حراك سياسي متصاعد لإحياء مسار المصالحة الليبية

ضم رموزاً من نظام القذافي و«ثورة فبراير»

من اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)
من اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)
TT

حراك سياسي متصاعد لإحياء مسار المصالحة الليبية

من اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)
من اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)

شهد المشهد السياسي الليبي خلال الأسابيع الأخيرة حراكاً متصاعداً، تمثل في سلسلة لقاءات جمعت شخصيات وأحزاباً من اتجاهات متباينة، بينها أطراف خاضت صراعات سابقة، في محاولة لإحياء مسار المصالحة الوطنية المتعثر منذ سنوات، فيما تُرجّح مصادر سياسية استمرار هذه اللقاءات خلال الفترة المقبلة، تمهيداً لإطلاق حوار وطني شامل برعاية الأمم المتحدة قبل نهاية العام الحالي.

لقاءات لمحاولات التقارب

في هذا الإطار شهدت القاهرة مؤخراً لقاءً جمع عدداً من رموز نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وشخصيات من «ثورة فبراير» 2011، في خطوة وُصفت بأنها امتداد لمحاولات التقارب بين مختلف المكونات الليبية. وأكدت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» صحة الأنباء عن عقد اجتماع ضمّ فتحي باشاغا، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان سابقاً، وأحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية، بحضور أسعد زهيو، رئيس الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية.

فتحي باشاغا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان سابقاً (الشرق الأوسط)

وأفاد مصدر قريب من اللقاءات - فضّل عدم ذكر اسمه - بأن «الاجتماع الذي عقد قبل أسبوع في القاهرة، ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التحركات السياسية «ذات طابع شخصي بحت، ولا ترتبط بأي جهة رسمية»، مبرزاً أن الهدف منها «تقريب وجهات النظر بين الأطراف، وإن كانت النتائج تحتاج إلى بعض الوقت، بالنظر إلى عمق الأزمة الممتدة منذ أكثر من عقد».

وتحفّظ باشاغا المحسوب على «ثورة فبراير» عن التعليق على هذا الاجتماع، فيما أكد أحمد قذاف الدم، أحد رموز النظام السابق، مشاركته، مشيراً إلى أن ما يُثار حول لقاءاته مع أطراف ليبية «أمر طبيعي وغير مستغرب».

وأوضح قذاف الدم أنه يؤمن بـ«الحوار مع جميع المكونات منذ سبعينات القرن الماضي»، وأن التواصل بين الليبيين «لم ينقطع حتى بعد أحداث 2011 وتدخل (الناتو)». ودعا إلى «كلمة سواء تجمع الجميع قبل فوات الأوان»، محذراً من أن استمرار الانقسام قد يقود البلاد إلى ما هو «أخطر».

محاولات إحياء الزخم الدولي

يبدو أن دول الجوار أصبحت محطة رئيسية لاحتضان اللقاءات بين الشخصيات السياسية والحزبية الليبية، إذ سبق اجتماع القاهرة لقاءٌ آخر عُقد في تونس خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، نظمه فريق «صنّاع السلام» (غير حكومي)، بحضور ممثل عن بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لقاء بين رئيس حزب «ليبيا الكرامة» وقيادي في «الحزب الديمقراطي» (الصفحة الرسمية لحزب ليبيا الكرامة)

وأوصى المشاركون حينها بوضع «خريطة طريق» للحوار الوطني، وبناء ضمانات دستورية تكفل مشاركة شاملة، وتؤسس لاستقرار سياسي مستدام، في خطوة عُدّت تمهيداً لإحياء الزخم الدولي الداعم للمسار السياسي في ليبيا.

وقال رئيس مؤسسة «صُنّاع السلام»، مصعب القائد، لـ«الشرق الأوسط» إن الأطراف السياسية الليبية تكثّف لقاءاتها حالياً بهدف «تقريب وجهات النظر وبناء جسور للتقارب، بعد حالة السأم من الصراع والانقسام»، مؤكداً تنامي الرغبة في «الخروج من المأزق السياسي، والانطلاق نحو منافسة وتعاون لبناء الدولة».

وكشف القائد عن نية المؤسسة تنظيم حوار وطني جديد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، معرباً عن أمله في «مشاركة دول الجوار، ولو بشكل غير رسمي، عبر ممثلين عنها».

اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)

لكن لم تَغِب هذه الاجتماعات عن دائرة الانتقادات، التي عبّر عنها نشطاء ومنصات ليبية معنية بالشأن السياسي، إذ رأى البعض أن تعدد المبادرات «يُربك المشهد»، بل ذهب البعض إلى عدّها غير ذات جدوى في ظل تعقيد الأزمة، فيما عدّ مؤيدوها أنها «تجسد حراكاً وطنياً إيجابياً ينعش المسار السياسي، ويعيد الأمل في التقارب الوطني».

محاولة إفشال فرص التقارب

اتهم أسعد زهيو ما سمّاها «جهات ليبية متنفذة»، و«شبكات إعلامية مشبوهة» بمحاولة إفشال أي جهد وطني خالص، عبر حملات «تضليل وتلفيق» تستهدف ضرب فرص التقارب بين المكونات الوطنية. ودعا إلى «وعي شعبي قادر على كسر حلقة الفوضى، وفرض مسار وطني مستقل»، مؤكداً أن «الليبيين باتوا أكثر استعداداً من أي وقت مضى لطي صفحة الماضي».

لكن موسى إبراهيم، وهو آخر متحدث رسمي باسم النظام الليبي السابق، دعا إلى إطلاق حوار «ليبي - ليبي» داخل البلاد من دون تدخل أجنبي، وأكد أنه «السبيل الوحيد لإنقاذ ليبيا»، لافتاً إلى ضرورة بناء «مرجعية سياسية جديدة من الداخل»، تنبع من الإرادة الوطنية بعيداً عن الوصاية الخارجية.

يأتي ذلك وسط ترقب الأوساط السياسية الليبية لـ«حوار مهيكل»، من المقرر أن ترعاه بعثة الأمم المتحدة، ويوفر منصة تشاورية شاملة لجميع مكونات المجتمع الليبي، وفقاً لخريطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه صيف هذا العام.

الرئيس الراحل معمر القذافي (متداولة)

والملاحظ أيضاً أن الداخل الليبي لم يكن بعيداً عن مساعي مدّ جسور الثقة بين الخصوم، إذ شهدت مدينة بنغازي لقاءً جمع رئيس حزب «ليبيا الكرامة»، الدكتور يوسف الفارسي، المقرب من القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، مع قيادات من الحزب «الديمقراطي»، يتقدمهم صالح المسماري، وهو الحزب الذي يترأسه محمد صوان.

وتكتسب هذه الخطوة رمزيتها من كون صوان يعد من أبرز الشخصيات، التي مثّلت تيار الإسلام السياسي خلال العقد الماضي، قبل أن يبتعد عن قيادة حزبه السابق، ويتجه إلى تأسيس حزب مدني جديد.

وأبدى الفارسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» حماسه لهذه اللقاءات، مؤكداً أن الخلافات في ليبيا «سياسية على مشاريع وليست شخصية»، مشيراً إلى أن اللقاء «يأتي في إطار الأخوة الليبية الجامعة»، وأن العملية السياسية «يجب أن تجمع الجميع حول برنامج وطني موحد».

وأضاف رئيس «ليبيا الكرامة» أن هناك زخماً دولياً متصاعداً لدفع الحوار المهيكل بين القوى الليبية، معرباً عن تفاؤله بأن «ليبيا تعود تدريجياً إلى دائرة الاهتمام الدولي، بعد سنوات من التجاهل والانقسام».

ويرى مراقبون أن وتيرة اللقاءات الأخيرة، رغم طابعها غير الرسمي، تشير إلى تحوّل تدريجي في المزاج السياسي الليبي نحو التهدئة والانفتاح على الحوار، وسط اقتناع متنامٍ لدى الفرقاء بأن استمرار الصراع لم يعد خياراً قابلاً للاستدامة، وأن التوافق الوطني قد يكون المدخل الوحيد لتجاوز الانسداد المزمن في العملية السياسية.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.