حديث عن زيارة سفير أميركا لدى إسرائيل إلى القاهرة... ماذا وراءها؟

إعلام عبري قال إن مايك هاكابي سيلتقي مسؤولين مصريين

مايك هاكابي سيزور مصر خلال الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين (الشرق الأوسط)
مايك هاكابي سيزور مصر خلال الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين (الشرق الأوسط)
TT

حديث عن زيارة سفير أميركا لدى إسرائيل إلى القاهرة... ماذا وراءها؟

مايك هاكابي سيزور مصر خلال الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين (الشرق الأوسط)
مايك هاكابي سيزور مصر خلال الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين (الشرق الأوسط)

أثار حديث عن زيارة مرتقبة للسفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى القاهرة، تساؤلات بشأن أهداف ودلالات توقيت تلك الزيارة.

وينظر خبراء إلى الزيارة، بعدّها «خطوة دبلوماسية لطمأنة القاهرة، وتهدئة التوتر على الحدود مع قطاع غزة»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة هاكابي تأتي في إطار التفاهمات والتطمين السياسي، في ظل جمود قنوات الاتصال بين مصر وإسرائيل أخيراً».

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن متحدث باسم السفارة الأميركية في القدس، أن «هاكابي سيزور مصر خلال الأيام المقبلة، لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين تركز على الحرب في قطاع غزة والتوتر بين إسرائيل ومصر الذي يعود سببه الأكبر إلى الحرب على غزة».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين من الولايات المتحدة والشرق الأوسط، أنها «المرة الأولى منذ سنوات التي يجري فيها سفير أميركي لدى إسرائيل محادثات مع مسؤولين مصريين»، وأشاروا إلى أنه «من المتوقع أن يلتقي السفير الأميركي في تل أبيب، بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال زيارته للقاهرة».

ورجح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، سكرتير أول السفارة المصرية السابق في تل أبيب، السفير رفعت الأنصاري، أن «الحكومة الإسرائيلية، هي مَن اقترحت زيارة السفير الأميركي للقاهرة، لتوقف قنوات التواصل بين مصر وإسرائيل، نتيجة لعدم اعتماد سفير إسرائيلي بمصر حتى الآن، على خلفية الحرب على غزة».

السيسي يلتقي نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

وفي وقت سابق، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن مصر تعارض تعيين سفير جديد لتل أبيب في القاهرة، على وقع التوتر بين الجانبين، بسبب الحرب على قطاع غزة.

الأنصاري يرى أن «الحكومة الإسرائيلية تثق في توجهات هاكابي، التي تتطابق مع رؤى حكومة بنيامين نتنياهو»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي الخيار الآمن لتل أبيب للحديث مع المسؤولين المصريين، وتقديم تطمينات بشأن تهدئة التوتر الحدودي بين الجانبين».

وعيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هاكابي، سفيراً في تل أبيب، في أبريل (نيسان) الماضي.

ووفق رفعت الأنصاري «لن تتعدى محادثات هاكابي إجراء تفاهمات سياسية مع المسؤولين المصريين»، مشيراً إلى أن «الزيارة تأتي في إطار الدور السياسي للدبلوماسية الأميركية، نتيجة لتوقف التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب أخيراً»، وقال إن «الزيارة وتوقيتها تعكس احتمال تراجع التصعيد الإسرائيلي تجاه مصر».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً؛ بسبب الحرب في غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام.

فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«تأتي زيارة السفير الأميركي لدى إسرائيل إلى القاهرة لنقل وجهة نظر أميركية من داخل إسرائيل إلى مصر، بعد رؤية ترمب الأخيرة لوقف الحرب في غزة»، حسب تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، وأشار إلى أن «غاية الزيارة بحث سبل الحد من التصعيد في المنطقة».

وطرح الرئيس الأميركي خلال لقائه قادة دول عربية وإسلامية في نيويورك، الثلاثاء الماضي، خطة تتضمن 21 بنداً، لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وترفض تهجير الفلسطينيين من القطاع.

ويرجح حسن أن «تتناول الزيارة موقف اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، في ضوء الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة»، وأشار إلى أن «رؤية الرئيس ترمب تحتاج إلى توضيحات، لأنها ركزت على وقف الحرب في غزة، دون الحديث عن حل سياسي للقضية الفلسطينية، وفرص تنفيذ مشروع (حل الدولتين)».

واستضافت الأمم المتحدة مؤتمراً دولياً، الأسبوع الماضي، لتنفيذ مشروع «حل الدولتين»، وسط حراك دبلوماسي دولي داعم للقضية الفلسطينية، باعتراف دول أوروبية وغربية بدولة فلسطينية مستقلة، بينها فرنسا والمملكة المتحدة وكندا.

وينظر عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» لزيارة السفير الأميركي لدى إسرائيل باعتبارها «خطوة مهمة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي معروف بتأييده الشديد لإسرائيل، ومن المهم أن يستمع لتوضيحات من القاهرة، بشأن مخاطر الممارسات الإسرائيلية في غزة والمنطقة».


مقالات ذات صلة

العالم العربي وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها إلى مصر والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الجاري، إلى الحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)

مقترح تطبيق «الدعم النقدي» في مصر يثير مخاوف وانتقادات واسعة

لا يزال مقترح تطبيق نظام «الدعم النقدي» في مصر يثير انتقادات لدى قطاعات من المستفيدين، وسط مخاوف من حرمان «الفئات الأولى بالرعاية» من «الدعم الحكومي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)

التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر يهدد فرص الاستثمار

يهدد التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر «فرص الاستثمار والاستفادة من الاحتياطات التي تمتلكها البلاد».

أحمد عدلي (القاهرة )

السعودية ومصر لتعزيز الأمن الغذائي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد

وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)
وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)
TT

السعودية ومصر لتعزيز الأمن الغذائي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد

وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)
وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)

تعزز المملكة العربية السعودية ومصر تعاونهما في الأمن الغذائي لمواجهة إضرابات سلاسل الإمداد بسبب الحرب الإيرانية.

وأجرى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، محادثات في السعودية، السبت، مع وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة، الدكتور أسامة فقيه «لبحث سبل تعزيز آفاق التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في مجالات الزراعة والأمن الغذائي وحماية البيئة».

وتحدث فاروق عن «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين مصر والسعودية»، مشيراً إلى «استمرار التنسيق والعمل الدؤوب لتحقيق التكامل الزراعي والبيئي بما يخدم خطط التنمية المستدامة في البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، السبت، أكد الجانبان «أهمية توحيد وتنسيق المواقف بين مصر والسعودية في المحافل الدولية، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ بنود (الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر)، وبما يخدم المصالح المشتركة للدولتين والمنطقة العربية. وكذا أهمية تشكيل لجنة فنية مشتركة ودائمة بين وزارتي الزراعة في البلدين، تهدف إلى المتابعة المستمرة لجميع مجالات التعاون، فضلاً عن توليها مهام الإعداد والتنسيق للمشاركة في مؤتمر مكافحة التصحر المقرر عقده في منغوليا خلال العام الحالي».

وأشار كل من فقيه وفاروق إلى «أهمية استمرار انعقاد اللجنة التنسيقية المشتركة بين البلدين برئاسة وزيري الزراعة في السعودية ومصر لمتابعة المستجدات، والتنسيق المشترك في جميع الأمور المتعلقة بالقطاع الزراعي بما يسهم في تحقيق التكامل، وتحقيق الأمن الغذائي لكلا البلدين».

ووجّه وزير الزراعة المصري الدعوة للمسؤولين والفنيين والمستثمرين السعوديين، للاطلاع ميدانياً على المنشآت والمزارع المصرية المخصصة للتصدير سواء الحاصلات الزراعية أو الدواجن، والوقوف على مدى تطبيقها لأعلى معايير الجودة والأمان الحيوي، لافتاً إلى «أهمية تعزيز الاستثمارات بين البلدين الشقيق في الأنشطة الزراعية المختلفة».

والثلاثاء الماضي، عُقد في القاهرة الاجتماع التحضيري لـ«المجموعة الأفريقية للمفاوضين» التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وذلك في إطار الاستعدادات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر «كوب 17». وتحدث مشاركون حينها عن أن «مكافحة التصحر لا تمثل قضية بيئية فحسب، بل تُعد أيضاً أولوية تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار، وتحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية».

المحادثات السعودية - المصرية السبت تناولت سبل تعزيز آفاق التعاون (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب إفادة«مجلس الوزراء»، شدد الوزير فاروق خلال المحادثات التي حضرها نائب رئيس «مركز البحوث الزراعية» بمصر، المشرف على العلاقات الزراعية الخارجية، الدكتور سعد موسى، على «الأهمية الاستراتيجية لتعزيز الاستثمار الزراعي المشترك في القارة الأفريقية، بالنظر إلى ما تمتلكه من مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة ووفرة في الموارد المائية».

ولفت إلى أن «توجيه الاستثمارات المصرية والسعودية نحو القارة السمراء يمثل خطوة ركيزة لتحقيق الأمن الغذائي الإقليمي، ومواجهة التحديات العالمية، الناجمة عن تغير المناخ واضطراب سلاسل الإمداد»، كما أكد أن التكامل بين الخبرات الفنية المصرية ورؤوس الأموال والاستثمارات السعودية في أفريقيا «من شأنه خلق شراكات تنموية مستدامة تعود بالنفع على المنطقة بأسرها».

واتفق الجانبان السعودي والمصري على «المضي قدماً في إجراءات تجديد اتفاقية التعاون المشترك في مجال الخدمات البيطرية، بما يضمن تسهيل حركة التجارة وحماية الثروة الحيوانية في كلا البلدين، فضلاً عن إمكانية التعاون المشترك في تحسين سلالات الماشية والأغنام والماعز، إضافة إلى الاستفادة من التجربة المصرية في مجال استصلاح الأراضي».


بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال».... درنة الليبية «تتعافى» بالتشييد والإعمار

بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال» درنة الليبية «تتعافى» بالإعمار (أ.ف.ب)
بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال» درنة الليبية «تتعافى» بالإعمار (أ.ف.ب)
TT

بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال».... درنة الليبية «تتعافى» بالتشييد والإعمار

بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال» درنة الليبية «تتعافى» بالإعمار (أ.ف.ب)
بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال» درنة الليبية «تتعافى» بالإعمار (أ.ف.ب)

تحاول مدينة درنة الليبية، التي كادت أن تُمحى بفعل إعصار دانيال عام 2023، النهوض من جديد من خلال عملية إعمار متسارعة، تشمل تشييد جسور ومبانٍ سكنية ومنشآت صحية. ورغم مرور 3 سنوات، لا تزال صور كارثة سبتمبر (أيلول) 2023 عالقة في أذهان السكان: مبانٍ مدمَّرة وجثث مدفونة تحت أطنان من الطمي، وهياكل سيارات تطفو فوق أمواج البحر.

قتلى وخسائر بالجملة

في الليلة الفاصلة بين 10 و11 من الشهر ذاته، تسبب هطول أمطار غزيرة في انفجار سدَّين متداعيين في أعالي درنة، ما أدَّى إلى تدفُّق طوفان من المياه على وسط المدينة البالغ عدد سكانها 120 ألفاً. وقد وصل ارتفاع منسوب المياه إلى 7 أمتار، ولقي ما لا يقلُّ عن 4 آلاف شخص حتفهم، بينما اعتبر عشرات الآلاف في عداد المفقودين، ونزح جرَّاء ذلك أكثر من 40 ألف شخص، وفق حصيلة تمَّ الإعلان عنها إثر الكارثة.

صورة التُقطت في 18 سبتمبر 2023 بعدما ضرب إعصار دانيال المدينة (أ.ف.ب)

وفقدت أسماء أحمد القزيّري (40 عاماً) أبناء عمتها وخالها، حالها حال آلاف في مدينة «درنة المترابطة»، كما تقول، وحيث «كل العائلات قريبة بعضها من بعض... وكلُّنا أنساب وأحباب وأقارب وجيران». وتضيف أسماء التي تعمل في دولة خليجية وتعود بانتظام لزيارة مسقط رأسها، إن هناك «تغييراً ملحوظاً جداً... مدينتي تتعافى».

وتمكَّنت «وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جولتها في المدينة من معاينة عملية إعادة الإعمار عن قرب، مثل المستشفى الجديد الذي لا يزال قيد البناء، ويتسع لـ600 سرير، كما تمَّت إعادة تأهيل عشرات المدارس، وبُنيت جامعة جديدة وملعب كرة قدم.

تحاول درنة تناسي مأساتها بتشييد المرافق الصحية والمستشفيات والمنازل العصرية (أ.ف.ب)

وعلى مسافة 6.5 كيلومتر، يمتدُّ كورنيش بحري مجهَّز بالحماية اللازمة من عوامل الطقس. كما يمكن مشاهدة محطة لتحلية مياه البحر وجامع الصحابة الذي عاد جديداً. ولكن ذلك لا يُنسي أسماء القزيري المفقودين من عائلتها الذين لم يُعثر عليهم قط.

لذلك ترى أنَّ على السلطات أن تركِّز على الاهتمام بـ«كل من نجا من الإعصار. فقد نجا من نجا جسدياً؛ لكن تضرَّروا جداً نفسياً. فقدوا جزءاً كبيراً من عائلاتهم، والمفروض الاهتمام بقطاع الصحة النفسية وجعله من الأولويات في الوقت الحالي».

جانب من البنايات الحديثة التي عوَّضت المنازل المهدمة (أ.ف.ب)

وبالنسبة إلى أشرف التارقي البالغ من العمر 30 عاماً، وهو مشرف على ورش بناء، وفقد أيضاً كثيراً من أفراد عائلته الموسعة في الكارثة: «وراء كل شرٍّ عظيم تُبتلى به، يأتي خير عظيم بعده، وهذه ميزة من الله»؛ لكنه يتحسَّر على فقدان أقاربه الذين لقوا حتفهم في الفيضان، ويفضِّل لو أنه خسر منزله بدلاً من أحبائه. في الوقت نفسه، يجد أن «المساحات الخضراء» المنتشرة هنا وهناك «مفيدة جداً للصحة النفسية».

درنة تنهض من جديد

تمرَّدت درنة على حكم الزعيم الليبي معمَّر القذافي في عام 2011، مع بدء الانتفاضة الشعبية ضده، ولكنها بعد سقوط هذا الحكم وموت القذافي، تحوَّلت إلى معقل لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» المتطرفَين. وفي 2018، سيطرت قوات المشير خليفة حفتر على المدينة بعد معارك دامية.

نموذج من المنازل الحديثة التي تم تشييدها بعد الإعصار (أ.ف.ب)

اليوم، تتمتع عائلة حفتر بصيت كبير في شرق ليبيا وجنوبها؛ حيث تقع غالبية الحقول النفطية والموانئ في بلد يضم ثروات نفطية كبيرة، وتدعم حكومة تتخذ من بنغازي مقراً وموازية للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس (غرب).

ورافق عادل بوخشيم، المهندس المعماري والمسؤول المحلي عن صندوق إعادة الإعمار، الذي أُنشئ مطلع عام 2024، فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» لزيارة أكبر ورش البناء في درنة، مفاخراً بـ«نسبة إنجاز تبلغ 80 في المائة»، و«إتمام الإنجاز خلال الأشهر السبعة أو الثمانية القادمة». ويقول إنه تمَّ بناء 3500 شقة، من بينها 2500 سُلِّمت بالفعل إلى المتضرِّرين، و9 جسور، من بينها 4 تعبر الوادي (مجرى النهر) الذي تحوَّل إلى مكان للتنزه. كما حصلت أيضاً أعمال ترميم في الأحياء التي نجت من إعصار دانيال؛ إذ تنتشر فيها أعمدة إنارة وأرصفة جديدة.

«انطلاقة جديدة»

يُبدي المصري أحمد شحاتة -وهو دهَّان يبلغ من العمر 31 عاماً وأب لأربعة أطفال- سروره من «توفُّر العمل» بسبب «حُمَّى البناء». ويقول: «هناك عمل في كل مكان، ولا يعجز عن إيجاده سوى من لا يستحق».

في أعقاب إعصار دانيال، كشف حجم المأساة ترهُّل وإهمال البنى التحتية، لا سيما السدود التي يعود تشييدها إلى سبعينات القرن الماضي. وقد أقدم سكان غاضبون حينها على إحراق منزل رئيس البلدية، والتنديد بالفساد في الإدارة.

نموذج من الجسور الحديثة المشيدة بعد إعصار دانيال (أ.ف.ب)

وشكَّلت هذه الاضطرابات دافعاً قوياً لعائلة حفتر، التي أنشأت بعد 6 أشهر صندوق إعمار خصَّصت له ملياري دولار، ووُضع تحت إشراف بلقاسم حفتر، نجل خليفة حفتر، الذي قرَّر أن يجعل من درنة مثالاً على قدرات الإدارة في الشرق.

في غضون عامين ونصف فقط، تغيَّر المشهد العام للمدينة بشكل كلِّي، ولكن صور المأساة لا تزال تطارد أهالي المنطقة.

منظر عام لدرنة الجديدة بعد بناء عدد كبير من البنايات والأبراج الحديثة (أ.ف.ب)

فقدْ فقدَ عادل بوخشيم، الممثل المحلي لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، نحو 15 شخصاً من عائلته، من بينهم شقيقته وزوجها وأطفالهما الأربعة. ويقول متأثراً: «لم يكن أحد يظن أننا سنعيش هنا مجدداً» بعد الكارثة.

لكن المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار شكَّلت «نقطة انطلاق» لهذا المهندس البالغ من العمر 54 عاماً، والذي يؤكد: «عندما أنغمس في عملي، أقول لنفسي إن هذه الأرواح لم تذهب هباء».


توافق سوداني لإطلاق مسار سياسي يُنهي الحرب

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
TT

توافق سوداني لإطلاق مسار سياسي يُنهي الحرب

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

سجّلت قوى سياسية ومدنية سودانية متباينة اختراقاً سياسياً مهماً، بتوصلها إلى رؤية مشتركة لإطلاق عملية سياسية تُمهّد لإنهاء الحرب، ووضع أسس انتقال سلمي للحكم الديمقراطي، عقب مداولات استمرت يومين.

وأصدرت هذه القوى، التي كانت يوماً تحت مظلة واحدة قبل أن تفرقها الحرب وتُباعد مواقفها، بياناً مشتركاً ضمّ «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود) بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، و«الكتلة الديمقراطية» الحليفة للجيش السوداني. وأكّد البيان أهمية وقف الحرب ضمن 3 مسارات؛ إنسانية وأخرى أمنية.

ويُعدّ هذا التوافق الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب؛ إذ يجمع بين قوى مناهضة للحرب، مثل تحالف «صمود»، و«الكتلة الديمقراطية» الداعية لاستمرارها.

وشارك في الاجتماعات وفد من تحالف «تأسيس» وهو من أذرع «الدعم السريع»، غير أنه لم يكن ضمن الاتفاق بسبب اعتراضات بعض أعضاء «الكتلة الديمقراطية».ورجّح مراقبون أن تكون مشاركة «الكتلة الديمقراطية» في الاجتماع جاءت بضوء أخضر من قادة الجيش السوداني. كما تمت الموافقة على استبعاد التيار الإسلاموي ممثّلاً في حزب «المؤتمر الوطني» المعزول من أي مشاركة في العملية السياسية.