسيطرة على الوضع الأمني.

إلى ذلك، أعلن مطار معيتيقة الدولي في طرابلس تسلم مديره الجديد لطفي نشنوش مهام عمله من مديره السابق عبد المنعم القمودي، في مراسم رسمية وصفها المسؤولون بأنها تعكس «الالتزام بالانتقال السلس والمهني».

وشهد المطار، أخيراً، ترتيبات أمنية متقدمة بعد الخلاف الحكومي مع جهاز «الردع»، والذي أدى إلى توتر عسكري حول السيطرة على القاعدة، قبل التوصل إلى اتفاق بوساطة تركية ودعم من المجلس الرئاسي، سمح بانسحاب قوات «الردع» من المطار وتسليمه إلى كتيبة أمن المطار التابعة لوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، بقيادة القمودي.

ومنذ إغلاق مطار طرابلس الدولي إثر اشتباكات صيف عام 2014، التي أدت إلى تدميره وخروجه عن الخدمة، أصبح مطار معيتيقة الدولي المنفذ الجوي الرئيسي للعاصمة طرابلس، ولا يزال حتى الآن المطار الوحيد العامل فعلياً في المدينة.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.