شخصيات مغربية تناشد الملك «إصلاحات عميقة» بعد احتجاجات «جيل زد»

الحركة أعلنت تعليق التظاهرات حتى الخميس

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الدار البيضاء (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الدار البيضاء (أ.ف.ب)
TT

شخصيات مغربية تناشد الملك «إصلاحات عميقة» بعد احتجاجات «جيل زد»

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الدار البيضاء (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الدار البيضاء (أ.ف.ب)

دعت ستون شخصية مغربية، بينها سياسيون ونشطاء ومثقفون، العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى إطلاق إصلاحات «عميقة»، تلبية للمطالب الاجتماعية التي عبرت عنها تظاهرات حركة «جيل زد 212» الشبابية منذ عشرة أيام، عشية خطاب للملك، منتظر الجمعة، وفق ما أورده تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

شبان شاركوا في تظاهرات «جيل زد 212» في الرباط للمطالبة يتحسين خدمات الصحة والتعليم (إ.ب.أ)

وقال هؤلاء في رسالة مفتوحة، اليوم الأربعاء: «نتوجه إليكم لأنكم تملكون السلطة العليا، ومن ثم المسؤولية الأعلى في البلاد. الشعب المغربي يعاني وشبابه يعبر عن ذلك بقوة في الأزقة».

ومنذ 27 من سبتمبر (أيلول) الماضي، شهدت مدن المغرب كل ليلة تظاهرات تطالب بإصلاحات في الخدمات العامة، ولا سيما في مجالي التعليم والصحة، وذلك تلبية لدعوة أطلقتها حركة «جيل زد 212»، التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، من دون الكشف عن هويّة القيّمين عليها، التي تقدّم نفسها على أنها مجموعة من «الشباب الحر»، الذي لا ينتمي لأي حزب سياسي.

وعدّ الموقعون على الرسالة مطالب الشباب «مشروعة»، مؤيدين مطالبتهم بإقالة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي تنتهي ولايته في الخريف المقبل.

متظاهرة ترفع لافته كتب عليها «استثمروا في العقول وليس فقط في الألعاب» (أ.ف.ب)

ومن أجل معالجة «الأسباب البنيوية للغضب»، دعا الموقعون على الرسالة إلى إصلاحات «عميقة» لتلبية مطالب الشباب، مؤكدين على «مكافحة الرشوة» و«الزبونية»، وتركيز أولويات الدولة على «التعليم والصحة، وخلق فرص عمل بدل الإصرار على نفقات باذخة»، مثل «أكبر ملعب لكرة القدم في العالم».

وطالبوا أيضاً بـ«إصلاح دستوري»، وإطلاق «سراح جميع المعتقلين من حركة (جيل زد 212)، و(كل معتقلي الرأي الآخرين في المغرب)».من جهتها، أعلنت حركة «جيل زد 212» تعليق مظاهراتها، المطالبة بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد، حتى غد الخميس، وذلك قبل الخطاب الملكي، المقرر خلال افتتاح البرلمان الجمعة المقبل.

وقالت الحركة، التي تقود الاحتجاجات، إنها ستوقف الاحتجاجات مؤقتاً حتى الخميس المقبل «بعد اتفاق أغلبية المشاركين في التظاهرات، ومراجعة الوضع الراهن بدقة، بهدف إعادة التنظيم، والتخطيط لضمان فعالية أكبر يوم الخميس، قبيل اجتماع البرلمان المقرر الجمعة، بالتزامن مع خطاب الملك».

وأكدت الحركة في إعلانها أن «هذا التوقف ليس تراجعاً عن المطالب؛ بل خطوة استراتيجية لتعزيز قوة صوتنا الجماهيري، وضمان وصوله بشكل واضح ومؤثر». ودعا الإعلان الجميع إلى «الاستعداد والمشاركة الواسعة، الخميس، في وقفات على صعيد مدن المملكة، من أجل المطالبة بإقالة الحكومة ومحاسبتها، وتعزيز قطاعي الصحة والتعليم، والإفراج عن المعتقلين».

وكانت الحكومة المغربية قد أبدت استعدادها لـ«حوار عاجل» مع ممثلي الشباب، الذين يقودون احتجاجات حركة «جيل زد 212» في المغرب منذ أكثر من عشرة أيام. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن الحكومة «مدت يدها وتنتظر الجلوس معهم إلى طاولة النقاش للاستماع إلى أفكارهم، وتحديد الإصلاحات الاجتماعية التي يجب تفعيلها بشكل سريع»، عادّاً أنها «تفاعلت بشكل سريع وإيجابي مع المطالب الاجتماعية».

ووفق مراقبين، فإنه من المنتظر أن يكون يوم الجمعة المقبل فيصلاً، حيث يترقب الرأي العام الخطاب الملكي خلال افتتاح البرلمان، إذ تبقى سيناريوهات مستقبل الحكومة مفتوحة على كل الاحتمالات.

ومنذ 10 أيام يتظاهر الشبان المغاربة في عدة مدن سلمياً، إلا أن الأسبوع الماضي شهد مواجهات دامية مع الأمن، أدت لمقتل 3 محتجين، وإصابة مئاتٍ، منهم رجال أمن، إلى جانب خسائر مادية وتوقيفات واسعة، وفق ما أعلنت السلطات.

رفعت حركة «جيل زد 212» في تظاهراتها شعار محاربة الفساد (إ.ب.أ)

وخلال الأيام الماضية، كثف الوزراء حضورهم بالقنوات الرسمية في محاولات لاستيعاب الشارع، وتقديم إجابات عن القضايا المطروحة، كما عبرت الحكومة أكثر من مرة عن استعدادها للحوار مع هؤلاء الشباب. وفي رده على مطلب إقالة الحكومة، عدّ الوزير المنتدب المكلف الاستثمار وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أن «الحكومة تعمل بجدية لحل الإشكالات». وانتقد ما سماه «محاولات تبخيس العمل الحكومي، ورغبة البعض في التقليل من شأنه»، مضيفاً أن «مطالب الشباب معقولة، والحكومة مستعدة للحوار معهم». واستخدمت حركة «جيل زد» منصات التواصل الاجتماعي، مثل «تيك توك» و«إنستغرام»، وتطبيق «ديسكورد»، للتنديد بأعمال العنف، ودعت إلى مواصلة الاحتجاجات السلمية في المدن الكبرى.

وقالت الحركة في بيان على تطبيق «ديسكورد»: «إلى كل الشباب الخارج للاحتجاج: نطالبكم بالالتزام بالمبادئ الثلاثة الواضحة، لا كلامَ نابياً ولا إهانات. لا شغب ولا تخريب للممتلكات العامة والخاصة. ولا تراجع عن السلمية، وحافظوا على كرامتكم وكرامة الحراك».


مقالات ذات صلة

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي استقالة المدرب وليد الركراكي

رياضة عربية وليد الركراكي باق في تدريب المغرب (رويترز)

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي استقالة المدرب وليد الركراكي

نفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التقارير الصحافية التي قالت إن مدرب المنتخب الأول وليد الركراكي قدم استقالته من منصبه الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية وليد الركراكي المدير الفني لمنتخب المغرب (رويترز)

«فوت ميركاتو»: الركراكي استقال من تدريب المغرب

فجَّر تقرير صحفي، الجمعة، مفاجأة من العيار الثقيل بإعلان وليد الركراكي، المدير الفني لمنتخب المغرب، تقدمه باستقالته من تدريب أسود الأطلس.

مهند علي (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

إجلاء أكثر من مائة ألف شخص تحسباً لفيضانات شمال غربي المغرب

ارتفعت حصيلة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق شمال غربي المغرب، تحسباً لفيضانات محتملة وشديدة الخطورة، إلى أكثر من مائة ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا السلطات المغربية أجلت أكثر من 50 ألف شخص بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة بإغراق مدينة القصر الكبير (أ.ف.ب)

إجلاء أكثر من 50 ألف شخص في المغرب بسبب خطر الفيضانات

ذكرت وسائل إعلام رسمية، اليوم الاثنين، أن السلطات المغربية أجلت أكثر من 50 ألف شخص، أي ما يقرب ​من نصف سكان مدينة القصر الكبير شمال غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

ولي العهد السعودي يطمئن هاتفياً على صحة ملك المغرب

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً، الأحد، بالعاهل المغربي الملك محمد السادس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)
جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)
TT

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)
جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

ناقشت محادثات مصرية أميركية تعزيز التعاون في مجال الطاقة، خلال لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن، الجمعة، بحضور سفير مصر لدى واشنطن، معتز زهران، ووفدَي البلدين.

وأكد بدوي ورايت عمق العلاقات المصرية الأميركية الراسخة والممتدة، و«أهمية تعميق التعاون في مجال الطاقة، من خلال محادثات متواصلة تركز على جذب الاستثمارات الأميركية، وتوسيع مجالات التعاون ودعم جهود ضمان أمن الطاقة».

ووفق بيان لوزارة البترول المصرية، الجمعة، فقد جرى تأكيد «دور مصر المحوري كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، في ضوء موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية».

واستعرض الجانبان أوجه التعاون القائم بين مصر والولايات المتحدة في قطاع الطاقة، ومنها التعاون مع شركات «أباتشي» و«شيفرون» و«إكسون موبيل»، والتعاون في مجال الغاز الطبيعي المُسال، كما جرى استعراض التقدم في مشروعات ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية لنقل الغاز وإعادة تصديره عبر مصر، بما يحقق المنافع المشتركة ويدعم أمن الطاقة. كما جرى تأكيد التقدم الجاري في تطورات المحادثات الخاصة بربط حقل «أفروديت» مع شركة «شيفرون».

ووفق «البترول المصرية»، فقد ألقت المحادثات الضوء على فرص التعاون في مجالات التكرير والبتروكيماويات وصناعات القيمة المضافة، وأهمية جذب الشركات الأميركية للاستثمار في هذه الأنشطة بمصر، والتعاون الجاري في مشروع وقود الطائرات المستدام مع شركة «هني ويل»، وكذا فرص التعاون في الطاقة المتجددة وخفض الكربون، والتعدين والمعادن الحيوية، في ضوء ما يشهده قطاع التعدين بمصر من نقلة نوعية وحوافز لتشجيع الاستثمار.

لقاء وزير البترول المصري ووزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

وتحدّث أستاذ هندسة البترول والطاقة، الدكتور جمال القليوبي، عن 3 اتجاهات لزيارة وزير البترول المصري واشنطن، الأول «تأكيد أن هناك شراكة أميركية دخلت السوق المصرية منذ أكثر من ثلاث سنوات».

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الشراكة بدأت في عام 2022 باتفاق مع الجانب المصري لمنطقة امتياز في شمال غربي الإسكندرية، وكان فيها شركتان من بين الشركات؛ الأولى التي بدأت هي «شيفرون»، وكانت أولى عمليات الكشف لها حقل «نرجس»، و«كان من بين الخطة التي وضعتها الشركة العمل على تنمية وتطوير الحقل في عام 2025، لكن فوجئنا بتأجيل عملية البحث والتنقيب لعام 2027».

وتابع القليوبي موضحاً أن الشركة الثانية هي شركة «إكسون موبيل»، التي حصلت على الجزء المتاخم الغربي للحدود المصرية في المتوسط للمياه الإقليمية الاقتصادية، وبدأت عملية البحث والتنقيب في 2025، وكان بداية باكورتها بئر «خنجر 1»، لكن الاحتياطي الخاص به لم يُقيَّم بعد، مشيراً إلى أن «الجانب الأميركي له تأثير استراتيجي مع الجانب المصري فيما يخص عملية البحث والتنقيب».

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، الشهر الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، في حين أكّد السيسي حرص مصر على الارتقاء بالعلاقات المصرية الأميركية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وزير البترول المصري خلال مائدة مستديرة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

في سياق ذلك، أكد وزير البترول المصري «التزام القاهرة بتعزيز الشراكات الإقليمية، والإسراع بتنفيذ مشروعات الربط في مجال الغاز الطبيعي مع الجانب القبرصي». وقال، خلال مائدة مستديرة بـ«معهد الشرق الأوسط في واشنطن»، الجمعة، إن «هناك مزيداً من آفاق التعاون الممكنة في قطاع الطاقة، ومصر تعمل على إضافة مزيد من الفرص الاستثمارية لاستغلال موارد الغاز في المياه المصرية بشرق وغرب المتوسط ومنطقة جنوب الصحراء الغربية، من خلال أعمال المسح السيزمي المتقدم تكنولوجياً»، موضحاً أن «قطاع التعدين المصري أصبح في ضوء تطورات تحفيز الاستثمار على أعتاب مرحلة جديدة، خاصة أن ثروات مصر المعدنية لم تُستغلّ بشكل كامل، وهناك مساعٍ مستمرة لجذب الشراكات لاستغلال الذهب والخامات التعدينية والمعادن الحيوية».

وهنا عاد القليوبي ليفسر الاتجاه الثاني لزيارة وزير البترول المصري لواشنطن، بقوله إن «معظم الاستثمارات فيما يخص الجانب الأميركي كانت لشركتيْ شيفرون وإكسون موبيل، ومصر تسعى، من خلال الزيارة، إلى أن يكون هناك تركيز من الشركات الأميركية على عملية البحث والتنقيب في منطقة البحر الأحمر الواعدة».

وبخصوص الاتجاه الثالث أوضح القليوبي أنه «اتجاه تواجدي»، وشرح ذلك بقوله إن «جزءاً كبيراً من رجال الأعمال الأميركيين، الذين يعملون في مجال الطاقة، لهم أرصدة كثيرة في الشركات الأوروبية، والشركات الآسيوية، وبالتالي جزء من هذه الشراكة مطلوبة لمصر، خاصة ما يتعلق بالشركات المتاحة لدينا، سواء (بريتيش بتروليوم) البريطانية، أو (إيني) الإيطالية، أو (أباتشي) الأميركية، فهذه الشركات لها شراكة داخل مصر».

ولفت القليوبي إلى أن «أحد أهداف الزيارة أيضاً زيادة ضخ الاستثمارات الحالية للشركاء الأجانب داخل القُطر المصري، وهي نقطة مهمة يسعى إليها الجانب الأميركي خلال الفترة المقبلة لتطوير علاقاته الاستراتيجية مع مصر».


قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تواصل قوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا. وتعد مدينة الكرمك الاستراتيجية مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، بينما تواصل شن هجمات بالمسيّرات على مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان.

وأفادت مصادر موالية لـ«حركة الشعبية- شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، بأن قواتها تواصل تقدمها الميداني في عدة محاور لتطويق الكرمك، في حين يبدي الجيش مقاومة شرسة لصد أي هجوم على المدينة.

وأشارت مصادر إلى أن المعركة حول الكرمك تعد الأكثر أهمية في هذه المنطقة؛ لأن السيطرة عليها تعني تحقيق انتصار كبير قد يحسم بقية المعارك في عدد من المدن الأخرى.

وأضافت المصادر نفسها أن الفصيل الذي يقوده جوزيف توكا فرض سيطرته على منطقة بال على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، ويواصل التقدم نحو المدينة. وحالياً تسيطر قوات «تأسيس» على 3 مناطق في جنوب النيل الأزرق قريبة من حدود دولة جنوب السودان، وهي بلدة ديم منصور التي لا تبعد كثيراً عن الكرمك، إضافة إلى بلدتَي خور البودي، وبشير نوقو.

حشود ضخمة

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وكان محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، قد ذكر في تصريحات، يوم الخميس، أن حشوداً ضخمة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، بقيادة عبد العزيز الحلو، قد تجمعت في قرب منطقة ديم منصور، تمهيداً لاستهداف مدينة الكرمك رئاسة المحافظة، وإن قوات الجيش ظلت تتصدى لها مستخدمة المدفعية الثقيلة، لتشتيتها بعيداً عن الكرمك.

وطوال الحرب الأهلية بين الجيشين و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة الراحل جون قرنق، ظلت مدينة الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية كبيرة، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البلدة الحدودية المهمة.

ونقل موقع «سودان تربيون» عن المحافظ الفكي أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، تعملان على زعزعة استقرار إقليم النيل الأزرق، مستعينتين بـ«دعم إقليمي»، وتشريد المواطنين. كما نقل عنه تأكيده لـ«يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدي للهجمات، وردع الخارجين عن القانون»، وأن الهجوم على البلدات الثلاث أسفر عن نزوح نحو 1500 شخص إلى مدينة الكرمك.

وكان الجيش قد استعاد، الأسبوع الأخير، من الشهر الماضي بلدتَي السلك وأحمر سيدك، في حين بقيت منطقة ملكن في يد «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية».

وفي مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والقريبة من الكويك، نقلت مصادر موالية لـ«قوات الدعم السريع»، أن 45 جندياً قُتلوا، وأصيب 22 جندياً بقصف مسيّرات ضد مواقع عسكرية في كادوقلي، وذكرت أن المسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية في المدينة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن قصف المسيّرات استهدف مواقع تابعة للجيش و«القوات المشتركة» و«كتائب البراء»، في عدد من المناطق داخل كادوقلي، بينها مقر «الكتيبة 254 استطلاع»، ومركز تدريب الشرطة، وقوات العمل الخاص، والدفاع الجوي.

قافلة مساعدات

نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تعرضت، يوم الجمعة، قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، تحمل مساعدات إنسانية في طريقها إلى مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط غرب السودان، لقصف جوي بطائرات مسيّرة في منطقة الرهد التي تبعد نحو 70 كيلومتراً شرق الأُبيّض؛ ما أدى إلى احتراق وتدمير عدد من الشاحنات، ومقتل شخص وإصابة 3 بجروح متفاوتة في الهجوم.

ويشهد إقليم كردفان بشكل يومي تصاعداً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في وقت يواجه ملايين السكان مستويات عالية من انعدام الغذاء الحاد، جراء تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية لأكثر من عامين.

واتهمت الحكومة المحلية في شمال كردفان «قوات الدعم السريع» بأنها وراء استهداف قافلة الإغاثة في أثناء تحركها في منطقة الرهد؛ ما أدى إلى إحراق وتدمير عدد من الشاحنات، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين.

وقال مكتب المتحدث الرسمي باسم الحكومة، في بيان: «ندين بأشد عبارات الاستهجان والشجب الهجوم الغاشم الذي نفذته (قوات الدعم السريع)». وأضاف البيان أن «إصرار قوات الدعم السريع الممنهج على استهداف الأعيان المدنية ومرافق الخدمات وقوافل الغذاء يهدف إلى تجويع الشعب السوداني».

وأكدت في البيان أن الاعتداء يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً للجهود الحثيثة التي تبذلها بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المدنيين.

وكان أكثر من 22 شخصاً، بينهم كوادر طبية، قد لقوا حتفهم، وأصيب 8 أشخاص، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، يوم الخميس. وقالت «شبكة أطباء السودان»، إنها استهدفت مستشفى في بلدة الكويك بولاية جنوب كردفان. وأضافت «الشبكة» في بيان أن 22 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 من الكوادر الطبية، وأن 8 أشخاص أُصيبوا بجراح نُقلوا على أثرها إلى مستشفى بلدة الكويك.


السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

وأوضحت أن الزُبير البكوش تم ترحيله إلى الولايات المتحدة، حيث سيواجه تهماً تتعلق بالقتل والحرق العمد وجرائم ذات صلة بالإرهاب. وقالت: «ألقي القبض على أحد ‌المتورطين الرئيسيين في ‍هجوم بنغازي. ‍وصل الزبير البكوش إلى ‍قاعدة أندروز الجوية في تمام الساعة الثالثة من صباح اليوم، وهو الآن رهن الاحتجاز».

وقال مدير الـ«إف بي آي» كاش باتيل إن المتهم «نُقل إلى ولاية فرجينيا بعد أكثر من عقد من الملاحقة. وهو رهن الاحتجاز الآن وسيحاكم في وقت لاحق اليوم».

وقالت جانين بيرو ​المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا الأميركية إن البكوش يواجه ثماني تهم تشمل القتل ⁠العمد والشروع في القتل والحرق العمد والتآمر لدعم الإرهابيين.

وكان 4 من أفراد البعثة الأميركية قد قُتلوا في هجوم 11 سبتمبر (أيلول) 2012، الذي تَبَيَّنَ لاحقاً أنه هجوم متعمّد نفَّذه متطرفون ليبيون، كان بعضهم على صلة بجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

والبكوش هو ثالث شخص يواجه تهما ناجمة عن الهجوم. ويقضي اثنان ‍آخران، هما أحمد ‍أبو ختالة ومصطفى الإمام، عقوبات ‍سجن طويلة، بينما قتل مشتبه به آخر هو علي العوني الحرزي في غارة جوية في العراق عام 2015.

وقد أسفر الهجوم الذي استهدف مقر القنصلية الأميركية عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز، وأتى في خضم الفوضى التي شهدتها ليبيا عقب إطاحة معمر القذافي وقتله في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.

وأصبح الهجوم رمزا للفوضى في بنغازي وليبيا ككل. وأدى ذلك إلى سلسلة من التحقيقات في الولايات المتحدة، اشتبك فيها الجمهوريون في الكونغرس مع وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون قبل ترشحها للرئاسة ‌عام 2016 عن الحزب الديمقراطي.